الخميس 19 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

خبراء عسكريون عرب يرسمون سيناريوهات الصراع بالشرق الأوسط

قوة ردع عربية لحماية الأمن القومى وتعزيز السلام

تعيش منطقة الشرق الأوسط، حاليا فوق بركان ملتهب جاهز للانفجار فى أى وقت فى ظل البلطجة الإسرائيلية المدعومة من أمريكا والغرب، فالاحتلال الإسرائيلى يعربد بشكل غير مسبوق على جثث أطفال ونساء فلسطين، شهداء الطعام وسط صمت عالمى جبان مع مسكنات الهدنة وفك الحصار وإنقاذ الجوعى.



 «روزاليوسف» توثق وترصد 5 شهادات لقادة وخبراء عسكريين عرب حول الموقف وسيناريوهات مستقبل صراع الشرق الأوسط بالمنطقة والأطماع الرئيسية للكيان الصهيونى وأدواره المستقبلية بالمنطقة. 

 مشاريع سياسية

يقول العميد مارسيل بالوكجى الخبير العسكرى والاستراتيجى اللبنانى: إن الموقف فى الشرق الأوسط، يبدو مثل اتفاقیة «سایكس بیكو» جدیدة، نجد أن مستقبل الصراع العسكرى فى الشرق الأوسط بدأ فصلا جديدا فى المنطقة من حيث استبدال أدوار للقوى الموجودة عقب غياب النفوذ الإيرانى بالمنطقة ودوره فى مواجهة دول الخليج العربى.

وأضاف، إن المد والجزر للصراع بالشرق الأوسط يمثل مشاريع سياسية جديدة، أبرزها الدور السعودى وسيطرته على النظام الجديد فى سوریا والدور التركى الذى أحكم السيطرة على القضیة الكردیّة بمباركة دولیّة ومشروع إبراهام والتطبيع «العربي- الإسرائيلي» الشامل، وذلك لخلق توازنات جديدة فى المنطقة وأولويات مختلفة مع إيقاف التمدد الصينى والروسى فى المنطقة باعتبارهما لاعبين أساسيين.

 3 احتمالات

ويضيف الخبير العسكرى اللبنانى، أنه على ضوء نهایة الحرب بین «إيران -إسرائيل» سوف يتحول الشرق الأوسط نحو ثلاثة احتمالات:  

الاحتمال الأول، وهو الأكثر ترجيحا يتضمن مسار السلام مع تسویة مريحة من خلال مشروع إبراهام الذى  قادته الإمارات والبحرين والمغرب وروجت له للوصول إلى حل شامل للقضیة الفلسطینیة، مع ظهور مرونة من النظام السورى الجديد بعد رفع العقوبات الأمريكیّة مما يمس التوسع بالصراع من خلال رد عسكرى لصفقات جديدة أمريكية فهو التصعيد بعد انتهاء ملف الجولان.

 أما الاحتمال الثانى، وهو الأقل ترجيحا سيقود إلى حسم عسكرى إسرائيلى سریع يخلق تفاقما وتوترات فى المنطقة يمثل ردا انتقاميا لطهران مما يؤزم الوضع الإقلیمی والقدرة على إيجاد حل القضیة الفلسطینیة، كما يزيد التطرف الدينى فى المنطقة مع عدم استمرار الحرب بسبب ضعف ميزان الردع الإيرانى أو تجدد حرب محدودة بين إيران وإسرائيل دون تدخل أمريكى لكون الهدنة الحالية غیر محصنة.

فى حين يتضمن الاحتمال الثالث، عودة الصراع الفلسطينى المحتدم خاصة فى الضفة الغربیّة مما يدفع لانتفاضة داخلية ويؤدى إلى عدم الاستقرار فى المستقبل من خلال الاستمرار فى سياسة الاستيطان، ینعكس ذلك أيضا على الداخل اللبنانى، هو الأمر الذى سيدفع بحزب الله اعتماد التعنت بتنفيذ القرارات الدولیّة بالرغم من الضغط الأمريكى المدعوم من قبل ثمانیّ دول شرق أوسطیّة ومحاولات روسیا والصین بلعب دور الوسيط. 

 طوفان الأقصى

فى السياق ذاته، يرى اللواء علاء النشوع الخبير العسكرى والاستراتيجى العراقى، أن معركة طوفان الأقصى نقطة التحول الكبيرة فى الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية من ناحية مستويات الردع والزخم الكبير فى العمل الميدانى من جهة، أو التحكم بمجريات قواعد الاشتباك، حيث تمت فى جغرافية سياسية ومسرح مناسب وكانت توزع القطعات على المحاور الرئيسية للجبهات وتوزيع القوات لشن الهجمات كان ناجحا وخاصة فى تحديد نقاط الضعف فيها. 

