الأحد 1 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

دورى النقاد

دراما رمضان فى ميزان النقد الفنى

عصام زكريا



تمثيل يتقدم ببطء وكتابة تراوح المكان!

أهم عنصر فى الدراما هو النص بالتأكيد، وقد تعبنا وبح صوتنا من الشكوى من مستوى النصوص ومن الرجاء بالاهتمام بالكتابة ولكن لا حياة لمن تنادى، وحالة الأفكار والسيناريوهات فى مسلسلات هذا العام خير، أو أسوأ مثال..مع وجود قليل من الاستثناءات الشاردة عن القطيع كالعادة.

والعنصر الذى لا يقل أهمية عن السيناريو خاصة فى الدراما التليفزيونية هو التمثيل، الذى يجذب ويشد المشاهد إلى الشاشة أو يجعله ينفر منها.

ويمكنك إلقاء نظرة على مسلسلات زمان الجيدة حيث لم يكن هناك ذكاء صناعى ولا مؤثرات بالكمبيوتر ولا كاميرات تصوير رقمية بشاشة عرض وفى بعض الأحيان لم يكن هناك سوى كاميرا يتيمة بحالة متوسطة. ولكن الممثلين الجيدين كانوا يحملون العمل على أكتافهم ويقنعوننا أنهم يتجولون فى باريس بينما باب وستارة وقطة الاستوديو يتحركون من خلفهم.

ورغم كل التطورات التقنية ومقدمات ومشاهد المسلسلات المصنعة بالذكاء الصناعى فلايزال العنصر البشرى ـ حتى الآن ـ هو الحاسم فى نجاح أو فشل أى مسلسل. وأهم عوامل نجاح الممثل هو المخرج وفريق العمل المحيطين به، فلو كان المخرج غير قادر على إدارة فريقه، ولو كان هذا الفريق تتآكله الصراعات والحروب الداخلية، فالنتيجة عادة ما تكون وبالًا على العمل وعلى كل فرد فى الفريق.

وبشكل عام يمكننا القول أنه بينما تعانى مسلسلات النصف الأول من رمضان من تراجع فى مستوى الكتابة فإن فن التمثيل فى الدراما المصرية يرتفع إلى حد كبير، حسب المخرج والجو النفسى الذى يسود مواقع التصوير.

 

 

 

علا الشافعى

فى محبة عم زكى وعادل وعالم السدير مسعود

أسبوع مر على انطلاق موسم دراما رمضان 2026 الذى يشهد تنوعا كبيرا قد يبدو مربكا للبعض، لكنه يمنح كل شريحة من الجمهور ما يناسب ذائقتها. وسط هذا الزخم يبرز مسلسل (عين سحرية) للمخرج «السدير مسعود» كواحد من أكثر التجارب لفتا للانتباه، خاصة مع التألق الواضح لـ«باسـم سمرة» فى شخصية «عم زكى»، و«عصام عمر» فى شخصية «عادل».

السؤال الذى يطرح نفسه: لماذا تعلقنا بهاتين الشخصيتين إلى هذا الحد؟ ولماذا نعيد بعض مشاهدهما لننصت جيدا لحوارهما؟ لأنهما ببساطة يشبهاننا. لا يطلبان من الحياة سوى الأمان وعيش كريم، لكنهما يعيشان داخل مدينة تملك من السحر غوايته؛ مدينة قادرة فى لحظة أن تمنحك إحساسا بأنك امتلكت الدنيا بما فيها، ثم ما تلبث أن تضيق عليك الخناق فتجد نفسك محاصرا فى زاوية قاسية.

هذه المدينة ليست مجرد خلفية للأحداث، بل بطل خفى. جمالها حاضر فى كل كادر، حتى فى مخزن الخردة الذى يجلس فيه حسن المراهق، مع صديقه حيث تتجاور القسوة مع فتنة التفاصيل. سحرها لا ينفصل عن قسوتها، وغوايتها لا تعفى أبناءها من ثمن العيش فيها والانتماء إليها، جيل إلى جيل تستمر الحكاية، من «عم زكى» إلى «عادل» وصولا إلى «حسن»، كأن آلة السحق تدور بلا توقف، بينما يظل الجميع أسرى ذلك السحر.

