الخميس 19 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تصريحاته تشعل الحزب

الوفد على جناح «يمامــــــــــــــة»

أزمات متتالية يعيشها حزب الوفد، أعرق الأحزاب الليبرالية، والمحصلة: مشاركة ضعيفة فى الانتخابات البرلمانية، سواء فى الشيوخ أو النواب، حيث يشارك الحزب بمرشحين اثنين فقط ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر، وعدد قليل على المقاعد الفردية، وسط حالة من الغضب بين رموز الوفد وقياداته.



 

خلال الأيام الماضية، فجَّر تصريح رئيس الحزب الدكتور عبد السند يمامة، خلال لقاء مع الإعلامى مصطفى بكرى، بأن حزب الوفد مذكور فى القرآن، مزيدًا من الأزمات الداخلية، واستشهد يمامه بآية «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا»، وهو ما أثار انتقادات واسعة، معتبرين ذلك لا يتناسب مع مبادئ الحزب الليبرالية، ويثير مزيدًا من الأزمات داخل «بيت الأمة»، بل وأشعل تصريحه وسائل التواصل الاجتماعى التى ضجت بالسخرية من تصريحات لا تليق بأهم الأحزاب فى الحياة السياسية منذ تأسيسه عام 1918 الذى ظل ينافس وبقوة فى الحياة السياسية، حتى وصلت الأزمات الداخلية بالحزب إلى الوضع الحالى.

عبد السند يمامة أصبح يواجه مطالبات عديدة تدعوه للاستقالة وترك منصبه على خلفية الأزمات الكبيرة التى يعيشها الحزب، وحالة الغليان والانقسام، وزاد من ذلك حصول الحزب على مقعدين فقط ضمن القائمة الوطنية «من أجل مصر» فى انتخابات مجلس الشيوخ 2025 التى تتنافس فيها الأحزاب وبقوة حاليا من أجل الفوز بمقاعد تحت القبة، بينما اعتبرت قيادات الوفد أن ذلك إهانة لتاريخ الحزب، وتأكيد على تراجع دوره السياسى.

وأمام ما يحدث داخل الحزب طالبت قيادات فى الهية العليا أن يقدم رئيس الوفد استقالته بسبب التفريط فى حق الحزب التاريخى الذى كان دائما صاحب الأغلبية على مدار سنوات، وكان يمثل بشكل قوى داخل مجلسى النواب والشيوخ سواء من خلال نواب ورؤساء لجان أو وكيل للمجلس، غير أن تصرفات رئيس الحزب الحالى أدت إلى ما يعانيه حاليا من أزمات.

ويبدو أن حزب الوفد ظل طوال مسيرته منذ تأسيسه على يد سعد زغلول فى عام 1918 ساحة للصراعات الداخلية، لتتوالى الأزمات بداية من انشقاق عدلى يكن عن سعد زغلول بعد 3 سنوات من تأسيس الحزب، حيث كان ذلك أول انقسام فى تاريخ الوفد، وكان الخلاف حول شروط مشاركة الوفد فى المفاوضات مع البريطانيين، ثم أزمة عبد الرحمن فهمى مع سعد زغلول، ومن بعدها تصاعد الخلاف بين مصطفى النحاس ومحمود النقراشى خلال حكومة الوفد الثالثة، بعد أن اعتبر النحاس معاهدة 1936 مكسبا وطنيا، بينما وصفها النقراشى بأنها مجرد خطوة لتجميل الاحتلال البريطانى.

ومن بين أشهر الأزمات التى مر بها الحزب، تحوُّل مكرم عبيد سكرتير الوفد إلى أشد معارضى مصطفى النحاس، بسبب اتهامات بالفساد، وتدخُّل زوجة النحاس فى شئون الوفد، وكشف مكرم فى الكتاب الأسود المخالفات والأزمات الداخلية، وانتهى الخلاف بفصل مكرم، وتأسيسه الكتلة الوفدية التى شكلت معارضة قوية للوفد.

وفى عام 2006 شهد الحزب خلافات واسعة بين نعمان جمعة ومحمود أباظة، ووصلت الأمور إلى حد اقتحام معارضين لمقر الحزب واتهامات باستخدام البلطجية، وانتهت الأزمة بإقالة نعمان من رئاسة الحزب وتعيين أباظة، ثم شهد الوفد صراعا آخر بين السيد البدوى وفؤاد بدراوى فى 2015، وتطور الأمر إلى فصل بدراوى والقيادات من الحزب، بينما رد تيار الإصلاح باقتحام مقر الحزب وإغلاقه بالجنازير.

