الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ماذا تعرف عن بابا نويل

وشجرة الكريسماس؟

بعد أيام قليلة يحتفل العالم بميلاد السيد المسيح، وكعادة الشعب المصرى تزينت الشوارع والميادين بزينة الكريسماس، وتلألأت الأضواء بين الأحمر والأخضر والأصفر.



وفى حين يحتفل بعض المسيحيين بالمناسبة يوم 25 ديسمبر، وهم الغربيون والطوائف المصرية التى تتبع التقويم الغربى، وفى مقدمتهم الكنائس الكاثوليكية، يحتفل الشرقيون فى السابع من يناير.

وقد بدأت الكنائس بكل طوائفها بإقامة «المذود» بمداخلها، حيث يلتف حوله الصغار والكبار لالتقاط الصور التذكارية، كما تتزين أبواب الكنائس برموز الكريسماس، مع إقامة الشجرة المعروفة لدى الجميع، وتزيينها بنجوم أعياد الميلاد المجيد.

تستمر الاحتفالات بداية من ليلة 25 من الشهر الحالى، وحتى 7 يناير المقبل، ويرجع سبب الاختلاف فى موعد الاحتفال منذ القدم، إلى صدور أمر أُغسطس قيصر بأن تُكتتب المسكونة فى مسقط رأسه، ولذلك سافرت العائلة المقدسة إلى بيت لحم وهناك ولدت السيدة العذراء المسيح.

ومن موعد هذا الاكتتاب وملابساته، رجح العلماء أن يكون ميلاد المسيح فى سنة 4 أو 5 قبل الميلاد، وضُبط تحديده لأقرب سنة، وكان موت هيرودس الملك سنة 4 ق.م، ووُلد المسيح قبل موت هيرودس بقليل، وهكذا انحصر بوجه ما الميلاد فى سنة 5 ق.م، ولذلك يحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك، حسب التقويم القبطى، ويوافق 25 ديسمبر من كل عام، حسب التقويم الرومانى، الذى سمى بعد ذلك بالميلادى.

وتحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر، وذلك فى مجمع نيقية عام 325م، حيث يكون عيد الميلاد فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكيًا)، يبدأ بعدها الليل القصير ويزيد النهار، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل فى النقصان والنهار (النور) فى الزيادة.

لكن فى عام 1582م أيام البابا جريجورى بابا روما، لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام، أى أنه يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار، وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة (السنة = دورة كاملة للأرض حول الشمس) إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها 365 يومًا و6 ساعات.

ولاحظ العلماء أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، أى أقل من طول السنة السابق حسابها (حسب التقويم اليوليانى) بفارق 11 دقيقة و14 ثانية، ومجموع الفرق يبلغ حوالى عشرة أيام، فأمر البابا جريجورى بحذفها من التقويم الميلادى (اليوليانى) حتى يقع 25 ديسمبر فى موقعه، كما كان أيام مجمع نيقية، وسمى التعديل بالتقويم الغريغورى، حيث أصبح يوم 5 أكتوبر 1582 يوم 15 أكتوبر فى جميع أنحاء إيطاليا. 

ووضع البابا غريغوريوس قاعدة تضمن وقوع عيد الميلاد (25 ديسمبر) فى موقعه الفلكى (أطول ليلة وأقصر نهار) وذلك بحذف ثلاثة أيام كل 400 سنة (لأن تجميع فرق الـ 11 دقيقة و14 ثانية يساوى ثلاثة أيام كل حوالى 400 سنة)، ثم بدأت بعد ذلك بقية دول أوروبا تعمل بالتعديل الذى وصل إلى حوالى 13 يومًا.

ولكن لم يعمل بهذا التعديل فى مصر إلا بعد دخول الإنجليز أوائل القرن العشرين (13 يوما من التقويم الميلادى) فأصبح 11 أغسطس هو 24 أغسطس.. وفى تلك السنة أصبح 29 كيهك (عيد الميلاد) يوافق يوم 7 يناير (بدلا من 25 ديسمبر كما كان قبل دخول الإنجليز إلى مصر) لأن 13 يوما لم تطرح من التقويم القبطى.

بابا نويل.. القديس المنسى

ترتبط أعياد الكريسماس فى العالم كله بشخصية بابا نويل «الأنبا نيكولاس»، ذلك الرجل العجوز الذى يرتدى بدلة حمراء ويحمل كيس هدايا، ويسير مع حيواناته وعربته، ويعتقد البعض أنه شخصية خرافية أو أوروبية، إلا أنه شخصية حقيقية، وربما يتعجب آخرون عندما يعرفون أن الكنيسة القبطية تحتفل بذكرى وفاته فى العاشر من كيهك.

والأنبا نيكولاس هو أسقف مورا بآسيا الصغرى، فى القرن الرابع الميلادى، وولد بها من أبوين غنيين، وكان اسم أبيه ابيفانيوس، وتدعى أمه تونة، وتدرج الأنبا نيكولاس فى الرتب الكنسية، حيث رسم شماسا ثم ترهب ورسم قسا وهو فى التاسعة عشرة من عمره، وأعطاه الله موهبة عمل الآيات وشفاء المرضى، واشتهر بعمل الإحسان والصدقات.

وعندما توفى أسقف مورا قامت الكنيسة برسامته أسقفا عليها ثم تولى دقلديانوس الإمبراطور الرومانى، الذى اضطهد المسيحيين بشدة فقبض عليه وألقاه فى السجن، فكان وهو فى السجن يكتب إلى رعيته ويشجعهم ويثبتهم. 

