حروب العالم تفسد «كريسماس أوروبا والدول المتقدمة»: الاسم فندق.. والفعــل «معسكر لاجئين»!

فاتن الحديدى
يبدو أن أوروبا وأمريكا طالها شرر حروب العالم وصراعاته التى خاضوها بالوكالة فى مختلف البلدان. ولكنه شرر يليق بالدول المتقدمة.. فمع اقتراب عطلات أعياد الميلاد فوجئ عدد كبير من الراغبين فى قضاء إجازات بالفنادق فى أوروبا خاصة إنجلترا وألمانيا وإيطاليا وفى نيويورك بأمريكا أن غالبية الفنادق من فئة الـ4 نجوم حتى النجمة الواحدة مشغولة بأعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين مما أثار غضبهم والتهديد بالعنف لحثهم على العودة من حيث أتوا.
هذا الغضب الموجه تجاه اللاجئين أيضًا مصدره نواب حزب المحافظين بشأن التكلفة التى يتحملها دافعو الضرائب والتى تبلغ نحو 8 ملايين جنيه إسترلينى يوميًا لإيواء طالبى اللجوء ! ووصل الأمر بزوجة أحد أعضاء مجلس المحافظين بإطلاق نداء على مواقع التواصل لحث المواطنين على إشعال النار فى جميع فنادق المهاجرين للعمل على طردهم كما عمد عدد من المواطنين إلى إطلاق شائعات مغرضة لتأجيج الكراهية.
دلتا ماريوت
فى الفترة التى تسبق عطلات عيد الميلاد، عادة ما يكون فندق «دلتا ماريوت» الواقع على مشارف وارويك مزدحمًا بالسكان المحليين الذين يستمتعون بالوجبات العائلية والضيوف الذين يحتفلون بالزفاف.
يُعلن الفندق ذو الأربع نجوم عن نفسه باعتباره الموقع المثالى للسياح الذين يزورون مسقط رأس شكسبير فى ستراتفورد أبون آفون، ويفتخر بمطعم يقدم قائمة طعام أعدها طاهٍ حائز على نجمة ميشلان.
فوجئ زبائن الفندق هذا العام أن لديه «حجز للاستخدام الحصرى» حتى منتصف فبراير2025 لطالبى اللجوء. فى منتصف نوفمبر تم وضع سياج أمنى ووضع غطاء بلاستيكى فوق اللافتة عند مدخله الأمامي!
كان استيلاء وزارة الداخلية على الفندق لإيواء طالبى اللجوء أثناء فحص طلباتهم بمثابة صدمة للضيوف الدافعين وأولئك الذين يعيشون بالقرب من الفندق، حيث تم إلغاء الحجوزات فى أقل من 24 ساعة.
ويعد ماريوت واحدًا من الفنادق السبعة الجديدة، كحل سريع لمشكلة تكدس اللاجئين كانت معالجة الطلبات قد توقفت فى ظل حكومة المحافظين السابقة بعد أن أقرت قانونًا يعنى أن أى شخص وصل بشكل غير قانونى لا يمكنه المطالبة باللجوء وسيتم إخباره بدلاً من ذلك أنه يمكن أن يتجه إلى رواندا.
عندما فاز حزب العمال فى انتخابات يوليو أعاد تشغيل النظام، ولكن هناك تراكما هائلا من الطلبات التى لا تزال قائمة بالإضافة إلى ما يقرب من 100 ألف شخص تقدموا بطلبات اللجوء حتى سبتمبرالماضى.
ومنذ الانتخابات، ارتفع عدد المقيمين فى فنادق مثل دلتا ماريوت بنسبة %21.
أمريكا
تعانى أمريكا أيضا زيادة فى أعداد اللاجئين، لذا تسعى مدينة نيويورك للحصول على 14000 غرفة فندقية إضافية لإيواء المهاجرين طوال عام 2025 وهو ما يشكل عبئا على ميزانية الدولة واستنزافا لأموال دافعى الضرائب.
وقالت نيكول جيليناس باحثة فى مؤسسة مانهاتن للأبحاث، لصحيفة نيويورك بوست: «لا يستطيع دافعو الضرائب دفع ثمن هذا إلى أجل غير مسمى». «يجب أن نتوقف عن استخدام الفنادق كملاجئ بحلول نهاية العام».
وذكرت صحيفة نيويورك بوست أن إدارة خدمات المشردين تسعى إلى إبرام عقد جديد مع الفنادق من شأنه أن يرفع تكلفة السكن للمهاجرين فى السنة المالية الحالية إلى أكثر من 2.3 مليار دولار.
فى أمريكا حاليًا، يوجد حوالى 150 فندقًا تؤوى المهاجرين، ومن المقرر أن يصل إجمالى الإنفاق على خدمات المهاجرين على مدى ثلاث سنوات إلى 5.76 مليار دولار.
