
عبدالرحمن رشاد
فى العاشر من رمضان كان الإعلام حاضرًا..
نصر العاشر من رمضان جئناه بعلم ولم نجئه ارتجالاً..
العلم فى حرب العاشر من رمضان يعنى إعمال العقل والتخطيط والحشد..
كلها عوامل النصر وتحرير الأرض..
لقد نجح الرئيس السادات فى الحشد لمعركة العبور والتحرير..
الحشد جاء فى عدة أوجه..
صحيح أن التدريب والإعداد للقتال للقوات المسلحة كان له الأولوية القصوى، وإنما اكتمل هذا بحشد شعبى، فكان الشعب المصرى والأمة كلها على قلب رجل واحد.
لقد نجحت مصر فى خطة الخداع الاستراتيجى وأوهمت العدو بأنها غير مستعدة للحرب، فى الوقت الذى كانت فيه قد أعدت العدة بكل الوجوه للحرب، وقد بدأ هذا بحرب الاستنزاف وعبر مشروعات تدريب شاقة لقواتها المسلحة على العبور، وأكملت هذا بخطة خداع استراتيجية على كل المستويات العسكرية والسياسية مع إعداد كامل للجبهة الداخلية لخوض حرب التحرير.
لقد نجح المصريون فى إيجاد حلول لأى مشكلات قد تواجههم فى العبور، فقد توصلت عبقريتهم إلى حل مشكلة الساتر الترابى وذلك بخبراتهم فى بناء السد العالى، واستطاع أحد الضباط المهندسين فى الجيش المصرى استخدام طلمبات المياه فى إذابة الساتر الترابى، كما فعلوا هذا فى بناء السد العالى واستطاعوا الوصول إلى حل لإغلاق منافذ أى غازات تأتى من خط بارليف الذى شيدته إسرائيل لمنع المصريين من العبور إلى أراضيهم شرق القناة، هذا الكلام قاله كل خبراء العسكرية فى الغرب والشرق.
على صعيد الإعلام استطاع الرئيس السادات مع رجال إعلامه دراسة كل المآخذ على إعلام عام 1967 قاموا بدراسة ما وقعوا فيه من أخطاء سواء من حيث المضمون أو الرسائل وأشكال الرسائل، وكانوا قد مهدوا لهذا بمجموعة من البرامج التى تم بثها بعد عام 1967 وأثناء حرب الاستنزاف، وكل هذه البرامج اتخذت أشكالا فنية ودرامية غير مباشرة، وكانت تمزج بين دراسة ما جرى والأمل فى عبور النكسة وبث التفاؤل تمهيدا ليوم العبور العظيم. ما حدث قبل يوم السادس من أكتوبر العاشر من رمضان رؤية إعلامية أهم سماتها المصداقية والاتزان والهدوء، ولا سبيل لتهوين أو تهويل، وإنما بيان الحقائق الواردة من جبهة القتال بمصداقية وأداؤها بهدوء دون انفعال أو تهويل.
بأصوات حاسمة وبصدقية وصل السادات ورجاله إلى كل وسائل الإعلام العالمية فصارت وسائل الإعلام المصرية هى المصدر الأساسى لوسائل الاتصال الأخرى غربية أو شرقية.
لقد كان الإعلام يوم العاشر من رمضان وثيقة صدق وشاهد مصداقية على عبور للهزيمة وعبور على إعلام آخر هزم فى عام 1967 لينتصر وبصدق وموضوعية فى عام 1973.