الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الطريق الثالث.. كتيب (سعيد وشقاقى وفيلدمان) يواجه أفكار جابوتنسكى وكيد حماس العرب والإسرائيليون  من 7 أكتوبر إلى صنع السلام

الطريق الثالث.. كتيب (سعيد وشقاقى وفيلدمان) يواجه أفكار جابوتنسكى وكيد حماس العرب والإسرائيليون من 7 أكتوبر إلى صنع السلام

انطلاقًا من الدرس التاريخى؛ «الكوارث الكبرى تفتح الطريق فى بعض الأحيان لمستقبل أفضل»، يفتح المفكر السياسى الكبير الدكتور عبدالمنعم سعيد، عضو مجلس الشيوخ، بابَ الأمل فى إمكانية إيجاد طريق للسلام ينهى حالة الحرب الممتدة فى الشرق الأوسط ويضع حلاً للصراع المزمن بين العرب وإسرائيل.



يستعرض «سعيد» فى مقاله «اللحظات الحرجة والدقيقة»، المنشور مؤخرًا فى صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، ملامح تلك اللحظات بأن «فيها تصادم الأقدار واقعا، واحتمالات المستقبل مظلمة، فى حين الحاضر ملتبس يصعب فيه التقدير، ومختلط يعز فيه التمييز».

 وقد استهل الأكاديمى والباحث المخضرم مقاله بالسؤال الصعب: «هل يستطيع الجيل الحالى من الحكام العرب، والمفكرين العرب، الخروج من المأزق الأبدى لصراع مستحكم؟»، ثم يحكى عن أطروحته التى اشترك مع اثنين من الباحثين المعتبرين، هما: الدكتور خليل شقاقى (رام الله) عالم السياسة ورائد استطلاعات الرأى العام، والدكتور شاى فيلدمان، المدير السابق، عالم السياسة الكبير (بوسطن وتل أبيب)؛ حيث عكف ثلاثتهم خلال الخريف الماضى على البحث عن طريق للسلام، وتحقيق حل الدولتين. وجاءت النتيجة فى «كتيب» صغير تحت عنوان «العرب والإسرائيليون من 7 أكتوبر إلى صنع السلام». والثلاثة سبق لهم تأليف كتاب شامل للصراع التاريخى منذ نشأته حتى ما قبل الجولة الراهنة من الصراع للتدريس فى الجامعات بعنوان «العرب والإسرائيليون: الصراع وصنع السلام».

 أى سلام!

لكن عن أى سلام يحدثنا الدكتور عبدالمنعم سعيد وشريكاه، ومع مَن؟، فى ظل تحيز مطلق من الوسيط الأمريكى لصالح إسرائيل، وقد كان يعول على واشنطن التدخل الحاسم فى كل محطات السلام السابقة بين العرب والإسرائيليين، فى سياق يراعى مصالح الطرفين وضامنًا لنجاح اتفاقات السلام المتتالية من كامب ديفيد الأولى فى سبعينيات القرن الماضى وصولاً إلى السلام الإبراهيمى فى ولاية ترامب الأولى.

أيضًا عن أى سلام يمكننا أن نتحدث فى ظل تغير جذرى حدث للمجتمع الإسرائيلى قبل الطوفان وبعده، تفجرت ملامحه الأولى بعد أوسلو سنة 1993، فتم بعد عامين اغتيال إسحق رابين؛ ليصب الصراع إلى مرحلة جديدة بسطوع نجم بنيامين نتنياهو الذى وصل لمقعد رئاسة الوزراء للمرة الأولى سنة 1996، وأمضى قرابة 30 عامًا يمهد الطريق لابتلاع كامل الأراضى الفلسطينية وما تيسر من أراضى دول الجوار، وفق عقيدة راسخة بأن أمن بلاده يتحقق بالعنف والقوة الغاشمة لا بالسلام مع العرب!.

 الحرب النفسية

«أطارد أعدائى فأدركهم ولا أرجع حتى القضاء عليهم»، طبع جيش الاحتلال الإسرائيلى هذه العبارة المقتبسة من العهد القديم على ملابس الأسرَى الفلسطينيين المفرج عنهم فى سياق صفقات التبادل السبعة التى جرت فى إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة، الذى يعرقل نتنياهو وحكومته المتطرفة فرص إتمامه بالمراوغة رافضًا بدء مرحلته الثانية، التى تنهى الحرب وتطوى صفحة الطوفان والتهجير وتفتح الطريق أمام الخطة المصرية لتعمير القطاع.

