كريمة سويدان
أنا وقـلمى
ماذا نُريد من البرلمان الجديد؟!
مما ﻻ شك فيه أن قرارات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن تعيين عدد من الأعضاء فى مجلس النواب الجديد للفصل التشريعى الثالث قد جاءت معبرًا عن رؤية دقيقة، تستهدف تحقيق التوازن بين الخبرة البرلمانية والسياسية والأكاديمية والاقتصادية، مما يُمكنها من متابعة الملفات الاقتصادية المعقدة، وبين كفاءة وحماس الشباب، لإعداد كوادر برلمانية متمرسة على العمل البرلمانى، ويكونوا هم قادة العمل التشريعى داخل البرلمان فى الدورات المقبلة، خاصة بعد اللغط الذى شاب العملية الانتخابية وإعادتها فى عدد من الدوائر، ولكن التشكيل الحالى للمجلس الجديد يفتح الباب أمام مشهد برلمانى أكثر حيوية، تتنافس فيه الكتل الحزبية على رئاسة اللجان النوعية وصياغة الأجندة التشريعية، والتأثير على قرارات المجلس فى دورة الانعقاد القادم -بما فى ذلك المعارضة الحزبية والفردية- باعتبارها عنصرًا مهمًا، يصنع التوازن والتكامل فى البرلمان، وﻻ يتوقف نجاح هذا البرلمان على تكوينه والتنوع الواضح بين أعضائه فقط، وإنما ﻻبد من تصحيح المفاهيم المتعلقة بالدور الحقيقى لعضو مجلس النواب، حيث اقتصر دوره فى تقديم الخدمات للمواطن على حساب دوره التشريعى والرقابى الأصيل، لذا ما نريده من برلمان «2026» استعادة التوازن بين الأعباء الخدمية للمواطن الذى انتخبه، ودوره التشريعى والرقابى المطلوب منه، لأن معالجة جذور الأزمات والمشكلات التى يصطدم بها المواطن المصرى -ﻻ أعراضها- والتشريعات والقانون أهم من حل مشاكل أفراد بعينهم -خاصة منظومة الرعاية الاجتماعية والاحتياجات الأساسية- وﻻ بد أن يكون البرلمان شريكًا أساسيًا ومباشرًا فى رسم السياسات الاجتماعية، مع العمل على إصدار تشريعات تحمى حق المواطن فى الصحة والتعليم والعمل والسكن وتحسين جودة الحياة، ناهيك عن الاختبار الحقيقى بجدية المجلس الجديد أﻻ وهو الدور الرقابى، حيث إنه مطلوب منه القيام بهذا الدور بهدف الإصلاح ﻻ التعطيل، وإلى البناء ﻻ الهدم، رقابة تُعيد الاعتبار لمفهوم المساءلة، وحماية المال العام، بالإضافة إلى أنه مُطالب بتحويل إرادة الناخبين إلى رقابة شديدة ورشيدة للحكومة، وأن نرى أداءًا سياسيًا يليق بمصرنا الحبيبة.. وتحيا مصر.











