الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بعد تطبيق قانون العمل الجديد

فوضى العمالة الأجنبية

لجان تفتيش حكومية لضبط المخالفين فى سوق العمل



منذ الإعلان عن بدء تطبيق قانون العمل الجديد، تسطر الحكومة مرحلة جديدة يتم خلالها ضبط كل ما يتعلق بمزاولة المهن والحرف داخل الأسواق وخاصة تنظيم عمل الأجانب فى مصر فى المنشآت المختلفة بهدف ضبط سوق العمل فى المرحلة المقبلة ومواجهة العمالة الأجنبية المخالفة.

وضع قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 شروطًا لتنظيم عمل الأجانب فى مصر، حيث يخضع الأجنبى الذى يعمل فى مصر سواء فى منشآت القطاع الخاص ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والهيئات العامة والإدارية المحلية والجهاز الإدارى للدولة لضوابط محددة نظمها القانون.

وطبقًا لقانون العمل الجديد لا يجوز للأجانب مزاولة أى عمل إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الوزارة المختصة، وأن يكون مصرحًا لهم بدخول البلاد والإقامة بقصد العمل ويحدد الوزير المختص بقرار منه شروط الحصول على الترخيص بالعمل وإجراءاته والبيانات التى يتضمنها وإجراءات تجديده والرسم الذى يحصل عنه كما حدد القانون حالات إلغاء الترخيص قبل انتهاء مدته وحالات إعفاء الأجانب من شرط الحصول عليه.

كما يلتزم كل من يستخدم عاملاً أجنبيًا أعفى من شرط الحصول على الترخيص بأن يخطر الجهة الإدارية المختصة بذلك، ويحدد الوزير المختص بقرار منه المهن والأعمال والحرف التى يحظر على الأجانب العمل بها كما يحدد النسبة القصوى لاستخدامهم فى المنشآت والجهات.

حصول العمال على حقوقهم

 ووفقًا لعدد من الخبراء فإن قانون العمل يعتبر نقلة نوعية فى حصول العمال على حقوقهم حيث تضمن القانون عددًا من المكتسبات للعاملين كما يتماشى مع المواثيق واتفاقيات العمل الدولية وتوفير بيئة عمل مستقرة ومتوازنة.

وزارة العمل بدأت من جهتها إجراءات على الأرض لضبط سوق العمل من خلال نشاط مكثف لقطاع التفتيش فى الوزارة الذى بدأ على الفور المرور على المنشآت المختلفة للتأكد من الضوابط الخاصة بعمل الأجانب بما يؤدى لمزيد من ضبط سوق العمل وحفظ التوازن بين كل الأطراف ووجه محمد جبران وزير العمل كل المفتشين ببدء تنفيذ خطة حملات تفتيش وتوعية موسعة على مستوى الجمهورية لمتابعة تطبيق أحكام قانون العمل الجديد الذى دخل حيز التنفيذ بداية سبتمبر الجارى.

 التفتيش على المنشآت

وأعلنت الوزارة عن انطلاق المرحلة الأولى من الحملات التفتيشية الأسبوع الماضى لتركز على تراخيص عمل الأجانب كما تم الإعلان عن أن التفتيش أسفر خلال الأيام الماضية عن تحرير 201 محضر مخالفات بمحافظة البحر الأحمر وحدها بغرامات تخطت 20 مليون جنيه.

وزارة العمل أكدت أيضًا أن اللجنة المركزية تقوم بإعداد جدول للتفتيش الموحد على مستوى الجمهورية مع رفع تقارير يومية للوزير كما تشكل هذه الخطط متابعة تطبيق الحد الأدنى للأجور وعقود العمل وغيرها من البنود فى القانون الجديد والهدف هو ضمان بيئة عمل لائقة تحمى حقوق العمال وأصحاب الأعمال وتعزز العلاقة بين طرفى العملية الإنتاجية كما يتم تنظيم ندوات تثقيفية فى المحافظات المختلفة للتوعية بمواد القانون الجديد.

