مع دخول الحرب عامها الثانى القاتل الصامت يخطف أرواح أطفال غزة الرُّضع

مرڤت الحطيم
واصل أطفال غزة دفع ثمَن الحرب التى يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلى ضد أبناء الشعب الفلسطينى، فمن الموت تحت أنقاض القصف العشوائى إلى الموت تجمدًا من البرد؛ حيث أودت الحرب منذ 7 أكتوبر 2023 بحياة أكثر من 45 ألفًا و400 فلسطينى ونزح معظم السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة وطال الدمار أغلب مناطق القطاع بحسب تقارير المنظمات الدولية.
وضاعف اختطاف البرد القارس لأرواح الأطفال الفلسطينيين، من المأساة التى يعيشها النازحون من جحيم الإبادة الجماعية التى يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلى ضد أبناء قطاع غزة العُزّل.
تحوَّل الشتاء لقاتل صامت ليضاعف من آلام الأسَر مع دخول الحرب التى يشنها الكيان الصهيونى على قطاع غزة عامها الثانى، يضاف إلى قائمة الأخطار اليومية التى تواجههم.
كانت وزارة الصحة فى قطاع غزة قد أعلنت وفاة 6 أطفال حديثى الولادة بسبب البرد خلال أقل من أسبوع، تتراوح أعمارهم بين أربعة و21 يومًا نتيجة انخفاض درجات الحرارة والبرد الشديد.
وجاءت وفاة الرضيع جمعة البطران بدير البلح وسط قطاع غزة؛ لتلقى الضوء على المأساة التى تواجه هؤلاء الأطفال نتيجة طقس الشتاء القارس.
وأوضحت وزارة الصحة أن شقيق جمعة البطران، لحق به فى قسْم العناية المركزة بمستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة.
وحذر المدير الإقليمى لمنظمة اليونيسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد بيجبيدر، من تزايُد الوفيات بين الأطفال والرضع الفلسطينيين الذين يعيشون فى خيام وملاجئ مؤقتة بقطاع غزة بسبب انخفاض درجات الحرارة.
وأكد بيجبيدر، فى بيان صادر عن المكتب الصحفى للمنظمة، أن التهديدات التى تواجه أطفال غزة مستمرة بلا نهاية، مشيرًا إلى مقتل 11 طفلاً على الأقل خلال الأيام السابقة جراء الهجمات، بينما يُضاف إلى هذه المآسى وفاة أطفال آخرين بسبب البرد وانعدام المأوى المناسب.
وسبق أن أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن غزة تواجه خطر مجاعة شاملة، مشيرًا إلى إدخال نحو 19 ألف طفل إلى المستشفيات خلال الأشهر الأربعة الأخيرة بسبب سوء التغذية الحاد، وهو ضعف العدد المسجل فى النصف الأول من عام 2024.
وأطلق مفوض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازارينى، صرخة استغاثة محذرًا من أن أطفال غزة يتجمدون حتى الموت فى طقس شديد البرودة، بينما تظل الإمدادات الإنسانية الضرورية متكدسة لعدة أشهر بانتظار السماح الإسرائيلى بدخولها إلى القطاع!.
ودعا مفوض الأونروا إلى وقف فورى لإطلاق النار فى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن سكان القطاع يحتاجون إلى دخول الإمدادات الأساسية بما فيها الخاصة بمواجهة الشتاء.
واضطر نحو مليونى نازح منذ أكتوبر 2023 للعيش فى خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة؛ حيث لا تحمى من البرد الشديد ولا موجات الصقيع القاسية، بعد أن دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلى منازلهم.
وقال محمد أبوعفش مدير الإغاثة الطبية بغزة، إن الأطفال يموتون يوميًا نتيجة البرد الشديد وغياب ضروريات الحياة مثل الطعام، المياه، وحليب الأطفال.
وأكد أبوعفش أن نقص الخيام، البطانيات، والملابس يزيد من حدة الكارثة، محذرًا من احتمال وفاة عائلات بأكملها داخل الخيام نتيجة الظروف القاسية.
وأعلنت بلدية غزة أن النازحين يعانون ظروفًا مأساوية للغاية بسبب المطر والعواصف ولا توجد إمكانات كافية لمساعدتهم.
وقال عاصم النبيه المتحدث باسم بلدية غزة، فى بيان نشرته البلدية على صفحتها بموقع فيسبوك، إن الأضرار التى خلفتها الحرب طالت محطات ومضخات الصرف الصحى وطالت 175 ألف متر من شبكات الصرف الصحى و15 ألف متر من شبكات الأمطار فى مدينة غزة.
وأصدر مركز التدريب المجتمعى لإدارة الأزمات ومقرّه غزة، فى نوڤمبر الماضى، تقريرًا أظهر أن جميع الأطفال المحاصرين فى قطاع غزة يعتقدون أن موتهم وشيك ويريد ما يقرب من نصفهم الموت.
