بعد فرض السلام فى الشرق الأوسط
قناة السويس تتعافى
أحمد عبدالعظيم
أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس أن الهيئة وضعت استراتيجية متكاملة لتحقيق الريادة العالمية فى مجال إدارة وتشغيل الممرات الملاحية، موضحًا أن هذه الاستراتيجية تقوم على عدة محاور رئيسية تهدف إلى تعزيز مكانة القناة كممر ملاحى عالمى آمن ومتطور.. جاء ذلك خلال الندوة التى نظمتها الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجى، بحضور رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية.
طاقة استيعابية
وأوضح ربيع أن المحور الأول يتمثل فى تطوير المجرى الملاحى لرفع الطاقة الاستيعابية للقناة وزيادة مستويات الأمان الملاحى، من خلال تنفيذ مشروعات التوسعة والتعميق المستمرة، أما المحور الثانى فيرتكز على توطين الصناعات البحرية، حيث تم إنشاء قاطرات بحرية حديثة وتطوير قدرات الترسانات التابعة للهيئة بما يدعم خطط التصنيع المحلى ويخدم حركة السفن فى القناة.
وأضاف: إن المحور الثالث يهدف إلى تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للهيئة واستثمارها بما يسهم فى تحقيق موارد إضافية مستدامة، بينما يركز المحور الرابع على تحقيق مبادئ الاستدامة البيئية والاقتصادية فى مختلف أنشطة الهيئة.
وأشار الفريق ربيع إلى أن المحور الخامس من الاستراتيجية يتمثل فى التحول الرقمى، من خلال تطوير أنظمة الإدارة والخدمات الإلكترونية للسفن والعملاء، بما يتماشى مع أحدث المعايير الدولية فى مجال النقل البحرى.

قدرة صمود
وأكد رئيس هيئة قناة السويس، أن القناة أثبتت قدرتها على الصمود ومواصلة العمل بكفاءة عالية رغم الأزمات العالمية المتلاحقة، مشيرًا إلى أن الهيئة تعاملت باحترافية مع تحديات غير مسبوقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح الفريق ربيع أن قناة السويس كانت من أول القطاعات المتأثرة بجائحة كورونا، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على حركة التجارة العالمية، مؤكدًا: «اضطررنا إلى تقديم تخفيضات فى الرسوم للحفاظ على تنافسية القناة، ومع ذلك ارتفع عدد السفن العابرة بنسبة 8 %».
وأشار إلى أن أزمة السفينة الجانحة «إيفر جيفن» فى مارس 2021 كانت من أصعب التحديات التى واجهت الهيئة، قائلًا: «السفينة كانت مخترقة الجدار بعمق 12 مترًا تحت سطح المياه، لكن شابًا صغيرًا من العاملين بالهيئة أقترح حل الأزمة باستخدام الجرافات، وكانت يد الله معنا حتى تم تعويم السفينة بنجاح».
اختبار قدرات
وأضاف: إن تلك الأزمة كانت اختبارًا لقدرات القناة، قائلًا: «تلقينا إشادات دولية واسعة فى وقت كان هناك حديث عن تراجع قناة السويس، بينما أثبتنا أنه لا بديل لها».
وأوضح ربيع أن الأزمة تسببت فى توقف 422 سفينة كانت فى انتظار العبور، كما ألغت بعض الخطوط الملاحية رحلاتها لحين انتهاء الأزمة، لكن تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسى كان حاسمًا فى إنهاء الموقف بسرعة.
وتابع رئيس هيئة قناة السويس حديثه قائلًا إن القناة واجهت لاحقًا تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، ثم أزمة الملاحة فى البحر الأحمر عام 2023 بعد واقعة اختطاف إحدى السفن، وهو ما أدى إلى تعليق عدد من الخطوط الملاحية الكبرى عبورها للممر. وأضاف: «كنا نتواصل يوميًا مع المؤسسات البحرية العالمية والخطوط الملاحية حتى استعدنا الثقة تدريجيًا، خاصة أن متوسط العبور اليومى انخفض قبل الأزمة من 75 سفينة، إلى 30 فقط خلال الأزمة.»
وأشار الفريق ربيع إلى أن هيئة قناة السويس توسعت فى تقديم خدمات جديدة منها صيانة وإصلاح السفن والإنقاذ والإسعاف البحرى ومكافحة التلوث وخدمات مارينا اليخوت وتبديل الأطقم والتزويد بالوقود والتدريب البحرى.
