
كريمة سويدان
أنا وقـلمى .. سلطة الأمر الواقع
رغم أن وزير الخارجية المصرى «بدر عبدالعاطى» قد أجرى اتصاﻻت مكثفة لمناقشة الأوضاع فى سوريا مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية بعد سقوط نظام بشار الأسد تناولت التأكيد دائمًا على دعم استقرار سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض المساس بسيادتها أو تقسيمها، فإن القاهرة لم تصدر تعليقًا واضحًا بشأن الاتصال بالإدارة السورية الجديدة أو شكل التعامل معها، ورغم موقف مصر المتشدد خلال اجتماعات لجنة الاتصال الوزارية التى عُقِدت بمدينة العقبة الأردنية، الذى يؤكد على أهمية تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لاستعادة الاستقرار على كامل الأراضى السورية، إﻻ أن مصر تقف مراقبة للتطورات هناك، ولم تعلن مصر - فى أى وقت - عن أى تواصل رسمى بينها وبين دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد فى الثامن من ديسمبر الماضى، وهو ما يثير العديد من التساؤلات عن الموقف المصرى من الإدارة السورية الجديدة، وفى اعتقادى أن من يتعجب من موقف مصر من «سلطة الأمر الواقع» فى سوريا - وهو الوصف الحقيقى للنظام الجديد فى سوريا الآن - الذى أطلقه وزير الخارجية المصرى فى المقابلة التليفزيونية مع الإعلامية المتميزة «راندا أبو العزم» مدير مكتب قناة العربية بالقاهرة، قد تجاهلوا بعض النقاط المهمة التى تحكم موقف مصر من هذه الإدارة، آخرها الصورة التى انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى بعد تولى أحمد الشرع فى سوريا، والتى تجمعه مع المصرى محمود فتحى والمدرج على قائمة الكيانات الإرهابية التى أصدرتها مصر مؤخرًا والمطلوب أمنيًا فى مصر لإدانته فى عدة قضايا تتعلق بأنشطة إرهابية، والمحكوم عليه بالإعدام غيابيًا فى قضية مقتل النائب العام المصرى هشام بركات وهو ما زال مستمرًا من الخارج حتى الآن، كما ضمت الصورة ياسين التركى طيب أردوغان، والتى أثارت جدﻻً كبيرًا واعتبرت هذه الصورة لغة عدائية ضد مصر، بالإضافة إلى هذا العدد من المصريين الذين انخرطوا فى القتال فى سوريا، منهم العديد من المطلوبين أمنيًا لدى الحكومة المصرية، لذا ليس سهلًا على القاهرة أن تتجاوز دعوة الشرع التحريضية لجماعة الإخوان الإرهابية لاستخدام القوة والعمل المسلح فى وجه النظام المصرى والشعب المصرى بعد أحداث «2011».. إن لمصر مواقفها الثابتة التى تنطلق من قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية فيما يتعلق بالإرهاب، وموقفها من سوريا واضح من حيث التأكيد على أنها مع الدولة السورية والشعب السورى، وأنها ضد أى تنظيمات إرهابية فى سوريا أو أى بلد عربى آخر، وأن مصر لن تقاطع سوريا كدولة، لأنها تعترف بالدول وليس بالأنظمة والرؤساء، كما أنها قادرة على اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب.. وتحيا مصر.