الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بعد سيطرة الأحزاب على مقاعد المجلس

لماذا لم ينجح «مستقلون» فى انتخابات الشيوخ !

أسفرت نتائج انتخابات مجلس الشيوخ عن سيطرة كاملة للأحزاب السياسية، حيث لم يتمكن أى مرشح مستقل من الفوز بأى مقعد على مستوى المقاعد الفردية على عكس الانتخابات الماضية، وهو ما يؤكد تراجعًا ملحوظًا فى تأثير المرشحين الأفراد مقابل تفوق واضح للتنظيمات الحزبية.. ويُرجع أساتذة العلوم السياسية هذا الواقع إلى عدة عوامل، أبرزها افتقار المرشحين المستقلين للظهير السياسى وغياب القدرة على المنافسة فى مواجهة التنظيمات الحزبية القوية، التى أظهرت كفاءة فى الحشد وإدارة الحملات الانتخابية.



 

ويعكس هذا المشهد بوضوح أن العملية السياسية تتجه نحو تكريس دور أكبر للأحزاب، مقابل انحسار الأدوار الفردية التى لم تعد كافية لضمان النجاح فى معارك انتخابية واسعة النطاق.

وقال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن عدم تمكن المرشحين المستقلين من الفوز يعود إلى أسباب متعددة ترتبط بطبيعة البيئة الانتخابية وهيكل المجلس ذاته.

غياب الدعم المؤسسى 

وأوضح فرحات أن أغلب المرشحين المستقلين يفتقدون للظهير التنظيمى والسياسى الذى توفره الأحزاب لمرشحيها، سواء من حيث الموارد المالية، أو القدرة على إدارة حملات إعلامية، أو امتلاك قواعد شعبية منظمة. وأكد أن الأحزاب تمتلك كوادر انتخابية وخبرات متراكمة تمنح مرشحيها أفضلية واضحة، بينما يظل المرشح المستقل يتحرك بشكل فردي، مفتقرًا للأدوات الجماعية الفعالة.

وأضاف أن المرشحين الحزبيين يتمتعون بميزة إضافية تتمثل فى التحالفات السياسية والانتخابية، التى تمنحهم قوة مضاعفة فى الدوائر الانتخابية الواسعة، بينما يظل المستقل معتمدًا فقط على رصيده الاجتماعى وعلاقاته الشخصية، وهو ما لم يعد كافيًا فى معارك انتخابية بهذا الحجم.

وأشار فرحات إلى أن انتخابات مجلس الشيوخ وثيقة الصلة بالنخبة السياسية وأصحاب الخبرات، مما يخلق ميلًا لدى الناخبين والمؤسسات لدعم المرشحين الحزبيين لاعتبارهم أكثر قدرة على التأثير فى السياسات العامة والتشريع.

مستقبل الحياة الحزبية 

اعتبر نائب رئيس حزب المؤتمر أن غياب الإطار التنظيمى وصعوبة إدارة معركة انتخابية شاملة، تُعد أبرز العوامل التى أضعفت حظوظ المستقلين، وأن هذه النتيجة تعكس بوضوح اتجاهًا نحو تعزيز الحياة الحزبية فى مصر على حساب الأدوار الفردية.

وتوقع فرحات أن يتكرر هذا المشهد فى انتخابات مجلس النواب القادمة، وإن كان بدرجة أقل، لأن دوائر مجلس النواب أصغر وأكثر ارتباطًا بالجماهير، مما قد يمنح بعض المستقلين أصحاب الثقل العائلى أو الشعبى فرصة أفضل نسبيًا، لكنه أكد أن العامل الحزبى سيظل مؤثرًا وحاسمًا.

وشدد على أن المستقبل السياسى فى مصر بات أكثر اعتمادًا على الكيانات الحزبية التى تستطيع تقديم برامج واضحة وإدارة تحالفات، بما يرسخ ثقافة المشاركة المؤسسية بدلاً من الأدوار الفردية.

