الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بكين تحذر.. وواشنطن: رد الفعل مبالغ فيه «ترانزيت» زعيم تايوان يثير غضب الصين

تجاوزت ضربات إدارة الرئيس جو بايدن للصين حدود الاقتصاد والتكنولوجيا، وفى الأسابيع القليلة الماضية أعلن الرئيس الأمريكى موافقته على مبيعات أسلحة إلى تايوان بلغت قيمتها 385 مليون دولار. جاء ذلك قبل يوم واحد من زيارة مثيرة للجدل قام بها زعيم تايوان لاى تشينغ- تى الأكثر تشددًا تجاه بكين إلى الولايات المتحدة، وذلك فى مستهل جولة إلى منطقة المحيط الهادئ، قوبلت بغضب وتحذيرات من الصين.



وصل تشينغ- تى مطلع الأسبوع الماضى إلى جزيرة هاواى الأمريكية، واستقبله فى مطار هونولولو الدولى إنغريد لارسون، مديرة المعهد الأمريكى بتايوان، وحاكم هاواى جوش غرين.

مستويات المجاملة

وتعقيبًا على الزيارة علق بيان للمكتب الرئاسى فى تايبيه، على الزيارة بأنها المرة الأولى التى يُستقبل فيها رئيس الدولة – تايوان، على المدرج، ومدّت له السجادة الحمراء وقدمت إليه الزهور، وهو ما يمثل أعلى مستوى من المجاملة خلال السنوات الماضية، وخروجًا عن بروتوكول الاستقبال التقليدى فى المطار.

رسالة حازمة

فى اليوم الأول من زيارته شديدة الحساسية للولايات المتحدة، أرسل الزعيم التايوانى رسالة اعتبرتها صحيفة وول ستريت جورنال حازمة وتصالحية، إلى كل من الصين وإدارة ترامب، قال فيها: إن تايبيه لا تسعى إلى الحرب مع الصين، حتى مع اعتمادها على دعم الولايات المتحدة لردع بكين.

وأضاف فى كلمته التى ألقاها فى هونولولو بحضور أعضاء وفد الكونجرس فى هاواى، ومسئولين أمريكيين سابقين ومشرعين بالولاية: «السلام لا يقدر بثمن، والحرب ليس لها منتصر، علينا أن نقاتل، نقاتل معًا لمنع الحرب».

أما الصين التى تعتبر تايوان التى تحظى بحكم ذاتى، جزءًا من أراضيها، وتعارض أى اعتراف دولى بالجزيرة واعتبارها دولة ذات سيادة، فقد نددت بشدة بسماح الولايات المتحدة لزعيم تايوان لاى تشينغ تى بزيارة هاواى، كما تعهدت باتخاذ إجراءات مضادة حازمة تجاه مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان.

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية: إن بلاده تندد بشدة بتنظيم الولايات المتحدة لعبور لاى، وإنها قدمت احتجاجًا رسميًا بهذا الشأن لدى واشنطن، مؤكدًا أن الصين ستراقب تطور الوضع عن كثب، وتتخذ تدابير حازمة وفعالة لحماية سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها.

تصرفات عدائية

وتحذر الصين دائمًا من أن التوترات بين البلدين بدأت تخرج عن السيطرة والحدود المقبولة، لتدخل فى مسارات جديدة أكثر خطورة، خصوصًا أن الحرب الاقتصادية التى تشنها إدارة بايدن تترافق مع عدد من التصرفات التى تراها الصين عدائية، مثل تزويد تايوان بصفقات أسلحة متطورة، لمنع الصين من إعادة ضمها، مثلما ضمت هونج كونج، فى إطار مساعيها لتوحيد الأراضى الصينية، لكن الضربة الأشد خطورة، والتى رفعت منسوب الغضب الصينى إلى حدود غير مسبوقة، فكانت الإعلان خلال الأسابيع الماضية عن اعتزام الولايات المتحدة تسليم تايوان للمرة الأولى حزمة من الأسلحة، تتضمن منظومة صواريخ دفاع جوى متقدمة، تم اختبارها فى حرب أوكرانيا.

حزمة الأسلحة التى أثارت التوتر مؤخرًا تُعرف باسم ناسامز (أنظمة صواريخ أرض-جو)، إضافة إلى صواريخ إمرام ذات المدى الطويل، وينظر إليها من قبل الخبراء العسكريين على أنها ترفع بصورة كبيرة قدرات الدفاع الجوى التايوانى، وحصلت عليها دول أخرى فى منطقة الإندوبسيفيك من الولايات المتحدة، وتشمل أستراليا وإندونيسيا.