وظل فى السجن إلى إن جاء الأمبراطور قسطنطين وأخرج الذين كانوا فى السجون وكان هو من بينهم، وعاد إلى كرسيه وظل أسقفا إلى أن توفى وعمره يقارب الثمانين سنة، قضى أربعين سنة منها أسقفًا.

بعد وفاة القديس انتشرت حكايته فى أماكن عديدة، منها روسيا وأوروبا، خاصة ألمانيا وسويسرا وهولندا، وكانوا يتبادلون الهدايا فى عيد الميلاد على اسمه، وبدأت الحقيقة تختلط بالأسطورة .

وجاء اسم بابا نويل ككلمة فرنسية تعنى أب الميلاد، وظن البعض أن موطن بابا نويل هو السويد، وذهب آخرون إلى أن موطنه فنلندا، خاصة أن هناك قرية تدعى قرية بابا نويل يروج لها سياحيا على أنها مسقط رأس بابا نويل ويزورها نحو 75 ألف طفل سنويًا.

ومع اكتشاف أمريكا حمل المهاجرون معهم قديسيهم، ومنهم القديس نيكولاوس أو سانت نيقولا، وتطور الاسم حتى صار سانتا كلوز، وفى مصر انتشر بابا نويل فى الكنائس القبطية خلال احتفالها برأس السنة الميلادية، وصار رمزًا شعبيًا للاحتفال بالعام الجديد، ونسى الكثيرون أنه قديس ومعترف به فى الكنيسة.

ألوان الكريسماس

مع اقتراب أعياد الكريسماس تتلون الحياة بالأحمر والأخضر، حيث يعتبران الألوان التقليدية لأعياد الكريسماس، يضاف إليهما الدهبى والفضى.

ولمن لا يعرف فإن تلك الألوان لها إشارات ودلائل دينية، حيث يرمز اللون الأخضر «للحياة الأبدية» والتى وعد بها المسيح، بينما يرمز اللون الأحمر للمسيح نفسه وإشارة لعذاباته، ويرمز اللون الفضى للنجمة التى ظهرت للمجوس وأضاءت طريقهم حتى وصلوا للمكان الذى ولد فيه المسيح ثم اختفت، بينما يشير اللون الذهبى للشمس، والتى ترمز للمسيح «شمس البر».

ترجع بداية ظهور زينة الميلاد للقرن الخامس عشر، حيث انتشرت فى لندن عادة تزيين المنازل والكنائس بمختلف وسائل الزينة، وتحتوى على شجرة العيد التى يجب أن تكون من نوع اللبلاب، حيث ترمز ثمارها الحمراء إلى دم المسيح، وأغصانها التى على شكل إبر مدببة إلى تاج الشوك الذى ارتداه خلال محاكمته وصلبه.

ونجد دائما تحت الشجرة «مغارة الميلاد»، التى كانت منتشرة فى روما خلال القرن العاشر، حيث شيد القديس فرنسيس الأسيزى عام 1223 مغارة حقيقية فوضع رجلًا وامرأة يمثلون السيدة العذراء مريم ويوسف النجار خطيبها، كما وضع طفلًا صغيرا لتمثيل المسيح.

شجرة الكريسماس

تعد شجرة الكريسماس ذات الورق الأخضر الكثيف، من أهم ملامح احتفالات أعياد الميلاد، فلا معنى للكريسماس بدونها، والغريب أن عادة تزيين شجرة عيد الميلاد مرتبطة بالعبادات الوثنية فى إكرام وعبادة الشجرة، وكانت منتشرة فى ألمانيا قبل انتشار المسيحية، ولذلك عملت الكنيسة فى القرون الوسطى على عدم انتشارها.

وظل الأمر كذلك حتى أرسل البابا بونيفاس بابا روما فى الفترة (634 - 709) بعثة تبشيرية لألمانيا، ومع اعتناقهم لم تلغ عادة وضع الشجرة فى عيد الميلاد، بل تحولت إلى رموز مسيحية، لكنهم ألغوا بعض العادات كوضع فأس، وأضيف إليها وضع النجمة، رمزًا لنجمة بيت لحم التى هدت المجوس الثلاثة.

ورغم ذلك التحول، إلا أنها اقتصرت على ألمانيا فقط ولم تنتشر خارجها إلا فى القرن الخامس عشر، بعد أن انتقلت إلى فرنسا حيث قاموا بإدخال الشرائط الحمراء والتفاح الأحمر والشموع، وحولوها إلى رمز لشجرة الحياة المذكورة فى سفر التكوين بالكتاب المقدس.

ولم تنتشر شجرة الكريسماس فى العالم إلا عن طريق الملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث، حيث قامت بتزيين شجرة الميلاد بإنجلترا، ومنها انتشرت فى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

أناشيد الكريسماس

بدأت الموسيقى الشعبية لعيد الميلاد ازدهارها وتطورها فى فرنسا وألمانيا، وبشكل كبير فى إيطاليا بتأثير القديس فرنسيس الأسيزى، خلال القرن الثالث عشر، والذى يُنسب إليه عدد كبير من الأغانى الشعبية الميلادية فى اللغة الإيطالية.

أما أقدم ترانيم وأغانى الميلاد التى ظهرت بالإنجليزية فتعود لعام 1426 على يد جون آودلاى، وهو قسيس فى شروبشاير كتب «ترانيم ميلادية» Christmass Carole، وهو عبارة عن كتاب يضم 25 أغنية شعبية كانت تغنى من قبل زائرى المنازل خلال تبادل الهدايا عشية الميلاد.