
عبدالرحمن رشاد
الإخوان فى ماسبيرو السعى للابتزاز والترغيب والترهيب (3)
عندما تتأمّل قاموس الجماعة الإرهابية سوف تقابل كلمات: المغالبة، الاستحواذ، الولاء، الترغيب والترهيب، ستجد أن هذا القاموس يعكس رؤيتهم للوطن والمواطن ما بين الاستعلاء والابتزاز والإنكار لكل ما هو ليس إخوانيًا، وإنكار قيمة الوطن والمواطنة.
نفوس مريضة سَكنها وَهْمُ الاستعلاء والاحتكار والسعى للابتزاز لكل ما هو متاح، ومن هذا السعى الممنهج للاستيلاء على الإعلام وعند عجزهم انبرى مرشدهم ليصف الإعلاميين بأنهم سحرة فرعون، فمن هو فرعون ومن هو موسى فى نظرهم؟!
وهل كان مرسى هو موسى بنظرهم؟ التاريخ خيّب ظنّهم.
هل كانوا يرون فى المجتمع كله، فى الوطن كله «فرعون»، وهل كان «محمد مرسى» «موسى» الذى سيهزم سحرة فرعون ويحول هؤلاء السحرة الذين هم الإعلاميون إلى مؤمنين بفكر الجماعة وتوجهاتها وقد حاولوا ذلك بالفعل مع كل من كان يعمل فى ماسبيرو باستخدام وسائلهم وأساليبهم التى اعتادوا عليها والتى زرعها فيهم حسن البنا وسيد قطب.. فقد بدأوا فى الانتشار والامتزاج بالذين اعتصموا فى البهو الفرعونى واستقطبوا عددًا لا بأس به بعد الانتخابات وإعلان فوز محمد مرسى لتبدأ رحلة السيطرة على عقل ووجدان مصر من خلال من سار فى ركبهم راغبًا أو راهبًا أو مبتزًا، كان وزيرهم ألعوبة فى أيديهم ينفذ ما يُتلى عليه يومًا بيوم أو ساعة بساعة من مكتب الإرشاد بدأ بالتخلص من مساعديه فى مكتبه واختار مساعدين يلبوا رغباته بلا مناقشة.
راح يبحث عمّن كان يزامله فى كلية الإعلام التى تخرّج فيها ليقلدهم أماكن التأثير والقيادة فى ماسبيرو، كان يرى فى الإذاعة محطتين مهمتين للغاية القرآن الكريم وراديو مصر.
وجد الأرض ممهدة فى محطة القرآن الكريم، فمعظم من يعمل بها له ميول دينية بحكم ميثاق المحطة، فدخل عليهم مرتديًا لباس الدين فكان من السهل استمالتهم ،وبدأ يلون المحطة بضيوف مكتب الإرشاد مثل وزير التموين الإخوانى الذى صمّم على إطلالة له من محطة القرآن الكريم ورد على من يعترض بأنها المحطة ذات الشعبية الكبيرة وهى محطتهم وكفيلة بإيصال رسائلهم.
أمّا «راديو مصر» فكانت له معهم حكاية أخرى؛ فقد انقسم فريق العمل بها إلى مؤيد لهم مثل أحد المذيعين وإحدى المذيعات التى هاجرت بعد سقوطهم إلى إحدى دول الخليج، أمّا الفريق الآخر فقد عمل بطريقة حيادية ومهنية جعلتهم عرضة للشتائم والسباب من الوزير ومستشاره عند تفجُّر ثورة 30 يونيو رسام الأطفال أحمد عبدالعزيز.
أعود إلى سياسة العصا والجزرة؛ فقد بدأت الجزرة تلوّح فى سماء المبنى لكل قيادة ترحب بالتعاون معهم، وأتذكر أحدهم من القيادات لم يُعرف عنه أنه يصلى أحضر من بيته سجادة صلاة وأخبر معاونيه أنه إذا سأل عنه الوزير فهو يصلى.
احتضنه الوزير وصار هو العصا التى يستخدمها لأذى من يحاول المعارضة بالإبعاد من برامجه أو عزله عن منصبه، وبدأ هذا القيادى فى عمل اجتماعات بشخوص بعينهم من زملاء الوزير أو المتصلين بمكتب الإرشاد لتجهيزهم للحلول مكان رؤساء شبكات صوت العرب والبرنامج العام وراديو مصر، وقد حدث هذا بالفعل مع قناة النيل للأخبار والبرامج القومية فى صوت العرب رأينا عددًا من المحرّرين يعلنون صِلاتهم بالوزير.
وبدأ هذا القيادى فى الإذاعة ينظم زيارات ولقاءات منتظمة لرؤساء الشبكات والقنوات الذين يرى أنهم موالون ومؤيدون للجماعة الإرهابية لقصر الرئاسة للقاء المسئول الإعلامى هناك، أمّا حكاية محمد مرسى نفسه وقصته مع البرنامج العام وصوت العرب فهذا حديث قادم.