يأتى ذلك بعد أن انزلقت إدارة نيويورك إلى حالة من الفوضى بعد توجيه الاتهام الجنائى إلى عمدة المدينة إريك آدامز بتهم الفساد.
وقد ألمح السيد آدامز إلى أن الاتهام الجنائى هو نتيجة لانتقاده لتعامل إدارة بايدن مع أزمة المهاجرين. يوجد حاليا ثلاثة عقود معلقة مع جمعية فنادق مدينة نيويورك لاستخدام شبكتها العقارية الواسعة لإيواء المهاجرين لأن نيويورك ملزمة قانونًا بتوفير المأوى لأى شخص يطلب ذلك!
ورغم الكلمات المرحبة فالجميع يعرف موقف الأمريكيين من المهاجرين وأن الأمر سيكون أصعب فى ظل إدارة ترامب ويتوقع متتبع تمويل اللجوء فى المدينة أن تنخفض تكاليف مأوى المهاجرين من 1.51 مليار دولار العام الماضى إلى 233 مليون دولار فى السنة المالية الحالية التى تنتهى فى 30 يونيو 2025.
منذ بداية عام 2022، وصل أكثر من 200 ألف مهاجر إلى المدينة، مع وصول 175 ألفًا من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. تم نقل العديد منهم بالحافلات إلى المدينة من قبل حاكم ولاية تكساس جريج أبوت، مما دفع النظام العام المتوتر بالفعل فى نيويورك إلى نقطة الانهيار.
قال السيد آدمز إن حدود المأوى لمدة 30 يومًا للأفراد، و60 يومًا للعائلات، ساعدت فى معالجة مشكلة السكان المهاجرين فى نظام المأوى فى المدينة.
أوروبا
كان جموع الغاضبين فى العديد من المدن الأوروبية قد قاموا فى نفس التوقيت فى العام الماضى بطرد عدد كبير من طالبى اللجوء من الفنادق حتى ازدحمت الطرقات واضطرت وزارة الداخلية إلى إيقاف إخلاء اللاجئين بالقوة من الفنادق عشية عيد الميلاد بعد ظهور أدلة على أن أعدادًا «غير مقبولة» تصل للمئات ازدحمت بهم الشوارع تظهر أحدث الأرقام أنه فى لندن وحدها، أصبح 846 لاجئًا بلا مأوى بعد إخلائهم من فنادق وزارة الداخلية فى أكتوبر، بزيادة ٪39 عن سبتمبر، مع تحذير المجالس فى العاصمة من أن «الأعداد سترتفع أكثر».
كان الاتحاد الأوروبى قد تعهد بوضع اللاجئين القادمين من أماكن حروب ونزاعات على استضافتهم بشكل إنسانى فى فنادق تتعاقد معها وزارة الداخلية حتى يتم النظر فى طلباتهم لكن الأمور منذ العام الماضى مع اتساع رقعة الصراعات خرجت عن السيطرة.
مع ازدياد الأعداد اعترف الصليب الأحمر البريطانى بأنه اضطر إلى توزيع أكياس النوم على الأشخاص الذين مُنحوا مؤخرًا وضع اللاجئ لكنهم يواجهون الآن عيد الميلاد فى الشوارع. وسُرقت جميع ممتلكات لاجئ واحد على الأقل أثناء نومه فى العراء. هناك 50546 طالب لجوء يقيمون فى حوالى 400 فندق فى المملكة المتحدة، حيث تعهد الوزراء بإغلاق 50 فندقًا بحلول يناير.
أحوال اللاجئين
من ناحية أخرى يعيش طالبو اللجوء فى ظروف مقلقة معرضين لكل أنواع التنكيل يقيمون لوقت غيرمعلوم فى فنادق غير آمنين على حياتهم.
يقول طالبو اللجوء الذين استضافتهم وزارة الداخلية فى فندق فى جرينوك لعدة أشهر والذين يقضون الآن عيد الميلاد للعام الثانى دون النظر فى طلبهم للحصول على ملاذ: «لقد تخلى عنا النظام»، نحن محبطون يائسون والبعض على شفا الانتحار.
أغلب الرجال الذين يقولون إنهم فروا من الصراع والاضطهاد من دول بما فى ذلك سوريا والسودان وأفغانستان وإيران واليمن أصبحوا «عالقين فى حالة من الغموض» لأكثر من عام فى هذه الفنادق.
يزعم معظم الرجال أنهم ما زالوا ينتظرون المقابلات مع وزارة الداخلية التى من شأنها أن تبدأ طلبات اللجوء الخاصة بهم وبالتالى لا يحق لهم العمل إنهم يتلقون 8 جنيهات إسترلينية فقط فى الأسبوع.
لقد أصبحوا يائسين بشكل متزايد مع تفكير البعض فى إيذاء أنفسهم. وقال المدافعون إن حكومة المملكة المتحدة يجب أن تتحرك لمعالجة التراكم «المخزى» للطلبات لتجنب خطر فقدان الأرواح.
