الخميس 27 فبراير 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
عن الابتزاز والمبتزين أتحدث!

عن الابتزاز والمبتزين أتحدث!

منذ أن دخلت وسائل التواصل الاجتماعى إلى حياتنا، إلاّ وانتشرت جرائم الابتزاز الإلكترونى بشكل واسع وتطوّرت مع مرور الوقت حتى خرجت منها عصابات منظمة؛ وبخاصة مع ضعف تطبيق القانون فى هذا الشأن والتعامل غير الحازم مع مثل هذه القضايا وإيجاد تشريعات قانونية مُجدية وحديثة تتواكب مع التطور التكنولوجى الحاصل، ونظرًا لكون هذه الجرائم حديثة بالنسبة إلى مجتمعنا نسبيًا فإن القوانين التى تنظم التعامل معها قليلة أو تكاد تكون غير مكتملة، ولذلك أتمنى من المُشرّع سرعة التصدى لهذه الجريمة التى انتشرت كالنار فى الهشيم، نتيجة لاستخدام هذه التكنولوجيا التى كان من المفترض أن تقدم خدمة للإنسان وتساعده على إنجاز مهامه، ولكنَّ بعضاً من الأفراد ضعاف النفوس قرروا جنى المال بطرائق غير مشروعة، فأساؤوا استخدامها وألحقوا الضرر بالأفراد الآخرين من خلال القيام بابتزازهم، من خلال إلحاق الأذى النفسى أو الجسدى أو المادى مستغلين فى ذلك لحظات الضعف، والتهديد بإفشاء أمور ماسّة بحياة الفرد الشخصية أو بشرفه فى كثير من الأحيان، وتزداد الخطورة إذا قام الجانى بإخضاع المجنى عليه بالإكراه للامتثال إليه لتحقيق رغباته وتنفيذ أعمال غير قانونية.. المؤسف فى هذا الأمر أنه يتم اصطياد الضحايا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى، والتى أصبحت شائعة الاستخدام بين الناس، فى ظل البَطالة والفقر والغرض والمرض الذى انتشر بين البعض لتحقيق أهداف خاصة.



فمثلاً ماذا فعل نجم مصر والعرب «محمد صلاح» حتى تشتعل منصات التواصل الاجتماعى ضده لمجرد نشر صورة له مع أسرته أثناء الاحتفال بعيد الكريسماس عبر حساباته الرسمية!!.. الصورة لاقت تفاعلاً واسعًا، لكنها أثارت أيضًا موجة من الانتقادات التى طالت اللاعب من بعض المتابعين، الذين رأوا أنه لا ينبغى له المشاركة فى احتفالات الكريسماس باعتباره مسلمًا، البعض الآخر وصف الأمر بأنه (غير لائق) وأنه يتعارض مع ثقافته ودينه، لدرجة أن البعض كتب: (كنت قدوتنا ولكنك الآن تخذلنا)، وكتب متابع آخر: (مع كل التحذيرات، ما زلت تنشر هذه الصورة المخزية.. حفظك الله حتى آخر لحظة. من الآن فصاعدًا، سأقوم بإلغاء متابعتك من جميع المنصات وسأحظرك أيضًا. أنت مخز. كما سأتوقف عن مشاهدة مباريات ليفربول إلى الأبد)، وكتب آخر: (اسمع كلامى، لن تسجل أى هدف حتى نهاية الموسم، بسبب عدم احترام نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم والمجتمع الإسلامى بأكمله)، ابتزاز يُستخدم فيه الدين فى غير محله ينتهجه البعض تحت دعاوَى أنه يحافظ على الإسلام، والبعض الآخر يستخدمه لتحقيق أهداف خاصة مثل الكتائب الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية. وتثبت بالدليل القاطع ضعف الإيمان وغياب الوازع الدينى.

الابتزاز الذى تعرّض له محمد صلاح ورغم أنه قاسٍ ويشكك فى عقيدته؛ فإنه لم يعره انتباهًا؛ لأنه يعلم أن العلاقة بينه وبين ربه وتمسّكه بدينه لن ينال منها نشر صورة له مع أسرته أو تعليق ليس له من معنى من هنا أو هناك. ولكن هناك ابتزاز آخر أدى إلى إنهاء حياة البعض لأنه يخوض فى السمعة والشرف. 

فمثلاً ماذا فعلت «نيرة أشرف» التى تم نحرها أمام بوابة جامعة المنصورة، من قِبَل شاب نشر منشورات مسيئة لها على صفحته الشخصية، تسببت فى مشاكل للفتاة وأسرتها فى المنطقة التى يقيمون بها، لمجرد أنها رفضت الارتباط به، وعلى الرغم من أن قاتل «نيرة» نال ما يستحقه من عقاب؛ فإنه من المؤسف أن البعض تعاطف معه، ونشر الكثير من المنشورات السلبية بحق الضحية على مواقع التواصل الاجتماعى.

وماذا فعلت طالبة العريش «نيرة صلاح» التى لقيت مصرعها انتحارًا فى المدينة الجامعية بالعريش، عقب تعرضها للابتزاز من صديقة لها خانت الأمانة حين قامت بتهديدها بنشر صور خاصة التقطها لها بدورة المياه، بعد وقوع خلاف بينهما فما كان من زميلتها وشريك لها سوى نشر صور خاصة ومحادثات شخصية حصلت عليها من على هاتف نيرة دون علمها على مواقع التواصل، مما أساء للفتاة وأسرتها فقررت من جانبها الانتحار حتى لا تخرج تلك الصور والمحادثات للعلن.

ابتزاز من نوع آخر أخلاقى ونفسى وعاطفى وغيره كثير جميعه يدخل تحت مسمى الغدر والخيانة والغيرة والطمع وضعف الوازع الدينى والأخلاق والتربية، وهذا ما بيّنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فى قوله: (آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)، وفى رواية أخرى: (إذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجَر).

ومن أجل التصدى لهذه الجريمة يقول خبراء أمن المعلومات: (إن هناك بعض الطرق التى يمكن من خلال اتباعها تجنب الابتزاز الإلكترونى منها تجنب قبول طلب الصداقة من قبل أشخاص غير معروفين، وعدم الرد والتجاوب على أى محادثة ترد من مصدر غير معروف، لذلك يجب تجنّب مشاركة المعلومات الشخصية حتى مع الأصدقاء المقربين فى فضاء الإنترنت، مع التشديد على الرفض التام على طلبات إقامة محادثات الفيديو مع أى شخص، ما لم تكن تربط المستخدم به صلة وثيقة، مع عدم الالتفات إلى الصور الجميلة والمغرية، مع التأكد من شخصية المرسل).

وأخيرًا يبقى دَور الأسرة الذى يجب أن يهتم بالنصح والإرشاد والعمل على زرع القيم السليمة بين أفراد الأسرة، مع ضرورة عدم إهمال المتابعة الدائمة للأبناء؛ لأن ضعف وهشاشة الرقابة الأسرية يعد سببًا رئيسيًا فى انتشار هذه الظاهرة، مع ضرورة الإبلاغ عن جرائم الابتزاز فى حينها؛ لأن الخوف من الفضيحة وتفضيل الصمت والانصياع للمبتز يساهم فى تفاقم المشكلة أكثر.