مصر الأولى عالميا فى الولادة القيصيرية
«الصحة» تستدعى «البارتوجرام» لتعزيز الولادة الطبيعية الآمنة
هبة فرغلى
أشار المسح السكانى الصحى 2021 إلى ارتفاع نسبة الولادات القيصرية بين السيدات للطفل الأخير بـ %72.7، مقارنة بما تم رصده فى 2014، حيث سجلت النسبة %51.8.. وفرضت وزارة الصحة معايير جديدة، وحزمة إجراءات تنظيمية لجميع المنشآت الطبية الخاصة، بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبررة طبيًا.
تأتى الخطوة استنادًا إلى أحدث المعايير العالمية والإرشادات الصادرة عن المجلس الصحى المصري، لضمان تقديم خدمات صحية عالية الجودة للأمهات والمواليد، والالتزام بتحسين جودة الخدمات الصحية.
من جانبه صرح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، أن هذه الإجراءات تمثل خطوة محورية لرفع مستوى خدمات النساء والتوليد فى القطاع الخاص، بما يتماشى مع المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية».
وأوضح أن الوزارة تهدف لتعزيز سلامة الأمهات والمواليد من خلال ضمان تطبيق أفضل الممارسات الطبية، والمتابعة الدقيقة للتقارير الإحصائية الدورية.
وألزمت الوزارة المنشآت الطبية الخاصة بتقديم تقارير إحصائية شهرية مفصلة تشمل: إجمالى عدد الولادات فى كل منشأة، ونسبة الولادات القيصرية وتصنيفها وفقًا لنظام “روبسون”، وتحليل أسباب إجراء العمليات القيصرية بناءً على بيانات «البارتوجرام»، والتحديات التى تواجه الفرق الطبية أثناء التنفيذ.
ويبدأ تطبيق تلك التقارير بنهاية الشهر الجاري، مع التزام مستمر بتقديمها دوريًا، ولضمان التنفيذ الفعال كلفت الوزارة مديريات الشئون الصحية بالمحافظات بمتابعة تطبيقها وتقييم أداء المنشآت الطبية بشكل مستمر.
وأكد الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، أن الوزارة ألزمت الفرق الطبية فى أقسام النساء والتوليد بالقطاع الخاص بتطبيق المعايير المعتمدة من المجلس الصحى المصري، مشيرًا إلى أن «البارتوجرام» أداة عالمية لرصد تطور مراحل المخاض، وستُستخدم بشكل إلزامى لمتابعة الولادات الطبيعية بدقة، مما يتيح للأطباء رصد أى تحديات مبكرًا والتدخل فى الوقت المناسب لضمان سلامة الأم والجنين.
وأضاف «زكي» أن تطبيق «تصنيف روبسون» يسهم فى توثيق كل حالة ولادة، وتحديد ما إذا كانت العملية القيصرية ضرورية طبيًا، مما يعزز الشفافية ويسهل عمليات المراقبة والتقييم، مشيرًًا إلى أن السجلات الإلكترونية تُستخدم لتسهيل تحليل البيانات ومتابعة الالتزام بالمعايير.
وأكدت وزارة الصحة والسكان التزامها بدورها الرقابى والتنظيمى لضمان جودة الخدمات الصحية فى القطاع الخاص، من خلال آليات متابعة صارمة وتقييم دوري.
وأهابت الوزارة بجميع المنشآت الطبية الخاصة التعاون الكامل لتحقيق تلك الأهداف، حفاظًا على صحة الأم والطفل، وسعيًا لتعزيز مكانة مصر فى تقديم خدمات صحية متميزة.
فيما كشفت الدكتورة دعاء الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن مصر تتصدر دول العالم فى معدلات الولادة القيصرية، حيث بلغت نسبتها نحو %72 فى عام 2021، مشيرة إلى أن تلك المعدلات تمثل مؤشرًا مقلقًا على النظام الطبى المرتبط بعمليات الولادة.
وذكرت دراسة للمركز المصرى للفكر والدراسات، أن أسباب ارتفاع معدلات اللجوء إلى الولادات القيصرية تعود إلى انتشار ثقافة أن الولادة القيصرية هى الأسهل والأسرع بخلاف الولادة الطبيعية التى تستغرق وقتًا طويلًا، مع وجود تخوف لدى بعض السيدات من المشاكل المحتملة مثل: تعرض الجنين للضغط نتيجة تعثر الولادة، أو نقص الأكسجين، أو تخوف الأطباء من المسئولية فى حالة حدوث أى مضاعفات للولادة، مما يدفع الطبيب إلى اللجوء إلى إجراء الجراحة القيصرية.
وكذلك انتشار الولادة القيصرية «بدون ألم» بتكاليف مالية أعلى، نتيجة انتشار بعض المفاهيم الخاطئة عن الولادة الطبيعية مثل:
• نقص ثقافة الصحة الإنجابية فى مصر، والتى قد تكون سببًا فى ارتفاع نسب الولادة القيصرية، نتيجة عدم معرفة السيدات بالحالة الفسيولوجية للولادة، وأن الطريقة الأولى والمثلى هى الولادة الطبيعية، وكذلك انتشار ظاهرة التخصيب المجهرى بعد فترة قصيرة من الزواج، والتى تتطلب أن تكون الولادة قيصرية.
• المكاسب المادية التى يحققها بعض الأطباء، فالولادة القيصرية أغلى ثمنًا من الولادة الطبيعية، فهى تمكن الطبيب من إجراء العديد من العمليات خلال اليوم الواحد، علاوة على أن الولادة القيصرية تحقق أرباحًا عالية للمستشفيات.
وأشار الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء ومستشار وزير الصحة، إلى أن مصر الدولة رقم واحد فى العالم من الولادة القيصرية، وفى عام 2000 كانت نسبة الولادة القيصرية %10، ووصلت %22 فى 2021.
وأوضح أن المشكلة فى أنه مع ارتفاع معدلات الولادة القيصرية يحدث انخفاض فى معدلات الرضاعة الطبيعية.
ويستعد المجلس القومى للمرأة لبدء مواجهة ظاهرة الولادة القيصرية، حيث أكدت الدكتورة داليا غزلان، عضو لجنة الصحة التابعة للمجلس القومى للمرأة، والناشطة فى مجال التوعية الصحية، أن المجلس ناقش الأسباب الطبية والاجتماعية التى أدت إلى الارتفاع الملحوظ فى معدلات الولادة القيصرية فى مصر، والتمييز بين الحالات التى تستدعى التدخل الجراحى فعلًا، وتلك التى يمكن تجنبها بدعم الولادة الطبيعية، والآثار النفسية والصحية لهذه الظاهرة، إلى جانب تقديم حلول مقترحة لتقليل معدلات القيصرية، بداية من التوعية المجتمعية، وصولًا إلى تدريب الكوادر الطبية وتعديل السياسات الصحية.







