الخميس 19 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من 8 ملايين طن لـ5.5 مليون طن

المشروعات القومية سر تراجع واردات القمح

نجحت جهود الدولة المصرية، فى خفض واردات القمح المصرية خلال الـ 7 أشهر الأولى من العام الحالى لـ 5.5 مليون طن، مقارنة بـ 8 ملايين طن خلال نفس الفترة من العام الماضى، بنسبة 31 % بفضل المشروعات القومية العملاقة فى استصلاح الأراضي  وزيادة السعة التخزينية من 1.2 مليون طن لـ 6 ملايين طن، واستنباط أصناف قمح عالية الإنتاجية، وحزمة الحوافز التى أقرتها الحكومة للمزارعين بزيادة سعر توريد أردب القمح لـ 2200 جنيه، الأمر الذى شجعهم على تسليم قرابة 4 ملايين طن قمح لوزارة التموين. 



وأرجع د. سعد نصار - أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة نائب رئيس اتحاد الاقتصاديين الزراعيين العرب- انخفاض واردات مصر من محصول القمح، للخطة التى تبنتها الدولة والتى تعتمد على 3 محاور على رأسها محور زيادة الرقعة الزراعية عبر استصلاح مساحات كبيرة من الأراضى، ومحور زيادة السعات التخزينية المتمثل فى الصوامع، ومحور زيادة إنتاجية الفدان عبر استنباط أصناف القمح عالية الإنتاجية. 

 حزمة حوافز للمزارعين 

وأوضح «نصار» أن تقديم الدولة  لحزمة حوافز للمزارعين ساهم فى تشجيعهم على زراعة وتوريد المحصول، على رأسها إعلان مجلس الوزراء الحد الأدنى لشراء أردب القمح بـ 2200 جنيه  من المزارعين بزيادة قدرها 10 % عن الأسعار العالمية البالغة 2000 جنيه فقط، وتمكين المزارع من الحصول على مستحقاته بعد توريد المحصول خلال مدة أقصاها 48 ساعة.

وتابع: «تدعم الدولة المزارعين عبر تقديم أسمدة مدعمة وخدمة الإرشاد الزراعى وتقديم التوصيات الفنية لتوعيتهم بالممارسات الزراعية الجيدة، عبر الحقول الإرشادية المختلفة، لمساعدتهم على زيادة إنتاجيتهم من المحصول،  بالإضافة لتقديم قروض زراعية مدعمة بفائدة تتراوح بين 5 لـ 7 %».

وأوضح «نصار» أن حجم استهلاك مصر من القمح خلال السنوات الأخيرة وصل لـ 20 مليون طن، ننتج منها حوالى 10 ملايين طن بنسبة 50 % من احتياجاتنا.

وبين أستاذ الاقتصاد الزراعى أن حجم الاكتفاء الذاتى خلال عام 1982 كانت 25 % فقط، فى الوقت الذى كان فيه عدد السكان 40 مليون نسمة، حيث كان إنتاجنا من المحصول 2 مليون طن والمساحة المنزرعة 1.5 مليون فقط، ونستورد 6 ملايين أخرى، لتوفير احتياجاتنا، بينما حاليا تطورت الإنتاجية ووصلت نسبة الاكتفاء الذاتى لـ 50 %، فى ضوء عدد السكان البالغ 110 ملايين نسمة.

وأرجع «نصار» الطفرة التى حدثت فى متوسط إنتاجية الفدان ونسبة الاكتفاء الذاتى لجهود علماء مركز البحوث الزراعية وهيئات وزارة الزراعة المختلفة.

65  % نسبة الاكتفاء بحلول 2030

كشف أستاذ الاقتصاد الزراعى عن أن استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030 تستهدف الوصول بنسبة الاكتفاء الذاتى من القمح لـ 65 %، من خلال التوسع الأفقى عبر زيادة المساحة المنزرعة بالمحصول لتصل لـ 4 ملايين فدان، فى ضوء المشروعات القومية للاستصلاح الجارية حاليا والتى ستضيف للرقعة الزراعية حوالى 4 ملايين فدان جديدة، وزيادة متوسط إنتاجية الفدان لتصل لـ 24 أردبًا.

ونوّه أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة إلى أن هناك اتجاهًا لترشيد الاستهلاك عبر تحسين صناعة الخبز وعدم استخدامه كعلف للحيوانات نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف عن الخبز المدعم. 

أعلى متوسط إنتاجية للفدان

من جانبه أوضح د. خالد جاد - أستاذ زراعة القمح ووكيل معهد المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية - إن الموسم الزراعى الحالى كان من أفضل مواسم زراعة محصول القمح فى السنوات الماضية، بعد أن وصلت المساحة المنزرعة بالقمح لـ 3.1 مليون فدان، وتحقيق أعلى متوسط إنتاجية للفدان لأكثر من 19.5 أردب خلال السنوات الماضية، الأمر الذى ساهم فى تحقيق رقم قياسى فى توريد المحصول لوزارة التموين والذى وصل لـ 4 ملايين طن، نتيجة استخدام الأصناف الجديدة ذات الإنتاجية المرتفعة والمرنة مناخيا، وتنفيذ 20 ألف حقل إرشادى لتنفيذ أفضل الممارسات الزراعية، وعلى رأسها الزراعة على المصاطب التى تقلل استهلاك مياه الرى بنسبة 20 % وتوفر نسبة 30 % من تقاوى المحصول.

وبحسب بيان سابق صادر عن وزارة الزراعة، فإن كميات القمح التى تم توريدها من المزارعين خلال موسم 2025 زادت بنسبة 500 ألف طن عن الكمية التى تم توريدها العام الماضى.

من جانبه قال عبد الغفار السلامونى، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية: إن هذا التحسن جاء نتيجة مجموعة من الإجراءات التى اتخذتها الحكومة المصرية، بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، وعلى رأسها التركيز على تعزيز الإنتاج المحلى للمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، مما ساهم فى رفع معدلات التوريد.

وأشار نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب إلى الجهود الحكومية المتمثلة فى زيادة الرقعة الزراعية، مطالبًا بضرورة دخول الكيانات الكبيرة مثل الشركات فى زراعة مساحات كبيرة من المحاصيل الاستراتيجية وعلى رأسها القمح للمساهمة فى توفير احتياجات الدولة وتقليل الواردات ومن ثم تقليل الطلب على الدولار. 

زيادة السعات التخزينية 

وأشار «السلامونى» للطفرة الكبيرة التى حدثت فى السعات التخزينية وإنشاء الصوامع الخاصة بالقمح، من 1.2 مليون طن قبل عام 2014 لتصل لـ 5 ملايين طن، فى القطاع الحكومى، ومليون طن فى القطاع الخاص، حيت تمت زيادة السعات التخزينية وفقاً للمحافظات الأكثر إنتاجية، الأمر الذى ساهم فى الحد من الفاقد السنوى الناتج عن التخزين فى الشون الترابية، والذى كان يتراوح بين 10 لـ 15 % مما ساهم فى توفير كميات تصل لـ مليون طن سنويا. 

وطالب نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب بضرورة مواصلة زيادة السعات التخزينية فى القطاعين العام والخاص لتصل لمنشآت قادرة على تخزين 10 ملايين طن من هذا المحصول. 

وأشاد السلامونى بقرار مجلس الوزراء بزيادة سعر توريد القمح الأمر الذى ساهم فى إقبال المزارعين على توريد المحصول لوزارة التموين.