الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مقصورة توت عنخ آمون ومقابر سقارة

تحديات جمع القطع الأثرية للعرض فى المتحف الكبير

لم تكن عملية نقل القطع الأثرية إلى المتحف المصرى الكبير، مجرد تنظيم لوجستى يستهدف التوصيل من مكان إلى آخر، كانت العملية معقدة للغاية، تطلبت دقة عالية لضمان سلامة الكنوز الأثرية خلال رحلتها من مواقعها المختلفة إلى مكانها المحدد فى المتحف.



وتم خلال تلك العملية الاستعانة بتقنيات متخصصة ومتطورة لضمان وصول القطع الأثرية إلى مركز الترميم وهى فى حالة ممتازة، تمهيداً لتجهيزها للعرض فى أجواء مثالية.

 عملية نقل دقيقة

تقول ياسمين عبد الرؤوف، مسئولة العرض بالمتحف المصرى الكبير، إن قبل نقل القطع الأثرية تم تشكيل فريق كامل، يضم مجموعة من المختصين فى قواعد البيانات والمخازن، ومن خلال هذا الفريق يتم تشكيل لجنة تتوجه إلى المكان الذى سيتم نقل القطعة منه، سواء كان مخزنًا متحفاً أو أى مكان آخر، ثم يتم النقل عن طريق لجنة من أمناء العهدة، بحيث يتم التسليم والتسلم مع فحص حالة القطعة بعناية شديدة.

وأضافت أنه إذا كانت القطعة بحاجة إلى تقوية أو ترميم، يتم ذلك قبل النقل لضمان وصولها سالمة، أما إذا كانت فى حالة جيدة أو مقبولة فيتم نقلها مؤقتًا، على أن يتم ترميمها فور وصولها إلى المتحف. 

وأوضحت أنه فى جميع الحالات، يتم تغليف القطع بشكل دقيق، وتختلف تقنيات التغليف حسب نوع القطعة، وعلى سبيل المثال فإن تغليف البردى يختلف تمامًا عن تغليف الحجر أو الخشب، إذ يتم استخدام مواد خاصة لكل نوع من القطع لضمان عدم حدوث اهتزازات قد تضر بالأثر. 

وأشارت إلى أن عملية النقل تتم بعد التغليف، ويجرى فحص حالة القطعة مرة أخرى عند وصولها إلى المتحف. وإذا ثبت أنها فى حالة جيدة تُسجل وتُوضع فى المخازن، أما إذا كانت بحاجة إلى ترميم فيتم إرسالها مباشرة إلى معمل الترميم لإجراء الفحوصات اللازمة.

 أصعب عمليات النقل 

تقول ياسمين عبد الرؤوف، مسئولة العرض بالمتحف المصرى الكبير، إن هناك العديد من القصص حول عمليات نقل تمت بصعوبة للقطع الأثرية، وأبرزها كانت نقل ثلاث مقابر من سقارة، حيث تم نقل قاعة كاملة من الدولة القديمة إلى المتحف، وجرى ذلك بقطع جدران القاعة بالنزول إلى المقبرة نفسها، وهى تقع على عمق يتراوح بين 8 و10 أمتار تحت الأرض، وذلك من فتحة صغيرة لا تتجاوز نصف متر فى نصف متر، وتمت العملية فى شهر رمضان وفى أجواء حارة جداً، وهو ما يجعلها واحدة من أصعب عمليات النقل.

وتضيف أن مقاصير الملك توت عنخ آمون كانت أيضًا من أبرز العمليات الصعبة، حيث أشار العديد من علماء الآثار إلى أن نقلها كان يُعتبر مخاطرة كبيرة نظرًا لظروفها الدقيقة وحساسيتها، وعلى الرغم من اعتراض العديد من العلماء على النقل إلا أن العملية تمت بحذر شديد، واستغرق النقل وقتًا طويلاً للغاية بسبب دقة الإجراءات المتبعة، وبفضل الجهود الكبيرة التى بذلها الفريق المعني، تم النقل بنجاح».

ولفتت إلى أن العديد من التحديات صاحبت عملية نقل تمثال الملك سنوسرت، والذى يبلغ وزنه بضعة أطنان، ما جعل نقله عملية صعبة للغاية، وشهدت العملية العديد من الحوادث والإصابات بين العاملين بالفعل، لكن نجحت العملية فى نهاية المطاف.

كما لفتت إلى عملية نقل تمثال الملك رمسيس الثانى فى أغسطس 2006 من ميدان رمسيس إلى المتحف المصرى الكبير، وما تضمنته من صعوبات كبيرة، بسبب حجم التمثال البالغ وزنه 83 طناً من الجرانيت، وكان من الصعب تحديد الطريقة المثلى لنقله، سواء كان فى وضع الوقوف أو مستلقيًا. ولكن بفضل التنسيق الدقيق، تمت عملية النقل بشكل احترافي، وتم ترميم أجزاء من التمثال قبل نقله.

فضلاً عن نقل مقصورة معمارية من معبد الكرنك، وكان نقل هذا الجزء المعمارى يحمل مخاطرة كبيرة نظرًا لطبيعة القطعة وتاريخها، واستلزم ذلك إجراء العديد من الاختبارات قبل بدء النقل.