وكشف تقرير منظمة العفو الدولية أن الهجوم العسكرى الوحشى لإسرائيل أدى لمقتل أكثر من 42 ألف فلسطينى بما فى ذلك أكثر من 13300 طفل وإصابة أكثر من 97 ألفًا آخرين حتى 7 أكتوبر 2024.
وأرسل ما يقرب من 100 من مقدمى الرعاية الصحية الأمريكيين الذين تطوعوا فى قطاع غزة على مدار العام الماضى، فى أكتوبر الماضى، رسالة إلى الرئيس چو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، موضحين فيها أن كل شخص ممن عملوا فى قسم الطوارئ أو العناية المركزة أو قسم الجراحة عالج أطفالا فى سن ما قبل المراهقة أصيبوا بطلقات نارية فى الرأس أو الصدر بشكل منتظم أو حتى يومى.
ويصف زاك ويتوس فى مقال كتبه فى صحيفة الجارديان ما شاهده قائلاً: نقرت على الفيديو المصاحب ولم أصدّق ما رأيته: جحيم مشتعل، وأشخاص يركضون حول المكان ويصرخون، وهناك، وسط اللهب، جسد يتلوى ويصدر صوت طقطقة؛ وذراع مرفوعة تمد يدها طلبًا للمساعدة، وهى لا تزال متصلة بجهاز وريدى. لقد انتظرت حتى الصباح التالى لمشاركة الفيديو، حتى تم الإبلاغ عن الحدث من قبل منافذ إخبارية ذات مصداقية؛ لأن الصور بدت مروعة للغاية بحيث لا يمكن أن تكون حقيقية- كما لو كانت شيئًا من فيلم- لكنها كانت حقيقية: غارة جوية إسرائيلية ضربت بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى فى مدينة دير البلح بوسط غزة وقتلت أربعة أشخاص على الأقل. الذى رأيناه يحترق حيًا؟ كان اسمه شعبان الدلو طالب هندسة برمجيات يبلغ من العمر 16 عامًا.
وتابع: «إن مقتل شعبان الدلو ليس عملاً معزولاً؛ إنه جزء من حرب إبادة. كيف يمكن لأى دولة أن تستمر فى دعم إسرائيل، الدولة المارقة التى تنتهج سياسة الإبادة؟ كيف يمكن للولايات المتحدة، وهى على عِلم تام بهذه الحرب أى الإبادة الجماعية، ألاّ تتحرك لمعارضتها؟ إن هذه ليست مجرد حرب وحشية؛ بل إنها أيضًا إدانة دامغة لدول أوروبا الغربية، التى تفتخر بأنها ديمقراطية ولكنها تظل متواطئة من خلال رفضها إدانة أو عرقلة القتل الجماعى وإبادة النساء والأطفال الفلسطينيين. إن شر الفاشية لا يكمن فقط فى أفعالها من العنف المنهجى بل أيضًا فى صمت أولئك الذين يمكنونها ويبررونها ويستفيدون منها».
وأوضح إيان أوفيرتون المدير التنفيذى لمجموعة العمل ضد العنف المسلح ومقرها المملكة المتحدة، أن فشل العالم فى حماية أطفال غزة يشكل فشلاً أخلاقيًا على نطاق هائل.
واعتبر عضو البرلمان چيريمى كوربين، أن كل مورّد للأسلحة لإسرائيل ملطخ بالدماء ولن يغفر له العالم أبدًا.
وأشار چيفرى د.ساكس إلى أن بايدن سلم الجيش الأمريكى والميزانية الفيدرالية إلى نتنياهو لحروبه الكارثية التى كانت كارثة غير مخففة للشعب الأمريكى مما أدى إلى استنزاف تريليونات الدولارات من خزانة الولايات المتحدة، وجعل الولايات المتحدة متواطئة فى سياسات الإبادة الجماعية وتقريب العالم من الحرب العالمية الثالثة.
وحذر برنامج الأغذية العالمى (WFP) من أن الجوع يتفشى فى كل بقعة من غزة، وسط الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وجدد البرنامج على منصة إكس، دعوته إلى توفير إمكانية وصول آمن ومستدام للإمدادات، واستعادة القانون والنظام، مؤكدًا على ضرورة وقف إطلاق النار أكثر من أى وقت مضى.
وسحبت منظمة تراقب أزمات الغذاء حول العالم تقريرًا يحذر من مجاعة وشيكة فى شمال غزة تحت حصار شبه كامل تفرضه إسرائيل بعد أن طلبت الولايات المتحدة التراجع عنه.
ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، انخفض حجم المساعدات الدولية التى تدخل غزة إلى أدنى مستوى له على مدى عام 2024.