الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عقود دعائية بملايين الدولارات مع جوجل وبعض المؤثرين

بالأرقام: حملة تضليل إسرائيلية لتزييف واقع المجاعة فى غزة

فى الوقت الذى يعانى فيه أطفال غزة من الجوع، تنفق إسرائيل ملايين الدولارات على حملات دعائية ضخمة، تتضمن هذه الحملات عقودًا مع شركات عالمية مثل جوجل ومنصات التواصل الاجتماعى، بالإضافة إلى التعاقد مع مؤثرين دوليين. تهدف هذه الجهود إلى الترويج لأكاذيب منظمة تنكر المجاعة فى القطاع. 



وتستخدم إسرائيل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى لنشر رواية زائفة، مُظهِرةً أسواقًا ومطاعم مفتوحة فى غزة، بهدف تلميع صورة الاحتلال وتضليل الرأى العام العالمى، يأتى هذا فى ظل منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع لتغطية الأحداث.

 عقود دعائية 

كشفت تقارير دولية عن توقيع شركة جوجل عقد إعلانى بقيمة 45 مليون دولار مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بهدف دعم حملة رقمية تنكر المجاعة فى قطاع غزة. 

ووصف التقرير هذا الاتفاق بأنه يجعل من جوجل «جهة رئيسية» فى تعزيز جهود إسرائيل الدعائية والعلاقات العامة.

انطلقت هذه الحملة بعد وقت قصير من منع إسرائيل دخول المواد الغذائية والوقود والإمدادات الطبية إلى غزة. ووفقًا للوثائق، استخدمت منصات جوجل الإعلانية، بما فيها يوتيوب وديسبلاى أند فيديو 360، لتوزيع محتوى ترويجى مصمم لمواجهة المخاوف الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية المتردية.

وادعى مقطع فيديو، بثته وزارة الخارجية الإسرائيلية وانتشر عبر حملات إعلانية مدفوعة، أن «الطعام متوفر فى غزة وأى ادعاء آخر هو كذبة»، وحصد المقطع أكثر من ستة ملايين مشاهدة.

 مخاوف من المجاعة

تزامنت الحملة الرقمية الإسرائيلية مع زيادة حادة فى وفيات الجوع فى غزة، حيث أفادت وزارة الصحة فى القطاع بوفاة 185 شخصًا، بينهم 12 طفلًا، جوعًا. وجاءت هذه الوفيات بعد أن صنّف «التصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى» (IPC) التابع للأمم المتحدة أجزاء من غزة رسميًا كمناطق مجاعة.

وأشارت التقارير إلى أن أكثر من 43 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، إلى جانب 55 ألف امرأة حامل ومرضعة.

 حملات «هاسبارا»

فى ظل تزايد الانتقادات الدولية للحصار، أطلقت إسرائيل حملات دعائية تُعرف باسم «هاسبارا»، فى اليوم نفسه الذى قرر فيه الكنيست الإسرائيلى فرض الحصار. وأظهرت مناقشات الكنيست قلق الأعضاء ليس من الأثر الإنسانى، بل من الضرر المحتمل الذى قد يلحق بسمعة إسرائيل الدولية.

اقترح المتحدث العسكرى الإسرائيلى، أفيخاى أدرعى، هذه الحملة لخداع الرأى العام العربى والدولى، وعرض بيانات تجسد هذا الاقتراح فى إعلانات جوجل، بالإضافة إلى حملات ترويجية مدفوعة إضافية على منصات أخرى.

 فقد أنفقت إسرائيل ثلاثة ملايين دولار إضافية على الإعلانات فى منصة «إكس» و2.1 مليون دولار فى «أوت برين» و«تيدز»، ومبالغ أخرى لم تُعلن عنها على منصتى فيسبوك وانستجرام التابعتين لـ «ميتا».

كما سعت الحملة أيضًا إلى تشويه سمعة الأمم المتحدة، حيث اتهمت إعلانات فى مركز شفافية الإعلانات التابع لجوجل الأمم المتحدة بعرقلة إيصال المساعدات، وروجت لمؤسسة «غزة الإنسانية» التابعة للاحتلال باعتبارها الحل الأمثل.

 تاريخ من التعاون

لم تصدر جوجل أى تعليق علنى على العقد الأخير، لكن هذه ليست المرة الأولى التى تتعاون فيها الشركة مع إسرائيل، فقد سبق لجوجل أن واجهت انتقادات لتوفيرها البنية التحتية السحابية للحكومة الإسرائيلية. 

وفى بيان سابق، وصف سيرجى برين، المؤسس المشارك لجوجل، الأمم المتحدة بأنها «معادية للسامية بشكل واضح»، وذلك بعد أن انتقدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، دور جوجل فى تسهيل «الاستهداف الممنهج للمدنيين الفلسطينيين».

وبحسب التقرير، بدأت الصفقة البالغة قيمتها 45 مليون دولار فى أواخر يونيو الماضى ومن المتوقع أن تستمر حتى ديسمبر.