وفى العام الماضى 2024 شهد الحزب أزمة كبيرة على خلفية تسريب مقطع فيديو لقيادات تفاوض على بيع آثار داخل الوفد، وهو ما اعتبره رئيس الحزب حاليا عبد السند يمامة «مكايدة» بهدف الإضرار بصورة الحزب.

وكما قال زعيم الوفد سعد زغلول «مفيش فايدة» استمرت الأزمات داخل الحزب مع اختيار المرشحين للانتخابات البرلمانية، وتورط عبد السند يمامة فى التفريط فى حق الحزب التاريخى، ثم تصريحاته المثيرة للجدل.

من جهته، قال طارق ناصف، عضو لجنة الإعلام بحزب الوفد سابقا، فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»، إن أزمات حزب الوفد تأتى نتيجة لعدم وجود عمل مؤسسى سواء اجتماعات الهيئة العليا للحزب لمناقشة قضايا وطنية تهم الرأى العام، سواء مثلا القضية الفلسطينية أو ما يحدث فى سوريا وغيرها، وكذلك عدم تشكيل لجنة الشباب، والمفارقة أن رئيس لجنة الشباب الحالى هو عبد السند يمامة، كما أن لجنة المرأة عليها خلافات شديدة وتم وعد أكثر من قيادية فى الحزب بتولى رئاسة اللجنة، وهو ما يكشف حجم الأزمات المتتالية.

وأشار الى أن ما حدث فى انتخابات مجلس الشيوخ يؤكد حجم التراجع الذى شهده الحزب، وأن دخول اثنين فقط من المرشحين ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر يعبر عن قيمة الدكتور عبد السند يمامة، وليس قيمة الحزب نفسه، باعتبار الوفد كيان سياسى عريق له تاريخ، وتابع: حين ذكر رئيس حزب الوفد أنه يشعر بالمرارة نتيجة وجود اثنين من المرشحين فقط ضمن القائمة، وأن ذلك أدى إلى أزمة داخل حزبه، ردت قيادات التحالف بسؤال آخر، وهو: كم عدد مرشحى الحزب على الفردى؟ وفوجئ الجميع بأن هناك 4 مرشحين فقط، بما يدل على حجم الحزب فى الشارع حاليا.

وأكد أن ما يحدث بالحزب أدى الى استقالات كثيرة بين الشباب بسبب سياسات رئيس الحزب الحالية التى أدت الى هروب القيادات والرموز الوفدية، وتابع: ما ذكره رئيس الحزب حول أن الوفد ذُكر فى القرآن يؤكد أن هناك حالة إفلاس يعيشها الحزب وأن ذلك لا يتناسب مع مبادئ الليبرالية التى تربينا عليها داخل الوفد، كما أنه ليس هناك أى قرار التزم به رئيس الحزب حتى الآن، مما أدى إلى تراجع دور الوفد، بعد أن كان لديه مقاعد كثيرة فى البرلمان ووكيل لمجلس النواب وآخر لمجلس الشيوخ، لكن سياسات رئيس الحزب الحالية أدت إلى أنه أصبح فى خبر كان خاصة مع هروب القيادات ودخوله فى أزمات متتالية.

وانتقد مساندة الدكتور عبد السند يمامة لبعض الشخصيات التى تهاجم الرموز الوفدية الحقيقة على صفحات السوشيال ميديا، وفى وسائل الإعلام، مما أدى إلى تشويه صورة الحزب، معتبرا أنه فقد الأمل فى إصلاح الوفد.

وعن آليات الإصلاح داخل الحزب قال ناصف: يجب التواصل مع الطيور المهاجرة من الإصلاحيين والقيادات والرموز الوفدية، ونواب الحزب يجب مساندتهم وعدم الهجوم عليهم فى كل مكان، لأن بعض النواب تم فصلهم من الحزب، مثل النائب سليمان وهدان، وتم الهجوم عليهم، رغم أن هؤلاء لهم تاريخهم وسمعتهم.

وأضاف: رئيس الحزب نسف مبادئه الليبرالية ويخالف اللائحة ولا يتم الالتزام بها ولذلك نطالب باستقالته، حتى نتمكن من اتخاذ إجراءات إصلاحية، خوفا من تكرار نفس الأزمات مع بدء اختيار المرشحين لانتخابات مجلس النواب، بعد الانتهاء من ماراثون انتخابات الشيوخ.

وكشف عن أن بعض المرشحين داخل الوفد اعتذروا عن الترشح للانتخابات بسبب الأوضاع الداخلية فى الحزب، وعدم ثقتهم فى قيادة الحزب الحالية، لافتا إلى أنه لن يتم إصلاح أحوال الحزب إلا بعودة شيوخ الوفد، ووضع خطة إنقاذ وتغيير اللائحة، ووضع ضوابط لتصرفات الأعضاء بما يعيد الانضباط لـ«بيت الأمة».