الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

خبراء يوضحون آليات التعامل مع الاضطرابات المعقدة

كيــف تعــزز مصر سيادتها الوطنية؟

مع  العام الجديد، تدخل مصر مرحلة إقليمة بالغة الاضطراب، تتشابك فيها الأزمات والصراعات على نحو غير مسبوق منذ حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وهو واقع يثبت أن بناء قوات مسلحة قوية لم يكن خيارًا سياسيًا، بل استجابة مباشرة لبيئة أمنية معقدة فرضت أنماطًا جديدة من المواجهة.



 

المشهد الإقليمى يضع القاهرة أمام معادلة فريدة، تهديدات نشطة من الشرق والغرب والجنوب والبحار المحيطة، ولم تعد المسألة دفاعًا تقليديًا عن الحدود، بل إدارة صراعات مركبة تشمل حروبًا هجينة وضغوطًا جيوسياسية تمس الأمن القومى والاقتصادى فى توقيت واحد.

وتتعامل مصر مع لحظة إقليمية ضاغطة فرضت اختبارًا مباشرًا لقدرتها على حماية أمنها القومي. 

هذا السياق يفسر إصرار القيادة السياسية، منذ سنوات، على بناء قوة ردع حقيقية، قادرة على التعامل مع أنماط تهديد لم تعد عسكرية تقليدية، بل مركبة ومتداخلة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

 المتابعة الدقيقة للخريطة السياسية والعسكرية، تكشف أن القاهرة تواجه وضعًا استثنائيًا مقارنة بدول الإقليم، على حدودها الشرقية تظهر إسرائيل وأزمة غزة بما تحمله من مخاطر تصعيد وفرض وقائع جديدة. 

 جنوبًا، تتدهور الأوضاع فى السودان مع صراع مفتوح يهدد وحدة الدولة ويخلق بيئة قابلة لاختراقات خارجية خطيرة.

أما غربًا، فيبقى الملف الليبى مصدر تهديد مباشر بفعل انتشار المرتزقة والقوات الأجنبية قرب الحدود المصرية.  ويتسع نطاق التحديات ليشمل حماية البحر الأحمر وباب المندب، وضمان أمن الملاحة فى قناة السويس، وتأمين المصالح الاقتصادية وحقول الطاقة فى البحر المتوسط، ما يضع الأمن القومى المصرى أمام اختبار شامل ومتزامن.

فرضت البيئة الإقليمية القاسية على مصر، قيادة وشعبًا، مراجعة شاملة لمستوى التسليح، رغم الضغوط الاقتصادية، وتعاملت القيادة العامة للقوات المسلحة مع هذا الواقع باعتباره ضرورة أمن قومى، فسارت فى خطين متوازيين: تحديث الترسانة التقليدية، والتوسع المدروس فى امتلاك قدرات تكنولوجية قادرة على مواجهة تهديدات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

 وجاء معرض «إيديكس 2025» ليعكس هذا التوجه عمليًا، كاشفًا عن منظومة قتالية مصرية متكاملة، تستند إلى تجهيزات متطورة وعناصر بشرية مدربة تمتلك عقيدة قتالية راسخة وكفاءة عالية.

 أجندة تحديات 

أكد الخبير العسكرى والاستراتيجى، اللواء د.سمير فرج، أن الحدود المصرية تواجه حالة غير مسبوقة من التوتر والتهديدات على جميع الجبهات، ففى سيناء، تتصاعد المخاطر بسبب محاولات تهجير الفلسطينيين، وهو موقف ترفضه القيادة المصرية تمامًا. 

هذا الواقع يفرض على الدولة التعامل مع أزمات معقدة تتجاوز الحدود التقليدية للأمن القومي.

 غربًا، تظل ليبيا بؤرة توتر مستمرة، حيث يتيح وجود قوات أجنبية ومرتزقة فرصًا لاستنزاف موارد الدولة الشقيقة ونهب ثرواتها. وفى الجنوب، تسلّط الأزمة السودانية الضوء على أهمية استقرار هذا البلد بالنسبة لمصر، ما يجعل القاهرة تؤكد أن أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، بحسب «فرج».

