الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الإخوان فى ماسبيرو الطوفان العظيم 30 يونيو

الإخوان فى ماسبيرو الطوفان العظيم 30 يونيو

  لم تكن ثورة 30 يونيو 2013، مجرد مظاهرات شوارع، بل كانت ثورة للشعب المصري بكل طوائفه، ثار عندما شعر أن وطنه يُسرق منه وأن قيمه التي عاش بها: قيم التسامح والعدل والحوار تتواري أمام قيم التغول والاستعلاء وإنكار قيمة المواطنة بل إنكار الوطن نفسه.



عندما ظن الإخوان أنهم قادرون عليها ثارت عليهم مصر ببشرها ونهرها وأشجارها، كانت عاصفة هالكة لهم. 

 ظنوا أن الإعلانات الدستورية وغزوات الصناديق وقتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية الذي حولوه إلى تكية لهم، شكلوا حكومة برئاسة رجل لم يؤمن بمصر الوطن، لم يضعها في قلبه وإنما آمن بمصر العشيرة والأتباع.

 رجل كاد أن يبيع سيناء بحفنة دولارات وكاد أن يبيع مياه النيل بحماقته واستخفافه بالإعلام وأثره في العلاقات بين الدول. 

 لقد أدرك المصريون حقيقة وأهداف الجماعة الإرهابية ، وعاد من منحه صوته في الصندوق إلى رشده، ولم يتبعوا سبيل من عصر على إرادته وعلى مصريته ليمونة كما فعلت نخبة مهترئة تهوى النضال عبر الشاشات والميكروفونات، واستيقظ حدس المصريين على نداء الوطن الصادق من أبناء الوطن الصادقين الذين أعطوهم الوقت تلو الوقت للتفكير في مصلحة الوطن.. في أمن الوطن، في وحدة مصر وسلامة شعبها، ولكن الحماقة كانت شعارهم والأستاذية التي زعموها ارتدت إلى نحورهم فقضت عليها وبيد الشعب وحماية جيشه.

 في ماسبيرو حدث ما  توقعه العقلاء والحكماء من إعلامي ماسبيرو:

انقسم أبناء ماسبيرو إلى ثلاثة أقسام: قسم أتباع الإخوان، وأصحاب الهوى الإخواني، ومن حصل على المكاسب، ومن وصفهم صلاح عبدالمقصود بالمؤيدين ومن وضعهم على كراسي يحكمون منها ماسبيرو، وقسم البيروقراطيين الذين يحكمهم انتماؤهم الوظيفي ومكاسب المهنة وما يحصلون عليه من امتيازات، فغلبت على مهاراتهم  وصدأت إبداعاتهم فصارت «أداء واجب» ليس إلا.

القسم الثالث الذين لبوا نداء الوطن وأبناء  الوطن  خارج أسوار ماسبيرو،صحيح أنهم لم يغادروا ماسبيرو في مظاهرات الشوارع والميادين وإنما كانوا فصلًا مهمًا وفاعلًا في الثورة على الجماعة الإرهابية، من خلال رسائلهم وبرامجهم التي استقت مضمونها من الشارع المصري ومن الثورة المصرية، رسائل من وسط المظاهرات إلى شدة وبرامج حوارية تؤيد الثورة.

 لابد أن نعترف أن قيادات ماسبيرو في ذلك الوقت وتحت وهم تأييد الشرعية قد أعطوا الأوامر بتأييد مقولات الجماعة الإرهابية واستمرار استضافة رموزها عبر الإذاعات والشاشات، ولكن أبناء ماسبيرو الذين أدركوا خطورة الموقف التاريخي قد بدأوا يستجمعون قواهم ومهاراتهم وانضموا إلى البرامج المستقلة في مدينة الإنتاج  الإعلامي ومن هذه البرامج برامج صوت العرب التي وصفها الموسيقار عمار الشريعي  بأنها إذاعة مستقلة تعمل من داخل ماسبيرو.

انضم العديد من أبناء ماسبيرو إلى حركة «تمرد» كما أعلن العديد من منتفعي  الجماعة مقاومة تمرد، ومقاومة أي صوت يعلو، سواء في راديو مصر أو صوت العرب، لقد كشفت الوجوه عن أغراضها، وكاد أبناء ماسبيرو يقتتلون لولا حنكة بعض القيادات، وعندما جاء يوم 23 يونيو وبدأت الإذاعة تقوم بعمل الإذاعات التفاعلية وكان مستشار الوزير وقتها يختار مذيعي الهواء، وكان هذا الرجل دومًا يرفض نزول رئيس صوت العرب إلي الهواء  ويردد أن الوزير لا يريد سماع صوت هذا الشخص. 

 وكان المدعو أحمد عبدالعزيز يدخل ساعة تلو الساعة في مشاحنات وشتائم مع مذيعي راديو مصر إلى أن جاء يوم الثالث من يوليو.

كانت قيادات ماسبيرو قد أرسلت أطقم الإذاعات الخارجية والمعدات الحديثة إلى رابعة والنهضة، مع تعمد حرمان الميادين الحافلة بأبناء الشعب من هذه المعدات.

 وكانت هذه المعدات تشكل معدات اتصال مع قنوات الجزيرة والقنوات الأخرى المؤيدة للجماعة الإرهابية، وكل هذا تحت سمع وبصر رئيس قطاع الهندسة ورئيس الاتحاد وقتها، وبأوامر مباشرة من الوزير رغم أن أحمد عبدالعزيز كان قد سحب اختصاصاته في إدارة المشهد.. 

 وكانت النتيجة أنه بعد نجاح ثورة 30 يونيو أن أحرق ودمر إرهابيو رابعة هذه المعدات.   وجاء يوم الثالث من يوليو.. 

وتم إعلان نجاح الثورة وإعلان القرارات الثورية في بيان المشير السيسي.. كنت وقتها مذيع الهواء، وكان معي فريق عمل من زملائي في الإعداد والإخراج في الإذاعة، حيث فوجئنا ببيان مرسل على الفاكس من محمد مرسي، ولم يكن من مرسي وإنما من مكتب الإخوان، ويطالب العشيرة والأتباع أي أتباع الجماعة الإرهابية بالنزول إلى الشوارع للقتال والدفاع عن الشريعة، وتتحول مصر وشوارعها إلى ساحات اقتتال ودماء، فما كان مني إلا أن شققت البيان من أوله إلى آخره، من أعلى لأسفل الصفحة، وأعدت إذاعة بيان  المشير السيسي وتحيا مصر .. تحيا مصر.