الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ترامبوميتر 3.. صفقة أم مغامرة؟ استراتيجية ترامب للشرق الأوسط

مازلنا نتابع التغييرا ت التى بدأت فى الظهور قبل أيام قليلة من عودة الرئيس الأمريكى الأكثر «إثارة» دونالد ترامب، والذى بدأت مظاهر حكمه تظهر منذ يوم إعلان نتيجة الانتخابات الأمريكية نوفمبر الماضى.. ترامب الذى اتخذ منصته على مواقع التواصل الاجتماعى «تورث سوشيال» منبرًا يهدد ويتوعد من خلاله كل أعدائه بل أظهر وعيده بـ«الجحيم» لكل من يمس حلفاءه.. بل جعل يوم تنصيبه رئيسًا للبيت الأبيض، 20 يناير المقبل، خطًا فاصلًا للعالم قبل ترامب والعالم بعده.



 

ونحن هنا مازلنا نرصد ونحلل خطوات رئيس المكتب البيضاوى الجديد وسياساته التى يعد بها عقب يوم التنصيب لنفهم سويًا كيف سيكون شكل العالم الجديد بعد «عودة ترامب».

 

 

سحب الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب، البساط من تحت أقدام نظيره الحالى جو بايدن، والذى اختفى عن أنظار الساحة العالمية، فى وقت تشتعل فيه الحروب شرقًا وغربًا، بل تطول حلفاء وأعداء الولايات المتحدة على حد سواء.

 

ورغم عدم تسلمه السلطة رسميًا بعد، فإن ترامب بات الرئيس الفعلى فيما عرف باسم «دبلوماسية الظل»، حيث بدأ يوجه ويطلق تهديدات ويطرح خططًا يجرى تنفيذها من قبل العديد من الرؤساء، وكان الشرق الأوسط أكثر الساحات تأثرًا بتصريحات ترامب.. «جحيم الشرق الأوسط» خطاب طال الجميع وأصبح العمل على قدم وساق لتنفيذ «أوامر ترامب».. أما فى الغرب، فبدأ الرعب يسيطر على حكومات الاتحاد الأوروبى الذى طاله زلزال التغييرات وسحب الثقة من البرلمانات المختلفة فى كبرى الدول الاقتصادية معلنة عن قلق الشعوب والحكومات من وعيد ترامب الذى هدد به برفع التعريفات الجمركية وحرب اقتصادية تطال الدول المتعاونة مع الصين، هذا بالإضافة إلى حرب أوكرانيا التى قرر ترامب إنهاءها دون تحديد الرابح فيها.. فهل سيشهد العالم اشتعال الحرب العالمية على يد ترامب؟ أم سيكون هو إشارة لبدء عصر القوى الجديدة بعد إعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى؟

 

 دبلوماسية الظل

 

وسط توقعات عالمية متزايدة بشأن تأثير عودة الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب على الملفات الساخنة فى الشرق الأوسط، تطرح تساؤلات بشأن احتمالية إبرام «صفقة كبرى» تعيد تشكيل المشهد الإقليمى مع تزايد الأزمات فى الشرق الأوسط بين حروب وإعادة ترتيب المشهد السياسى.

 

وعادة ما يفضل الرؤساء الأمريكيون المنتخبون رسميًا من قبل الشعب البقاء على الهامش والاستعداد لتولى السلطة، أو على الأقل التصرف كما لو كانوا على الهامش، لكن ترامب تجاوز تلك التقاليد وحل بسرعة محل بايدن.

 

ومنذ فوزه بالانتخابات، يمارس ترامب دبلوماسية الظل ويبذل جهودًا «جارية بالفعل» لإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية وتفوق على بايدن، من خلال الاجتماعات الخاصة مع الزعماء العالميين والتصريحات العامة التى تهدف إلى تحديد أجندة إدارته القادمة.

