الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بعد تكريمها فى عيد الآثاريين كأفضل أثرية لعام 2024-2025 د.شيماء مجدى: فخورة بكشفى أسرار الحفائر فى مقبرة «باسر» بالأقصر

رحلة طويلة من العطاء امتدت لأكثر من 20 عاما قضتها فى معرفة أسرار الحضارة المصرية القديمة، كانت قارئة نهمة لكل جديد فى علم المصريات ومتابعة لكل الاكتشافات الأثرية بشكل منهجى، وكانت شغوفة.



بالاطلاع على الاكتشافات الحديثة، والوقوف على الجديد فى عالم الآثار المصرية القديمة.. وخلال الثمانى سنوات الأخيرة تفرغت لأعمال حفائر وترميم مقبرة باسر رقم TT367 بجبانة الشيخ عبدالقرنة بالأقصر لتكتشف من خلالها العديد من اللقى الأثرية من فترات تاريخية مختلفة‎‎ وتم تكريمها منذ أيام فى عيد الآثاريين المصريين كأفضل أثرية خلال 2024 - 2025 ‎ ‎.

تحتفل وزارة السياحة والآثار بعيد الآثاريين المصريين فى 14 يناير من كل عام وهو اليوم الذى تم فيه ‏تعيين أول مصرى رئيسًا لمصلحة الآثار وهو د.مصطفى عامر، بعد أن كانت حكرًا على الأجانب ‏فقط‎.‎

وجاءت فكرة عيد الآثاريين ترسيخًا لمفهوم الانتماء لأرض مصر الغالية لأبنائها الآثاريين الذين لم يدخروا ‏جهدًا إلا بذلوه حبًا وإجلالًا وتقديرًا وعرفانًا ووفاءً لأم الحضارات‎.‎

وقد بدأ الاحتفال بعيد الآثاريين منذ عام 2007، احتفاءً بمن أثروا العمل الأثرى ووضعوا بصمات واضحة ‏أسهمت فى تطور العمل، حيث يتم تكريم عدد من السادة العاملين بالوزارة بمختلف مجالات العمل من ‏آثاريين ومرممين ومهندسين وإداريين وعمال وخفراء وغيرهم ممن ساهموا فى تطوير وإثراء العمل الأثرى‎.‎

وحضر الاحتفالية التى شهدها المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، شريف فتحى وزير السياحة والآثار ووزراء السياحة والآثار السابقين الدكتور خالد العنانى المرشح لمنصب مدير عام ‏اليونسكو والدكتور زاهى حواس والدكتور ممدوح الدماطى، والنائب الدكتور محمود مسلم رئيس لجنة الثقافة ‏والسياحة والآثار والإعلام بمجلس النواب،، و‎حرص شريف ‏فتحى على تكريم عدد من رموز العمل الأثرى من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار من آثاريين ومرممين ‏ومهندسين وإداريين وعمال حفائر وخفراء وكذلك أساتذة الآثار بالجامعات المصرية‎.‎

وألقى عالم الآثار د.زاهى حواس كلمة خلال الاحتفالية، أشار فيها إلى المجهودات التى تم بذلها لتدريب ‏العنصر البشرى منذ توليه منصب الأمين العام للمجلس الآثار فى عام 2002، لافتا إلى فكرة اختياره ليوم ‏‏14 يناير ليكون عيدًا للآثاريين، معربًا عن أمنياته بأن يحتفل الآثاريون بأنفسهم كونهم جزءا لا يتجزأ من ‏الاكتشافات الأثرية وأعمال الترميم التى تتم بالآثار والحفاظ على تراث مصر الحضارى‎.‎

وأشار إلى أن جائزة زاهى حواس هذا العام قد زاد مقدارها عن العام الماضى، معلنًا أن العام القادم سوف يتم ‏رفع قيمة الجائزة لتصبح لحارس آثار أو عامل حفائر أو مرمم من عمال الترميم إلى جانب أفضل 2 ‏آثاريين وأفضل مرمم كما أن مؤسسة زاهى حواس للآثار والتراث سوف تقوم بدعم هذه الجائزة سنويا ‏خلال كل عيد للآثاريين مدى الحياة‎.‎

روزاليوسف تحتفى ببطلة هذا الإنجاز والتى حصلت على جائزة أفضل آثارى لعام 2024 - 2025 وهى الباحثة الأثرية د.شيماء مجدى عيد مدير إدارة الأرشيف العلمى، بقطاع حفظ وتسجيل الآثار بوزارة السياحة والآثار التى أفصحت من خلال حوارنا عن تفاصيل أكثر عن اكتشافاتها الأثرية منذ أيام قليلة وأسباب اختيارها مقبرة باسر وتكريمها فى عيد الآثاريين مع رؤساء القطاعات ومديرى المناطق الأثرية القدامى الذين أفنوا حياتهم فى الحفاظ على تراث مصر، وفيما يلى نص الحوار:

