الأحد 25 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
 25 يناير..  أسباب قوية للثورة  وحضور مؤكد للمؤامرة

25 يناير.. أسباب قوية للثورة وحضور مؤكد للمؤامرة

ستمر سنوات كثيرة قبل أن نعرف حقيقة ما جرَى بالفعل فى 25 يناير 2011.. تفاصيله ووثائقه متعدّدة الأطراف، وخبايا أحداث وقعت قبلها وخلالها وبَعدها.



وستمر سنوات أكثر ويَظل سؤال «هل هى ثورة أمْ مؤامرة؟» مُعلقًا، جاهزًا للاستخدام حسب اتجاه مَن يطرحه وحسب الطبيعة السياسية للتوقيت الذى يُطرَح فيه.

وفى تقديرى فقد كانت هناك:

 أسباب قوية للثورة..

 وحضور مؤكد للمؤامرة.. 

ولن تغير ذلك أية حقائق يمكن أن تظهر مستقبلاً.

كان نظام الرئيس مبارك بَعد ثلاثين عامًا من الحكم «سُلطة شاخت فى مَواقعها» بحسب التوصيف الذى استخدمه الأستاذ محمد حسنين هيكل لأول مرّة عام 1995 وأثار انزعاجًا كبيرًا فى الأوساط الحاكمة، ثم أعيد استخدامه فى بدايات الألفية الثانية مع تزايُد تداوُل الحديث عن «توريث الحكم»، قبل أن يصبح التوصيف «المُزعج» ذاته ماثلاً فى الواقع خلال السنوات التالية (2005-2011) بالانسحاب التدريجى للرئيس من القيادة الفعلية لملفات رئيسية أهمّها يتعلق بالأحوال المعيشية والخدمية للمواطنين وبخريطة وموازين السياسة الداخلية والنخبة.. فى مقابل تعاظم دَور جمال مبارك ودون نفى علنى كافٍ وواضح لمبدأ «التوريث» حتى انفجرت الأوضاع فى 25 يناير مدفوعة بتراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومدفوعة أيضًا بأحداث وتحركات وتحالفات تنظيمية بعضها تلقائى والكثير منها تم التخطيط له عَبْرَ سنوات انتظارًا لساعة صفر مناسبة، ولم تكن قوَى وأجهزة دولية وإقليمية بعيدة عن ذلك أبدًا، بالضبط كما كانت جماعة الإخوان بأذرعها وتحالفاتها الإرهابية داخليًا وخارجيًا فى القلب مما جرَى بكل تداعياته وتوجيه الأحداث فيه- من قبل اللحظة الأولى بزمن طويل- إلى إشعال الفوضى والعنف وتأجيج الفتن وإثارة الهَلع العام بحيث لا تكون الاحتجاجات الشعبية والرفض السياسى هى المكونات القائدة أيًا كانت النتيجة التى ستسفر عنها؛ بل يصبح العنصر الحاكم هو الإرهاب المعنوى والمادى الذى تم الرّهان عليه لا لتغيير نظام بثورة بل لإسقاط دولة بمؤامرة أطرافها خارجية وداخلية. 

وإذا كانت أى قراءة منطقية ستقودنا إلى إدراك أن ما جرَى فى 25 يناير بالكيفية والمسار والمُلابسات التى صاحبته كان وثيق الصلة بما سبقه فى تونس وما أعقبه فى ليبيا وسوريا واليمن والعراق والمنطقة عمومًا فى سياق ترتيبات أمريكية للمنطقة تم تسويقها بمصطلح «الربيع العربى» وباستخدام بعض آليات الثورات الملونة أو ثورات الزهور التى اندلعت سابقًا فى دول ما بعد الاتحاد السوفيتى.

وإذا كان ظهور وتحكم عامل الإرهاب فى مجريات الأحداث جاء نتيجة منطقية ومقصودة أيضًا لاصطناع امتد عَبْرَ عقود لكيانات إرهابية نشأت وتوحَّشت وعاثت بالمنطقة دماءً ودمارًا، وكان بعضها ذراعًا للإخوان أو ربيبًا لأفكارهم والبعض الآخر تلاقى معهم فى المَصالح والأهداف.. فهل يعنى ذلك أن النظام فى مصر كان ضحية؟ أو أنه لم يكن المسئول الأول عمّا جرى؟

الإجابة : لا..

لقد كانت الأسباب والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تؤدى إلى ثورة قائمة.. تتكرّر وتتزايَد قبل 2011 بسنوات بينما كانت قراءة واستجابة الرئيس لاتخاذ القرار غائبة أو مغيبة أو خاطئة أو ناقصة أو على أفضل الأحوال بطيئة جدًا إلى حد أن تقارير قدّمتها أجهزة معلومات سيادية حذرت من اندلاع احتجاجات واسعة ورصدت رفضًا لسياسات وممارسات، لم يتم التعامل معها بالجدّية الواجبة أو تم حجبها من أفراد فى الدائرة الضيقة جدًا حوله.. والأمثلة هنا كثيرة ليس أولها تكرار الاحتجاجات الفئوية مرورًا بالصراع بين الحرس القديم والجديد فى الحزب الوطنى وصولاً لانسداد أى أفُق سياسى مع النتيجة التى أسفرت عنها انتخابات مجلس الشعب نهاية 2010 بتغييب كامل لأى معارضة إضافة إلى ترك الساحة لسيطرة الإخوان على نقابات مهمة ولعب دور بديل الحكومة فى نواحٍ خدمية بالقرى والمناطق الشعبية الفقيرة، إلى جانب انتشار وسيادة الفكر السلفى المتطرف دون مواجهة تُذكر.. أضف إلى ذلك عدم وجود أى أمل واضح للطبقات الأكثر فقرًا فى تحسن أحوالهم المعيشية وغموض مستقبل الحكم فى ظل مخاوف التوريث.. ثم عدم وجود أى خطة (وربما اهتمام) بدراسة أسباب وكيفية وآثار ظهور حركات سياسية مُستجدة بدأت تلعب دَورًا وتأخذ مساحة تأثير إعلامى مستفيدة من بدء انتشار وسائل التواصل الاجتماعى.

تلك الأمثلة وغيرها كثير تؤكد أن أسباب الثورة كانت قائمة ومكنت المؤامرة (القائمة أيضًا) من أن تقود الأحداث بين 25 يناير 2011 إلى 30 يونيو 2013.