قوة العمل لا تكمن فقط فى فكرته، بل فى سيناريو محكم وشخصيات من لحم ودم، متناقضة وصادقة، تدفعنا للتفكير فى معنى العدل ومن يملكه. أما إخراج «السدير مسعود» فيحمل أكثر من مستوى للحكى، ويكشف عن مخرج واقع هو الآخر تحت غواية المدينة. ويبقى الأداء روح العمل؛ «عصام عمر» يقدم شخصية عادل بحساسية وتفرد، بينما يمنح «باسم سمرة»، «عم زكى»، عمقا إنسانيا نادرا، كأنه قطعة ألماس تشع ألما وجمالا فى آن واحد.

 

 

 

ماجدة خيرالله

أطفال مسلسلات اليوم هم نجوم الغد

مسلسلات رمضان فرصة ذهبية لصعود بعض الوجوه الشابة التى تتألق بمقدار موهبتها وقبولها، وهى أيضًا فرصة لاكتشاف بعض الأطفال الذين تدور حولهم الأحداث فى كثير من الأعمال الفنية مثلما حدث العام الماضى فى مسلسل (لام شمسية)، الذى كان الطفل «يوسف، على البيلى» هو بؤرة الاهتمام ومحور الأحداث وبعد نجاح المسلسل وتصدره قائمة الأعلى مشاهدة تحوّل «على البيلى» إلى نجم صغير، وهذا العام يتصاعد نجم الطفلة «ريتال عبدالعزيز» التى تقترب من سن المراهقة فى مسلسل (كان يا ماكان) الذى يلعب بطولته «ماجد الكدوانى ويسرا اللوزى»، وتلعب «ريتال» شخصية الابنة «فرح» لأبوين قررا الطلاق، وكل منهما يحاول استمالة الابنة «فرح» لصَفّه ولكنها تنحاز إلى والدها الذى يمطرها حنانًا وحبًا، وانحيازها لوالدها محاولة منها حماية أسرتها من الانهيار، وهذا ما يؤثر على أدائها الدراسى وعلى حالتها النفسية، «ريتال» سبق أن شاركت «ماجد الكدوانى» فيلم (فيها إيه يعنى)، ولعبت دور حفيدته القريبة إلى قلبه، أما «عمر شريف» الذى بدأ حياته الفنية طفلاً فى فيلم (برا المنهج) من إخراج «عمرو سلامة» فهو يشارك هذا العام فى بطولة واحد من أهم مسلسلات الموسم (عين سحرية) أمام «عصام عمر وباسم سمرة»، ويلعب دورًا شديد التعقيد، فهو نقطة ضعف شقيقه الأكبر «عصام عمر»؛ حيث تمتد يده إلى كل ما يقع أمام ناظريه دون خوف من أية تبعات مما يضع شقيقه فى أزمات متتالية. «عمر شريف» من الوجوه التى يمكن الرهان عليها، فهو يتمتع بموهبة مرنة تمكنه من أداء نوعيات مختلفة من الأدوار، وسبق أن لمع أمام «منى زكى» فى مسلسل (تحت الوصاية)؛ حيث كان يحمل مسئولية رعاية شقيقته الطفلة أثناء انشغال والدته بتدبير لقمة العيش ولكنه يتمرد عليها محاولاً أن يعيش سِنّه ويمارس لعب الكرة الذى يستهويه مما يضع الأم فى أزمات متتالية.. «عمر شريف» وجه مصرى إذا نال الرعاية الفنية يمكن أن يكون من نجوم المستقبل قريبًا.

 

 

 

خالد محمود

رأس الأفعى.. مواجهة هادئة داخل عالم معتم

وسط زحام الإنتاج الدرامى فى موسم رمضان، ينجح مسلسل «رأس الأفعى» فى لفت الانتباه دون ضجيج. فالعمل لا يعتمد على المطاردات الصاخبة أو المفاجآت المفتعلة، بل على بناء درامى متماسك يقدّم تشويقًا اجتماعيًا أقرب إلى دراسة نفسية للشخصيات. لذلك يبدو كدراما إنسانية مغلّفة بإطار بوليسى أكثر من كونه صراعًا تقليديًا بين الخير والشر.