وأوضح الخبير العراقى، أن حجم الإنفاق على الجيش الإسرائيلى يفوق مستوى التصور، ونجد عمليات التخطيط الاستراتيجى الإسرائيلية تعتمد على مبدأين أساسيين هما (الدفاع-الرد) وهى غالبا ما تمارس الدفاع باعتبارها تستخدم ردعا تقليديا أما الرد فهى صفحة الانتقام التى تستخدم فيه ردعًا غير تقليدى يعرف بالانتقام الشامل باستخدام الأسلحة النووية، وأثبتت مسارات الحرب مع إسرائيل أن حرب الاستنزاف وحرب المباغتة تكلفها كثيرًا وهى تحاول دائما أن تمتلك المبادأة وهذا ما حدث فى حرب لبنان ضد حزب الله فكانت قد خططت لخوضها وفق هذا المبدأ.

وقال النشوع: إن المنطقة العربية اليوم وبعد خروج الجيش العراقى والجيش السورى من المعادلة فى ميزان القوى العسكرى فلم يبق إلا الجيش المصرى كقوة مصنفة عربيا وعالميا ومن بعده الجيش السعودى والجزائرى، المعركة اليوم تعتمد على المقدرات الجوية (طيران مقاتل وطيران مسير) والقدرات الصاروخية (البالستية بكل أشكالها وأنواعها)، فحتمية المواجهة إن حدثت فى المنطقة ستكون صعبة على إسرائيل إن كانت قد اختارت المواجهة مع مصر ولأسباب تتعلق فى الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية حيال معابر حدودية فى رفح والأطماع فى سيناء والملاحة فى قناة السويس وموقف مصر فى مسألة إقامة الدولة الفلسطينية.

وأضاف، أن خيارات إسرائيل فى الحرب ستكون صعبة جدًا فى ظل موازين القوى بينهما فكلا الطرفين يمتلكان أسلحة متطورة ويمتلكان أجهزة ومؤسسات استخبارية عالية المستوى من حيث التطور والتقدم العلمى والتكنولوجى ويمتلكان طائرات تنتمى إلى أجيال متعددة الأغراض.

 نزاع مسلح

من جهته يرى اللواء حابس الشروف الخبير الأمنى والاستراتيجى الفلسطينى، أن طبيعة الصراع فى الشرق الأوسط تنبع من تضارب مصالح الأطراف الفاعلة، خاصة ما يشهده الشرق الأوسط من أحداث بعد السابع من أكتوبر، الذى أدى إلى اضطراب عميق فى البيئة الاستراتيجية، مما أدى إلى انخراط الولايات المتحدة فى الصراع فى محاولة منها لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية فهناك توازنات جديدة تخدم مصالحها، وعندما نتحدث عن المستقبل نطرح السؤال الرئيسي: ما هى التحديات التى تواجه دول الإقليم مستقبلًا؟ 

وأضاف، كما نعلم هناك تحديات سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وبيئية لكن هل هذه التحديات يمكن أن تقود إلى نزاع مسلح؟ لا يمكن الإجابة عليها إلا إذا قمنا بتحليل كل واحدة على حدة وبعد ذلك يمكن ربطها بالواقع الحالى والمستقبلى، وبناءً على ما تقدم هناك صراع سياسى غربى إسرائيلى بالإضافة إلى الصراع على المياه ثم الموارد الطبيعية هذه الصراعات يمكن أن تقود المنطقة إلى صراع مسلح إذا لم يتم حلها بالطرق السلمية.

وأكد أن جوهر الصراع فى الشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية، لذا تحاول الولايات المتحدة فرض حلول سياسية على منطقة الشرق الأوسط دون التزامها بمبدأ حل الدولتين،تركز على توسيع اتفاقية إبراهام بوصفها إطار الاندماج والتكامل الإقليمى الذى تسعى من خلاله إلى تكريس واقع جديد يتجاوز الاعتراف بالدولة الفلسطينية وبذلك تصبح إسرائيل قوة إقليمية من خلال موقعها كحلقة وصل بين الشرق والغرب، خاصة أن إسرائيل تعتبر نفسها أنها استطاعت القضاء على التهديدات الوجودية من خلال إضعاف محور إيران وكسر معادلة الردع التى كانت قائمة بوضع حد نهائى للتهديدات الأمنية، مما يدفع إسرائيل إلى التفكير فى إعادة تشكيل شرق أوسط جديد بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 خطر المواجهة 

وأوضح الخبير الأمنى الفلسطينى أن تحقيق السلام فى الشرق الأوسط يتطلب إرادة سياسية من جميع الأطراف ويتطلب حلا عادلا للقضية الفلسطينية يشمل إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس، وكذلك حلا عادلا لمشكلة اللاجئين، كما يتطلب تعزيز التعاون فى جميع المجالات وإذا لم تنجح الجهود المبذولة لتحقيق السلام العادل والشامل يبقى خطر المواجهة العسكرية قائمًا لأسباب عدة.