أمّا حماس فقد بالغت فى كيدها، وتفننت فى إثارة نتنياهو وجماعته، وبلغت ذروة الإثارة بقبلة عمر شيم توف الرهينة الإسرائيلى على رأس أحد مقاتلى القسّام، وهى القبلة التى اتخذتها إسرائيل ذريعة لتعطيل الإفراج عن الأسرى والتلويح بعودة القتال من جديد فى غزة.

  الجدار الحديدى

فيما تلقى الجيش الإسرائيلى الأسبوع الماضى أوامر بتوسيع عملياته فى الضفة الغربية، التى تأتى فى سياق عملية عسكرية باسم «الجدار الحديدى»؛ حيث أرسلت الدبابات إلى مخيمات شمال الضفة لأول مرّة منذ أكثر من عقدين.

حيث يجرى استنساخ تجربة غزة فى طولكرم وجنين ونور الشمس؛ حيث تم تهجير 40 ألف فلسطينى من سكان هذه المخيمات الثلاثة، وتشريدهم بين مدن الضفة، ينتظرهم مصير مجهول ومعاناة إنسانية تستهدف دفعهم إلى التهجير.

و«الجدار الحديدى» أيديولوجية سياسية وركيزة صهيونية راسخة منذ قيام دولة إسرائيل يتبناها اليمين المتطرف وتقوم على عقيدة أزلية الصراع بين العرب والإسرائيليين، وهى أفكار مستمَدة من مقال «الجدار الحديدى»، الذى كتبه الأوكرانى زئيف جابوتنسكى سنة 1923، وهو الأب الروحى لليمين الصهيونى وكان من أبرز أفكاره: «إن الطريق الوحيدة للوصول إلى سلام مع العرب هو الجدار الحديدى، أى القوة فى أرض إسرائيل التى تسحقهم وتذعنهم».

 نتنياهو وجابوتنسكى

ويتفق الدارسون على أن سياسات نتنياهو التى لا تصغى لأى معترض ولو كان حليفًا، وإيمانه الكامل بالضغط العسكرى والسحق والتدمير وسيلة وحيدة لتحقيق الأمن لإسرائيل، هى تجسيد حَرفى لأفكار مرجعه الصهيونى زئيف جابوتنسكى.

فيما يرى صاحب فكرة «الجدار الحديدى»: «أن تقسيم الوطن أمر غير مشروع أو قانونى ولن يتم الاعتراف به أبدًا، ولن يكون ملزمًا لشعب إسرائيل»، كما يرى أيضًا أن الدولة اليهودية يجب أن تمتد إلى حدودها التوراتية، فهو يقول: «لنهرِ الأردن ضفتان، هذه لنا، وتلك أيضًا».

ومن هذا المنطلق جاء رفض تلاميذه من متطرفى الحكومات الإسرائيلية اليمينية لأوسلو ولكل ما نتج عنها، وما يجرى فى الضفة حاليًا هو الطريق لضمها إلى دولة الاحتلال لتصبح جزءًا من الوطن الموعود. وقد منحهم الرئيس الأمريكى الضوء الأخضر فور تنصيبه، ثم تأكدت النوايا بعد استقباله المميز لنتنياهو فى البيت الأبيض.

 سلام ترامب

فهل يُمكن أن تتحول أهوال السابع من أكتوبر 2023 والحرب التى تلتها إلى مستقبل أفضل لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين؟ تتناول دراسة الدكتور عبدالمنعم سعيد وشريكيه، التى أشرت إليها فى بداية مقالى إلى هذه الإمكانية من خلال استعراض ما أدَّى إلى الطوفان، والحرب التى تلته، وكيف يمكن أن يبدو السلام بين فلسطين وإسرائيل، كما تم استكشاف وشرح العوائق التى تحول دون تحقيق مثل هذا السلام، وكيف يمكن التغلب على مثل هذه العوائق؟

ويرى البعض (وهم أقلية يندر الوصول إليهم) أنه ربما يكون فى وجود رئيس بقوة دونالد ترامب فى البيت الأبيض فرصة حقيقية لتحقيق قفزة فى مسار عملية السلام، بالرغم من حماقة تصوره عن «ريفيرا غزة»، وشيطنة التهجير التى أثار بها موجة غضب عربى عارمة، ربما يكون من نتائجه الإيجابية، تشكل رؤية عربية مضادة تطلقها القمة العربية الطارئة التى تحتضنها القاهرة بعد أيام.