محمد نوار
أولاد حارتنا! (1)
نشرت جريدة الأهرام رواية «أولاد حارتنا» للأديب نجيب محفوظ كحلقات مسلسلة عام 1959م، وطالب الأزهر بوقف نشرها، إلاّ أنّ الأهرام أكملها، ثم نشرتها دار الآداب اللبنانية عام 1962م، ونال نجيب محفوظ عن مجمل أعماله جائزة نوبل للآداب عام 1988م.
واعتبر الشيخ عبدالحميد كشك فى كتابه «كلمتنا فى الرّد على أولاد حارتنا» 1987م، أنّ نجيب محفوظ كافر.. ويعتبر الكتاب محرضًا على محاولة اغتيال نجيب محفوظ 1994م، بالإضافة لفتوَى للشيخ عمر عبدالرحمن وهو الزعيم الروحى للجماعة الإسلامية: «فسلمان رشدى ونجيب محفوظ مرتدان، ولو كنا قتلنا محفوظ ما كان ظهر رشدى».
وتم منع طبع الرواية باعتبارها تجرأت على تمثيل الذات الإلهية بالجبلاوى، وإعادتها تمثيل شخوص أنبياء الأديان السماوية الثلاثة، ثم انتهائها بالزّعم بأن العِلم قادر على أن يحل محل الدين.
وفى عام 2006م صرّح الأزهر بنشر الرواية، وبها مقدمة للدكتور أحمد كمال أبو المجد المحسوب على التيار الإسلامى.
تدور أحداث الرواية فى حارة الجبلاوى التى تمثل المجتمع المصرى، ومن خلال هذا المجتمع عبّر نجيب محفوظ عن طبيعة المجتمعات الإنسانية بشكل عام.
الشخصيات الرئيسية فى رواية «أولاد حارتنا»، «الجبلاوى» ويمثل السلطة المتحكمة بكل شئون الحارة، ويعيش الجبلاوى فى البيت الكبير ومعه أولاده.
الابن الأكبر للجبلاوى هو «إدريس»، والمكلف بأمور الوقف ويتصف بالتواضع والحكمة، لكنه يتجرّد من أخلاقه، ليصبح الابن العاق لوالده بعدما تولى أخوه أدهم الإدارة بدلًا منه، وينتهى الأمر بطرد إدريس من البيت الكبير ووالده غاضبًا عليه، ومن سيرته فهو يرمز إلى إبليس.
«أدهم» ابن الجبلاوى وهو أصغر من إدريس ومن أم ّأخرى، أعطاه الجبلاوى إدارة الوقف، يتميز بالتواضع والأدب، ومن سيرته فهو يرمز إلى آدم.
«جبل» ابن لأسرة فقيرة وكفلته أسرة ذات مكانة، وقد عرف جبل بالعدل والأمانة وكرهه للظلم، فكان يسعى لرَد حقوق أهل الحارة، ومن سيرته فهو يرمز إلى النبى موسى عليه السلام.
«رفاعة» هو شخصية مسالمة تدعو إلى الحب والتسامح، وإلى تخليص الناس من الأساطير، ومن سيرته فهو يرمز إلى النبى عيسى عليه السلام.
«قاسم» من أكثر الشخصيات تأثيرًا فى الحارة، فهو يجمع شمل الحارة وينشر الخير فى الحارات، وهو كثير التأمل ويحب الخلاء مع نفسه، ومن سيرته فهو يرمز إلى النبى محمد عليه الصلاة والسلام.
«عرفة» عمل بالسحر وكذّب كل ما سمعه عن جبل ورفاعة وقاسم، ومن سيرته فهو يرمز إلى العِلم الذى تطور بعد عهد الأنبياء.
الشخصيات الثانوية فى الرواية، «أميمة» وهى فتاة سمراء تزوجها أدهم، لكنها كانت وراء عصيانه لوالده، فيخرج أدهم وأميمة من البيت الكبير ويسكنان بالقرب منه حتى ينالا رضا الجبلاوى، ومن سيرة أميمة فهى ترمز إلى حواء.
«قمر» وهى أرملة لرجل كان صاحب مكانة فى الحارة، سمعت بصدق وأمانة قاسم فعرضت عليه الزواج، ومن سيرتها فهى ترمز إلى السيدة خديجة أم المؤمنين.
«همام وقدرى» وهما ابنا أدهم، وكان همام صاحب القلب السليم والروح الطيبة، وقد دعاه جده للعيش فى البيت الكبير ليتزوج، مما بعث الحقد والغيرة فى نفس قدرى على أخيه، ويقتله، ومن سيرتهما فهما يرمزان إلى هابيل وقابيل.
وفى الرواية بعد أن يتسلم أدهم إدارة الوقف ينشط فى عمله، ويدبر له إدريس مكيدة تؤدى لطرده من البيت الكبير هو وزوجته، لكنهما يعيشان بالقرب من الجبلاوى على أمل أن يغفر لهما، ومع مرور الأيام يزداد عدد سكان الحارة، وتظهر جماعة الفتوات الذين يقومون بالبلطجة فى الحارة، فيحاول جبل ورفاعة وقاسم حماية الناس من الفتوات.
بعد وفاة قاسم يسيطر الفتوات على الحارة، حتى يدخل الحارة عرفة ويتخذ من بدروم فى الحارة معملًا ويخلط المواد مستخرجًا متفجرات من زجاج سحرى، ويفجر فتوة الحارة وعددًا من الفتوات.
ويتسلل عرفة إلی البيت الكبير للبحث عن كتاب الجبلاوى وسر قوته وشروط الوقف الذى طرد أدهم بسببه، ويراه خادم الجبلاوى فيخنقه عرفة ويهرب، ويموت الجبلاوى حزنًا على خادمه، فيشعر عرفة بالذنب، وبأمر من ناظر الوقف قدرى يتم دفن عرفة وزوجته عواطف أحياء، ويحاول قدرى الحصول علی سحر عرفة ليسيطر على الناس فى الحارة.
من السمات الفنية فى رواية «أولاد حارتنا»، استخدام الرموز للتعبير عن الفكرة التى يريد الكاتب إيصالها، وتوظيف الشخصيات ووصفها بطريقة تخدم الفكرة التى يسعى الكاتب إلى توضيحها.>
(يتبع)