 ولا تتوقف التحديات عند الحدود، بل تشمل بعدًا اقتصاديًا بالغ الحساسية، من حماية حقول الغاز فى البحر المتوسط إلى ضمان استقرار الملاحة عبر قناة السويس. 

وتوقف اللواء فرج أمام استغلال إسرائيل لأزمة الصومال، والاعتراف بما يسمى «أرض الصومال»، فى محاولة لتعطيل اتفاق السلام فى غزة وتهجير الفلسطينيين، الأمر الذى يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومى المصري.

أضاف «فرج» : إن تلك التحديات المعقدة تؤكد الحاجة إلى قدرات عالية ومتزامنة للتصدى لها، وهنا تظهر أهمية القوات المسلحة المصرية، التى أصبحت قادرة على مواجهة التهديدات فى وقت واحد، مستفيدة من تجهيزات حديثة وتطوير صناعات عسكرية وطنية، ما جعلها قوة تحسب لها حسابا على الصعيدين الإقليمى والدولي.

وعلى صعيد العنصر البشرى، يمتلك الجيش المصرى مقاتلين مدربين بعقيدة ثابتة، يضعون حماية الوطن فوق كل اعتبار. 

وتعكس جهود القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة التزامًا مستمرًا بتحديث القوة العسكرية، بما يشمل حماية الموارد الاقتصادية وحقول الغاز والممرات البحرية الحيوية، لتكون مصر قادرة على مواجهة أى تقلبات جيوسياسية.

 جاهزية استباقية

وأكد المستشار بالقوات المسلحة، اللواء أحمد صليحة، أن الجيش المصرى يعد واحدًا من أقدم الجيوش فى العالم وصاحب تاريخ طويل فى الحروب، مشيرًا إلى أنه أصبح اليوم من أقوى وأحدث الجيوش عالميًا، بما يجمع بين الخبرة التاريخية والقدرة التكنولوجية على مواجهة التحديات المعقدة فى المنطقة.

وأشار إلى أن القيادة المصرية وضعت خطوطًا حمراء واضحة على حدودها الشرقية، خاصة فيما يتعلق بتهجير الفلسطينيين، وهو ما يجعل إسرائيل حذرة من أى تصعيد، مستذكرة التاريخ العسكرى المصرى فى حرب السادس من أكتوبر. هذا النهج يعكس قدرة مصر على الموازنة بين الردع والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

أما على صعيد البحار والممرات الحيوية، فأكد صليحة أن القوات البحرية المصرية قادرة على حماية البحر الأحمر وباب المندب والملاحة فى قناة السويس، إضافة إلى تأمين المناطق الاقتصادية وحقول الغاز فى البحر المتوسط. هذا يؤكد أن مصر تتمتع بقدرة متكاملة على حماية مصالحها الاستراتيجية فى المياه الإقليمية.

فى الجنوب، شدد صليحة على أن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السودان الشقيق، ولن تتركه فريسة للصراعات الداخلية أو التدخلات الخارجية، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصري. كما أكد أن ليبيا لن تكون ساحة للتدخل الأجنبى أو نهب الموارد، مع التأكيد على حماية الحدود والمصالح الحيوية.

ولفت صليحة إلى الإنجازات فى مجال التصنيع العسكرى، حيث أصبحت مصر قادرة على تطوير منظومات قتالية متكاملة تشمل الطائرات المسيرة والمدافع والقطع البحرية والدبابات والمدرعات، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوى متقدمة تستطيع كشف جميع الأهداف. هذا جعل الجيش المصرى قوة يقدرها العالم ويخشاها الأعداء على حد سواء.

 واختتم حديثه بالتأكيد على قدرة مصر على التعامل مع كل التحديات المتزامنة بكفاءة عالية، موضحًا أن البلاد لا تسعى للحرب أو العدوان، لكنها ترسل رسائل تحذيرية واضحة لكل من يحاول المساس بأمنها القومى، لتذكير الجميع بأن صبر مصر قد ينفد إذا تم تجاوز خطوطها الحمراء.