 

وبحسب مجلة نيوزويك، فإن الرئيس بايدن قد اختفى من الساحة العالمية بصورة كبيرة، وأصبح ترامب هو النقطة المحورية لمحادثات السياسة الخارجية فى واشنطن وخارجها، وهو ما أعطى لفريقه الانتقالى أجواءً عملية لممارسة الدبلوماسية غير الرسمية.

 

وتجلى ذلك الأمر فى بعض الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، مثل ظهور ترامب إلى جانب الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام فى باريس، بجانب لقائه الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى ومناقشة الحرب التى تخوضها بلاده مع روسيا.

 

كما استخدم ترامب منبره «منصته على وسائل التواصل الاجتماعى» كرئيس قادم لمعالجة التطورات الدولية الكبرى، مثل انهيار نظام الأسد فى سوريا، عبر منشورات ومقابلات الصحافة الدولية، ولكن فى الوقت ذاته كانت هناك الكثير من الأمور الأخرى التى تتم فى الظل، حسب المجلة الأمريكية.

 

ونقلت «نيوز ويك» أن ترامب قد انخرط فى السياسة الخارجية بصورة أكبر من الأمور الداخلية لبلاده، ونقلت الصحيفة عن مسئولين، أن الرئيس الأمريكى المنتخب أجرى محادثات خاصة مع رؤساء دول أوروبية لإثارة مخاوفهم الخاصة بالتجارة والإنفاق الدفاعى وغيرها من القضايا الخاصة بدعم أوكرانيا.

 

كما سافر بعض حلفاء الولايات المتحدة إلى منزل ترامب فى بالم بيتش بولاية فلوريدا، الذى أصبح الآن مركز الثقل السياسى خلال الفترة الانتقالية، لطلب رأيه شخصيًا فى بعض الأمور العالقة منهم الرئيس الأوكرانى زيلينسكى.

 

وأكد مسئول كبير فى الإدارة الأمريكية، حسب المجلة، أن بايدن على علم باجتماعات الزعماء الأجانب مع الرئيس المنتخب قبل حدوثها، ولم يتفاجأ بمكالمات ترامب مع رؤساء الدول، مشيرًا إلى أنه فى نهاية المطاف هناك رئيس واحد فقط.

 

وعزا ذلك الأمر بنسبة كبيرة إلى أن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وحتى أعداءها، يعرفون أن هناك رجلًا جديدًا قادمًا إلى البيت الأبيض، ولذلك حولوا بوصلتهم وانتباههم إلى فترة ولايته الثانية، ما جعل أهمية بايدن على الساحة الخارجية تتلاشى بسرعة.

 

 الشرق الأوسط.. الصفقة الكبرى

 

فى حديثه لمجلة «التايم» قال الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب، إن «مشكلة الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنها أسهل بكثير فى الحل»، بحسب تعبيره.

 

وأضاف ترامب قائلاً إنه: «يعتقد أن مشكلة الشرق الأوسط ستُحل فى نهاية المطاف، ويمكن أن تحدث هناك أشياء مثمرة للغاية».

 

وتابع دونالد ترامب: «لا أريد القول إن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو قد منحنى ضمانات بشأن موعد إنهاء الحرب فى غزة، لكننى أعتقد أن نتنياهو يعرف أننى أريد لهذه الأزمة أن تنتهى، ولا أريد أن أرى الناس يُقتلون من الجانبين».

 

وبعد التصريح الشهير لترامب وتوعده بـ«الجحيم للشرق الأوسط» حال عدم عودة المحتجزين الإسرائيليين قبل 20 يناير، يوم تنصيبه» إلا أنه أكد فى تصريح آخر التزامه بإحلال السلام فى الشرق الأوسط عبر صفقة كبرى.

 

 صفقة القرن.. كلاكيت تانى مرة

 

عند سؤال ترامب عن خطته التى تم طرحها خلال فترة ولايته الأولى والتى عرفت بـ«صفقة القرن» أوضح فى حديثه لـ«التايمز» أنه مؤيد لخطة السلام.. والتى «يمكن أن تتخذ أشكالًا مختلفة»، وأضاف: «أنا مؤيد لأى حل يمكننا أن نتخذه لتحقيق السلام، وهناك أفكار أخرى غير حل الدولتين، ولكننى أؤيد أى حل ضرورى لتحقيق السلام الدائم، ولا يجوز أن يستمر الوضع على هذا النحو، حيث نشهد مأساة كل خمس سنوات»، مؤكداً أن «هناك بدائل أخرى».

