ألفت سعد
أحلف بسماها.. واحة السنابل
فى أكثر المناطق ازدحامًا بالسكان والمبانى المحاطة بالتلوث السمعى والبصرى، وبالتحديد فى شارع ضيق يتفرع من شارع مصر والسودان، يتوسط منطقتىّ كوبرى القبة ودير المَلاك.. يوجد فى منتهاه مساحة محاطة بسياج من الأشجار المتوسطة الطول، تلك المساحة ما هى إلا واحة خضراء يلفها الهدوء الذى تقطعه أصوات العصافير والطيور الداجنة.. تلك الواحة ما هى إلا مشروع بيئى تنويرى ألقى بشعاعه على القاهرة وعدد من المحافظات.
دعوة كريمة جاءت من نبيل محروس رئيس مجلس أمناء مؤسّسة «ازرع شجرة» للتنمية الاجتماعية لأعضاء جمعية كتّاب البيئة والتنمية برئاسة الكاتب الصحفى الدكتور محمود بكر لزيارة ميدانية للمحفل البيئى التنموى، وذلك فى إطار مذكرة التفاهم وبرتوكول التعاون بين الجانبين، الذى يقوم على دعم الأنشطة البيئية والتوعية بها من خلال الصحافة البيئية؛ بهدف صياغة رؤية وطنية متكاملة للإعلام الأخضر والاستدامة البيئية فى مصر؛ حيث يمثل الإعلام شريكًا رئيسيًا فى نشر الوعى البيئى وتحفيز المجتمع على تبنّى السلوكيات الإيجابية الداعمة للحفاظ على الموارد الطبيعية.
المفاجأة الكبرى التى الذى أطلقها نبيل محروس فى بداية حديثه أثناء تفقُّد الوفد الصحفى المشروعات المقامة، أن موقع المؤسّسة كان عبارة عن مقلب للقمامة وسط المساكن، وبفضل المتطوعين وفريق «ازرع شجرة» تمت إزالة 140 كونتينر من المخلفات، وتحول المكان إلى مركز للتدريب والتعليم والتوعية البيئية بشكل عملى لكافة فئات المجتمع.. وظيفة المسئول الأول عن «ازرع شجرة» كمدير فى المكتب الفنى لوزير التربية والتعليم أتاح له رؤية شاملة لآليات تعليم الأطفال بأسلوب عملى يُثَبّت لديهم المعلومات بعيدًا عن الحفظ المجرد، لذلك تتم إقامة رحلات لتلاميذ المدارس والأطفال الأيتام وذوى الهمم لزيارة الجمعية، كيوم ترفيهى يقومون خلاله بتنمية مهاراتهم بالرسم وتلوين الفخار ورؤية الحيوانات والطيور ومناحل العسل، مع تزويدهم على الطبيعة بمعلومات عن طبيعة الأشجار وتدوير المخلفات وتربية النحل وأنواع تشغيل الطاقة الشمسية أو المتجددة، ليرحل الأطفال وقد اكتسبوا قدرات ومهارات إبداعية، ولتأثير الزيارات الإيجابى، تتوافد الرحلات يوميًا إلى المؤسّسة.
«كن سفيرًا» مبادرة أطلقتها «ازرع شجرة» من خلال مركز بناء قدرات شباب الجامعات بالتعاون مع معهد الحوكمة بوزارة التخطيط؛ لتدريب الشباب على المشروعات البيئية تحت مسمى «ريادة الأعمال الخضراء».. يمارسون من خلالها كمِثال كيفية إدارة مناحل العسل وطاقة البيوجاز والتشجير ومختلف المشروعات الصغيرة التى يمكن للشباب القيام بها اعتمادًا على مهاراتهم دون انتظار فرص العمل لدى الشركات.
المرأة المعيلة من أولى اهتمامات مؤسّسة «ازرع شجرة» كما أشار نبيل محروس، وذلك بدعوة السيدات أصحاب «تكافل وكرامة» لإحضار المخلفات العضوية «المتبقيات»، ومنحهن زراعات المورينجا والروز مارى ومختلف النباتات لزراعتها فى أصص فى منازلهن؛ حيث يتم تسويق إنتاج السيدات المعيلات فى مختلف الأندية الكبرى لصالحهن.. ويظل الهدف الأساسى للمؤسّسة هو التشجير حيث تحتل «ازرع شجرة» المرتبة الثالثة على مستوى الجمهورية فى تشجير الشوارع والمواقع المهمة مثل المتحف المصرى وحى الأسمرات والخيالة والمخيم الدائم للأزهر الشريف ومستشفى 57357 ومجدى يعقوب بأسوان وطريق صلاح سالم وميدان القصر الجمهورى بالقبة وأمام شجرة مريم بالمطرية وعدة أماكن أخرى حول المساجد والكنائس، ليصل ما تمت زراعته مليونًا و200 شجرة، وبصدد التوسع فى مختلف المحافظات.
إن هذا النموذج من منظمات المجتمع المدنى يستحق الحديث عنه والإشادة به، لعله يكون نبراسًا لمنظمات أخرى ترتقى بالإنسان والبيئة.