تطور أداء
واستعرض الفريق أسامة ربيع، تطور أداء القناة خلال الفترة من 2019 وحتى 2024، موضحًا أنه على صعيد أعداد السفن، فقد سجلت القناة عبور 18880 سفينة فى 2019، و18830 سفينة فى 2020، ثم ارتفعت إلى 20694 سفينة فى 2021، و23851 سفينة فى 2022، محققة رقمًا قياسيًا جديدًا بـ 26434 سفينة فى 2023 و13213 سفينة فى 2024.
وأكد الفريق أسامة ربيع أن القناة تعتبر أضخم مشروع تكريك فى العالم حسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية، حيث شارك فى المشروع أكثر من 50 ألف عامل وموظف، وتم تنفيذ المشروع بأكمله قبل الموعد المحدد له، كما تم جمع 64 مليار جنيه مصرى خلال 8 أيام فقط لتمويل القناة.
خدمات جديدة
وأوضح الفريق ربيع أن هيئة قناة السويس توسعت فى تقديم خدمات جديدة منها صيانة وإصلاح السفن والإنقاذ والإسعاف البحرى ومكافحة التلوث وخدمات مارينا اليخوت وتبديل الأطقم والتزويد بالوقود والتدريب البحرى..وكشف الفريق أسامة ربيع، أن القناة الجديدة كانت سببًا فى توفير 50 % من زمن عبور القناة، وانخفض بذلك إلى 11 ساعة فقط.
تحسن نسبى
أوضح الفريق ربيع أن مؤشرات حركة الملاحة بالقناة على مدار الأشهر الماضية شهدت تحسنًا نسبيًا على صعيد أعداد وحمولات السفن العابرة للقناة مقارنة بالمعدلات المحققة فى ذات الفترة خلال العام الماضى ،حيث سجلت إحصائيات الملاحة بالقناة فى الفترة من يوليو إلى أكتوبر 2025 عبور 4405 سفينة بحمولات قدرها 185 مليون طن، مقابل عبور 4332 سفينة بحمولات قدرها 167.6 مليون طن خلال ذات الفترة من العام الماضى.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن قمة شرم الشيخ للسلام انعكست إيجابا على هدوء الأوضاع فى المنطقة وعودة العديد من السفن للعبور مجددًا من القناة، حيث سجلت إحصائيات الملاحة بالقناة خلال شهر أكتوبر الماضى عودة 229 سفينة كأعلى معدل شهرى للسفن العائدة منذ بداية الأزمة.
أمان بحرى
وشدد رئيس الهيئة خلال اجتماعه مع ممثلى 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، لبحث تطورات الأوضاع فى منطقة البحر الأحمر وباب المندب ومدى تأثيرها على حركة التجارة العالمية العابرة للقناة وسوق النقل البحرى على أن قناة السويس نجحت فى زيادة معدلات الأمان بالمجرى الملاحى للقناة من خلال الانتهاء من مشروع تطوير القطاع الجنوبى، وتعميق التفريعة الغربية لبورسعيد بطول 17 كم للمساهمة فى خدمة ميناء غرب بورسعيد ولتوفير بديل كفء للتفريعة الشرقية فى حالات الطوارئ.
رسائل طمأنة
وحث الفريق ربيع التوكيلات الملاحية على بث رسائل طمأنة للخطوط الملاحية للعودة للعبور مجددًا من قناة السويس، مثمنًا الخطوة السباقة من الخط الملاحى الفرنسى «CMA CGM» لعودة سفينتى حاويات عملاقة تابعة للخط الملاحى للعبور من القناة بحمولات تزيد على 170 ألف طن لكل سفينة.
فيما أعرب الفريق أشرف عطوة نائب رئيس الهيئة عن تقديره للجهود الحثيثة التى تبذلها التوكيلات الملاحية باعتبارها حلقة وسيطة مهمة بين هيئة قناة السويس والخطوط الملاحية الكبرى، مؤكدًا سعى الهيئة الدائم للتعرف عن قرب على تطلعات ومتطلبات العملاء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
تواصل دورى
من جانبه، ثمن اللواء إيهاب البنان رئيس مجلس إدارة شركة كلاركسون جهود الهيئة لتحقيق التواصل الدورى مع كل الخطوط الملاحية والجهات الفاعلة فى المجتمع الملاحى، واقترح دراسة إمكانية تقديم حوافز مرتبطة بأعداد وحمولات السفن لتشجيع عبور السفن عبر القناة، متوقعًا حدوث انفراجة كبيرة فى بداية العام المُقبل.








