الخميس 19 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

خبراء: تأمين المناطق الأثرية الأكثر صرامة عالميا

هل آثارنا فى خطر؟

أثار حادث اختفاء أسورة ذهبية من مقتنيات الملك الفرعونى أمنموبى اهتمام الرأى العام، بعد اكتشاف الواقعة أثناء جرد المقتنيات المخصصة للعرض فى روما بمعرض «كنوز فرعونية».



ورغم كونها حالة استثنائية، أكّد خبراء الآثار أن منظومة تأمين القطع الأثرية المصرية من بين الأكثر صرامة عالمياً، حيث ترافق كل قطعة فرق متخصصة من الأثريين والمرممين، مع حراسة أمنية مشددة وتأمين مالى كبير ضد التلف أو الفقدان.

وتُعد تلك الإجراءات استراتيجية وطنية متكاملة، تحمى إرث مصر التاريخي، وتضمن إبراز حضارتها أمام العالم، وجذب السياحة، وترسيخ مكانتها كحاضنة لأعظم الحضارات الإنسانية.

يقول عالم الآثار المصرية الدكتور زاهى حواس: إن إجراءات تأمين الآثار المصرية عند سفرها إلى الخارج قوية للغاية، مؤكداً أن حادثة سرقة الأسورة لا علاقة لها على الإطلاق بعمليات التأمين، إذ إن القطع الأثرية المخصصة للمعارض الدولية تخضع للترميم قبل سفرها، وما حدث أن عملية السرقة وقعت أثناء وجود الأسورة فى وحدة الترميم، وهو أمر منفصل تماماً عن منظومة تأمين المعارض الخارجية.

وأوضح أن منظومة التأمين تشمل عدداً من الإجراءات الصارمة، حيث لا يتولى نقل القطع سوى الأثريين، وشركات التعبئة المتخصصة، وترافق القطع حراسة مشددة من الشرطة، إضافة إلى سفر ضابط شرطة، ومرمم وأثرى مع كل شحنة. 

وأضاف حواس: لذلك فإن إجراءات التأمين فى غاية القوة، ويجب ألا نربط بين حادثة سرقة الأسورة وبين منظومة المعارض، فهذه واقعة فردية نتيجة إهمال شخصي، مثلما حدث فى المتحف البريطانى العام الماضى حين سُرق منه نحو ألفى قطعة أثرية.

وأشار إلى أن كل أثر يخرج من مصر يُجرى له ترميم شامل داخل المتحف، ويتم التأكد من حالته بواسطة القسم المختص قبل الموافقة على سفره، مؤكداً أن القطع الأثرية لا تغادر المتحف إلا بعد إتمام تلك الخطوات.

وشدد عالم الآثار المصرية على أهمية المعارض الخارجية، كونها تمثل دعاية سياحية لمصر على مستوى عالٍ، فضلاً عن كونها مصدراً مهماً للدخل، مؤكداً أن جميع المعارض السابقة أثبتت فاعليتها فى تحقيق فوائد ضخمة لمصر سواء على المستوى المادى أو الثقافى أو الإعلامى والسياسي. 

وضرب مثالاً بالمعرض المزمع افتتاحه فى إيطاليا بحضور رئيس الجمهورية الإيطالي، مشيراً إلى أن مثل تلك الفعاليات تسلط الضوء على اسم مصر فى العالم كله، وتفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة.

وأضاف زاهى حواس أن مدة بقاء القطع الأثرية فى الخارج تحددها وزارة السياحة والآثار بقرار من رئيس الجمهورية، بحيث يرافق الآثار وفد مكوَّن من أثرى ومرمم، ولا يُسمح بفتح الفتارين إلا عن طريق الاثرى المرافق، مؤكداً أن كل شيء يتم وفق نظام وقوانين دقيقة وعلى أعلى مستوى من التأمين.

ويقول الدكتور أحمد عامر، الخبير الآثرى والمتخصص فى علم المصريات: إن اختيار القطع الأثرية للعرض فى المعارض الخارجية يتم بدقة شديدة، إذ تُشكَّل لجنة متخصصة لتقييم القطع بناءً على أهميتها، وقيمتها التاريخية، وتفردها، مع التأكد من توثيقها بدقة وصورها ثلاثية الأبعاد لضمان سلامتها فى حالة فقدانها أو تلفها أثناء النقل أو العرض. 

وأضاف عامر : وزارة السياحة والآثار، ممثلة فى المجلس الأعلى للآثار، هى الجهة المسئولة عن خروج أى قطعة أثرية من مصر.

وأوضح عامر أن اللجنة المتخصصة تقوم بالوقوف على حالة الأثر والتأكد من أنه فى أفضل حالاته قبل سفره، معتبرًا أن القطع الأثرية تمثل سفير الدولة المصرية فى الخارج.

وأكد أن ضمان عودة الأثر إلى مصر بحالته الأصلية يتم عبر توثيق القطع بشكل كامل، وإنشاء نماذج افتراضية ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى التأمين المالى الكبير ضد أى تلف أو خدش.

وبخصوص حادثة سرقة الأسورة، أوضح عامر أنها وقعت داخل معمل الترميم بالمتحف المصرى بالتحرير، وهى سابقة.

وأشار إلى أن أى شخص يثبت تورطه فى السرقة أو الاتجار بالآثار يواجه السجن لمدة تصل إلى 25 عامًا، مع عقوبة إضافية لاستغلال الوظيفة أو الاستيلاء على المال العام، وغرامة تتراوح بين مليون إلى عشرة ملايين جنيه، وفقًا لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته. 

وأضاف أن أفراد الأمن المكلفين بالتفتيش سواء عند الدخول أو الخروج يشتركون فى الإجراءات الوقائية.

وأكد عامر أن الترميم والصيانة الدورية للقطع الأثرية إجراء روتينى وليس استثنائيًا، مشددًا على أن المعايير الثابتة عند سفر أى قطعة تشمل الوقوف على حالتها كاملة، وإعداد تقرير مفصل عن أى تدخل ترميمى للحفاظ على سلامتها.

 وأوضح أن مهمة المرمم الأساسية هى المحافظة على القطع دون تغيير ملامحها أو شكلها الأصلي، واستخدام المواد المناسبة لكل قطعة بعد تقييم دقيق لحالتها، لضمان عدم حدوث أى ضرر أو تلف.

وأضاف أن القطع الأثرية وفق القانون لا تُقدر بثمن، مما يجعل التعامل معها مسئولية دقيقة تستلزم خبرة عالية وحرصًا بالغًا، لضمان نقلها وعرضها فى المعارض الدولية بأمان تام، والحفاظ على قيمتها التاريخية والثقافية.