كريمة سويدان
أنا وقـلمى
خطر تطويق المنطقة العربية
تأتى الزيارة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى المملكة العربية السعودية مؤخرًا فى توقيت بالغ الأهمية من عدة جوانب، حيث أثارت التصريحات التى أدلى بها السفير الأمريكى لدى إسرائيل «مايك هاكابى» خلال مقابلة مع المعلق المحافظ «تاكر كارلسون» موجة من الاعتراضات الواسعة فى العالمين العربى والإسلامى، عندما طرح «كارلسون» قراءة دينية، استند فيها إلى «سفر التكوين - الإصحاح15» مشيرًا إلى أن نسل إبراهيم - وفق النص التوراتى - مُنِح أرضًا تمتد لتشمل أجزاء واسعة من الشرق الأوسط الحالى - بينها مناطق فى الأردن وسوريا والعراق ولبنان، وعندما صدر بيان مشترك عن مصر والسعودية والأردن والبحرين والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا وسوريا والكويت ولبنان وعُمان والسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى هيئات عربية، وصف البيان هذه التصريحات بأنها خطيرة ومثيرة للفتنة، وتهدد استقرار المنطقة، وأنها تتعارض مع الرؤية التى طرحها الرئيس الحالى للوﻻيات المتحدة الأمريكية «ترامب» القائمة على احتواء التصعيد، وفتح أفق سياسى لتسوية شاملة، تضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ورغم أن السفارة الأمريكية فى تل أبيب أكدت أن التصريحات فُسِّرت خارج سياقها، إﻻ أنها لم تمر مرور الكرام على دول المنطقة، ناهيك عن تصريحات رئيس وزراء إسرائيل «نتنياهو» الأخيرة والخطيرة منذ ساعات قليلة أن بلاده تعمل على بناء منظومة كاملة من التحالفات داخل الشرق الأوسط ومحيطه، فى إطار - ما وصفه - بمحور دول ترى الواقع والتحديات والغايات بعين واحدة فى مواجهة المحاور الراديكالية، على أن يضم هذا التحالف الهند، ودوﻻً عربية، ودوﻻً إفريقية، إضافة إلى اليونان وقبرص، ودوﻻً آسيوية، والهدف المعلن هو مواجهة المحور الراديكالى الشيعى، وأيضًا المحور الراديكالى السنى المتشكل - على حد تعبيره - معتبرًا أن هذه الدول يمكن للتعاون بينها أن يُثمر ثمارًا كبيرة، يضمن صلابة ومستقبل إسرائيل، بينما الهدف الأساسى هو تطويق المنطقة العربية كلها من جميع الجهات، وهو ما جعل القادة العرب يدركون خطورة المخططات التى تُحاك من جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لإحكام السيطرة على دول المنطقة، وتشكيل الشرق الأوسط الجديد كما يريدونه، وهو ما يُشير إلى احتمال قيام «ترامب» بضرب إيران فى أقرب وقت، يُمكن أن يكون هذا قبل نشر هذا المقال، من أجل هذه الأسباب جاءت الزيارة المرتقبة من الرئيس السيسى للمملكة العربية السعودية، لتوحيد الجهود والرؤى، والتنسيق بينهما وبين دول المنطقة، حتى يتمكنوا من إفشال كل المخططات الصهيونية الأمريكية، التى يتم الآن التحضير لها، لذا انتبهوا يا عرب.. وتحيا مصر..











