الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الكتب.. الخارجية VS المدرسية

تحوَّل الكتاب المدرسى الخارجى من وسيلة مساعدة للمعلم وأولياء الأمور، لعبء إضافى على الأسَر المصرية، وأصبح منافسًا قويًا للكتاب المدرسى الرسمى، وصار الكثير من الطلاب يعتمدون عليه فى مذاكرة دروسهم، رغم الجهود الحثيثة التى تبذلها وزارة التعليم لتطوير مضمون وشكل الكتاب المدرسى فى مختلف المراحل الدراسية، والتنبيه فى منتصف أغسطس الماضى على جميع المديريات بمنع تداوُل أو استخدام أى كتب أو مناهج تعليمية لم تصدر من الوزارة بشكل رسمى.



وشهدت أسعار الكتب الخارجية هذا العام ارتفاعًا فى أسعارها بشكل أزعج الكثير من الأسَر؛ حيث تتراوح الأسعار مابين 105 جنيهات لـ 600 جنيه للكتاب الواحد.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن حجم مبيعات هذه الكتب يصل لنحو 15 مليار جنيه، تذهب لجيوب مُلاك دُور النشر الخاصة. 

 جمعيات لشراء الكتب 

قالت عبير أحمد- مؤسّس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور: إن الكتب الخارجية تعد من الاستعدادات الأساسية لأولياء الأمور مع بداية كل عام دراسى لجميع المراحل بداية من المرحلة ( الابتدائية).. موضحة أن أسعار هذه الكتب ارتفعت هذا العام عن العام الماضى بنسبة تصل لـ 10 %؛ حيث وصل سعر بعضها لـ 600 جنيه للمرحلة الثانوية.. وأوضحت أن هناك بعض الأسَر تلجأ لعمل «جمعيات» لتتمكن من شراء هذه الكتب؛ لأنها تتميز عن الكتب المدرسية، بطريقة الشرح البسيطة واحتوائها على تدريبات وأسئلة كثيرة ونماذج امتحانات من محافظات مختلفة، ومن سنوات ماضية.

مراقبة أسعار الكتب 

وطالبت مؤسّس اتحاد الأمهات الجهات المختصة بمراقبة أسعار الكتب الخارجية، ومعرفة سبب ارتفاعها لأنها تمثل عبئًا كبيرًا على أولياء الأمور، الذين يتحملون أعباءً أخرى كثيرة مثل الزّى المدرسى والأتوبيس المدرسى والمستلزمات الدراسية.

وأوضحت أن من أسباب لجوء أولياء الأمور للكتب الخارجية، اعتماد بعض مدرسى الدروس الخصوصية و«السناتر» على هذه الكتب ومطالبة الطلاب بشرائها،  وثقافة بعضهم فى شرائها بجانب الكتاب المدرسى، لذا نحتاج لبعض الوقت لاستعادة الثقة فى الكتاب المدرسى الذى تستثمر فيه الدولة الكثير من الأموال والجهد.

وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن حجم تداوُل الكتب المدرسية الخارجية فى مصر يصل لنحو 15 مليار جنيه سنويًا. 

 تطوير لا يلبى التوقعات

وأشارت مؤسّس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، إلى أن وزارة التربية والتعليم بدأت عمليات تطوير بشكل جيد فى الكتاب المدرسى من رياض الأطفال حتى الصف الثانى الإعدادى، وهناك تطوير طفيف فى كتب المرحلة الثانوية، إلا أنها لا تلبى توقعات أولياء الأمور، مطالبة الوزارة بالاستمرار فى عمليات التطوير لجعله  ينافس الكتاب الخارجى.

وأشادت «عبير» بقرار وزارة التعليم فى طرح «البوكليت» التعليمى هذا العام الذى يشمل التقييمات والأسئلة.. موضحة أن أولياء الأمور ينتظرون رؤية هذا الكتاب لمعرفة إذا ما كان مناسبًا ويساهم فى استغناء ولى الأمر عن الكتاب الخارجى.

 هدايا للمعلمين والسناتر

وقالت إحدى معلمات المرحلة الابتدائية فى محافظة القاهرة- رفضت ذكر اسمها- إن دور النشر صاحبة الكتب الخارجية، تلجأ لتسويق منتجاتها عبر تقديم نسخ مجانية للمدرسين، من خلال مندوبيها الذين يطوفون المدارس قبل بداية الدراسة بفترة كافية ومع بداية العام الدراسى.

وأوضحت المُعلمة لـ «روزاليوسف»، أن دور النشر تُروّج للكتب الخاصة بها عبر التواصل مع المعلمين فى المدارس ومراكز الدروس الخصوصية، ومنحهم الكتب الخاصة بها كهدايا لتشجيعهم على الاعتماد عليها خلال شرح الدروس وحث الطلاب على شرائها.