قوة العمل تنبع أولًا من سيناريو «هانى سرحان»، الذى يتجنب المبالغة الشائعة فى دراما الجريمة. الشر هنا ليس فردًا خارقًا، بل منظومة مصالح متشابكة تديرها جماعة إرهابية تسعى لزعزعة الاستقرار، حيث تتداخل الأطماع بالمؤامرات، والمال بالخوف، والطموح بالخراب. حتى العنوان يحمل دلالة رمزية؛ فـ«رأس الأفعى» لا يشير إلى شخص بعينه، بل إلى شبكة كاملة من رعاة الظلام.

الأحداث تتصاعد تدريجيًا، والحوار موجز يخدم الموقف الدرامى، بينما تُكشف الشخصيات عبر أفعالها لا الشرح المباشر، فيشعر المشاهد أنه يشارك فى اكتشاف الحقيقة. وقد وفر ذلك مساحة أداء حقيقية للأبطال. يقدّم «أمير كرارة» أحد أكثر أدواره هدوءًا فى شخصية ضابط الأمن الوطنى «مراد»، مبتعدًا عن نموذج البطل الحركى ومتجهًا إلى الأداء الداخلى القائم على الصمت والنظرات ونبرة الصوت الخافتة، ليصبح تطور الشخصية هو المحرك الأساسى للمتابعة.

فى المقابل، يعتمد «شريف منير» فى دور الإرهابى «محمود عزت» على برود متحكم يمنح الشخصية خطورتها؛ فالشر هنا لا يصرخ بل يتحدث بثقة. أما «أحمد غزي» فيجسّد النقيب «حسن» بعفوية تعبّر عن جيل يواجه الخطر دون بطولة مفتعلة، بينما تقدم «كارولين عزمى» حضورًا مؤثرًا لشخصية فاعلة داخل الحدث تتطور من التردد إلى الحسم، معتمدة على بساطة الأداء والانفعال الصادق. ويغلب الأداء الجماعى على الاستعراض الفردى، ما يعزّز المصداقية.

إخراج «محمد بكير» يتسم بالهدوء البصرى، عبر الإضاءة الطبيعية واللقطات القريبة التى تكشف الحالة النفسية، لتصبح المدينة جزءًا من الدراما لا مجرد خلفية. والموسيقى التصويرية مقتصدة، تتدخل لتعميق الإحساس لا لشرح المشهد.

لا يكتفى المسلسل بالتشويق، بل يطرح سؤالًا حول كيفية تشكّل الأفكار المتطرفة، مؤكدًا أن مواجهة الإرهاب لا تعتمد على القوة وحدها بل على الوعى أيضًا. وهكذا يقدم «رأس الأفعى» نموذجًا مختلفًا يثبت أن دراما الجريمة يمكن أن تكون وسيلة لفهم المجتمع، لا مجرد إثارة.

 

 

 

طارق مرسى

الاختيار 4 فى رأس الأفعى 

بينما توجد دراما تعبث بالواقع وتشوهه وتقلبه على 100وش.. هناك دراما من قلب الواقع توثق وتستقصى وتسجل وترصد دراما لها هدف ورسالة ودور وتريند خالد وعابر للأجيال وطويل المدى، ودراما هدفها تريند وقتى قصير المدى يزول سريعًا.

أتحدث هنا فى الأسبوع الأول من قلب الاستديو التحليلى لدورى النقاد عن مسلسلى (رأس الأفعي) و(صحاب الأرض) وأتصور أنهما خارج المنافسة رأسيًا وأفقيًا بل يغردان خارج السرب، الأول يوثق على الشاشة أخطر مرحلة فى تاريخ مصر بعد ثورة 30يونيو نحو بناء دولة جديدة ووضع ثوابت الجمهورية الجديدة بالقضاء على جذور الإرهاب، والثانى يسجل موقف مصر والمصريين الثابت والراسخ والتاريخى من القضية الفلسطينية، ليس فقط لجمهور وعشاق دراما رمضان بل للأمم المتحدة والعالم والضمير الإنساني.

مسلسل (صحاب الأرض) يقدم بصدق صحيفة الحالة الجنائية الدولية لمحتل صهيونى دموى ومتنمر ومتحرش وعدوانى يقتل بوحشية، وفيه برزت موهبة «منة شلبي» و«إياد نصار» والذين معهم فى تقديم أداء صادق وتعبير أمين وبرع كالعادة المخرج «بيتر ميمي» الذى يبدع فى المناسبات الكبري.