 غرامات للمخالفين

من جانبه قال عبدالوهاب خضر المتحدث الرسمى باسم وزارة العمل فى تصريحات خاصة لـ «روزاليوسف» أن الوزارة بدأت بالفعل فى تطبيق بنود القانون وأن إدارة التفتيش تعمل عبر عدد من الاجراءات وهناك لجان تمر حاليًا على المنشآت المختلفة للتأكد من تراخيص عمل الأجانب، كما ناشدت الوزارة جميع المنشآت سرعة التقدم لاستخراج تصاريح عمل للأجانب العاملين لديها حتى لا تتعرض للغرامات التى تبدأ من 20 ألف جنيه وتصل إلى 100 ألف جنيه عن كل عامل مع مضاعفتها فى حال تكرار المخالفة.

وكشف عن مفاجأة بأن عدد العاملين الأجانب فى مصر يقترب من 4 ملايين عامل بينما الحاصلين منهم على تراخيص عمل 23 ألف عامل ولذلك سيتم توقيع عقوبات على غير المتلزمين ببنود القانون الجديد، لافتًا إلى أن القانون ينص على أن نسبة العمالة الأجنبية فى أى مصنع يجب ألا تتجاوز 10 % من عدد العاملين.

وتابع : يتم حاليًا عمل حملات تفتيشية فى المناطق السياحية وتم ضبط عد كبير من العمالة الأجنبية غير الحاصلين على تراخيص عمل موضحًا أنه تم رفع قيمة الغرامة  لمن يخالف القانون وعدم الحصول على ترخيص عمل الأجانب حيث كانت الغرامة 5 آلاف فى القانون القديم لكن حاليًا أصبحت 100 ألف جنيه ومضاعفاتها وقد تصل إلى 200 ألف جنيه.

أوضح أن القانون تضمن أيضًا مزايا عديدة للعاملين منها ضرورة الالتزلم بالحد الأدنى للأجور وإنشاء صندوق للعمالة غير المنتظمة وكذلك ما يتعلق بالمحاكم العمالية مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على وضع القرارات التنفيذية وسيتم إصدارها خلال فترة قريبة كما يتم عمل حملات للتوعية فى المناطق العمالية ببنود القانون والحقوق والواجبات الخاصة بالعمال وأصحاب الأعمال.

وانتهت الوزارة من وضع 87 قرارًا تنفيذيًا تعد بمثابة مكمل أساسى للقانون لضمان تطبيقه بصورة شاملة ومنظمة سيتم إعلانها خلال أيام وهذه القرارات التنفيذية جرى إعدادها بعد حوار مجتمعى موسع شاركت فيه مختلف الفئات المعنية من أصحاب الأعمال والعمال وممثلى النقابات والوزارات المختصة بهدف تحقيق التوافق الكامل.

ونصت المادة 70 من قانون العمل على أنه يخضع عمل الأجانب فى جميع منشآت القطاع الخاص ووحدات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام، والهيئات العامة والإدارة المحلية، والجهاز الإدارى للدولة للأحكام الواردة فى هذا الفصل، وذلك مع مراعاة شرط المعاملة بالمثل ويحدد الوزير المختص النسبة، المهن والحرف التى يحظر على الأجانب الاشتغال بها ويجوز للوزير المختص إعفاء الأجانب من شرط المعاملة بالمثل. 

وفى المادة 71 لا يجوز للأجنبى العمل داخل البلاد إلا بعد الحصول على الترخيص بذلك من الوزارة المختصة، وأن يكون مصرحًا له بدخول البلاد والإقامة به بقصد العمل، ولا يجوز لأصحاب الأعمال تشغيل الأجانب إلا بعد الحصول على هذا الترخيص.

