الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فجوة التمويل وتحديات البنية التحتية تهدد مشروعات الهيدروجين

10 دول عربية تقود سباق الهيدروجين

شهد عام 2025 تحولًا جذريًا فى قطاع الهيدروجين حيث انتقل من مرحلة الوعود الكبرى إلى مواجهة التحديات التشغيلية والمالية الصعبة.



بالرغم من تبنى عدة دول لسياسات داعمة للهيدروجين سواء من جانب الإنتاج أو الاستهلاك، إلا أن التقدم الحاصل فى المشاريع المعلنة لإنتاج الهيدروجين ومشتقاته مثل الأمونيا لن يحقق غالبية الأهداف، وهو ما يعنى تراجع الإنتاج العالمى المتوقع من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 2030. يضاف إلى ذلك، تصاعد موجة الإلغاءات والتأجيل التى طالت عدة مشروعات كان من المخطط تنفيذها خلال الأعوام القليلة المقبلة.

 

وكشف تقرير صادر عن منظمة الأقطار العربية أوابك أعده المهندس وائل عبد المعطى أن عام 2025 شهد موجة عنيفة من إلغاء أو تأجيل أو تخارج لمطورين من مشاريع الهيدروجين فى عدد من المناطق مثل أستراليا، والولايات المتحدة، وبعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا والمملكة المتحدة بعد مرور سنوات من الزخم الكبير فى إطلاق المبادرات والتخطيط لمشروعات ريادية وتجارية خلال 2021-2024. حيث يتضح من تلك الموجة أن عددًا من المشاريع الكبرى، لم تتمكن من بلوغ مرحلة الإغلاق المالى نتيجة ارتفاع التكاليف الرأسمالية، أو تراجع الحوافز الحكومية الفعلية، أو تأخر البنية التحتية للنقل والتصدير، علاوة على تنامى حالة عدم اليقين بخصوص حجم الطلب المستقبلى على الهيدروجين.

وبالرغم من أن موجة الإلغاءات أو التأجيلات يمكن النظر إليها كمرحلة «فرز» ضرورية تميّز بين المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الفعلية، وتلك التى تفتقر إلى نموذج تجارى مربح، مما يتيح للشركات إعادة تركيز مواردها على المشاريع المدعومة حكوميًا أو ذات نماذج عمل أكثر وضوحًا، إلا أن ما يثير الانتباه فى قائمة المشاريع الملغاة أو المؤجلة يتمثل فى جانبين أساسيين:

أولاً: إلغاء بعض المشاريع التى تجاوزت مرحلة قرار الاستثمار النهائى (FID)، مثل مشروع Arizona Hydrogen فى الولايات المتحدة الأمريكية، الذى كان من المخطط أن تقوم بتطويره شركة Fortescue Future Industries (FFI).

ثانيًا: انسحاب أو إلغاء مشاريع من قبل شركات كبرى تمتلك خبرة طويلة فى سوق الطاقة مثل BP البريطانية وشركة Air Products، وهى الشركات ذاتها التى كانت من أوائل الداعمين والمحفزين لقطاع الهيدروجين العالمى، ولعبت دورًا محوريًا فى بناء الزخم للاستثمار فى إنتاجه واستخدامه.

وفى ضوء ما سبق، تتوقع منظمة أوابك أن يواجه قطاع الهيدروجين العالمى خلال الفترة المقبلة جملة من التداعيات المحتملة، أبرزها:

فقدان الثقة وتزايد حالة الحذر لدى المستثمرين والممولين والمستهلكين المحتملين، سواء تجاه المشاريع القائمة أو التى هى قيد التخطيط المبدئى، الأمر الذى قد يؤدى إلى موجة جديدة من الإلغاءات أو تباطؤ واضح فى وتيرة طرح مشاريع جديدة، خلافًا لما شهدته السنوات القليلة الماضية.

ارتفاع مستوى المخاطر للمشاريع القائمة، الأمر الذى قد يدفع المؤسسات المالية والمستثمرين إلى تبنّى معايير أكثر تشددًا فى التمويل، ويجعل المشترين أكثر تحفظًا فى توقيع عقود طويلة الأجل، فى ظل غياب اليقين حول استدامة الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع.

إعادة توجيه أولويات أصحاب المصلحة (حكومات ومطورين ومستثمرين ومستهلكين) نحو مشاريع الوقود الأحفورى الأكثر نضجًا، لا سيما مشاريع الغاز الطبيعي، باعتبارها خيارًا أكثر أمانًا واستقرارًا فى الأجل القصير، وتتوافر لديها الجدوى الاقتصادية، مقارنة بالمخاطر التقنية والتجارية المرتبطة بمشروعات الهيدروجين منخفض الكربون.

 تطورات الأهداف الوطنية والاستراتيجيات الوطنية فى مجال الهيدروجين فى الدول العربية

لم يتغير عدد الدول العربية التى وضعت أهدافًا محددة ضمن أطر زمنية واضحة لقدرات إنتاج الهيدروجين، أو لحصتها المستهدفة فى السوق العالمية عن العام السابق 2024. حيث استقر العدد الإجمالى عند عشر دول لتضم القائمة كل من: الإمارات، السعودية، مصر، سلطنة عُمان، الجزائر، المغرب، تونس، الكويت، الأردن، وموريتانيا. وهو ما يعكس حرص الدول العربية على التواجد الفعّال فى هذه السوق الواعدة، وتأمين دور تنافسى ضمن التجارة العالمية للهيدروجين ومشتقاته.

وقد قامت غالبية هذه الدول بتحديد أهداف كمية لإنتاج أو تصدير الهيدروجين المنخفض الكربون أو مشتقاته مثل الأمونيا، سواء من حيث الحجم (بالمليون طن/السنة) أو من حيث القدرة المركبة لأجهزة التحليل الكهربائى اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر (بالجيجاوات)، بدءًا من عام 2030، مع خطط تدريجية لزيادة هذه القدرات حتى عام 2040، وصولًا إلى عام 2050.

وبحسب تقديرات منظمة أوابك المُحدّثة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، فإن إجمالى المستهدف من إنتاج الهيدروجين المنخفض الكربون فى الدول العربية سيصل إلى نحو 8 ملايين طن/السنة بحلول عام 2030، من خلال مشاريع إنتاجية فى دول مثل الإمارات، السعودية، مصر، تونس، عُمان، والجزائر ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليصل إلى أكثر من 27 مليون طن/السنة بحلول عام 2040، فى ظل استمرار تنفيذ وتوسعة مشاريع كبرى فى عدد من هذه الدول، مما يعزز من فرص المنطقة العربية فى أن تكون لاعبًا رئيسيًا فى سوق الهيدروجين العالمى خلال العقود القادمة.

ومع ذلك، من الضرورى التأكيد على أن صناعة الهيدروجين لا تزال فى مراحلها الأولى من التطوير، وهى بحاجة إلى سنوات من العمل والتنسيق لتكوين سوق عالمية ناضجة ومستقرة. وبالتالى فإن تحقيق الأهداف الطموحة المعلنة من بعض الدول العربية -وعلى رأسها الوصول إلى إنتاج أكثر من 27 مليون طن/السنة بحلول عام 2040- يظل ممكنًا لكنه مشروط بتطور عدد من العوامل، أبرزها: وجود طلب عالمى على الهيدروجين المنخفض الكربون، وانخفاض تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ بتأثير التقدم التكنولوجى، إلى جانب بناء بنية تحتية متكاملة وواسعة النطاق تشمل النقل والتخزين والتوزيع.