أما المسلسل الثانى (رأس الأفعي) فأعتبره السيمفونية الدرامية الرابعة بعد ثلاثية الاختيار وكنت أفضل أن يحمل هذا المسلسل اسم (الاختيار 4.. رأس الأفعي) ويجسد جهاد أجهزة الأمن الوطنى ضد قوى خفية وملاحقة «رأس الأفعي، محمود عزت آخر دراويش «سيد قطب» والقائم بأعمال المرشد العام ومنعه من نشر الفوضى وزعزعة الأمن فى مصر بعد ثورة 30 يونيو بالمظاهرات والتفجيرات وتجنيد الشاب بأفكار مسمومة بلجنة افتعال الأزمات وإحراج الدولة المصرية.. «أمير كرارة» كعادته يتعملق مع الأحداث الكبرى وهذا المرة يأخذ الموهوب «أحمد غزي» إلى طريق المجد بإمضاء المبدع «محمد بكير».

المسلسلان رغم الأحداث الدموية والإرهابية نجح المؤلفان «هانى سرحان» فى (رأس الأفعي) و«عمار صبري» فى (صحاب الأرض) فى خلق مساحات أسرية وحالات رومانسية جميلة وقصص حب تجسد أصول الأسر المصرية والعربية البسيطة والطيبة، أما المفاجاة فى تتر ختام (رأس الأفعي) للمبدع «ياسر عبد الرحمن» بصوت الممتع والعملاق «على الحجار»، «ملك التترات»، وكورال منتخب جامعة قناة السويس. وتقول كلمات الشاعر طارق ثابت فيه:

يا مصر يا بلادي.. يا طالة من فؤادى بالعشق والحنين

يا مصر يا بلادي.. يا ضامة نيل بوادى والناس الطيبيين

ولنا وقفة أخرى مع هذه التحفة الموسيقية الوطنية الجميلة «يامصر يابلادي»

 

 

 

 

صفاء الليثى

الاتفاق على الأجمل 

 

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا مهما لتقييم الأعمال، ومنها اتفق غالبية المتابعين على تميز (عين سحرية) و(صحاب الأرض) وأيضًا (هى كيميا). والأجمل يكون فيها الممثلون في الواجهة دون إغفال تميز الكتابة والإخراج وكافة العناصر الفنية وخاصة الموسيقى. 

تجاوز (صحاب الأرض) أهمية تناول حرب غزة من وجهة نظر مصرية منحازة للفلسطينيين إلى التأثير الإيجابي المحمل بحكايات إنسانية وحكايات تكشف عن طريق فنون الدراما، مثلا عن المستعرب  الذي ظهر في نهاية الحلقة الثانية واكتملت حكايته بالتعرف عليه في الحلقة السادسة قبل أن يتمكن من اقتياد «فدوى» للضابطة الإسرائيلية، نهاية الحكاية أراحتنى، تنفيذ المشاهد لا يقل حرفية عن أجمل أفلام السينما العالمية تدعم الصورة المؤثرة موسيقى «أمين بوحافة» المضافة بحساب لا يطغى على الحوار المكتوب ببراعة يأتى على لسان ممثلين من مصر وفلسطين يتخطى الواقع الذى عايشناه.

الإجماع الثانى المشوب بالفرحة لمسلسل (عين سحرية) يقف الواحد منا عند أداء «باسم سمرة وعصام عمر»، وأيضًا يكتشفون براعة «أحمد بيلا» والممثل الصبى «عمر شريف» في دور «حسن»، نتوقف عند مواقع القاهرة وكيف تظهر فى مشاهد لتؤكد خصوصية العمل، هذا يحدث فى قلب القاهرة الآن وعلينا أن ننتبه، الفرحة والفخر أن لدينا صناعة للدراما على هذا المستوى، ويبرز التساؤل لم لا نكتفى بأعمال أقل عددا وعلى نفس المستوى ولا ننتج كل هذا الكم من أعمال يكرر فيه بعض النجوم أنماطا قدموها في أعمال سابقة، بينما المواهب متاحة ويثبت تواجدها مع كل عمل، نفرح بعمل المخرج «إسلام خيرى» فى (هى كيمياء) وتكوين ثنائى جديد من «محمد دياب ومصطفى غريب».