التوازن بين أطراف العمل

عادل عبدالفضيل رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب أكد فى تصريحات خاصة على أن قانون العمل الجديد حقق توازنًا فى العلاقة بين أطراف العمل الثلاثة الحكومة والعمال وأصحاب الأعمال خاصة أن هؤلاء الأطراف مصالحهم متضاربة لكن القانون نجح فى حفظ التوازن بين هذه الأطراف طبقًا لما جاء بالدستور، مضيفًا: العامل طموحاته فى القانون هى الحفاظ على حقوقه فى بيئة وظيفية جيدة وحماية صحية واجتماعية ونظام تأمينى يضمن له الحماية، بينما صاحب العمل يحتاج إلى ضمان استثماراته والحفاظ عليها، والحكومة تريد السلام والأمن الاجتماعى بما يحقق سلامة العملية الإنتاجية والحد من البطالة وتحفيز العمل بالقطاع الخاص ومواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل.

وقال إن القانون الجديد وضع ضوابط محددة لاستقالة العامل التى يترتب عليها تحرير استمارة 6 بحيث تقدم الاستمارة لصاحب العمل أو وكيله لا يعد بالاستقالة إلا بعد اعتمادها من الجهة الإدارية وهذا ضمان لحق العامل كما يعد ذلك انتهاء لعصر الفصل التعسفى فالقضاء وحده يقرر مصير العامل.

ويتمتع مفتشو العمل بصفة الضبطية القضائية ويقومون بتفتيش مفاجئ على المنشآت، كما أن هناك إطلاقًا  لمنصة إلكترونية لرفع بيانات جميع العمالة مما يساعد فى مراقبة التزام المنشآت بتسجيل عمالها والتأكد من التراخيص اللازمة وعدم وجود عقود مكتوبة أو عدم تطابق أعداد العمال المسجلين مع الواقع يؤدى إلى غرامات على المنشآت المخالفة.

ويمثل دخول قانون العمل الجديد حيز التنفيذ نقلة نوعية فى تاريخ العلاقات العمالية بمصر، حيث يحقق التوازن المطلوب بين حماية حقوق العمال وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار مما يساهم فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 استقرار سوق العمل 

أما مجدى البدوى نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر فأوضح أن القانون يمثل خطوة كبيرة فى تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال، بهدف تحقيق توازن واستقرار داخل سوق العمل وأن أبرز ما جاء فى القانون تعزيز حماية كرامة العامل ومنع التمييز وضمان صرف علاوة سنوية لا تقل عن 3 % من الأجر التأمينى بالإضافة إلى إعفاء العمال من الرسوم القضائية وإعطاء حقوقهم أولوية فى حالات التصفيه أو الإفلاس.

وأشار البدوى إلى أن القانون يعزز الأمان الوظيفى وهناك استفادة لفئات مهمة من القانون، منها النساء وتمكين المرأة العاملة، حيث نص صراحة على عدم التمييز فى الأجر بين الرجل والمرأة وضمن للمرأة حقوقًا واسعة فى إجازة الوضع تصل إلى 4 أشهر لمدة 3 مرات، بجانب إجراءات لحماية العمالة غير المنتظمة من خلال صندوق الطوارئ، متوقعًا أن ينعكس القانون بشكل إيجابى على إنتاجية العمال وسوق العمل.

أضاف: من أبرز مكاسب القانون الجديد تحقيق العدالة الناجزة حيث تضمن المحكمة العمالية الفصل فى النزاعات العمالية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وأصبح فصل العامل لا يتم إلا بموجب حكم قضائى من المحكمة العمالية المختصة، كما أشار إلى أن هناك خططًا لاستهداف العمالة الأجنبية غير الحاصلة على تصاريح للعمل داخل مصر خلال الفترة المقبلة حيث لا توجد دولة بالعالم تترك عمالة أجنبية على أراضيها دون تصريح عمل ودعا كل العمالة الأجنبية فى مصر غير الحاصلة على التصاريح بالتوجه إلى وزارة العمل لاستخراج التراخيص اللازمة.