التعليم المصرى أسئلة لم يجب عنها منذ أيام محمد على باشا
محمد توفيق
1
إذا أردت أن تبنى وطنًا فعليك أن تبدأ بالتعليم.. وإذا أردت أن تهدمه فلا سبيل أمامك سوى التعليم!
نعم، التعليم يمكن أن يكون سببًا فى هدم الأوطان، إذا تحوَّل إلى تجهيل، وأسهم فى التكفير، وابتعد عن التفكير، وتركزت مهمته على الحفظ والتلقين، ونسى المتعلم كل ما تعلمه بمجرد أن يغادر لجنة الامتحان، ولم يؤثر فى سلوك الطالب، ولم يرتقِ بالمعلم، وبُنى على الغش، واعتمد على التسريب.
فالتعليم لا يعنى الذهاب إلى المدرسة، وكتابة الواجبات، ودفع المصروفات الدراسية، وارتداء الزى الرسمى، وحمل حقيبة ثقيلة على الظهر، والحصول على الدروس الخصوصية، وشراء الكتب الخارجية، واقتناء الأدوات المدرسية، والوقوف فى طابور الصباح، وأداء الامتحانات، والتحايل على المراقب، والحصول على أكبر مجموع، وتعليق الشهادة على جدران المنزل.
كلمة التعليم فى اللغة مصدرها علم، والعلم هو الأثر، فإن لم يكن هناك أثر حقيقى للتعليم فى نفسك وعقلك وشخصيتك وسلوكك؛ فأنت لم تتعلم شيئًا حتى لو حصلت على أعلى الشهادات الدراسية.
فالتعليم هو التغيير الذى يطرأ على حياتك فيبدِّلها من حال إلى حال، وهو أيضًا طبيب يعالجك ولا يصف لك الدواء الخاطئ، وكهربائى لا يجعل النار تلتهم منزلك، ومهندس يبنى بناية لا تقع فوق رءوس سكانها، وميكانيكى يُصلح السيارة فلا يطير إطارها فى الهواء وأنت تقودها، وفنان يعرف أن دوره لا يقف عند حدود التسلية، وسباك يُصلح مواسير المياه فلا تضرب فى وجهك وتُغرق الشقة. هذه الرؤية تبنَّاها محمد على باشا فى مطلع القرن التاسع عشر، فقرر أن يستثمر فى النوابغ من المتعلمين ليقودوا البلد فى كل المجالات، من الجيش إلى مدرسة الألسن، ومن الهندسة إلى المزرعة، ومن الطباعة إلى التجارة، ومن الطب إلى المصنع.
2
والمتأمل فى تاريخ التعليم فى مصر يرى ما جرى كوحدة واحدة يصعب فصلها، فهو أشبه بترتيب قطع الدومينو فوق منضدة ملساء فى صف متوازن، وبلمسة واحدة تسقط القطعة الأولى ثم تتوالى بقية القطع فى السقوط دون أن تمتلك الرؤية الكاملة لأسباب سقوطها. فحين ظهر الامتحان بلجانه، وأرقام جلوسه، ومطابعه السرية على يد الاحتلال البريطانى، ألقى الرهبة فى نفوس الطلاب، وهنا بدأ التفكير فى العديد من الحلول للخلاص من الخوف، والنجاة من الامتحان.
وبدا للبعض أن الحل الأول هو المدرس الخصوصى، لعله يخفف من القلق المصاحب للامتحان، وبمرور السنوات صار المدرس يحتاج إلى كتاب خاص يعاونه فى رحلة تبديد الخوف، فظهر الكتاب الخارجى بالشرح الوافى، والأسئلة المتوقعة، والإجابات النموذجية.
وعندما شعر البعض أن الدرس الخصوصى والكتاب الخارجى قد لا يحققان الهدف المرجو منهما، وأن هناك طرقًا مختصرة يمكن أن يسلكوها، انتشر الغش بكل صوره، وحين عجز الغش عن تلبية ما طمحت (أو طمعت) إليه بعض الفئات التى أرادت الحصول على أعلى الدرجات دون بذل أى جهد تسللت ظاهرة تسريب الامتحانات، وصارت تباع الأسئلة على الأرصفة.
وعلقت كل تلك الظواهر فى جسد الثانوية العامة بوصفها الشهادة الدراسية الأهم فى مصر، وأصبح الحصول عليها هو الهدف الأسمى والأوحد دون النظر إلى جوهر التعليم ذاته.
لذا تحول التعليم إلى مجرد ورقة صغيرة يحصل عليها الطالب بعد إتمام دراسته حتى لو صار نصف متعلم.
3
ورضى الجميع مُرغمًا بالنصف خشية أن يخسروا كل شيء.
التلميذ حصل على نصف شهادة، وذاكر نصف كتاب، واستمع إلى نصف حصة، وقضى فى المدرسة نصف يوم دراسى، واستوعب نصف فكرة، وتعلم نصف معلومة، ووصل إلى نصف حقيقة.
