بعد أن حقق نسب مشاهدة عالية ودق جرس إنذار:
لعبة وقلبت بجد.. صرخة من الشاشة إلى الواقع
سهير عبدالحميد
جرس إنذار وجهه مسلسل (لعبة وقلبت بجد) الذى يُعرض حاليًا، واستطاع أن يحقق نسب مشاهدة منذ بداية عرضه، حيث جاءت قضية المسلسل لتكون هى البطل الحقيقى مقتربة من جيل «الفا» واهتماماتهم والمخاطر التى يواجهونها من خلال استخدام السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية بعد أن أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا على أطفالنا، لدرجة أن بعض الدول قامت بحظر استخدام هذه الألعاب وصفحات التواصل للأطفال.
بل وفى بلدان أخرى مُنع استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل التليفونات المحمولة والآى باد للأطفال أقل من 12 عامًا، وبالمناسبة معظم الدول التى اتخذت هذه الإجراءات هى دول متحضرة تصنف «عالم أول».
مسلسل (لعبة وقلبت بجد) والذى يُعرض بالتزامن مع توجيهات الرئيس السيسى بسن تشريعات لحماية أطفالنا من خطر استخدام السوشيال ميديا.. تتطرق أيضًا لمشاكل حقيقية أصبحت موجودة فى كل بيت منها التنمر وغياب التواصل بين الآباء وأبنائهم وما يشبه إدمان الأطفال للأجهزة الإلكترونية وغيرها من المشاكل التى نلقى عليها الضوء فى السطور التالية.
فى البداية تتحدث الكاتبة «نسمة سمير» إحدى المشاركين فى كتابة المسلسل، عن هذه المشاركة فى التأليف ومدى أهمية القضية التى يناقشها هذا العمل الدرامى، فقالت: «جيل ألفا وجيل زد ولدوا والتكنولوجيا جزء أساسى من وعيهم وتكوينهم، ففى الماضى ظلت الدراما لفترات طويلة تناقش مشاكل الكبار وتترك الأطفال والمراهقين لمحتوى السوشيال ميديا والألعاب، وكنت أشعر بوجود فجوة كبيرة بيننا وبينهم، وإن الدراما لابد أن تدخل هذه المساحة ليس بهدف الوعظ ولكن من منطلق الفهم والاحتواء لأننا إذا لم نخلق لغة مشتركة معهم فإن غيرنا سيسيطر على وعيهم وتفكيرهم».
وأشارت «نسمة» إلى أنها قبل أن تبدأ كتابة المسلسل عقدت جلسات عديدة مع أطفال ومراهقين وسمعت لغتهم وتعرفت على طريقة تفكيرهم ومخاوفهم حتى أبسط الأشياء التى تسعدهم، واكتشفت أن هذا الجيل أذكى بكثير مما نتصور وأنهم فعلا فى حاجة لمن يسمعهم وليس من يحاكمهم، وهذا الاقتراب جعلها تكتب بصدق وجعل الشخصيات تظهر فى صورة واقعية.
وتابعت مؤلفة المسلسل قائلة: «اختارنا لعبة روبلكس للتركيز على أخطارها داخل المسلسل لأنها الأكثر انتشارًا وشيوعًا بين الأطفال، وفى نفس الوقت بها مساحة مفتوحة للتواصل مع غرباء من كل أنحاء العالم، فلا يوجد رقابة، وبها محتوى غير مناسب مع سهولة للاستدراج، لذلك سلطنا الضوء عليها ليس بهدف التخويف وإنما بهدف التوعية».
وأكدت «نسمة سمير» على أن كتابة عمل للأطفال أصعب بكثير من الكتابة للكبار، لأننا هنا لابد أن نبحر فى تفكيرهم ومشاعرهم حتى يصدقونا، لذلك فى كواليس العمل كان هناك مجهود ضخم ومراجعات نفسية وتربوية لكل تفصيلة فأصعب شىء هو تحقيق التوازن بين المتعة والرسالة دون أن نحول العمل إلى محاضرة.
وعن أبرز ردود الأفعال التى تلقتها قالت: «أكثر شىء تأثرت به أن الأطفال كانوا يرسلون لى رسائل يقولون فيها إنهم حذفوا اللعبة لأنهم شعروا بخطرها، وهذا نجاح أى كاتب يتمناه، وعلى الجانب الآخر المسلسل جعلنى أغلق تليفونى وأتواصل أكثر مع ابنى.
وفى النهاية أضافت «نسمة سمير»: «توجيهات الرئيس السيسى بشأن إصدار تشريعات تحد من استخدام الأطفال للسوشيال ميديا هو تأكيد على أن القضية التى ناقشناها فى المسلسل خطيرة ومهمة جدًا».