وأوضحت المعلمة، أن دور النشر الخاصة تكافئ المعلمين الذين يشجعون الطلاب على شراء كتبها بمنحهم هدايا رمزية (شنط- غلاية مياه- مبرد مياه) وغيرها من الهدايا العينية لتشجيعهم على حث الطلاب على شراء كتبها. 

 منافسة على التطوير 

من جانبه قال د. تامر شوقى، الخبير التربوى والأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس: إن الكتب المدرسية تشهد حاليًا عملية تطوير أفضل من السنوات السابقة، وهو أمر يستحق الإشادة، إلا أن هذا التطوير ليس كافيًا لأنه كلما قامت الحكومة بتطوير الكتاب المدرسى، تلجأ دور النشر التى تصدر الكتب الخارجية أيضًا لتطوير إصداراتها بشكل يتفوق على الكتب المدرسية، وتمنح ولى الأمر والطالب مزايا أكثر لجذبه لشرائها. 

وأوضح أن أسعار الكتب الخارجية أصبحت تكلفتها مرهقة لميزانيات الأسَر التى لديها أكثر من طفل فى مراحل التعليم المختلفة. 

وأشار «شوقى» إلى أن هناك عدة أسباب تدفع الأسَر للثقة فى الكتب الخارجية وتفضيلها عن الكتب المدرسية، على رأسها العملية النفسية التى تتمثل فى توجيه المعلمين للأسَر لشراء هذه الكتب، أو نصيحة من ولى أمر سابق لهذه الأسَر باعتبارها أكثر موثوقية من غيرها، إضافة إلى أن الكتب المدرسية مرتبطة بتاريخ طويل لدى أولياء الأمور بأنها كتب جافة ولا تعطى المعلومات الكافية. 

  وتابع: «الكتب الخارجية تمنح الطالب شرحًا جيدًا والتفاصيل الجوهرية لكل درس، بالإضافة للمعلومات الإثرائية التى توفر للطالب معلومات أكثر عن تلك الموجودة فى الكتاب المدرسى، كما أنها تعرض المعلومات بأشكال متعددة، مكتوب أو جدول مقارنة أو رسومات مما يساعد فى تثبيت المعلومة فى ذهن الطالب، ويراعى أساليب التعلم المختلفة لدى الطلاب، بعكس الكتاب المدرسى الذى يعرض المعلومة بشكل واحد فقط وهو الشكل السردى». 

 مزايا الكتب الخارجية

 وأشار الخبير التربوى إلى أن الكتب الخارجية تحتوى أيضًا على ملخص للمفاهيم الموجودة فى كل درس، وتشمل أسئلة ومسائل غير موجودة فى الكتب المدرسية بنفس الكم ونفس الكثافة، كما أن طباعة هذه الكتب جيدة، وترفق بها «سيديهات» لشرح الدروس كى يتمكن الطالب من رؤيتها أونلاين إذا لم يكن يرغب فى مذاكرتها فى الكتاب المطبوع، لذا فإن هذه الكتب تتمتع بمزايا تجذب الطالب لجودة الطباعة والورق والألوان، وطريقة عرض المعلومات العلمية بشكل تفصيلى واضح وبسيط. 

وأوضح «شوقى» أن الكتب الخارجية تشمل تقييمات للطالب وأسئلة على كل فصل أو وحدة مما يمنح الطالب القدرة على معرفة مستواه فى تحصيل أى درس، كما أن دُور النشر التى تصدر هذه الكتب تقوم بإصدار كتيبات للامتحانات تتضمن أسئلة وحلولها الأمر الذى يساعد الطالب فى الوصول لمرحلة جيدة. 

 روشتة لتطوير الكتاب المدرسى 

 وقدّم الخبير التربوى روشتة من عدة نقاط للارتقاء بالكتاب المدرسى على رأسها  الحد من جفاء المعلومات وربط المحتوى العلمى فى الكتب الدراسية بالواقع الذى يعيشه الطالب ومنحه أمثلة واقعية مثل كيفية التعامل مع الأجهزة الرقمية الشائعة التى يستخدمها ومع تقنيات الذكاء الاصطناعى المعاصرة، بالإضافة لعدم الإسراف فى عرض المعلومات أو تلخيص وإنما يتم عرضها بشكل متزن، وإزالة التكرارات الموجودة فى الكتب والمناهج الدراسية، وزيادة  جرعات الأسئلة وإرفاق إجابات نموذجية مع هذه الأسئلة كى يتمكن من الاستغناء عن الكتاب الخارجى. 

وأوضح «شوقى» أن القائمين بإعداد الكتب المدرسية هم نفس القائمين بإعداد الكتب الخارجية، لذا فإن المادة العلمية واحدة لكن طريقة عرضها تختلف، لذا إذا تم توجيه هؤلاء الأساتذة لتغيير طرق العرض وتبسيطها فإنه سينفذ ذلك، شريطة توفير الميزانيات المطلوبة لذلك.