 

وتساءلت المجلة إن كان ترامب يؤيد الآن ضم إسرائيل لأراضى الضفة الغربية، خاصة بعد اختياره مايك هاكابى سفيراً للولايات المتحدة إلى إسرائيل، وهو شخصية مؤيدة بقوة لحركة الاستيطان فى الأراضى الفلسطينية. قال ترامب إن: «كل ما أريده هو اتفاق يضمن السلام ويوقف القتل».

 

وأشار ترامب إلى أنه أوقف نتنياهو خلال ولايته الأولى عن ضم الضفة الغربية، قائلا: «سنرى ما سيحدث، لقد أوقفته فى السابق، ولكن سنرى ما سيحدث»، وقال إن العالم يشهد حالياً «مشاكل هائلة» لم يشهدها خلال ولايته الأولى، مكرراً مرة أخرى تصريحاته السابقة التى زعم فيها أن إيران لم تكن تشكل تهديداً كبيراً خلال فترته الأولى، وأنه لم يكن لديها الأموال، لم تكن تعطى المال لحماس ولحزب الله.

 

وبشأن احتمالات خوض حرب مع إيران، بعدما قال مكتب التحقيقات الفيدرالى (FBI) إن طهران خططت لاغتياله، قال ترامب إن «أى شيء يمكن أن يحدث»، ووصف الوضع بـ«المتقلب للغاية».

 

وفى السياق نفسه، أوضح يوسى يونا، عضو الكنيست الإسرائيلى السابق، أن المشهد فى الداخل الإسرائيلى قد يعرقل أى خطة لتحقيق السلام فى الوقت الراهن وحتى بعد مجىء ترامب، مؤكدًا فى حديث صحفى، أن تل أبيب تعانى من انقسامات داخلية، حيث يرفض التيار اليمينى أى تنازلات للفلسطينيين.. هذا يجعل من الصعب على الحكومة اتخاذ خطوات جادة نحو السلام.

 

وأضاف يونا :إن أى خطة أمريكية مستقبلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الديناميكيات الداخلية، مع التأكيد على مصالح إسرائيل الأمنية.

 

إيران.. مفاوضات النفوذ

 

أما عن إيران، التى يتوعدها ترامب بالكثير من التهديدات المباشرة، فوفق المشهد الراهن، فإن طهران بالفعل قد تقلص نفوذها بصورة كبيرة، وهذا ما رأيناه خلال العام الجارى فى عدة ساحات قتالية سواء فى غزة، لبنان، العراق وأخيرًا سوريا ومتوقع أن يتقلص نفوذها أيضًا فى اليمن قريبًا.

 

إلا أنه وفق خبراء فإن الحل قد يكمن من خلال التطبيع مع إيران، لكن ذلك يتطلب التزامًا حقيقيًا من طهران بعدم التدخل فى شئون الدول العربية، خاصة مع وجود مصالح أمريكية فى المنطقة.

 

وفى المقابل، فإن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدى إذا استمرت إيران فى تطوير برنامجها النووى، حيث إن الملف النووى سيكون فى صدارة الأولويات لأى مفاوضات إقليمية، أما ترامب وهو المعارض الشرس لهذه الخطوة قد يكون له رأى آخر حال وجود تعهدات إيرانية بوقف التمويلات لأذرعها فى الشرق الأوسط التى تعتبر تهديدًا لإسرائيل وأيضًا للقواعد الأمريكية فى الخليج.

 

وأخيرًا يبدو أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة جديدة مع عودة ترامب إلى المشهد السياسى. ورغم التحديات، تبقى الآمال معقودة على رؤية متوازنة تسهم فى إنهاء الأزمات وفتح صفحة جديدة من الاستقرار والتنمية.