يقول الخبراء إنهـا صواريخ تتمتع بقدرة عالية على التفاعل، وأن نظام الدفاع الجوى المتوسط المدى يوفر تغطية ضرورية فى قدرات الدفاع الجوى الحالية لتايوان، بل إن الحصول عليها من شأنه أن يعزز من قدرات تايوان فى التعامل مع التهديدات الصينية المحتملة.

واعتبرت واشنطن أن «هذا البيع المقترح يخدم المصالح الوطنية والاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة، من خلال دعم جهود المتلقى (تايوان) المستمرة لتحديث قواته المسلحة والحفاظ على قدرة دفاعية موثوقة».

النقطة الأكثر سخونة

هذه التوترات التى تتواصل بوتيرة سريعة للغاية بين بكين وواشنطن، تأتى فى وقت عين فيه الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب عددًا من الصقور المتشددين تجاه الصين فى مناصب ترتبط بفريق الأمن القومى الأمريكى والخارجية، لتبدأ التوقعات بحلول 4 سنوات شديدة التجاذب بين بكين وواشنطن، وتكون فيها تايوان النقطة الأكثر سخونة وحساسية بين الجانبين، إلى جانب التنافس التجارى.

رحلة ترانزيت

وحتى لو كانت بكين لا تفضل إشعال الحرب مع واشنطن، وتقول إن المجتمع الدولى هو الخاسر، لكنها تؤكد دومًا أنها لا تخشى الصراع، سواء على المستوى الاقتصادى أو غيره، ولهذا تكشف عن مخالبها الاقتصادية والعسكرية، إلا أن زيارات المسئولين التايوانيين لواشنطن تثير دائمًا غضبًا كبيرًا لدى الصين، وفى هذا الصدد أشارت صحيفة إنديان إكسبريس إلى أن زيارة زعيم تايوان تعتبر الزيارة الأولى له منذ توليه السلطة فى وقت سابق من هذا العام. ورسميًا أُطلِق على هذه الرحلة اسم «الترانزيت»، التزامًا باتفاقية قائمة منذ فترة طويلة نظرًا لمطالبات الصين بتايوان. وأفادت الصحيفة أنه لطالما انتقدت الصين الاجتماعات التى عقدت بين كبار المسئولين الحكوميين فى تايوان والولايات المتحدة، نظرًا لمطالباتها بالسيادة على الجزيرة. ونتيجة لهذا، فإن زيارات المسئولين التايوانيين للولايات المتحدة كانت فريدة إلى حد ما.

واستعرضت صحيفة إنديان اكسبريس زيارات قادة الجزيرة لواشنطن، مشيرة إلى أن أول رئيس تايوانى زار الولايات المتحدة كان فى عام 1994 وكانت زيارة عابرة، وبمثابة توقف مؤقت قبل السفر إلى مكان آخر. 

ووفقاً لتقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونجرس الأمريكى، سمحت إدارة بيل كلينتون للرئيس التايوانى آنذاك لى تينج هوى «بالتوقف لتزويد طائرته بالوقود فى هاواى فى طريقه إلى أمريكا الوسطى، ولكن ليس لقضاء الليل هناك. ويبدو أن لى استشاط غضبًا فرفض مغادرة طائرته. ورأى بعض أعضاء الكونجرس أن معاملة الإدارة لـ «لي» كانت تفتقر إلى الاحترام الكافي».

منع الزيارات

وفى وقت لاحق، أظهرت وثائق رسمية رفعت عنها السرية أن إدارة كلينتون، قالت إنها «ستسمح لمسئولى الجزيرة بعبور الولايات المتحدة بشكل طبيعى، ولكن بدون زيارات أو أنشطة عامة لكبار القادة فى تايوان»، بينما تستمر فى «منع الزيارات، بدلاً من العبور...»، كما أقر الكونجرس قانون التصحيحات الفنية للهجرة والجنسية فى عام 1994، ويتيح القسم 221 التأشيرات للمسئولين التايوانيين «فى ظل ظروف محددة».

