بعد إنقاذ 8 فتيات بأسيوط
ذعر الختان مستمر
هاجر عثمان
نجحت اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة مشتركة بين المجلس القومى للطفولة والأمومة، والمجلس القومى للمرأة، مطلع الشهر الجارى، فى إحباط محاولة ختان 8 فتيات بمحافظة أسيوط، وحالة أخرى بسوهاج بالتعاون مع النيابة العامة.
وفقًا لدراسة حديثة صدرت منذ أيام، عن مؤسسة قضايا المرأة المصرية تحت عنوان: «ثلاثة عقود بعد مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية.. إلى أين وصلت الحقوق والخدمات الجنسية والإنجابية؟» للباحثة الدكتورة هالة الدمنهورى، فإنه رغم مرور عقود من التوعية والتجريم، لا تزال مصر واحدة من أعلى الدول فى العالم من حيث معدلات الختان.
وأوضحت الدراسة أن الأرقام تشير إلى أن %87 من النساء المصريات المتزوجات بين 15 و49 عامًا خضعن للختان، وذلك طبقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان 2022، وفى عام 2014 كانت النسبة %92، وانخفضت فى 2021 إلى %86 فقط طبقًا لتقرير المسح الصحى للأسر المصرية.
وأكدت الدراسة أنه رغم الانخفاض الطفيف، إلا أن هناك مشكلة أكبر تنمو فى الخلفية، تعرف بـ«تطبيب الختان»، حيث يتم إجراؤه داخل عيادات وعلى يد أطباء بنسبة وصلت إلى %64، فالختان لم يختفِ، لكنه ارتدى قناعًا أبيض!
وكشفت الدراسة أن مصر تُصنَّف ضمن المجموعة الخامسة فى تقرير اليونيسف لعام 2025، أى ضمن الدول التى تحتاج إلى تسريع الجهود بمعدل 10 أضعاف حتى تحقق هدف «التسامح الصفرى» بحلول عام 2030.
كانت الدكتورة سحر السنباطى، رئيس المجلس القومى للطفولة والأمومة، أوضحت فى بيان صحفى تفاصيل قضية الـ 8 فتيات، حيث أشارت إلى أنه ورد بلاغ إلى الإدارة العامة لنجدة الطفل، يفيد باعتزام أهل الفتيات، وهم أبناء عمومة مقيمين بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، وتتراوح أعمارهن بين 10 و 12 عامًا، بإجراء عملية ختان لهن، كما تم تلقى بلاغ آخر من محافظة سوهاج يفيد باعتزام أهل طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات إجراء عملية ختان لها.
وأشارت السنباطى إلى أنه فور تلقى الشكاوى على خط نجدة الطفل 16000 تمت إحالة الوقائع إلى مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوى الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، وقد باشرت النيابات المختصة تحقيقاتها فى الوقائع التى أحيلت إليهم، وتم ضبط الأهالى قبل حدوث الجريمة، كما أخذت النيابة العامة التعهدات اللازمة بحسن رعاية الأطفال، وعدم تعريضهن للخطر، وعدم إتمام تلك الجريمة.
وتُفسر هبة عادل، المحامية بالنقض، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أسباب استمرار الأهالى فى ختان بناتهن، بأنه يعود لعدم اقتناعهم بأن الختان «جريمة»، وتضيف: «كثير من الأهالى لا يزالون غير مقتنعين بالآثار السلبية التى تعود على الفتيات بسبب الختان، بسبب عدم الاستماع لأوجاع بناتهن وحكايتهن التى تتعلق بمشكلات الجهاز التناسلى أو الحياة الجنسية».
واستدركت: «هذا الحديث يعتبر تابوهات مغلقة، الأهل لا يقتربون منها، ولا ينصتون لأوجاع بناتهم، ومن ثم فهم غير مدركين لحجم الكارثة التى تتعرض لها البنات خاصة بعد الزواج».
