الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حكايات كروية على طريقة السعدنى

حكايات كروية على طريقة السعدنى

من الأسرار التى لا يعلمها الكثيرون أن الولد الشقى السعدنى الكبير كان أحد عتاة مشجعى النادى الأهلى فى طفولته المبكرة وأيضًا فى شبابه وأنه ظل على عهد المحبة وفيًا، وفيًا للقلعة الحمراء طوال حياته، وأن العم صلاح الذى يصغر السعدنى بـ17 عامًا بالتمام والكمال ورث عشق الأهلى من السعدنى الكبير، ولكن  حدث أن زار السعدنى ذات يوم فى الخمسينيات من القرن الماضى مدن القناة الثلاث، وهناك التقى بمجموعة من البشر على طول خط القناة، واكتشف كنزًا بشريًا لا مثيل له فى السويس وبورسعيد والإسماعيلية، وذهب السعدنى إلى حيث يقيم مجموعة من الفدائيين وتعرف على كبيرهم الريس أو المعلم حمودة قائد كتيبة وحوش الجبال الذى يتحكم فى مجموعة مسلحة بالمدافع. وقد اجتمع هؤلاء على حب السعدنى وأحاطوه بالمراحب الحارة فهو (السعداوى) الجورنالجى الذى سوف ينشر صورهم ويكتب عن بطولاتهم ويخلد أسماءهم، وعليه فقد حرصوا على أن يبقى لأطول فترة ممكنة، وأثناء إقامة السعدنى هناك.. لبى دعوة على الغداء للريس حمودة الذى نادى على أحد أعوانه واسمه الضبع. وقال: روح هات لنا 3 كيلو سمك وخد لك مدفع.. ثم نادى على حوكشة..وأمره بأن يذهب إلى الفرن البلدى ويحضر ألف عيش وخد معاك مدفع.. وهنا طلب السعدنى من المعلم حمودة. لو فى طرشى يبقى عال العال.. هنا وضع حمودة سبابته على عينه وقال دى لو فى الصين يحضر للأستاذ من العين دى قبل دى، ثم نادى على واحد اسمه كلاعونى وطلب منه أن يأتى بكيسين طرشى علشان البيه بتاع الجرانين وخد معاك مدفع.. هنا هرش السعدنى فى شعره وهو يقول للريس حمودة: هى الحاجات دى ح يشتروها من الكامب بتاع الإنجليز؟!



فضحك المعلم حمودة قائد كتيبة وحوش الجبال وقال: لا من غير مؤاخذة وهو احنا ح نشترى أيتها حاجة من الكامبات.

وهنا عاد السعدنى ليسأله: أمال كل واحد منهم واخد معاه مدفع ليه؟!

