السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
القاهرة 26

القاهرة 26

سيدة الغناء العربى أم كلثوم التي يُحيى عشاق الغناء بعد غدٍ الذكرى الـ50 على وفاتها سيحمل العام القادم ذكرى جديرة بالاهتمام من الآن.



الذكرى هى مرور 100 عام على حضورها للقاهرة بعد صَولات وجَولات ملأت فيها ريف مصر سحرًا وطربًا وجمالاً.

ففى عام 1926 قرّرت الهجرة من الريف إلى المدينة لتكتب تاريخًا عظيمًا، ولم يكن طريقها مفروشًا بالورود لسيادة الأغنيات الهابطة والخليعة، فالمجتمع المصري فى ذلك الوقت كان يعانى من توابع ثورة 19 وموجات من الانفلات الأخلاقى وتنوّعت أساليب الخروج عن النص الغنائى بعناوين وعبارات سوقية «اوعى تكلمنى بابا جَىّ ورايا» و«إيه اللى جرى فى المندرة شىء ما افهموش.. أنا كنت صغيرة» و«بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة»، لكن الآنسة «فاطمة إبراهيم البلتاجى» رفضت الدخول فى هذا المستنقع الغنائى بحجة أن الجمهور يحضر للتسلية والفرفشة، وقاومت الهجوم، ونسفت جملة «الجمهور عايز كده»، وأصرت على تحطيم الأصنام وغناء المَدائح النبوية والقصائد والتمسك بها «سبحان مَن أرسله رحمة».

كوكب الشرق قادت وأسرتها و«بتختها البسيط» معركة الوعى والتنوير فى هذه الفترة وانتصرت بالمدائح النبوية وبـ«إن كنت أسامح وانسى الأسية» التي حققت «تريند» بعد بيع نصف مليون أسطوانة فى القُطر المصري الذي كان يبلغ وقتها 12 مليون نسمة، ثم قدمت قصيدة «أبا الزهراء قد جاوزت قدرى».

أم كلثوم كانت صاحبة رسالة وطنية جسّدت الدور الوطني للفنان قبل الجميع، وهو نفس الدور الذي يجب أن يأخذ به أبناء هذا الجيل بعين الاعتبار من أجل مصر بعد أن وضعت دولة 30 يونيو حَجَر الأساس وثوابت الجمهورية الجديدة، فبجانب أغنياتها الوطنية التي لا مَثيل لها فقد طبّقت على أرض الواقع أغنيتها «على باب مصر» بمواقفها الوطنية من أجل المجهود الحربى فى فترات مهمة فى تاريخ مصر البلاد الحديث، ففى عام 1956 بعد العدوان الثلاثى قامت بالتبرع لإعمار مدارس بورسعيد، وعقب عدوان 1967، رفعت شعار الفن من أجل المجهود الحربى، وقرّرت أن تحيى حفلات شهرية تخصص إيراداتها لدعم تسليح الجيش، بدمنهور والإسكندرية والمنصورة، وباريس والكويت. 

بالإضافة إلى تبرعات عينية من الذهب، ولم تكتفِ كوكب الشرق بما سبق؛ حيث قامت بنفسها بحملة لجمع التبرعات من المشاهير والشخصيات العامة لأجل مصر، فطافت مكاتبهم للحصول على تبرعات من أجل مصر، وحصلت بالفعل على تبرع من الأديب توفيق الحكيم بعد زيارته بمكتبه بجريدة الأهرام عام 1970، وفى الوقت نفسه أحيت حفلات للجنود على جبهات القتال لرفع روحهم المعنوية قبل حرب أكتوبر.

أم كلثوم «المتطوعة» للمجهود الحربى هى أول من ابتكر فكرة التبرع بالأجر من أجل الوطن وللأعمال الخيرية فى مصر، وهى «المناضلة» التي قادت ثورة استعادة اللغة العربية والترويج للعامية المصرية فى أغنياتها والقضاء على طيور الإسفاف والخلاعة عام 26 بعد هجرتها من الريف إلى المدينة لنشر رسالتها الغنائية.

ليت كل أبناء هذا الجيل يتفكرون ويستفيدون من دروس أم كلثوم لاستكمال بناء مصر صاحبة الإرادة والقرار والسيادة وصانعة التاريخ.