رغم تعديلات أحكام القانون، وصدور القانون 10 لعام 2021 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات، فقد تم تشديد العقوبات المقررة على جرائم ختان الإناث لتصل للسجن 15 و 20 عامًا، فضلا عن معاقبة كل من روج أو دعا أو شجع لهذه الجريمة، كما يعاقب بالسجن كل من طلب ختان أنثى، وتم ختانها بناء على طلبه، إلا أن الجريمة لا زالت مستمرة.
وتوضح عادل فى تصريحاتها لـ«روزاليوسف» أن هناك فجوة كبيرة جدًا بين التشريع والتطبيق على أرض الواقع، لأنه مازال هناك تكتم على وقائع الختان، والوقائع التى يتم الإبلاغ عنها تكون فقط فى حالة وفاة الفتاة أو تعرضها لنزيف، فضًلا عن ذلك النوع من التضامن الأسرى، فمن غير المنطقى الإبلاغ عن الأب أو الأم وإلقائهم فى السجن، كما يتم الضغط على الفتيات بصورة غير مباشرة وابتزازهن للتنازل عن حقهن، وذلك فى سياق أن الأب أو الأم فى النهاية هدفهم مصلحتهن، وعدم ايذائهن، وهذا غير صحيح.
ولفتت رئيس مجلس أمناء مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، إلى تورط بعض أفراد الطاقم الطبى فى إجراء عمليات تشويه الأعضاء التناسلية للفتيات، قائلة: «للأسف حجم تورط الأطباء فى مصر ضخم جدًا، ويعرف ذلك بظاهرة تطبيب الختان، وهو أحد أسباب استمرار تلك الجريمة حتى الآن».
وقالت إن استمرار ظهور الفتاوى الدينية، سواء على لسان أفراد أو أعضاء بهيئة تدريس الجامعات، بضرورة ختان الاناث، وأنه مكرمة للفتيات إذا تم بصورة سليمة، يعكس غياب مفهوم واضح ومحدد لدى قطاعات كثيرة فى المجتمع، لأن الختان جريمة كاملة، وليس تحسين صورة أو مكرمة للفتيات».
وأكدت عادل أن القضاء على ختان الإناث يتطلب عملًا دؤوبًا ومتواصلًا على كل المستويات، يجمع بين التشريعات الرادعة والتوعية المجتمعية الشاملة وتغيير المفاهيم الثقافية والدينية الخاطئة.
وأوضحت أنه على الصعيد التشريعى والقانونى، ورغم وجود قوانين تجرم ختان الإناث فى مصر وتشديد للعقوبات، إلا أن تفعيل القوانين يواجه تحديات، فالعقوبة وحدها لا تكفى لمنع الجريمة، بل قد تصبح عائقًا أمام الإبلاغ.
وتابعت: «التشديد يقف عائقًا أمام تطبيق التشريع، لأن تطبيق عقوبة مغلظة يتطلب ضمانات كثيرة، وفى هذا النوع من الجرائم تغيب الضمانات، حيث يحجم الأفراد عن الشهادة، أو الإبلاغ والاعتراف بالجريمة».
وطالبت بإعفاء المبلغين من العقوبة، كأحد الحلول لمكافحة الجريمة، قائلة: «يٌمكن النظر فى إعفاء المبلغين عن الجريمة من العقوبة، على غرار ما يحدث فى جرائم أخرى مثل الرشوة.
ولفتت إلى أهمية إدراج مفاهيم حول حرمة الجسد وكيفية حمايته فى المناهج التعليمية منذ الصغر، وتعريف الأطفال بأن التعدى على الجسد جريمة وكيفية الإبلاغ عنها، بالإضافة الى استمرار الإعلام فى دوره الحيوى فى نشر الوعى من خلال المسلسلات والبرامج التى تتناول القضية بشكل واضح، وتفند المفاهيم الخاطئة.