 

 

 

 

حنان أبوالضياء

السرد المتوازى لحياة (تنين غيرنا)

أجمل ما فى مسلسل (تنين غيرنا) هو الاستعانة بالسرد المتوازى لحياة الشخصية التى يؤديها بطلا العمل «آسر ياسين ودينا الشربينى»؛ تلك الحبكات المتوازية، أدت إلى بنية سردية دمج فيها تفاصيل حياة كل واحد فيهما، والتى أدت بهما إلى ما أصبحا عليه كل واحد فيهما؛ ربط بينهما بشخصية هى الطبيب النفسى لكليهما؛ وتاريخ عيد الميلاد الواحد، وبالتالى صفات البرج الذى يقعان فيه، وهو يحدد بشكل ما، تكوين الشخصية، إلى جانب البيت المشترك.. ومع استمرار الأحداث تظهر ملامح السمات المشتركة، وتتزايد أيضا الصفات المختلفة والمتباينة بين حياة بطلى العمل «حسن، آسر ياسين» و«نور، دينا الشربينى»؛ حيث يخوضان معا تجربة وأشكال وأساليب حياتية جديدة، تجعلهما دومًا تحت ضغوط تقربهما داخليًا؛ بالقدر الذى تظهر فيه استحالة استكمال التجربة. ومن خلال وجهات نظر متعددة لهما ومن حولهما.

(تنين غيرنا)، تتبع بطلى العمل من بداية الصراع إلى حله بترتيب زمنى متداخل لكليهما؛ «حسن» وقصة فشل زواجه، و«نور» وموقف أبيها وأخيها منها؛ ورفض كل من عاشت معه قصة حب كونها ممثلة مشهورة. والاختلاف بين حياة الاثنين وطبيعتهما،والشخصية الظاهرية ساعد على بناء التشويق، وخلق مفارقة درامية، وإظهار دوافع الشخصيات المحيطة بهما، وعرض وجهات نظر متعددة.

ذكريات الماضى فى (تنين غيرنا) كانت بمثابة الثقوب التى ينفذ من خلالها خطوط التماس التى تجمع «حسن ونور»؛ كلاهما فى حاجة إلى شخص يستطيع التواصل معه، يفهم ما يدور بداخله، إنسان قادر على التجاوب مع كل المتناقضات الموجودة فى الطرف الموازى له. شخص يعرف أن المشاعر الإنسانية تحتاج فقط إلى من يفهمها، ولقد نجح السيناريو فى بناء تلك الخطوط وجعلها تتلامس لصالح العمل الدرامى. هناك حبكة الاسترجاع الدرامى المتقنة، التى أوجدت صلة بينها وبين حبكة الحاضر. هناك العديد من المواضيع الشائكة التى قد يشعر كل طرف بالحرج من مناقشتها فى البداية مع نفسه؛ ثم مع الآخر. وقد يجد صعوبة فى التطرق لها، مثل عدم الاعتراف بدوره فى فشل حياة الزوجية عند «حسن»، والهروب الدائم من المشاكل والتى أدت إلى محاولة الانتحار عند «نور».

 

 

 

 

أندرو محسن

موسم حلبة الملاكمة دون الضربة القاضية

فى الحلقة الأولى من مسلسل (على كلاى) نتعرف على البطل «على، أحمد العوضى» الذى يمارس رياضة الملاكمة ونشاهده منتصرًا، وفى مسلسل (الكينج) نتعرف على البطل «حمزة، محمد إمام» الذى يمارس رياضة الملاكمة ونشاهده فى الحلبة منتصرًا، بينما فى مسلسل (وننسى اللى كان) نتعرف على «بدر، كريم فهمى» الذى يمارس رياضة الملاكمة ونشاهده فى الحلبة منتصرًا. قد تكون هذه صدفة أو توارد خواطر، لكن الأرجح أنها نتيجة طبيعية لتمسك العديد من الممثلين والممثلات أيضًا بتركيبة جاهزة لمسلسلاتهم، بمبدأ «جربناها من قبل ونجحت».

