الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
عيد الأم الفلسطينية.. المقاومة بالإنجاب

عيد الأم الفلسطينية.. المقاومة بالإنجاب

هى الأم الأتعس والأسعد فى العالم فى الوقت نفسه، فحينما تلد يتنازعها شعوران، الأول السعادة لأنها حققت هدفها وأنجبت مولودا فلسطينيا جديدا، والثانى الألم والتعاسة لأن المولود الجديد يواجه واقعًا صعبًا فلا طعام ولا دواء وكل الظروف تؤدى إلى أن احتمالية فقدانه الحياة أكبر من بقائه على قيدها، ومع ذلك فإن المرأة الفلسطينية تعرف أنها فى معركة وجود مع الإسرائيليين، وأنها تواجه من خلال الإنجاب مخططًا صهيونيًا يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطينى، المقاومة بالإنجاب هو ما تقوم به الأم الفلسطينية التى تدرك أنه ما دام عدد المواليد أكبر من عدد الشهداء فلا خوف على فلسطين.



ورغم أن وزارة الصحة فى قطاع غزة أعلنت أن عدد المواليد الجدد فى قطاع غزة انخفض من 50 ألفا إلى 36 ألفا سنويا بسبب العدوان الإسرائيلى الغاشم، إلا أن هذا الرقم يعد انتصارا فى ظل ما تقوم به إسرائيل من استهداف للأطفال والنساء الحوامل وتدمير مستشفيات الولادة ومراكز الإنجاب وقتل الأجنة ما يمثل عملية إبادة جماعية وتطهير عرقى للفلسطينيين، وهى الجريمة التى تقوم بها إسرائيل تحت أعين العالم كله، وأكدها التقرير الذى أصدرته منذ أيام لجنة التحقيق الدولية التى شكلها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لتقصى الأحوال فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، ونشرت له ملخصا الأسبوع الماضى، هذه اللجنة بدأت عملها عام 2021 للتحقيق فى الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ورفضت إسرائيل التعامل معها ومنعتها من الدخول والالتقاء بالفلسطينيين، ولكنها استطاعت إجراء لقاءات وعمل تحقيقات وإصدار تقارير عن الجرائم الإسرائيلية فى حق الفلسطينيين، وكان آخرها هذا التقرير الذى ركز على ما تفعله السلطات الإسرائيلية من تدمير للقدرة الإنجابية للفلسطينيين فى غزة عبر ما أسمته اللجنة «التدمير الممنهج لقطاع الصحة الإنجابي»، فى إشارة واضحة إلى وجود خطة إسرائيلية للقضاء على الفلسطينيين عن طريق حرمانهم من الإنجاب بحيث ينتهى الفلسطينيون خلال عدة أجيال، ولكن الفلسطينيين يعرفون الخطة الصهيونية ولم يقفوا أمامها مستسلمين وقاوموها بشدة، وكانت بطلة هذه المقاومة وزعيمتها المرأة الفلسطينية التى أصرت على الحمل والإنجاب فى ظروف بالغة القسوة، فقد منعت إسرائيل دخول الأدوية اللازمة لضمان سلامة الحمل والإنجاب ورعاية المواليد، ودمرت أقسام ومستشفيات الولادة، ما ألحق الضرر بالنساء الحوامل والمرضعات والأمهات الجدد، ونتج عنه أيضا تأثير كبير على فرص الإنجاب، كما زادت أعداد الوفيات بين النساء بسبب المضاعفات المرتبطة بالحمل لعدم وجود الرعاية الصحية الإنجابية، ورغم كل ذلك فإن المرأة الفلسطينية تتحدى وما زالت تحمل وتلد، صحيح أن الأطفال الرضع يعانون من الجوع ونقص الأدوية وانعدام فرص الحياة، لكن هناك إصرارًا على أن يكون هناك مواليد فلسطينيون جدد، وهو ما أصاب الاسرائيليين بالجنون فدمروا مراكز الإخصاب وأطفال الأنابيب، حيث يحتفظ الفلسطينيون بنطفهم وتستطيع زوجاتهم الحمل بها حتى لو استشهد الأزواج، بل إن بعض المعتقلين فى السجون الإسرائيلية استطاعوا الإنجاب وهم فى السجون باستخدام هذه الوسائل، وربما لهذا تستهدف إسرائيل الأطفال بالقتل أو الإصابة، وحسب الإحصائيات الفلسطينية وتتفق معها إحصائيات منظمة اليونيسيف المعنية بالطفولة فى العالم فإن عدد الشهداء من الأطفال الفلسطينيين منذ بدء العدوان على غزة يفوق الـ17 ألفا، وهناك 13 ألفا من الجرحى، والأعداد قابلة للزيادة يوما بعد يوم، ورغم ما تقوم به المرأة الفلسطينية من محاولات لإفشال مخطط الإبادة والقضاء على المستقبل الفلسطينى، فإن الخطر كبير فى ظل إصرار إسرائيل على تنفيذ خطتها الدنيئة وهو ما أشار إليه مركز الإحصاء الفلسطينى فى بيان سابق له، حيث قال: «هناك تأثير متوسط وبعيد المدى يتوقع أن يطال التركيب العمرى للسكان، يتمثل بانخفاض عدد المواليد للسنوات المقبلة والذين يمثلون القاعدة الأساسية للهرم السكانى، نتيجة لاستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلى فئة الشباب التى تنجب»، ويضيف المركز: «إن السعى الإسرائيلى لتقليل أعداد الأطفال ليس خفيا، بل تمت الإشارة إليه فى كثير من الدراسات والبحوث منذ سنوات طوال، وتم بحثه بشكل مفصل فى مؤتمرات عدة عقدتها كبرى الجامعات الإسرائيلية، مثل جامعتى حيفا وتل أبيب، حيث وصفوا الأطفال الفلسطينيين بأنهم «قنابل ديموغرافية موقوتة» يمكن أن تنسف مستقبلا المشروع الصهيونى كاملا، وهذا يفسر التصريحات العلنية لمسئولين إسرائيليين بضرورة قتل أطفال غزة الرضع والخدج فى المستشفيات وقصف المدارس».

إسرائيل تدرك أن الفلسطينيين لديهم إستراتيجية واضحة بمقاومة الاحتلال من خلال كثرة الإنجاب، حتى يظل ميزان السكان لصالح الفلسطينيين، ولهذا تحاول تقليل عدد الأطفال قدر المستطاع، إسرائيل والمرأة الفلسطينية مختلفان فى كل شىء إلا أمر واحد، أن كل مولود فلسطينى جديد هو مشروع شهيد وهو أمر يسعد الفلسطينيين ويخيف إسرائيل.