وكانت المرة الوحيدة التى تمت فيها «زيارة» فى عام 1995، عندما سعى الرئيس لى إلى القيام بزيارة خاصة إلى جامعته الأم، جامعة كورنيل، وفى حين رفضت إدارة كلينتون الطلب فى البداية وأكدت للصين قرارها، زار لى جامعة كورنيل فى نهاية المطاف فى يونيو 1995. وردًا على ذلك «نفذت الصين عمليات إطلاق صواريخ، وتدريبات بالذخيرة الحية، وتدريبات بحرية، وتدريبات إنزال برمائى على مدى عدة أشهر فى عام 1995»، كما يقول التقرير، وأطلق على فترة التوترات العسكرية التى تلت ذلك أزمة مضيق تايوان الثالثة.

انتقادات الصين

وأضافت الصحيفة أن الانتقادات الموجهة لزيارة زعيم تايوان الحالى، تنبع أيضًا من موقف حزبه الأكثر ميلًا إلى الاستقلال. فقد كان الحزب الديمقراطى التقدمى فى السلطة منذ عام 2016، ووصفته الحكومة الشيوعية فى الصين بأنه «انفصالي». وقد قامت رئيسة تايوان السابقة تساى إنغ ون، سلف لاى، بسبع رحلات خارجية مع توقف فى الولايات المتحدة بين عامى 2016 و2024. وقد أثارت إحدى الرحلات غضب الصين فى عام 2023، حيث التقت برئيس مجلس النواب كيفن مكارثى وأعضاء آخرين، واتهم مكتب عمل تايوان التابع للحزب الشيوعى الصينى حزبها «بالتشبث بدعم الولايات المتحدة للسعى إلى الاستقلال».

وأجرت الصين تدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق حول تايوان لمدة ثلاثة أيام، وعلق مسئول فى البيت الأبيض بأن الزيارات العابرة التى يقوم بها رؤساء تايوان لبلاده «ليست غير شائعة»، وقال إنه «لا يوجد سبب لأى رد فعل مبالغ فيه هنا».

سجل سيئ السمعة

وتطرقت صحيفة جلوبال تايمز الصينية، إلى بيان المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطنى الصينية، العقيد وو تشيان، تعليقًا على الواقعة، والذى قال فيه إن مبيعات الأسلحة الأمريكية لمنطقة تايوان الصينية تنتهك بشكل خطير مبدأ الصين الواحدة، والبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، مؤكدًا أن ذلك يقوض بشكل خطير سيادة الصين ومصالحها الأمنية، ويضر بالعلاقات الصينية الأمريكية والعلاقات العسكرية، ويعرض السلام والاستقرار فى مضيق تايوان للخطر. 

ونقلت الصحيفة عن العقيد وو تشيان قوله: نشعر باستياء شديد ونعارض ذلك بشدة، وقد قدمنا احتجاجات صارمة للجانب الأمريكى.

وأفادت الصحيفة نقلًا عن بيان المسئول الصيني: للولايات المتحدة سجل سيئ السمعة فى مبيعات الأسلحة لمنطقة تايوان، وبينما تدعى الحفاظ على السلام وتعزيز الاستقرار، فإنها فى الواقع تتدخل فى الشئون الداخلية وتقوض السلام، وهو ما اعترف به المجتمع الدولى منذ فترة طويلة. 

وحذر وو من أن سلطات الحزب الديمقراطى التقدمى، مدفوعة بأجندتها «استقلال تايوان»، تضحى بتهور بسلامة ورفاهية المواطنين التايوانيين لدفع «رسوم الحماية» للولايات المتحدة بأموال عامة الناس التى كسبوها بشق الأنفس. وحذر من أن محاولاتهم «للاعتماد على الولايات المتحدة فى السعى إلى الاستقلال» و«السعى إلى الاستقلال من خلال الوسائل العسكرية» ستؤدى فى النهاية إلى تدمير الذات.

خط أحمر 

 وتابع: قضية تايوان هى جوهر المصالح الأساسية للصين، والأساس السياسى الأساسى للعلاقات الصينية - الأمريكية، والخط الأحمر الأول الذى لا يمكن تجاوزه فى العلاقات الصينية - الأمريكية، ونحث الولايات المتحدة على الوفاء بالتزامها بعدم دعم «استقلال تايوان»، والتوقف عن تسليحها بأى شكل من الأشكال، واتخاذ إجراءات ملموسة للحفاظ على العلاقات بين البلدين وبين الجيشين، مؤكدًا أن جيش التحرير الشعبى الصينى سيواصل تعزيز استعداداته العسكرية، وهزيمة أى محاولات انفصالية أو تدخل خارجى لاستقلال تايوان بحزم.