هذا التكرار يتبدَّى فى تيمات مكررة، مثل قصص صعود البطل من القاع إلى القمة، أو انتقام البطلة المغدورة ممن أذوها، ويظهر أيضًا فى اختيار فريق العمل هو نفسه عامًا بعد عام، دون محاولة المخاطرة مع أسماء جديدة تفتح آفاقًا أخرى للإبداع.

العنصر الأهم الذى لا يفكر فيه صناع المسلسلات على الأرجح هو المشاهد نفسه، فلا يبدو مما نشاهده أنهم فكروا فى أن المشاهد ربما يمل من التكرار. فحتى لو تابع نفس الفكرة سنة وراء الأخرى، سيصل بعد فترة إلى مرحلة التشبع، وهذا إذا كان الإصرار يأتى من ممثل واحد، فكيف الحال إن كان لدينا عدة ممثلين يقدمون شخصيات وحبكات متشابهة ومكررة؟

لا يبدو موسم المسلسلات الرمضانى لهذا العام فى أفضل أحواله، بالتأكيد هناك أعمال جيدة وأسماء لافتة، ولكنها قليلة جدًا نسبة إلى عدد المسلسلات المعروض، ولا نبالغ إن قلنا إن بعض النجوم خذلوا جمهورهم بالفعل، وقد تكون الفائدة الأبرز من هذا الموسم هو إعادة النظر فى ما يقدم والبحث عن أفكار جديدة، والابتعاد عن المساحات الآمنة المكررة.

 

 

 

نـاهـد صـلاح

رهانات رابحة وأحصنة جامحة

لم يخذلنى رهانى على (صحاب الأرض)، موثقًا ببراعة بصرية الأهوال التى عاشتها غزة وأهلها منذ السابع من أكتوبر؛ ليجسد وحشية الكيان الصهيونى فى مواجهة صمود أسطورى، مانحًا الضحايا صوتًا دراميًا واضحًا.

 فى سياق مختلف تمامًا، ثمّة مسلسلات سجلت حضورًا لافتًا، فيبرز مثلًا (عين سحرية) كأحد أهم الأحصنة الرابحة فى هذا الموسم، رغم تقاطعه الموضوعى مع تيمة (اللعب مع الكبار) لـ«شريف عرفة»، عبر تيمة كشف الفساد، لكنه يقدّمها بأسلوب مغاير يستبدل التنصت بعالم الكاميرات. هنا المعالجة مشغولة بتوتر محسوب، وتحاول تفادى المباشرة، ما يمنح العمل طزاجة رغم مألوفية الفكرة.

(اتنين غيرنا) قد يستدعى فى ذاكرة المتلقى أصداء أعمال سابقة مثل (Notting Hill) لـ«جوليا روبرتس وهيو جرانت»، أو (معبودة الجماهير) لـ«عبدالحليم حافظ وشادية»، وحتى (البشاير) لـ«مديحة كامل ومحمود عبدالعزيز»؛ حيث تقع قصة حب بين رجل بعيد عن الشهرة وفنانة ذائعة الصيت. غير أن المسلسل يغامر هنا بالغوص فى فكرة الاكتئاب وهشاشة الأبطال نفسيًا، مانحًا الحكاية بُعدًا معاصرًا يتجاوز الرومانسية التقليدية.

فى مقابل هذا العمق؛ يطرح مسلسل (كان يا ما كان) فرصة أخرى لتأمل قضية المَلل الزوجى، ورغم أهمية الطرح، يظل الرهان معلقًا على قدرة العمل فى تجاوز إيقاعه البطىء فى الحلقات المقبلة، خصوصًا مع أداء «ماجد الكدوانى» الذى يفيض نضجًا وتلقائية، ويستطيع ببصمته وانفعالاته الهادئة أن يختزل آلام الشخصية وحيرتها، مانحًا العمل ثقلًا دراميًا وحسًا إنسانيًا نادرًا.

 يأتى مسلسل (حد أقصى) ليكون بمثابة شهادة ميلاد فنية لمخرجة واعية هى «مايا أشرف زكى»، تبشر بمشروع إخراجى يمتلك رؤية مغايرة وقدرة على صنع دراما حقيقية وسط زحام المنافسة.