يضحك ضحكة صافية.. ويجيب: أصل من غير مؤاخذة الناس دول احنا عارفينهم كويس ناس بعيد ع السامعين تخاف ما تختشيش.. وهنا جاء الدور على السعدنى لكى يضحك من أعماق قلبه، واكتشف أن حمودة مناضل من بيوتهم وأن حكاية وحش الجبال دى أكذوبة كبرى.. وهكذا كان عليه أن يبحث عن الفدائيين الحقيقيين..قد اهتدى إليهم بفضل صداقات كونها فى فترة زمنية قليلة للغاية.. ونفس هؤلاء الأصدقاء دلوا السعدنى على مدينة اعتبرها السعدنى هى أنظف وأجمل مدن مصر بأكملها، فقد كان لها طابع معمارى شديد التميز.. البيوت كلها من خشب مزخرف مبنى بإتقان لا مثيل له فى أى مكان، والخضرة على مدد الشوف..والناس فى غاية الرقة والنظافة.. والشوارع تشعر أنها تغتسل كل يوم، والنظام الكل ملتزم به. والعلاقات أشبه بعلاقات الريف الناس تعرف بعضها الصغير والكبير منهم، وكما اهتدى السعدنى إلى شباب مثل الورود يقومون بأعمال فدائية سودت نهار المحتل.. استطاع أن يصل إلى أناس كان لهم أثر على وجه الحياة فى مصر بعد ذلك منهم معلم آخر، ولكن مختلف وهو عثمان أحمد عثمان الرجل الذى استأجر جراجًا ضخمًا للسيارات النقل من مدينة الإسماعيلية ومن خلال أسطول سيارات النقل استطاع أن يصبح أكبر مورد للخضار والفاكهة لمعسكر الإنجليز. ومضت به الأيام وكون صداقات مع بعض المدنيين فى معسكرات الإنجليز وبعض العسكريين أيضًا ولكن ذات يوم تم استدعاء المعلم عثمان من قبل ضابط إنجليزى رفيع وسأله عن آخر شيك تسلمه وعن قيمته فقال المعلم عثمان: الشيك سلمته للبنك فى نفس اليوم وأنا بعد هذه السنوات من التعامل معكم لا أراجع الشيكات وطلب إليه الضابط أن يراجع البنك، وبالفعل اكتشف عثمان أن هناك خطأ رهيبًا، فقد وضع الموظفً صفرًا زيادة ليصبح المبلغ أربعة آلاف جنيه بدلاً من أربعمائة، وعليه كتب شيكًا بالفرق وذهب إلى الضابط المسئول عن الماليات.. ويومها ضحك الرجل وهو يتناول الشيك وينظر له ويقوم بحرقه وسط دهشة المعلم عثمان، فقد صارحه الضابط بأن هناك فعلا خطأ وأن الإدارة متأكدة بأن المعلم عثمان لم يدر بحقيقة الأمر وعليه تقرر أن يحتفظ بالمبلغ حتى يسدده عن طريق البضاعة، وهكذا لعبت البلية مع العم عثمان فقد كان له فى ذمة الإنجليز 400 جنيه أربعمائة جنيه فقط لا غير، ولكن خطأ الإنجليزى أضاف إليها صفرًا ليصبح الرقم 4000 «أربعة آلاف جنيه»، ذلك الزمن كان رقمًا فلكيًا لوذعيًا قادرًا أن يرفع صاحبه إلى مقام البشاوات والأمراء.. وقد أنصت السعدنى إلى حكاية عثمان أحمد عثمان ووجد أنه يجيد الرواية والحكى.. وهذه من مسوغات الدخول إلى قلب السعدنى.. ومن هذه اللحظة أحب السعدنى عثمان وتعلق عثمان بالسعدنى، وبالتأكيد لم يكن عثمان أحمد عثمان وحده هو الكنز الذى اكتشفه السعدنى.. فقد صادق مجموعة من الفدائيين الذين يقومون بعملية التمويل فى الخفاء ومن حولهم من أصدقاء وأهل وجيران..  أحد هؤلاء المقربين إلى الفدائيين كان شابًا يعمل محاميًا فى بداية حياته، فقد نال لتوه الشهادة من جامعة القاهرة وتعرف على المجتمع المخملى فى القاهرة، حيث كانت الإسماعيلية فى تلك الأيام تنام بعد العشاء هذا المحامى الشاب هو خالى عبدالرحمن شوقى مصطفى طاهر.. الذى قطر السعدنى ومضى خلفه مثل ظله لا يفارقه، وذات يوم صحب السعدنى عندما علم ولعه بالكورة إلى حيث يتلاعب بالكرة شباب فى مقتبل العمر هم أشبه بالحواة، فقد شاهد السعدنى العجب مع شباب لا يعرفهم أحد وهم يلعبون الكورة مقابل ساندويتشات فول وطعمية يقدمها لهم الحاج على الزبير، وهو صاحب مقهى عند المثلث أشهر مكان عند مدخل الإسماعيلية القديم. ويكتشف السعدنى أن المأساة فى عملية التمويل فهؤلاء الشباب فى حاجة إلى راعٍ من أبناء المدينة وراعٍ يكون لديه الشجاعة والقدرة على دعم الفريق وعرض السعدنى على المعلم عثمان أن يتولى الصرف على النادى وشرح له الفايدة التى سوف تعود عليه.. وعلى النادى ووافقه عثمان أحمد عثمان على تولى المهمة الشاقة بعد ذلك.. وهكذا أسرح السعدنى وراء النادى الإسماعيلى بقياده أحمد عثمان أو المعلم عثمان.

وإذا كان الأهلى لايزال متربعًا على عرش قلبه، ولكن الوليد الجديد أخذ كل جهد السعدنى وانشغل به لدرجة لا يمكن تصورها.

وللحديث بقية.