الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

غزة.. لبنان.. سوريا تعددت الأطراف.. والحرب واحدة!

لم تكد المنطقة تأخذ أنفاسها ببدء تطبيق وقف إطلاق النار جنوب لبنان؛ حتى اشتعلت الأحداث فى سوريا. فى اشتباكات مروعة لم تحدث منذ التهدئة فى 2020. ومن جنوب لبنان إلى حلب وقبلهما غزة؛ تعددت الأطراف والحرب واحدة. 



 

ويبدو أن الأيام الأخيرة للرئيس الأمريكى بايدن فى البيت الأبيض لن تكون هادئة وتحمل كثيرا من المفاجآت فى المنطقة والإقليم.

أعادت معركة حلب المشهد لبدايات أحداث 2011، حرب أهلية على وشك الوقوع، ومشاهد مروعة.

وبسبب قصور واضح فى المعلومات، والفشل فى إدارة المعركة وتجنبا لمزيد من الخسائر البشرية؛ انسحب الجيش السورى كاشفا عن ضعف التنسيق العسكرى وإنهاك واضح لحلفاء الأسد.

الحدث الذى طرح كثيرا من الأسئلة عن توقيت الهجوم فى ظل مرحلة انتقالية بين بايدن وترامب.. وعن المستفيد من إشعال الحرب الآن ونتائج هذه الأحداث على سوريا والبلدان المجاورة.

مع سريان وقف إطلاق النار فى لبنان المجاور؛ سيطرت هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها - بأسلحة حديثة وعتاد لا يقل قيمة عن أى جيش نظامى -على معظم مدينة حلب والمراكز الحكومية والسجون دون مقاومة كبيرة واستولى المتمردون على عشرات البلدات فى جميع أنحاء الشمال، بما فى ذلك معرة النعمان وخان شيخون. 

 من المستفيد؟

بدا للجميع أن هذه الفصائل مدربة وممولة وموجهة لأنه من غير الممكن لهذه الجماعات التحرك من دون مساعدة ومباركة دولية وإقليمية للتمويل والتأمين.

وتعتبر تركيا التى تمول أغلب هذه الفصائل منذ سنوات من أكبر المستفيدين من هذه الأحداث. من ناحية تواجه تحديات مع روسيا إضافة إلى ملفات أكثر تعقيدا مع سوريا، إضافة لحلم التوسعات وإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية البائدة. ولا يستبعد أن تكون مجموعات ممولة من أنقرة ويتم تدريبها منذ أشهر.

 موقف فرنسا

بدأ التقدم السريع للمتمردين فى نفس اليوم الذى دخل فيه وقف إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلى وحزب الله حيز التنفيذ فى لبنان وهو الأمر الذى سعت إليه فرنسا بقوة فى الفترة الماضية لحماية مصالحها.

تتواجد فرنسا فى شمال غرب سوريا، بالقرب من الحدود التركية،حيث يوجد معقل للجهاديين الفرنسيين المتشددين يعيشون فى جيب مساحته 3000 كيلومتر مربع، معقل لنحو 4 ملايين نسمة، نصفهم من اللاجئين، وتديرها جماعة هيئة تحرير الشام فرع القاعدة السابق، الذى كان حريصا على استعادة مكانته فى نظر الغرب، انفصل عن المنظمة الأم ونبذ الجهاد العالمى لأول مرة فى تاريخ الحركة للتركيز على إدارة معقله.

ويمكن تقسيم الرعايا الفرنسيين فى إدلب إلى ثلاث مجموعات. اندمج حوالى ثلثهم فى المجتمع السورى انتموا لهيئة تحرير الشام، التى نبذت الإرهاب رسميًا. وانضمت الكتلة الأكبر، التى تضم حوالى 50 شخصًا بالغًا، إلى فرقة الغرباء، «لواء الأجانب». تأسست هذه المجموعة السلفية المستقلة على يد عمر ديابى، السنغالى المولد، من مدينة نيس الفرنسية، والذى لا يحمل أجندة سورية ولا دولية. 

وفى وثيقة مهمة عبارة عن مذكرة مشتركة من المديرية العامة للأمن الخارجى (وكالة الأمن الخارجى الفرنسية) والمديرية العامة للأمن الداخلى (وكالة الأمن الداخلى الفرنسية) مصنفة على أنها سرية للغاية، تقدم رواية مفصلة عن أنشطتهم وترسم صورة لحركة جهادية تركز على الدفاع عن الأراضى التى تحتلها وإدارتها وتعمل على غرار «خلافة مصغرة».

تحذير أمريكا

حذرت الحكومة الأمريكية منذ شهور حلفاءها من إمكانية عودة داعش إلى الظهور بقوة فى سوريا وهو الأمر الذى يبدو أن سوريا لم تأخذه بشكل جدى.

وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 900 جندى فى شمال شرق سوريا، بعيدًا عن حلب، للحماية من عودة تنظيم الدولة الإسلامية. وتنفذ كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عرضية فى سوريا ضد القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة مع إيران.