 

 

 

محمد سيد عبدالرحيم

«صحاب الأرض» والوجع

لا يمكن النظر إلى تجربة المخرج «بيتر ميمى» بمعزل عن مسار تطوره الواضح من أعماله الأولى إلى أحدث مشاريعه الدرامية. هذا التطور لا يتجلى فقط فى أدواته الإخراجية؛ بل فى نضج رؤيته وقدرته على إدارة مشروع فنى متكامل، وهو ما ينعكس فى مسلسله الأخير (صحاب الأرض) بطولة «منة شلبى وإياد نصار».

«بيتر» هنا لا يعمل كمخرج ينفذ مَشاهد فحسب؛ بل كقائد أوركسترا حقيقى، يضبط إيقاع الأداء بين ممثلين رئيسيين ومجاميع، ويوحد جهود فريق يقف خلف الكاميرا ليصنع عملاً سيبقى فى رصيدهم كعلامة فارقة. هناك انسجام واضح بين الصورة والإيقاع والمزاج العام ما يمنح المسلسل قوة تأثيره منذ حلقاته الأولى.

العمل يستند إلى خلفية إنسانية وسياسية شديدة الحساسية؛ إذ تعكس أحداثه ما جرى فى غزة بعد السابع من أكتوبر، ويسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين المستمرة منذ عقود. المسلسل لا يقوم على المباشرة الفجة؛ بل على بناء درامى يراكم الألم ويكشفه تدريجيًا، ما يمنح السرد عمقًا عاطفيًا وفنيًا فى آن واحد. واختيار الدكتورة المصرية لتكون وجهة النظر التى نرى عبرها المأساة كان شديد الذكاء لأنه يجعلنا نرى ما هو مألوف لدى الفلسطينيين ولكنه غير مألوف لمن هم ليسوا فلسطينيين لنشهد ونشعر ونختبر هذه المعاناة التى تعانى منها أجيال ويعانى منها وطن وأرض.

أهمية (صحاب الأرض) لا تقتصر على المُشاهد العربى.. فكرة عرضه بترجمة إنجليزية خطوة ضرورية لوصوله إلى جمهور عالمى؛ لأن المأساة التى يتناولها ليست شأنًا محليًا؛ بل قضية إنسانية تتجاوز الحدود. لا نزال فى بداية الحكاية، لكن المؤشرات تؤكد أننا أمام عمل سيواصل تصاعده، ويؤكد أن الدراما قادرة، حين تتسلح بالرؤية والصدق، أن تكون شهادة فنية على زمن قاسٍ.

 

 

 

مصطفى الكيلانى

ميشيل ميلاد.. الموهبة الخام التى أعادت للكوميديا «لذة اللعب»

فى وقتٍ امتلأت فيه الساحة الفنية بوجوه تعتمد على الإفيه السريع أو الحضور العابر، يظهر «ميشيل ميلاد» كحالة مختلفة تستحق الانتباه. ممثل لا يكتفى بإضحاك الجمهور، بل يمتلك حس الممثل الذى يفهم منطقه الداخلى، ويعرف كيف ينتقل بسلاسة من لحظة خفيفة إلى أخرى أكثر عمقا دون افتعال.

ومع حضوره اللافت فى مسلسل (هى كيميا) بات واضحا أننا أمام موهبة لم تأتِ صدفة، بل تكونت بهدوء داخل المسرح، قبل أن تصل إلى الشاشة بثقة محسوبة.

«ميشيل ميلاد» لم يدخل المجال من باب الشهرة السريعة، بل جاء من الطريق الأصعب، المسرح.

أبرز ما يلفت النظر فى أداء «ميشيل ميلاد» أنه لا يلجأ إلى المبالغة المعتادة.

يلقى الجملة الكوميدية ببساطة شديدة، كأنه لا يقصد إضحاكك أصلا.. وهنا تحديدًا تحدث المفارقة.

هذا النوع من الأداء يحتاج إلى ثقة عالية وإحساس دقيق بالتوقيت، وهو ما يمتلكه «ميشيل» بوضوح. لذلك يبدو حضوره طبيعيا وغير مجهد للمشاهد، ويعيد تذكيرنا بكوميديا كانت تعتمد على الموقف والصدق أكثر من اعتمادها على الصوت العالى.

