
طارق مرسي
خير أجناد الفن فى 100 عام : روزاليوسف وطن المبدعين
أكثر من «ربع قرن» فى «مجلة القرن» التى تعلمت من حضاراتها وعلومها ولغتها الصحفية وآدابها الإعلامية وأخلاقياتها المهنية أكثر مما تعلمته من الكتب.
بين جدران روزاليوسف عشت أكثر من 25 عامًا وسط سحرة الفكر وقادة التنوير من أولياء مصر المبدعين فى فنون الكتابة وما زلت أنهل من علومها وتقاليدها وأعرافها التى يتوارثها جيل بعد جيل.
مجلتنا الحبيبة بحكم جينات فنية متوارثة فيها منذ عددها الأول فإن الفن له تاريخ يضرب فى عمق التاريخ حتى بعد أن تحولت إلى المجلة السياسية الأولى فى مصر والشرق الأوسط فإن الفن له خصوصية ومذاق خاص منحازًا للحرية وما زالت تجلس على عرش السياسة والفكر والفن.
روزا حكاية العمر كله
«روزا» هى حكاية عمرى كله والبيت الكبير حتى النفس الأخير مع أولياء مصر المبدعين فى الحبيبة «روزا» سطروا على صفحاتها عبر 99 عامًا.. من الجيل الأول حتى الجيل الخامس، وكل جيل فيها يسلم أمانة الكلمة والضمير المهنى للجيل التالى بشعار أن روزاليوسف «ترى ما لا يراه الآخرون وتشعر بنبض الجماهير» ولهذا كانت مفتاح سر التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والتربية الفنية عبر عهود ترسم تاريخ مصر. روزاليوسف المجلة السياسية الأولى فى مصر والشرق الأوسط التى ولدت من رحم الفن، واتسم مداد كبار كتابها بالطابع الفنى والأدبى وتنوعت الأساليب الإبداعية فيها ما بين الفن والأدب والشعر وفنون الكاريكاتير بالوراثة منذ أن أطلقتها السيدة فاطمة اليوسف وحتى الآن.
حكاية غرامى
من قسم الفن والثقافة بدأت حكايتى مع روزا قبل الألفية الجديدة وتحديدًا عام 1998 محررًا فنيًا ثم محررًا لديسك الفن فى عهد الأستاذ والكاتب الكبير محمد عبدالمنعم، ورئيسًا لقسم الفن والثقافة ومحررًا فى الديسك المركزى، ومسئولًا عن مقالات الرأى فى عهد الكاتب الراحل الأستاذ عبدالله كمال، ومساعدًا ونائبًا لرئيس التحرير فى عهد الأستاذ والكاتب الكبير أسامة سلامة، والراحل الأستاذ عصام عبدالعزيز حتى مديرًا للتحرير فى عهد الكاتب الأستاذ إبراهيم خليل، والكاتب الأستاذ هانى عبدالله، ثم مديرًا عامًا للتحرير فى عهد مستقبل روزا الكاتب والإعلامى الأستاذ أحمد الطاهرى، وعلى ورقها الأثير مارست متعة الكتابة فى الفن والثقافة والسياسة والرياضة، ففى روزاليوسف لابد وأن يكون الصحفى ممارسًا عامًا لفنون العمل الصحفى وعاشقًا للانفرادات والحصريات والندوات الهادفة والتريندات وفتح الملفات والقضايا الشائكة والمسكوت عنها.
برواز صانع الجَميل
وإذا كان الأستاذ والكاتب العملاق محمد عبدالمنعم فى برواز «صانع الجَميل» بعد قرار تعيينى فإن الأساتذة: محمد عتمان وناصر حسين وزينب منتصر وطارق الشناوى ومحمد هانى هم أصحاب الفضل فى تشكيلى وتوجيهى ودعمى صحفيًا رغم أن الأخير من جيلى ولكنه كان سابقًا فى موهبته ورؤيته وخبرته عن جيله ب 10 سنوات ضوئية، كل هؤلاء هم سحرة القلم وأصحاب بصمات كبيرة ليس فى فن روزاليوسف بل فى تاريخ الفن المصرى.
