
محمد جمال الدين
التهجير المرفوض
لأنه فى الأصل تاجر عقارات، اعتقد بينه وبين نفسه أن الإغراءات المادية السخية، من الممكن أن تجعل مصر توافق على مقترحه بتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء، متغافلا الحروب التى خاضتها مصر من أجل القضية الفلسطينية، والتى تعد على صلة وثيقة بالأمن القومى المصرى ومقتضياته الإقليمية، والتى بسببها أيضًا يمكن أن تقوض اتفاقية السلام مع إسرائيل، وسواء كان (ترامب) يعلم ذلك أو لا يعلم أسباب رفض القاهرة مقترحه، الذى قرر تأجيله رغم ثقته الكاملة فى قبوله، إلا أن سيل التصريحات الرسمية والشعبية فى مصر، وطيف الرفض الواسع العالمى من قبل العديد من دول العالم ومن داخل أمريكا نفسها لمقترحه، الخيالى والمتغطرس فى نفس الوقت، قد يجعله يمعن التفكير فى نرجسيته التى تمكنت من نفسه، معتمدًا على أن العالم مازال يدور فى فلك القطب الواحد حتى الآن، وهى نفس الأفكار التى جعلت منه وخصوصًا فى ولايته الثانية أشد يمينية وتطرفًا، مطالبًا بضم كندا والاستيلاء على قناة بنما وجزر جرينلاند، وفرض تعريفة جمركية على المنتجات الصينية وتغيير اسم خليج المكسيك، جميعها ملفات يروج لها، إذا نجحت سيتم تعميمها على ملفات أخرى، بالتأكيد لن يقبلها المجتمع الدولى. وقتها سيتم اتخاذ موقف جماعى يفرمل شطحاته ويعرف حدوده، ويكف عن التهديد والوعيد الذى يحاول فرضه على دول العالم.
وأيا كان السيناريو المنتظر الذى يدور فى مخيلة ترامب، فإن الفلسطينيين قبل المصريين والأردنيين يرفضون مقترح التهجير الذى ينتهك القانون الدولى، ويكشف مجددًا ازدواجية المعايير والبلطجة (الصهيوأمريكية) للنيل من الشعب الفلسطينى وحقه المشروع فى تحديد مصيره. مقابل تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية عقب التهجير. وجعل القطاع (ريفيرا الشرق الأوسط) بأموال الدول العربية، اعتمادًا على النفوذ السياسى والاقتصادى والعسكرى.. لذا جاءت محاولاته بطرح رؤية جديدة لمصير قطاع غزة، غير أمينة أو حتى واقعية وغير إنسانية بالمرة، لخدمة اقتصاد بلاده التى تعد أكبر دولة مدنية على مستوى العالم، وخدمة دولة الكيان الصهيونى التى يدعمها على الدوام.. وهذا تحديدًا ما رفضته كل الدول العربية لتعارضها مع جميع الحقوق الفلسطينية والمبادئ القانونية الدولية. كما رفضته مصر والأردن، حتى ولو كان الثمن التلويح أو التهديد بقطع المعونة، فمصر وشعبها قادرين عن الاستغناء عنها، ولن نقبل قط بظلم الشعب الفلسطينى الذى سبق أن ظُلم من قبل، كما أوضح الرئيس (السيسي) فى تصريح له عقب طرح هذا المقترح، مؤكدًا أن ثوابت الموقف المصرى التاريخى للقضية الفلسطينية ثابت، ولا يمكن أبدًا التنازل بأى شكل من الأشكال عن تلك الثوابت والأسس الجوهرية التى يقوم عليها الموقف المصرى، وبالتالى لا يمكن أن نُشارك فى تهجير الفلسطينيين عن وطنهم، وقد كان من الأولى الرئيس الأمريكى (النرجسى الطبع والفكر والعقيدة) أن يتبنى حل الدولتين الذى يُعد السبيل الوحيد لإحلال السلام والأمن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذا كان يرغب بالفعل فى تحقيق السلام العادل فى المنطقة، ويمنى النفس بالحصول على جائزة نوبل للسلام، بدلًا من إشعالها بمقترحه المشئوم، الذى سيقلب منطقة الشرق الأوسط رأسُا على عقب. أما إذا كان يبحث عن بدائل (رغم يقينى أن حل الدولتين هو الحل الوحيد العادل) فعليه هو وليس غيره أن يبحث عنه، رغم علمى وعلم الجميع أن الشعب الفلسطينى سيرفض ذلك. بعيدًا عن التمسح بالقيم والإنسانية وسوء الأوضاع فى قطاع غزة واستحالة تعميره، التى لا تعد سوى محاولات للقفز فوق حل الدولتين الذى يرفضه هو والعصابة القائمة على دولة الكيان. أما حدوتة قبل النوم التى يحاول هذا المجنون تلقيننا إياها والخاصة بشراء قطاع غزة، فليس لدى من تعليق عليها سوى بسؤال لجنابه لعله يجيبنا عليه: من هى الجهة التى ستشترى منها؟ هل هم الفلسطينيون أصحاب الأرض؟ أم من اليهود المحتلين لأرض غيرهم؟.
لهذا ولغيره كثير نحن والعالم أجمع يشاهد ملهاه بطلها هذا الرجل الدمية الذى يكاد يكون (دمية) فى يد نتنياهو واللوبى الصهيونى داخل أمريكا الذى يرسم له سياسته، ومن أجل هذا علينا نحن معشر العرب أن نتماسك ونتوحد سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا لنثبت وجودنا وقوتنا، حتى لا يستهين بنا أمثال هذا النتن ودميته.