فى (هى كيميا)، وتحديدا من خلال شخصية «عماد»، وصل «ميشيل ميلاد» إلى مرحلة أكثر نضجا فى الأداء.

حضوره جاء هادئا ومضبوطا، بعيدا عن الاستعراض، وهو ما جعل الشخصية قريبة من الجمهور.

اللافت أيضا هو الانسجام الواضح بينه وبين «مصطفى غريب» و«دياب»، وهو انسجام لم يبد مصطنعا، بل نتاج تفاهم فنى وقدرة من الثلاثى على ترتيب أوراقهم معا والظهور بهذا الشكل اللطيف على الشاشة.

الرسالة الأوضح التى يخرج بها المتابع لأعمال «ميشيل ميلاد» هى أن هذا الممثل ما زال يحتفظ بمتعة اللعب، وهى ميزة نادرة حين تستمر مع الممثل بعد الانتشار.

 

 

 

على الكشوطى

العين السحرية للمخرج السدير مسعود 

فى موسم دراما رمضان 2026، يخطف مسلسل (عين سحرية) الأنظار كواحد من أبرز الأعمال التشويقية التى تجمع بين الغموض والإثارة، مع لمسة إنسانية عميقة تعكس واقع الطبقة الوسطى فى مصر.. المسلسل من تأليف «هشام هلال» وإخراج «السدير مسعود»، ويضم نخبة من نجوم الدراما المصرية على رأسهم «عصام عمر وباسم سمرة وسما إبراهيم».

«عصام عمر» يقدم من خلال شخصية «عادل» واحدًا من أكثر أدواره تميزًا؛ حيث أثبت مرة أخرى قدرته على تجسيد الشخصيات البسيطة بواقعية وتلقائية لافتة، بأداء طبيعى يخلو من أى تكلف أو مبالغة، وهو ما ظهر بوضوح فى انتقاله بين مَشاهد الضعف الإنسانى والصراع الداخلى؛ ليواصل تألقه الذى بدأه فى أعمال سابقة مثل (بالطو، بطل العالم ومسار إجبارى).

فى المقابل؛ يطل «باسم سمرة» بدور «زكى»، المحامى المثير للجدل الذى يجمع بين التناقضات، فهو محامٍ فاسد ومبتز أحيانًا، لكنه يحمل نوايا خيّرة فى جوانب أخرى؛ ليصبح مزيجًا غريبًا مقدمًا شخصية مُركبة بخبرته الطويلة، مستحضرًا ذكاءه التمثيلى الذى ظهر فى أدوار سابقة لكن هنا أكثر عمقًا وتعقيدًا؛ خصوصًا فى المَشاهد التى تجمعه بـ«عصام عمر» فى «مسمط الشعب» حيث يدير حوارات فلسفية ليبرّر جرائمه أمام «عادل». 

الثنائى بين «عصام وباسم» يشكل أحد أقوى عناصر العمل؛ حيث تتطور العلاقة بينهما.. والمسلسل يمثل عودة قوية للمخرج «السدير مسعود» صاحب «العين السحرية» التى اختارت ودققت فى انتقاء فريق عمله ليتألق ويثبت للمرة الثالثة بعد (منعطف خطر وموعد مع الماضى) أنه أحد أهم مخرجى المرحلة، بصماته الإخراجية واضحة فى كل لقطة، من الكادرات والإضاءة المعبرة عن الأجواء النفسية، إلى النقلات الذكية بالكاميرا داخل المشهد الواحد والمونتاج المحكم الذى يضفى إيقاعًا متصاعدًا من الغموض والتشويق.

«عمر شريف» الذى عرفناه طفلاً، وأصبح حاليًا مراهقًا، لا يستطيع أحد أن ينكر مدى الإضافة التى شكلها فى المسلسل بلعبه دور شقيق «عصام عمر»، فهو ممثل صغير السّن ولكنه يملك خبرات المخضرمين، والممثلة «سما إبراهيم» هى الأخرى واحدة من أهم المشاركات فى العمل.

ولا يمكن إغفال الإشادة بصناع العمل خلف الكاميرا، ومنهم المؤلف «هشام هلال» الذى قدّم سيناريو محكمًا، يرسم خطوطا درامية واضحة بشخصيات غير تقليدية، تجمع بين الخيال والواقعية فى حبكة مشوقة.