بداية، نهنئك على فوزك بجائزة أفضل أثرية فى إطار الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين. كيف كان شعورك حين تلقيت الجائزة؟

- شعرت بفخر واعتزاز كبيرين بهذا التكريم، خاصةً أنه جاء من زملائى فى المجال الذين أكن لهم كل احترام. والفوز بالجائزة يعكس تضافر الجهود بين فريق العمل الذى أشارك معه فى مشروع الحفائر والترميم فى مقبرة باسر»

فوزك بجائزة الدكتور زاهى حواس لأفضل آثارى هو إنجاز مهم. كيف تعتقدين أن هذه الجائزة ستسهم فى تطوير مجال الآثار فى مصر؟

- الجائزة بلا شك تشكل حافزًا كبيرًا للآثاريين فى مصر. هى تمنح التقدير للعمل الجاد والمستمر فى هذا المجال، كما تسهم فى رفع الوعى بأهمية الحفاظ على التراث المصرى وتعزيز البحوث الأثرية. وأتمنى أن تشجع الجائزة المزيد من المهنيين الشباب على الانخراط فى مجال الآثار والعمل على تطويره.

كلمينا عن بداية مسيرتك الأكاديمية وإنجازاتك فى مجال الآثار المصرية؟

- بدأت مسيرتى الأكاديمية فى مجال الآثار المصرية من خلال دراستى فى كلية الآثار بجامعة القاهرة؛ حيث حصلت على بكالوريوس فى عام 2004 بتقدير جيد جدًا. بعد ذلك، قررت التخصص فى علم المصريات وواصلت دراستى حتى حصلت على تمهيدى ماجستير فى 2006، ثم تابعت رحلتى العلمية وحصلت على درجة الماجستير فى الآثار المصرية عام 2011 بتقدير ممتاز، وكانت رسالتى حول «بعض المحاصيل والمواد السكرية فى مصر القديمة حتى العصر المتأخر».

وبعد إتمام الماجستير، توجهت لاستكمال دراستى العليا وحصلت على درجة الدكتوراه فى عام 2020 من كلية الآثار بجامعة القاهرة، بعنوان «مقبرة باسر رقم 367 بجبانة الشيخ عبدالقرنة»، وقد تم منح رسالتى تقدير ممتاز. كما أتيحت لى فرصة التعمق فى البحث العلمى، حيث حصلت على زمالة ما بعد الدكتوراه فى علم المصريات من جامعة بازل، قسم الحضارات القديمة فى 2022.

وخلال هذه السنوات، كان لدى الفرصة للعمل على مشاريع ميدانية وتنقيبية فى العديد من المواقع الأثرية المهمة، وخاصة مقبرة باسر، التى كانت نقطة محورية فى دراستى وتقديم إضافات علمية قيمة إلى مجال الآثار المصرية».

كلمينا أكثر عن مقبرة باسر بجبانة شيخ عبدالقرنة بالأقصر؟

‎- ‎ تقع مقبرة باسر رقم 367 بجبانة شيخ عبدالقرنة بالأقصر، وهى واحدة من مقابر العلوة القبلية فى المحور ‏الجنوبى والشمالى بطيبة الغربية. وتخص المقبرة شخصًا يُدعى باسر، الذى كان أحد رجال الجيش فى عهد ‏الملك أمنحتب الثانى من عصر الدولة الحديثة، حيث شغل مناصب رفيعة مثل رئيس رماة السهام وقائد ‏الجيش. وتعد المقبرة محط اهتمام العديد من علماء المصريات‎.‎

واستطردت قائلة تم اكتشاف المقبرة من قبل العديد من العلماء مثل ويلكنسون وليبسوس خلال القرن التاسع عشر. وفى عام ‏‏1934، قام أحمد فخرى بترميم المقبرة وتنظيف بعض أجزاء منها. ثم استُكملت بها ‏أعمال الحفائر والتنظيف والترميم بالمقبرة بين عامى 2016 و2024 فى ستة مواسم؛ حيث تم الكشف عن ‏العديد من اللقى الأثرية من فترات تاريخية مختلفة‎.‎