 رواية خاصة

فى محاولة لسد الفراغ الإعلامى بعد استهدافها الصحفيين والمصورين، استعانت تل أبيب بعدد من المؤثرين لتقديم روايتها الخاصة عن الأوضاع فى غزة وتشكيل التصورات العالمية للصراع. جاءت هذه الخطوة بعد أن أيد أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلى صراحةً استخدام التجويع كتكتيك فى الحرب.

ظهر المؤثر الإسرائيلى ديفيد ريبل فى فيديو بجانب أكوام كبيرة من المؤن الغذائية، مدعيًا وجود حملة واسعة تشنها حماس وأنصارها لتصوير السكان زورًا على أنهم يتضورون جوعًا.

 وأصر ريبل على أن «مزاعم تجويع المدنيين باطلة».

كما ظهرت المؤثرة شيراز شكران، التى يتابعها الملايين، عند نقطة توزيع مواد غذائية فى معبر كرم أبو سالم، وأكدت توافر مواد مثل الدقيق والملح والحمص وزيت دوار الشمس، ووصفت تقارير المجاعة بأنها «حملة كاذبة»، متهمةً الأمم المتحدة بالتقصير فى توزيع المساعدات.

 اتهامات للمقاومة

أجرى الناشط الدرزى مروان جابر لقاءات مصورة من داخل غزة، مدعيًا أن مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والطبية تدخل القطاع يوميًا، وزعم أن إسرائيل «تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الأرواح»، واتهم حماس بسرقة المساعدات وإتلافها ومنع وصولها إلى المدنيين.

على خلفية لقاءاته مع العاملين فى مراكز التوزيع الإسرائيلية، نقلت وسائل إعلام مختلفة «أكاذيب» سرقة المقاومة الفلسطينية للمساعدات وإتلافها دون تقديم أى دليل.

كما ظهر جابر إلى جانب الناشط السورى إبراهيم حمرا، الذى زعم أنه جاء إلى غزة للتحقق من وجود مجاعة. 

واتهم حمرا الأمم المتحدة برفض توزيع الغذاء، مما يتسبب فى تكدسه وتلفه على المعابر، أو سرقته من قبل حماس والفصائل الأخرى فور دخوله القطاع.

 ادعاءات إسرائيلية 

بالتوازى مع الحملات الدعائية المدفوعة، وجهت الحكومة الإسرائيلية أذرعها الإعلامية لنشر وترويج الأكاذيب وتغيير وجه الحقيقة.  قامت صفحة «إسرائيل بالعربية» التابعة لمجلس الوزراء بنشر عشرات الصور لأطفال غزة المصابين بسوء التغذية، مدعيةً أنها صور كاذبة وأن هؤلاء الأطفال يعانون من أمراض وراثية.

ومن الأمثلة على ذلك حالة الطفل أسامة الرقب، الذى ادعت إسرائيل أنه مصاب بمرض وراثى، إلا أن نتائج فحص عرقه فى مستشفى فيرونا الجامعى بإيطاليا أظهرت أن مستويات الكلوريد ضمن المعدلات الطبيعية، مما يستبعد إصابته بالتليف الكيسى. 

وأكد الطبيب المشرف أن تدهور صحة أسامة ونحافته ناتجان عن نقص البروتين وسوء التغذية بسبب الحصار المفروض على غزة، وليس عن اضطراب وراثى.

 سرقة محتوى 

بالإضافة إلى استغلال صور الأطفال، قامت الكتائب الإلكترونية الإسرائيلية بسرقة مواد صحفية وصور من صفحات المصورين والصحفيين الفلسطينيين والعرب، إلى جانب لقطات قديمة تظهر أسواق غزة وتوافر الغذاء والفاكهة قبل الحرب. 

كما قامت بسرقة صور من مطاعم ومطابخ الخير فى غزة التى توزع وجبات جاهزة على السكان من أموال التبرعات التى ترسل مباشرة من الشعوب العربية، وروجت لها على أنها من مطابخ إسرائيلية وعالمية تساعد فى تحضير الطعام للمتضررين فى غزة.

 

وفى الأسابيع الأخيرة، انتهجت الكتائب الإلكترونية الإسرائيلية نهجًا مختلفًا، حيث بدأت فى مقارنة الأوضاع فى غزة بالأزمات فى السودان واليمن، متسائلةً عن سبب تركيز التغطية الإعلامية على غزة بدلًا من أماكن أخرى.

 جماعات معادية

تعاونت الكتائب الإلكترونية الإسرائيلية مع جماعة الإخوان الإرهابية للدعوة إلى مظاهرات أمام السفارات المصرية فى عدة دول تحت غطاء «نصرة غزة»، لكنها حملت شعارات معادية للدولة المصرية.

وقامت وسائل إعلام إسرائيلية رسمية بتضخيم هذه المظاهرات، وروجت لها باعتبارها «غضبًا شعبيًا» ضد مصر، رغم أنها كانت حملات مدفوعة ومنسقة مسبقًا.