والمعلم قَبِل أن يحصل على نصف راتب مقابل نصف وظيفة، ويعمل نصف يوم، ويأكل نصف رغيف، ويقرأ نصف كتاب، ويمنح نصف جهده، ويمنع نصف علمه، ويعيش سعيدًا إلى نصف الشهر، ويحقق نصف أحلامه إنْ استطاع إلى ذلك سبيلًا.
ووافق ولى الأمر أيضًا على حياة الأنصاف لعله يجد من يُنصفه، ودفع ثمن أنصاف التجارب، وأنصاف الإصلاحات، وأنصاف الوعود، وأنصاف الأفكار، وأنصاف الحقائق، وأنصاف الكفاءات.
ورضيت الوزارة بنصف دورها، ووفرت للتلاميذ نصف مدرسة بنصف ما تحتاج إليه من معلمين، ورأت الحقيقة بنصف عينيها، وأدارت التعليم بنصف رؤية، ونصف ميزانية، وركزت جهودها على نصف إشراف.
وكانت النتيجة -مع الأسف- أجيالًا نصف متعلمة، نصف جاهلة، نصف مثقفة، نصف واعية، تنتظر نصف فرصة، وتحلم بنصف إصلاح لتصل فى النهاية إلى نصف حياة.
وتساءل الجميع عن جدوى التعليم، ولم يبقَ سوى أن يضع الممتحنون سؤالًا: اذكر فائدة واحدة للتعليم؟
وربما من أجاب عن هذا السؤال هو الكاتب الكبير محمود السعدني؛ ففى أحد الأيام كان مسجونًا، وجاء إليه السجان حزينًا، وسأله السعدني: «مالك؟ خير؟ إيه اللى حصل؟»، فأجابه: «الواد ابنى نجح فى الثانوية وعايز يدخل الجامعة»، فقال له: «وإيه اللى يزعل فى كده؟»، فقال له: «هيحتاج مصاريف كتير أنا مش قدها»، فردَّ عليه السعدني: «لأ.. لازم تدخّله الجامعة.. فيه كليات كتير مش هتكلفك حاجة.. وكمان لمَّا يدخل الجامعة هيتعلم ويفهم ويتنور وفى الآخر ييجى يقعد معانا هنا»!
4
تبدو النتيجة النهائية التى وصل إليها عمنا محمود السعدنى ساخرة (مشِّيها ساخرة) إلا إن النتائج التى سبقتها من الفهم والتنوير تعبِّر عن الأثر الحقيقى المرجوّ للتعليم.
وهذا الكتاب بمنزلة رحلة لتتبُّع هذا الأثر فى حياة المصريين على مدى قرنين من الزمان، ولا أملك فى تلك الرحلة الممتدة عبر الزمن سوى سبيل واحد فقط هو التحلى بصبر صائد سمك لا يريد أن يصطاد شيئًا سوى الجمبرى، ولا يملك سوى الطُّعم، وانتظار ما تُلقى به الأمواج.
وانتظرت، ومضت سنوات كثيرة، والفكرة تدور فى رأسى منذ كنت محررًا للتعليم فى عام 2007، ومكثت طويلًا فى غرفة مليئة بالأفكار أترقب.
والجلوس فى تلك الغرفة لا يقل خطورة عن الانتظار داخل مركب فى عرض البحر فى يوم عاصف، فمصارعة الأفكار ليست أقل من مصارعة الأمواج، والنجاة غير مؤكدة فى الحالتين.
الفارق الوحيد أنه كلما مر الوقت داخل الغرفة نضجت الفكرة، وبدا الهدف أكثر وضوحًا، وتحولت الأفكار إلى أسئلة تملأ الجدران.
وهنا صار لزامًا عليَّ أن أغادر الغرفة المليئة بالأسئلة للبحث عن إجابات، فألقيت بنفسى فى بحر من المعلومات بين المراجع التاريخية النادرة فى مكتبة الإسكندرية، وتصفح الميكروفيلم فى دار الكتب، ومطالعة أوامر ومكاتبات محمد على باشا، والتنقيب فى أرشيف الصحف المصرية على مدار قرن ونصف القرن، والعثور على الوثائق المنسية، وتأمل صور التلاميذ فى النصف الأول من القرن العشرين، والتدقيق فى الشهادات الدراسية، ومراجعة عقود تعيين المدرسين المصريين والأجانب، والوصول إلى المذكرات المجهولة، واصطياد الأوراق القديمة التى تروى حكايات جديدة، ومقابلة أساتذة، وطلاب، وخبراء، ووزراء تعليم، وأولياء أمور، وإجراء مغامرات صحفية.
وحتى لا تتهمنى بمعاداة التكنولوجيا، فقد بحثت على جوجل وبعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ لكننى وجدت بهما مئات الأخطاء التى صارت حقائق يرددها كثيرون، وبات عليَّ أن أسعى إلى تصويبها.
وخشيت أن أغرق فى هذا البحر متلاطم المعلومات، فوضعت قائمة طويلة من الأسئلة التى يصعب العثور عن إجاباتها، وسرت خلفها محاولًا البحث عن إجاباتها، وفى سبيل الوصول إلى إجابات لم أترك طريقًا إلا وقصدته.