وتعليقا على الأحداث الأخيرة؛ قال مستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان إن إدارة بايدن لن تتأثر كون حكومة الأسد، المدعومة من روسيا وإيران وحزب الله، تواجه أنواعًا معينة من الضغوط لكن الإدارة لديها «مخاوف حقيقية بشأن أهداف» هيئة تحرير الشام وأشار سوليفان إلى أن الولايات المتحدة تصنف الجماعة المتمردة كمنظمة إرهابية لكن لا شأن لنا بما حدث.

 ماذا عن الحلفاء؟

ضربت الغارات الجوية السورية والروسية والتى وصفت بأنها محدودة مناطق فى الشمال، وواصل وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إظهار قوة دعم طهران للأسد وحكمه «لأن وجوده لا يخدم سوريا وحدها بقدر ما يخدم استقرار المنطقة بأكملها»، وقال إن المتمردين يعتقدون أنهم فى صعود، «لكن سيتم التعامل معهم». 

 يسعى حلفاء دمشق ومعارضوها للتكيف مع الخسائر المفاجئة للأسد فى شمال سوريا «نحن ندعم بقوة الجيش والحكومة»، ظل الأسد غائبا بشكل واضح عن الأنظار العامة لعدة أيام خلال الهجوم ثم عاد إلى الظهور لإجراء سلسلة من المكالمات إلى الحلفاء الإقليميين فى بغداد وأبو ظبى، أخبر الأسد الرئيس الإماراتى محمد بن زايد آل نهيان أن الحكومة السورية «قادرة، بمساعدة حلفائها وأصدقائها»، على صد التمرد المفاجئ

فيما قالت وزارة الدفاع السورية إنها عززت الخطوط الدفاعية وأرسلت أسلحة ثقيلة إلى الريف الشمالى لمحافظة حماة لصد تقدم المسلحين، بعد أن وعدت سابقًا بهجوم مضاد «لاستعادة جميع المناطق».

من جانبه قال جير بيدرسن، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، إن الصراع يجب أن يُحل من خلال المشاركة السياسية بين الأطراف السورية والدولية. وأضاف: «لا يمكن لأى طرف سورى أو مجموعة من الأطراف القائمة حل الصراع السورى بالوسائل العسكرية».

 جيش و4 فصائل مسلحة

أثبتت المعارك الاخيرة أن داعش لا يزال قويا على الرغم من خسائره من 2019 حتى اليوم يبدو إنه تكيف مع الأساليب المستخدمة ضده.

ونظرًا للسيطرة الكاملة لهيئة تحرير الشام على المنطقة، فمن الصعب تمييز منطق الولاءات لمجموعات منافسة أخرى. تدور المعركة الآن بين الجيش السورى و4 فصائل مسلحة متباينة الأيديولوجيات والنفوذ يخضع أغلبها بالولاء لتركيا، وهى كالتالي:

- هيئة تحرير الشام والتى تأسست عام 2017, بعد اندماج عدة فصائل إسلامية، مقربة فكريا من تنظيم القاعدة، تسيطر على إدلب وتدير حكومة الإنقاذ.

- الجيش الوطنى السورى تأسس عام 2018 بدعم تركى ، أيديولوجيته قومى يركز على قتال الجيش السورى والأكراد منطقة نفوذه شمال حلب.

- الجبهة الوطنية للتحرير تأسس بدعم تركى عام 2018 ، فصائله أحرار.

- فيلق الشام يعتنق أفكار الإسلام السياسى مناطق نفوذه أدلب وشمال حلب

- تنظيم حراس الدين تاسس 2018 منشق عن هيئة تحرير الشام موال للقاعدة مناطق النفوذ ريف أدلب الغربى.

 التحدى الحقيقى 

الحقيقة أن النظام السورى لم يكن يتوقع ما حدث مما يعنى عدم وجود خطوط دفاعية حقيقية داخل المدينة. وبمجرد وصولهم إلى هناك، بدا الأمر وكأن كل شيء أصبح مفتوحًا.

لكنه الآن قد عرف حجم عدوه الجديد هذا العدد الهائل من المقاتلين وتعدد جبهات القتال دفع القوات المسلحة إلى تنفيذ عملية إعادة انتشار تهدف إلى تعزيز خطوط الدفاع من أجل امتصاص الهجوم والحفاظ على أرواح المدنيين والجنود والاستعداد لهجوم مضاد. 

لقد أفصحت المعارك الأخيرة عن جهود المتمردين التى استمرت لسنوات لتحويل قواتهم من ميليشيا لجيش شبه نظامى وصقلها بالتدريب والإمداد بالعتاد والسلاح، مما سمح لهم بسحق مقاتلى الحكومة السورية الأقل تنظيماً إلى حين.

وصف دميترى بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، الوضع فى حلب بأنه «هجوم على السيادة السورية»، مضيفًا: «نحن فى حالة حرب مع داعش وسوف ننتصر».