السياسة الحزبية

من جانبه، أوضح الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن مجلس الشيوخ له وضعية خاصة، فهو يضم ثلاثمائة عضو، مائة منهم بالتعيين، ومائة آخرين من خلال القوائم الحزبية، ومائة فقط على المقاعد الفردية، مما يجعل التنافس عليه أقل زخمًا من مجلس النواب.

وأضاف سلامة أن هناك اعتقادًا خاطئًا لدى قطاعات من المواطنين بأن مجلس النواب أكثر أهمية من مجلس الشيوخ، رغم أن الأخير يعد «بيت الخبرة» والدعم الفنى للعملية التشريعية.

وأشار إلى أن أغلب المرشحين المستقلين يبدأون تحركهم قبل الانتخابات بفترة قصيرة، وهو ما يعكس غياب الرؤية الاستراتيجية لديهم. مؤكداً أن الحياة السياسية الحقيقية هى حياة حزبية قائمة على المؤسسات وليس على سياسة الأفراد، وأن ارتفاع عدد المستقلين الفائزين فى أى انتخابات يُعد مؤشرًا سلبيًا على فشل الأحزاب فى أداء دورها.

أكد النائب عصام هلال، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن فشل المرشحين المستقلين فى انتخابات مجلس الشيوخ لم يكن صدفة وإنما نتيجة طبيعية لاعتبارات عديدة تتعلق بالنظام الانتخابى وطبيعة المناخ السياسى الراهن.

وقال «هلال»، إن النظام الانتخابى لمجلس الشيوخ اعتمد بدرجة كبيرة على القوائم الحزبية المغلقة إلى جانب المقاعد الفردية، وهو ما منح أفضلية واضحة للأحزاب وفى مقدمتها حزب مستقبل وطن الذى قاد القائمة الوطنية من أجل مصر وحصدت النصيب الأكبر من المقاعد بينما تراجعت فرص المستقلين بشكل كبير.

وأوضح أن المستقلين الذين خاضوا المنافسة على المقاعد الفردية واجهوا تحديات ضخمة بسبب اتساع الدوائر جغرافيا وكثافة الناخبين فيها، وهو ما يتطلب إمكانيات مادية وتنظيمية هائلة لا يملكها المرشح الفردى مقارنة بما تمتلكه الأحزاب.

وأضاف: إن غياب الدعم التنظيمى مَثل أحد أهم الفوارق والدعم الإعلامى والمالى المركزى بينما يظل المستقل معتمدًا فقط على جهوده الشخصية وعلاقاته المحدودة، مشيرًا إلى أن العامل المالى لعب دورًا حاسمًا، فالحملات الانتخابية تحتاج إلى تمويل ضخم لتغطية تكاليف الدعاية والمؤتمرات واللافتات ووسائل النقل، وهو ما تستطيع الأحزاب الكبرى توفيره بسهولة، بينما يرهق هذا العبء المستقلين.

كما لفت إلى أن المناخ السياسى والتحالفات جاءت فى صالح الأحزاب؛ حيث ضمت القائمة الوطنية معظم الأحزاب المؤثرة مثل مستقبل وطن والجبهة الوطنية وحُماة الوطن والوفد وغيرها، ما خلق توافقًا سياسيًا على توزيع المقاعد وجعل فرص المستقلين شبه منعدمة.

وشدد على أن الثقل الإعلامى والشعبى كان أيضًا فى صالح الأحزاب؛ حيث تمتلك منصات قوية للترويج لمرشحيها، فيما ظل المستقلون بلا أذرع إعلامية مؤثرة، الأمر الذى جعل كثيرًا من الناخبين يميلون للتصويت للأحزاب باعتبارها الخيار الأكثر أمانًا. وأضاف: إن ضعف الخبرة الانتخابية لبعض المستقلين مقارنة بكوادر الأحزاب ساهم فى تراجع فرصهم، فضلا عن وجود توجه يشجع على العمل الحزبى المؤسّسى لضمان برلمان أكثر استقرارًا وتنظيمًا.