ولم يكن هدفى التأريخ للثانوية العامة كمرحلة دراسية، أو نسج حكايات مثيرة حول التعليم المصرى بقدر ما أردت القيام بزيارة جديدة إلى تاريخ مصر الحديث حاملًا عدسة مكبرة تكشف أدق التفاصيل ساعيًا إلى معرفة كيف تحول التعليم من أداة للترقى الاجتماعى إلى عبء يثقل كاهل المجتمع بأسره؟
وأدركت أن الأسهل أن أحكى قصة التعليم المصرى منذ نشأته فى عصر محمد على باشا، حتى الآن وفقًا للتتابع الزمنى فقط، لكن سرعان ما نحَّيت تلك الفكرة جانبًا.
فقد أردت أن انطلق من الحاضر لا من الماضى، وأن يكون التاريخ سندى، والمستقبل هدفى حتى تجد نفسك بطلًا رئيسيًّا فى تلك القضية التى كنت شاهدًا رئيسيًّا على كثير من أحداثها، لكن من حقك أن تترك موقع الشاهد، وتجلس على منصة القاضى، أو تلعب دور المحامى، وربما تكون المتهم، وقد تتقمص شخصية وكيل النيابة، وتطرح الأسئلة، وتبحث عن الأجوبة.
5
لكن فى هذه القضية جميع الأسئلة من خارج المنهج، وليست فى مستوى الطالب المتوسط، لذا من حقك أن تحتفظ بكل الكتب الدراسية داخل لجنة الامتحان، وتستعين بصديق وبالهاتف المحمول إن أردت.
السؤال الأول:
ضع علامة ( ✔ ) أمام الإجابة الصحيحة وعلامة ( ✖ ) أمام الإجابة الخاطئة مع التعليل:
- أصبحت الوجبة الغذائية جزءًا من نظام التعليم لأول مرة فى عصر الرئيس جمال عبد الناصر (...)
- عرفت مصر تسريب الامتحانات لأول مرة فى عصر الرئيس الأسبق مبارك (...)
- ظهرت مراكز الدروس الخصوصية لأول مرة فى السبعينيات (...)
- كتاب المدرسة يروِّج للكتاب الخارجى (...)
- بعض المدرسين الإنجليز كانوا يدرِّسون اللغة العربية فى مصر (...)
- دخلت مادة التربية الدينية المجموع لأول مرة فى عصر الرئيس السادات (...)
- الجمباز كان من الألعاب الشعبية فى المدارس قبل ثورة يوليو (...)
- الفنانة عبلة كامل كانت السبب الأول فى ظهور ميكروفونات الغش
أمام لجان الامتحانات بعد فيلم اللمبى (...)
- تسربت امتحانات الثانوية العامة فى عام 1967، وأذاعها راديو إسرائيل (...)
السؤال الثانى:
بم تفسر:
- ظهور المينى جيب داخل المدارس فى نهاية الستينيات.
- صغر حجم الشهادة الدراسية.
- مطالبة طه حسين بإلغاء الامتحانات العامة فى مصر.
- تسمية الثانوية العامة بهذا الاسم.
- مصروفات التعليم المجانى.
- إلغاء مادة الفلسفة من مناهج الثانوية.
- إقامة مراجعة ليلة الامتحان فى ملاعب الكرة.
- خوف وزير التعليم كمال الدين حسين من الفنان كمال الشناوى.
- مصير الطالب الذى حصل على 105 % فى الثانوية.
السؤال الثالث:
اذكر النتائج المترتبة على:
- ظهور امتحانات الثانوية العامة فى مصر.
- زيارة محمد على باشا لإحدى المدارس.
- قرارات وزراء التعليم بمنع الدروس الخصوصية.
- إشراف الفنان زكى طليمات على المسرح المدرسى.
- كثرة التغييرات فى نظام التعليم فى مصر.
السؤال الرابع:
(مَن؟ اذكر اسمه أو اسمها):
- مَن التلميذ الذى اكتشفه سعد زغلول وأصبح وزيرًا للتعليم؟
- مَن أول مُدرسة دروس خصوصية فى تاريخ مصر؟
- مَن أول من ابتكر فكرة تسريب الامتحانات؟
- مَن صاحب فكرة الإنترفيو؟
- مَن الذى اخترع فكرة التفتيش على المدارس؟
- مَن أول طالب حصل على 100 % فى الشهادة الإعدادية؟
- من مؤلف الكتب الخارجية الذى صار وزيرًا للتعليم؟
السؤال الخامس:
(متى؟)
- متى كانت اللغة العربية اختيارية والإنجليزية إجبارية؟
- متى ظهر الضرب فى المدارس؟
- متى بدأت أسئلة الامتحانات تباع على الأرصفة؟
- متى ظهرت الإجازة الصيفية لأول مرة فى تاريخ التعليم؟
- متى ظهرت الامتحانات فى مصر لأول مرة؟
- متى ترعرع فى وادينا الطيب كل هؤلاء الغشاشون؟
- متى ظهرت المكتبة المدرسية لأول مرة؟