كشفت التحقيقات السابقة عن عدد متزايد من الوفيات فى نظام اللجوء منذ عام 2020.
ارتفاع طلبات اللجوء
يُقدَّر عدد طالبى اللجوء الذين يتم إيواؤهم الآن فى فنادق اقتصادية أو متداعية فى جميع أنحاء المملكة المتحدة بنحو 40 ألف طالب وتقول حكومة المملكة المتحدة إن تكلفة هذا السكن ستتجاوز 2 مليار جنيه إسترلينى العام المقبل. فى إنجلترا، أثيرت مخاوف متكررة بشأن استخدام الثكنات والمعسكرات العسكرية.
وفى وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الداخلية سويلا برافيرمان إن طالبى اللجوء يمكن إيواؤهم فى سفن سياحية مهجورة، وقاعات طلابية سابقة، ومساكن عسكرية فائضة. وقالت شركة ميرز إنها لا تخطط لاستخدام الثكنات فى أسكتلندا، لكنها لا تستطيع استبعاد هذا الاحتمال.
ويزعم الساسة المعارضون أن وزارة الداخلية يجب أن «تسيطر» على التأخير فى نظام اللجوء.
تسلط البيانات التى تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات من قبل مجلس اللاجئين الشهر الماضى الضوء على مدى تراكم الطلبات مع أكثر من 120 ألف شخص ينتظرون الآن قرارًا أوليًا بشأن طلب اللجوء الخاص بهم.
العديد من الرجال اختار معظمهم مغادرة بلدانهم الأصلية دون عائلاتهم لأن الرحلات عن طريق البر والبحر خطيرة، ويأملون فى التقدم بطلب لم شمل الأسرة عندما يُمنحون وضع اللاجئ.
يقول البعض إنهم الآن منفصلون عن أطفالهم الصغار منذ أشهر وحتى سنوات.
طالب لجوء يبلغ من العمر 36 عامًا من السودان قضى عيد الميلاد الماضى فى فندق فى بلفاست قبل نقله فى عام 2022 إلى فنادق فى بيرث وفالكيرك ثم جرينوك.
«لقد أتينا إلى هنا لأننا أردنا أن نكون فى بلد آمن، مكان يحترم حقوق الإنسان. هذا ما كنا نبحث عنه لكننا نقيم فى هذا الفندق منذ عدة أشهر دون أى أخبار أو مقابلة من وزارة الداخلية. أريد أن أتمكن من العمل، وأن تنضم إلى أسرتى، وأن أدفع نفقاتى وضرائبى، لكن لا يُسمح لى بذلك. أنا مكتئب لا أريد حتى مغادرة غرفتى لا أريد حقًا التحدث إلى أى شخص. أفكر فى الانتحار»، كما قال. «إنه موقف صعب للغاية ولا أحد يستمع إلينا».
ادعى النائب البرلمانى ستيوارت ماكدونالد، المتحدث باسم الحزب الوطنى الأسكتلندى لشئون الهجرة، أن تراكم الطلبات «عار مطلق». كما حذر من مأساة محتملة، متذكرًا الأحداث التى وقعت فى فندق بارك إن فى جلاسكو فى يونيو 2020 عندما طعن طالب لجوء، كان يعانى من مشاكل فى صحته العقلية، ثلاثة أشخاص آخرين.
وأضاف: «يتعين على وزارة الداخلية أن تتوقف عن تركيز جهودها على الإيواء المؤسسى مثل الثكنات العسكرية المهجورة والفنادق المعاد استخدامها، وأن تعود بدلاً من ذلك إلى وضع طالبى اللجوء بشكل مناسب فى المجتمعات المحلية. وإلا فإن الناس سيستمرون فى فقدان الأمل ولن تكون المأساة الأخرى بعيدة».
«لم يقدم لنا أحد أى دليل يثبت أن طالبى اللجوء ينتظرون مقابلات جدية لفترة طويلة من الزمن».
لقد وصل عدد الأشخاص الذين يصلون إلى المملكة المتحدة والذين يحتاجون إلى سكن إلى مستويات قياسية الجميع تحت ضغط لا يصدق وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الإنجليزية: «يعد استخدام الفنادق حلاً مؤقتًا لأزمة الهجرة العالمية ونحن نعمل بجد لتقليل الوقت الذى يحتاجه الأشخاص للإقامة فى فنادق باهظة الثمن فى أسكتلندا وفى جميع أنحاء المملكة المتحدة، بالإضافة إلى إيجاد أماكن إقامة موزعة مناسبة لطالبى اللجوء».كما نعمل بشكل وثيق مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية، حيث يتم تحديد أى مشاكل تتعلق بالصحة العقلية.
ومازالت المعركة محتدمة من مواطنين يرون أن المهاجرين سلبوا أموال ضرائبهم وحتى أماكن عطلاتهم.. ولاجئين ينتظرون.