من جانبه أشاد الناقد «أحمد سعد الدين» بالنجاح الذى حققه مسلسل (لعبة وقلبت بجد) وتحقيقه لأعلى نسب مشاهدة والذى يعتبره التوظيف الأمثل للقوى الناعمة والسبب فى ذلك هو وجود خطين دراميين أساسيين، الأول يُظهر أن هناك مشاكل كثيرة جدًا بالنسبة لدخول الأطفال على الإنترنت من سن 3 وحتى 15 سنة، فهذه الفئة ليس لديها معرفة بمشاكل الإنترنت ومخاطرها. أما الخط الدرامى الثانى فهو أن العمل ليس موجهًا للأطفال فقط ولكن موجه أيضًا للآباء خاصة أن الكثير من الآباء والأمهات فى السنين الأخيرة لم يعد لديهم وقت يقتربوا فيه من أولادهم بسبب انشغالهم، وبالتالى عنصر مهم من عناصر التربية ناقص، فوجودهم فى حياة الأطفال ليس كاملًا مع غياب الحوار بينهم.
وأضاف «سعد الدين»: إن أصل الدراما هى انعكاس لواقع المجتمع الذى يضم مشاكل كثيرة منها مشاكل الأطفال التى تم إهمالهم لفترة طويلة، وعندما تهتم الدراما بهذه الفئة العمرية تنجح، خاصة لو تم وضعها فى الإطار الصحيح، فالدراما قائمة على ثلاثة أضلاع، ضلع منها تثقيف وضلع توعية والضلع الثالث ترفيه، وبالتالى إذا قمت بتوظيف الثلاثة أضلع لتوصيل الرسالة التى أريدها هنا أكون قد نجحت.
وتوقف «سعد الدين» عند مشهد مهم داخل أحداث مسلسل (لعبة وقلب بجد) قائلا : هناك مشهد مهم داخل الأحداث عبارة عن حوار يدور بين الفنان «حجاج عبدالعظيم» وحفيده، حيث يطلب الجد من الحفيد أن يعلمه اللعبة التى يحبها حتى يقترب من تفكيره، وهذا نوع من التواصل بين الأجيال نحتاجه، فالجيل الأكبر نزل للجيل الأصغر حتى يحدث بينهما لغة حوار.
من ناحية أخرى تتحدث «د. نهى السن» أستاذ علم الاجتماع وترى أن تشكيل نفسية الأطفال تتأثر بشكل سلبى من خلال استخدامهم للإنترنت بشكل عام والألعاب الإكترونية والسوشيال ميديا بشكل خاص حيث تستنزف كمية دوبامين عالية جدًا من المخ بجانب أن الطفل يصبح أكثر عنفًا بسبب ما يشاهده ويحاول أن يخرج طاقة العنف الموجودة بداخله على من حوله سواء زملائه أو إخواته كنوع من المحاكاة».
وتابعت: «هذا يذكرنى بنظرية (البرت باندورا) ونظرية التعلم بمحاكاة وتقليد الطفل لما يراه فقد أثبتت التجارب أن الأطفال الذين يشاهدون أشكالًا من العنف مبالغ فيها يقلدونها فيما بعد خاصة فى ألعاب مثل «الحوت الأزرق» و«الروبلكس» وغيرها حيث تطلب اللعبة فى البداية من الطفل طلبات بسيطة، بعدها يتم رفع سقف الطلبات ويضعوا نظام المكافأة حتى يجذبوا الطفل، وبالتالى الطفل لو لم يتم متابعته فى هذه السن مع ضعف شخصيته يفرح بهذا التقدير ومتعة التفوق وتنتهى هذه الألعاب بالطفل إلى الانتحار أو قتل زميله ومن هنا يستسهل القتل».
وأكدت «د.نهى السن» على أن ما نواجهه الآن هو نوع من أنواع الحرب الثقافية وأجندات تستهدف جيل الأطفال والمراهقين لتمحى شخصيتهم وتشوهها.
وأثنت «السن» على اهتمام الرئيس السيسى بأهمية وجود تشريعات نحمى بها أطفالنا من مخاطر واختراق السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية لعقول أولادنا إلى جانب تكاتف مؤسسات الدولة والأسرة معا، كذلك تحمل الأعمال الدرامية مسئوليتها تجاه المجتمع، فنحن لن نمنع الأطفال من استخدام الإنترنت لكن نعلمهم كيف يستخدمونه.
من جانبها كشفت «د.منى الحديدى» أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلوان، عن أن هناك أبحاث عدة أكدت على تعدد المخاطر التى يتعرض لها الأطفال والمراهقين من جراء إدمانهم الرقمى واستهلاكهم للإنترنت سواء مخاطر نفسية أو صحية أو أمنية وأشهرها الألعاب الخطرة مثل «الحوت الأزرق» كذلك صفحات «الدارك ويب» التى يقوم الأطفال بتقليدها وتصل لمرحلة الموت والانتحار مؤكدة أنها تعمل حاليًا مع عدة جهات على بحث حول الإدمان الرقمى للأطفال والبحث يشمل كل أنحاء الجمهورية.
وأشارت «الحديدى» إلى أنها مع وجود قوانين تحد من استخدام الأطفال للإنترنت لأقل من 16 سنة أسوة بدول كثيرة منها بريطانيا والصين والسويد خاصة أن الأطفال أصبح مرجعيتهم الأساسية هى «جوجل» وتراجع دور الأهل والمدرسة متمنية أن تخرج هذه القوانين فى أقرب وقت.











