الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
وما ذنب أطفالنا؟!

وما ذنب أطفالنا؟!

اتخذت وزارة التربية والتعليم إجراءات عاجلة ووقعت عقوبات على المدرسة التى اتُهم عدد من العاملين فيها بالاعتداء الجنسى على تلاميذ صغار، ولكن هل هذه الإجراءات كافية؟ إننا نريد ألا تتكرر المأساة فى مدارس أخرى؟ ونريد أن نشعر بأمان على أطفالنا فى مدارسهم، وأن نطمئن أنهم بين أيدٍ أمينة، وللأسف فإن ما اتخذته الوزارة لا يؤدى إلى كل ما نأمله، وضع المدرسة التى حدثت بها الجريمة تحت إشراف الوزارة أمر ضرورى، وتحويل المتهمين إلى النيابة مهم، وإلزام المدارس بوضع كاميرات داخلها إجراء احترازى، ولكن كل ذلك لن يوقف حدوث جرائم مماثلة فى مدارس أخرى، لهذا فإن الوزارة مطالبة باتخاذ إجراءات صارمة تمنع تكرار هذه الجريمة، وعلى سبيل المثال إذا كانت الوزارة قد أجرت اختبارات للمدرسين المعينين حديثًا فى المدارس الحكومية، فيجب أن يخضع أيضًا أى مدرس أو عامل أو موظف بالمدارس بكافة أنواعها لاختبارات مماثلة وكذلك اختبارات نفسية تؤكد صلاحيته وقدرته على التعامل مع الأطفال، وأخرى تثبت عدم تعاطيه مخدرات، ومعاقبة المدرسة التى يمتنع أصحابها ومديروها عن القيام بهذه الإجراءات الوقائية، كما يجب أن تتعهد إدارات المدارس برعاية التلاميذ، والإقرار بمسئوليتها عن أى ضرر يقع على الأطفال، مع وضع عقوبات رادعة إدارية وجنائية لمن يهمل أو يتخاذل عن حمايتهم، وقد يحتاج الأمر إلى دراسات يجريها تربويون لمعرفة أسباب زيادة معدل هذه الجرائم فى المدارس ووضع حلول أخرى بجانب ما اقترحته فى السطور السابقة، فلا يمكن أن ينتهى الأمر بهذه الإجراءات الإدارية التى اتخذتها الوزارة فى واقعة هزت الرأى العام، واهتزت معها ثقة أولياء الأمور فى المؤسسات التعليمية وبات الكل خائفًا على أبنائه من أن يحدث لهم ما جرى للضحايا فى المدرسة المنفلتة، وأصبح السؤال على كل لسان ما ذنب أبنائنا؟ واللافت للنظر أنه لم يكن ضمن إجراءات الوزارة شيئا خاصًا بالأطفال الضحايا، وكنت أتمنى أن تبادر الوزارة بإرسال فريق طبى يعالجهم جسديًا ونفسيًا مما تسببت فيه هذه الاعتداءات، فمن المؤكد أن ما حدث ترك آثارًا نفسية عليهم وأصابهم بصدمة تحتاج إلى العلاج والمتابعة، هؤلاء الأطفال الآن فى أشد الحاجة إلى رعاية نفسية وإلى يد رحيمة تأخذ بهم إلى بر الأمان وتداوى جروحهم وترمم نفسيتهم وتعيدهم إلى عالم الطفولة البريئة، الأمر ليس موجهًا لوزارة التربية والتعليم والمسئولين فيها فقط، فهناك أيضًا المجلس القومى للأمومة والطفولة، والذى ضمن اختصاصاته حماية الأطفال، ولكنه اكتفى ببيان أشاد فيه بما فعلته وزارة التعليم، وقال إن المجلس سيتابع القضية، وأن «فريقًا من الأخصائيين النفسيين التابعين له سيزور الأطفال وأسرهم للبدء فى تنفيذ خطة متكاملة للدعم والتأهيل النفسي»، وكنت أتمنى أن يقدم المجلس اقتراحات تساهم فى عدم تكرار ما حدث، لقد تعددت الاعتداءات على الصغار فى المدارس وخارجها وفى الشوارع، لذا أصبح من الضرورى إعداد قانون محكم تغلظ فيه العقوبة على كل انتهاك للأطفال، مثل الاعتداء عليهم أو تشغيلهم فى ظروف غير ملائمة لطفولتهم، وأن يتم التقدم به للبرلمان القادم لإقراره، كما يجب أن يقوم المجلس بالتوعية بكيفية مواجهة هذه الحوادث، وتدريب الأمهات والآباء على التعامل مع الأطفال ضحايا التحرش والاعتداءات الجنسية، وكيفية اكتشاف ما حدث للطفل مبكرًا قبل أن تتفاقم الحالة؟ وما العلامات والظواهر التى يمكن أن تنبئ أو تشير لاحتمال وجود اعتداء أو تحرش، خاصة فى الحالات التى لا يخبر فيها الطفل أسرته بما حدث معه، ولا بد أن يدرك الآباء والأمهات أن خوف الضحية من كشف ما حدث له لا يرجع فقط إلى رعبه من الجانى الذى عادة ما يهدده ويطلب منه عدم إفشاء السر أو التحدث عنه لأحد، وإنما أيضا بسبب خوفه من الأب والأم وعدم ثقته فى قدرة أهله على حمايته، وهو أمر يحتاج إلى تعليم الكبار كيف يزرعون الثقة فى نفوس صغارهم، وأقترح أن يصدر المجلس كتيبات بسيطة تشرح هذه الجرائم وكيفية مواجهتها وطرق التعامل مع الضحايا، ومن الممكن أن تُوزع هذه الكتيبات على أولياء الأمور من خلال المدارس، ولعل وجود فروع للمجلس فى العديد من المحافظات يساعد على تنظيم دورات للعاملين بالمدارس لتدربهم على اكتشاف أى تغيير يحدث للطفل ظاهريًا أو نفسيًا مثل الانعزال والخوف من أماكن أو أشخاص بعينهم،  فالمدرسة مسئولة عن الطفل طوال تواجده داخلها، والعاملون بها ملزمون بمتابعته مثل أولياء الأمور فى المنزل.. القضية تحتاج إلى تكاتف مجتمعى.. وهنا أشيد بموقف النيابة العامة فى واقعة الطفلة التى حاولت الانتحار فى المنزلة بالدقهلية بسبب تنمر زملائها عليها فى المدرسة بسبب لون بشرتها، فبعد التحقيق فى الجريمة، اصطحب عضوان من النيابة الطفلة الضحية إلى المدرسة فى أول يوم تعود فيه إليها، لتشجيعها وبث الطمأنينة داخلها، وألقيا محاضرة مبسطة للتلاميذ عن قيم الصداقة والمحبة والعدالة والمساواة، وأوضحا خطورة التنمر والعواقب الدينية والقانونية المترتبة عليه، وطلبا منهم الوقوف بجانب زميلتهم، وهو تصرف يمكن تكراره من الشخصيات العامة والمعروفة والمحبوبة حيث يمكنها زيارة المدارس التى تقع بها أحداث وجرائم لتوعية التلاميذ والمدرسين والعاملين، وحتى لا يتكرر السؤال ما ذنب أطفالنا؟!