ما أهم الاكتشافات التى أظهرتها نتائج الحفائر؟

- أظهرت الحفائر أن المقبرة قد خضعت لاستخدامات متعددة من عصر الدولة ‏الحديثة وصولًا إلى العصر القبطى، وتم العثور على أدوات صقل من الحجر، وأوشابتى تشير إلى استخدام ‏المقبرة للدفن فى عصر الدولة الحديثة، بينما تم العثور على تماثيل وأقماع جنائزية تعود إلى العصر ‏المتأخر، كما تم اكتشاف أوستراكا تحتوى على كتابات قبطية تدل على أن المقبرة استخدمت كمكان للسكن ‏فى الفترات الرومانية ‏والبيزنطية والقبطية، حيث تم العثور على أوستراكا وكتابات قبطية، فضلًا عن أدوات مثل المسارج وقطع ‏من الطوب اللبن تشير إلى إعادة بناء فى الفناء. وعثر أيضًا على أدوات منزلية مثل أوانى فخارية، ما يدل ‏على استخدامها فى الحياة اليومية

ما أهم الاستنتاجات التى خرجت بها من أعمال الحفائر خلال المواسم الستة للحفر؟

- إن اللقى الأثرية التى ‏تم اكتشافها من المقبرة بشكل عام تنتمى إلى فترات مختلفة وعلى الرغم من أن اللقى الأثرية من المقبرة كانت ‏مختلطة، إلا أنها ما زالت توفر الأساس للاستنتاجات التالية وهى إنها قد ترتبط غالبية مجموعة الفخار من العصر ‏المتأخر بالأنشطة الجنائزية والتحنيط، وقد تم اكتشافها فى آبار الدفن ‏والرديم الذى ألقاه أحمد فخرى فى الفناء، وهو ما يتفق مع إعادة استخدام المقبرة للدفن خلال العصر ‏المتأخر.

كما تمثل فترة العصر المتأخر إحدى فترات إعادة استخدام المقبرة كمكان للدفن ويظهر ‏هذا واضحا من اللقى الأثرية تماثيل الأوشابتى والمومياوات، بقايا العظام الآدمية المحنطة والتى أمكن ‏تأريخها اعتمادا على طريقة التحنيط بالأسرات 22،21 وكذلك بقايا التوابيت التى تؤرخ بشكل أساسى ‏بالأسرات 21، 22، 25، وكسرات الفخار والتى تؤرخ من نفس الفترة ومعظم كسرات الأوانى الفخارية ‏المكتشفة من العصر المتأخر كانت من الأوانى المستخدمة لأغراض جنائزية أو فى التحنيط‎.

من خلال عملك فى مقبرة باسر، ما الذى اكتشفته من تفاصيل جديدة عن تاريخ هذه المقبرة واستخدامها؟

- اكتشافنا لمجموعة من اللقى الأثرية من فترات متنوعة، مثل أدوات من العصر الحديث مع تماثيل أوشابتى من العصر المتأخر، وهذا يعطينا فكرة عن كيف كانت المقبرة تُستخدم لأغراض دفن متعددة على مر العصور. كما يشير إلى أن المقبرة كانت تعتبر مكانًا مقدسًا لفترات طويلة، وتمت إعادة استخدامها لأغراض مختلفة بعد ذلك.

خلال الحفائر فى مقبرة باسر، كيف كانت عملية التنقيب عن اللقى الأثرية المختلطة من عصور مختلفة؟ وما التحديات التى واجهتك؟

- كان التنقيب فى مقبرة باسر مليئًا بالتحديات بسبب التنوع الزمنى للقى الأثرية، فأعمال حفائر وتنظيف وترميم مقبرة باسر كان تحديًا كبيرًا بسبب تاريخ المقبرة الذى يمتد لعدة عصور، بدءًا من الدولة الحديثة وصولًا إلى العصر القبطى. والتحدى الأكبر كان فى التعامل مع اللقى الأثرية التى كانت مختلطة من فترات مختلفة، والذى كان يتطلب منا دقة شديدة فى التصنيف والفرز، بالإضافة إلى التقنيات المتقدمة التى تساعد فى التأريخ والتوثيق. نحن دائمًا نتعامل مع طبقات أثرية متعددة، لذلك كان من الضرورى أن نكون حذرين فى معالجة كل قطعة بما يتناسب مع تاريخها، الأمر الذى تطلب منا عناية خاصة فى التصنيف والترميم‎

كيف تم التنسيق بين الفرق المختلفة خلال موسم الحفائر؟ وهل كانت هناك أى تحديات خاصة بهذا الصدد؟

- التنسيق بين الفرق المختلفة كان أساس نجاح المشروع. لدينا فرق متخصصة فى الحفائر، الترميم، التوثيق، والتصنيف. وكان من الضرورى أن نتواصل بشكل دائم لضمان أن كل مرحلة من المشروع تتم بطريقة صحيحة، والتحدى الأكبر كان فى كيفية تنسيق هذه الجهود لضمان الحفاظ على اللقى الأثرية وفى نفس الوقت إتمام العمل فى الوقت المحدد.