 الاستيطان

من جانبه قال اللواء محمد عباس نائب مدير الأكاديمية العسكرية العليا بسوريا السابق، إن الصراع العربى - الإسرائيلى يكتسب خطورته أنه ذو طابع سياسى عسكرى له مشروع غير محدد بمسألة الاستيطان فى فلسطين بل يتوسع لكى يشمل كل مكان تصل إليه الدبابة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن تصريحات قادة العدو الإسرائيلى تتبنى فكرة أن دولة إسرائيل الكبرى حدودها مع باكستان، الأمر الذى يعنى أننا أمام تهديد يستهدف بنية المنطقة العربية والإسلامية وفى حديث بن غوريون إلى موشيه شاريت 1949 قال: إنه لضمان تفوق إسرائيل ينبغى أن تفكك دول الطوق العربى مصر وسورية والعراق ولبنان بالاستفادة من هشاشة مكوناتها المجتمعية وتناقضاتها، وأن قدرة الكيان على الانتصار لا تتحقق بامتلاك القوة العسكرية بل بتمزيق وتفكيك الدول المذكورة سابقا، وأن قدر الصراع فى المنطقة ليس عربيًا إسرائيليًا بل لم لا يكون عربيا - فارسيا، أو عربيا - كرديا أو عربيا - عربيا. وأكد أن جوهر هذا النوع من الصراع هو تعميق الخلافات والتناقضات البنيوية المجتمعية، وثيقة نتنياهو تؤكد على أنه لضمان بناء شرق أوسط جديد؛ يجب تدمير الجيوش العربية، وتفكيك هذه الدول، فى تأكيد على محتوى وثيقة كيفونيم الصادرة عام 1981، نحن بحاجة اليوم إلى مشروع عربى نهضوى متكامل، يتبنى التضامن العربى كصيغة من صيغ العمل تبدأ بإزالة مظاهر وعوامل التوتر والقطيعة، وتنتهى بشكل عال من أشكال التنسيق والعمل العربى المشترك. 

 ردع إسرائيل

ويؤكد اللواء طيار مأمون أبونوار الخبير العسكرى والاستراتيجى الأردنى، أن العرب عجزوا منذ سبعين عامًا أن يتوحدوا فلا توجد أرضية مشتركة بين هذه الدول، فالانقسام أسهل دوما من عملية التوحد ونرى ذلك فى الملفات المختلفة من تضارب فى المصالح بين هذه الدول والتى تمس أمنها الوطنى مع ذلك نقول إن العرب يجب أن يسموا فوق خلافاتهم من تضارب بالرؤى والمصالح الاستراتيجية، لا بد من تفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك ليمتلك العرب قوة عسكرية لردع أى تهديد مستقبلا وتحافظ على الأمن القومى العربى.

 وشدد على أهمية أن يتخلص العرب من الاعتماد على الخارج وشراء الحماية والدفاع العربى يجب أن يشمل جميع العرب وهى أولوية من خلال تشكيل قوة تحرك سريع عربية للردع والمساندة والدفاع لحماية الأمن القومى العربى وتعزيز السلام والاستقرار فى المنطقة ومنع تصاعد الأزمات إلى حروب مفتوحة ومن خلال التعاون والتنسيق مع درع الخليج، فنحن بحاجة ماسة لمثل هكذا قوة التى تستطيع ردع إسرائيل بما يمتلك العرب من قدرات عسكرية هائلة مجتمعة تمكنها من تحقيق ذلك وخاصة بما تقوم به إسرائيل حاليا من عمليات التوسع بالمنطقة وبما هو آت من عمليات التطبيع المستقبلية وضم الضفة الغربية وغور الأردن وعدم الانسحاب من غزة لمنع حل الدولتين فالصراع العسكرى فى المنطقة احتمال ضئيل مستقبلا وخاصة أن أمريكا والغرب ملتزمة بأمن وحماية إسرائيل وستكون مشاركة بأى حروب مستقبلية ستبقى منطقة الشرق الأوسط منطقة ساخنة رغم أننا مقبلون على عالم متعدد الأقطاب بحيث يكون هنالك زيادة فى تنويع الأسلحة وتوازن فى ميزان القوى العالمية  فى المنطقة مستقبل.