خلال الحفائر فى مقبرة باسر، تم اكتشاف لقى أثرية من فترات مختلفة. كيف يمكن أن تؤثر هذه الاكتشافات على فهمنا لتاريخ المقبرة واستخدامها عبر العصور؟

الاكتشافات التى تم العثور عليها تعكس تعدد استخدام المقبرة عبر العصور. من خلال الأدوات الجنائزية فى الدولة الحديثة إلى الفخار الرومانى والبيزنطى والقبطى، نجد أن المقبرة كانت قديمة جدًا ولكنها استُخدمت فى فترات لاحقة لأغراض سكنية ودفن جديدة، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور وتاريخ المنطقة.

هل هناك أى تفاصيل أو لقى أثرية محددة تم اكتشافها فى الموسم الأخير من الحفائر التى تبرز أهميتها؟

- فى الموسم الأخير من الحفائر، تم اكتشاف بئر جديدة أدى إلى حجرة دفن تحتوى على تماثيل أوشابتى وفخار يعود إلى العصر المتأخر. هذه الاكتشافات تساعد فى تأكيد أن المقبرة كانت تستخدم لدفن أفراد آخرين بعد وفاة صاحب المقبرة، وهو أمر معتاد فى مثل هذه المواقع.

كيف تقيّمين دور الآثاريين فى الحفاظ على التراث المصرى، وكيف ترين أهمية الجائزة فى تحفيز المزيد من العمل فى هذا المجال؟

- دور الآثاريين  فى الحفاظ على التراث لا يقتصر فقط على التنقيب، بل يشمل أيضًا التوثيق والترميم. والجائزة تمثل حافزًا لنا جميعًا لمواصلة العمل الجاد والتفانى فى هذا المجال المهم، كما تبرز دور الآثاريين فى إظهار تاريخ مصر الغنى والمساهمة فى الحفاظ عليه للأجيال القادمة. 

ماذا يمكن  القول عن جهود الحفاظ على التراث فى مصر بشكل عام؟ وكيف يمكن تعزيز هذه الجهود فى المستقبل؟

- مصر لديها تراث ثقافى وأثرى هائل، والحفاظ عليه يتطلب تعاونًا مستمرًا بين مختلف المؤسسات الحكومية والبحثية. المستقبل يتطلب زيادة الاستثمار فى تدريب الأفراد فى مجال الآثار والترميم، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولى لتبادل المعرفة والخبرات فى الحفاظ على هذا التراث»."

كيف يمكن للآثاريين استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين عملهم فى التنقيب والترميم؟

- التكنولوجيا تلعب دورًا كبيرًا فى تحسين العمل الأثرى. مثلًا، يمكننا استخدام تقنيات التصوير ثلاثى الأبعاد لمسح الآثار وحفظها بشكل رقمى،. كما أن تحليل المواد باستخدام تقنيات مثل التحليل الطيفى يمكن أن يساعد فى فهم مكونات اللقى الأثرية بشكل أفضل.

هل تعتقدين أن هناك فرصة أكبر لتعزيز السياحة الأثرية فى مصر باستخدام نتائج الحفائر والترميم؟

- كل اكتشاف جديد يقدم فرصة فريدة لعرض المزيد من تاريخ مصر العظيم. نتائج الحفائر والترميم تساهم فى إبراز المواقع الأثرية بشكل أكبر وتفتح آفاقًا جديدة للسياحة. ومن المهم أن يتم ترويج هذه الاكتشافات عالميًا لزيادة الوعى بتاريخ مصر بين السياح والأجانب من مختلف دول العالم.

 أخيرًا، ما هى طموحاتك المستقبلية فى مجال الآثار والترميم؟

- أطمح إلى مواصلة تطوير مهاراتى فى مجال الحفائر والترميم، وأتمنى أن أتمكن من العمل على المزيد من المشاريع التى تساهم فى الحفاظ على التراث المصرى. بالإضافة إلى ذلك، أود أن أشارك فى تدريب جيل جديد من الآثاريين والمساهمة فى تطوير المناهج العلمية التى تضمن استدامة العمل الأثرى فى مصر.فالعمل فى مجال الآثار يتطلب شغفًا حقيقيًا والتزامًا شديدًا. التراث المصرى بحاجة إلى كل فرد يعشق تاريخه ويسعى للحفاظ عليه. يجب أن تكون لدينا دائمًا روح الاكتشاف والابتكار في عملنا.