جسد حليم لم يتحلل
أما قص شريط الذكريات على صفحات روزا فكان بطله الفنان العربى الكبير دريد لحام عندما ساهمت فى إقامة أول ندوة كبيرة له فى روزاليوسف وفتح فيها قلبه وعقله لنا فى حضرة كبار الكتاب الأساتذة: عاصم حنفى وتحية عبدالوهاب وكرم جبر وعبدالله كمال ووائل الإبراشى وتحدث عن الوضع السياسى والمشهد الفنى باقتدار، بعدها توالت الأخبار الحصرية والحوارات المهمة مع نجوم الشعب «عمر الشريف وعادل إمام ونبيلة عبيد ونادية الجندى ومحمود ياسين ومحمود عبدالعزيز» والمخرجين العظماء «عاطف سالم وأشرف فهمى وحسام الدين مصطفى وسعيد مرزوق ورأفت الميهى وداود عبدالسيد»، مرورًا بنجوم الجيل الحالى محمد هنيدى وأحمد السقا ومنى زكى إلى جانب تحقيقات فنية لاتنسى أذكر منها تحقيق "الاخوة الاعداء فى الفن" والتحليل النفسى للاشقاء فى الوسط الفنى والغيرة بينهما فى الفن والحياة وتحقيق "كوميديا التحول الجنسى على الشاشة " عن الفنانين الذين قاموا بأدوار نسائية على الشاشة من اسماعيل ياسين وحتى علاء ولى الدين ومحمد هنيدى، هذا التحقيق تحول إلى حلقة تليفزيونية فور صدور العدد فى برنامج" كلمة حق "تقديم فريدة الزمر واعداد يحيى تادرس كبير المعدين فى التليفزيون المصرى وتحول فيها التحقيق إلى قضية رأى عام والتحول فى الادوار فى المجتمع الذى تجلى فى قيام المرأة بأدوار الرجال، والرجال فى أدوار النساء، وتقرير «شهريار المطربات» الملحن محمد ضياء الدين كان من أكثر التقارير قراءة وحصلت على مكافأة قدرها 600 جنيه من رئيس التحرير الراحل عبدالله كمال وتلاه تحقيق انفراد فى الذكرى الـ29 لرحيل عندليب الغناء عبد الحليم حافظ بعنوان؛ مفاجأة جسد عبد الحليم لم يتحلل ومازال حتى الآن تتناقله الصحف والمجلات والمواقع بعضها ينسبه لنفسه والبعض الآخر يرجعه إلى المصدر وهو مجلة روزاليوسف.
مدينة الفساد الاعلامى
من التحقيقات التى أحدثت جدلًا فى الوسط الإعلامى والفنى "النجوم الذين يتقاضون اجرًا من مسارح الدولة ولا يعملون وكانت نتيجته قيام النجمة صفاء أبو السعود الموظفة فى المسرح الاستعراضى بتسديد جملة ما تقاضته منذ بداية تعيينها وحتى نشر التحقيق وكانت مكافأته خطاب شكر وتقدير من وزارة الثقافة والبيت الفنى للمسرح برئاسة د.أسامة أبو طالب، بجانب تحقيق «مدينة الفساد الإعلامى» عن الفساد فى مدينة الإنتاج الإعلامى التى استردت أكثر من 700 ألف جنيه بعد نشر اسماء المستفيدين بالمستندات للخروج من القضية الشهيرة بعد النشر فى روزاليوسف وكان المنهج الصحفى ينحاز لمصلحة المال العام وأموال الدولة.
ضد التطرف ورائدة التنوير
من الملفات المهمة التى انفردت بها روزاليوسف قضية التطرف الدينى فى صورة الدعاة الجدد واستخدام جماعة الاخوان المسلمين للدين وهو الدور المحورى الذى قادته المجلة وكثيرا مانبهت المجتمع لخطورة المد الإخوانى قبل ثورة يناير وثورة 30 يونيو راجعوا: ابن فاروق الفيشاوى فى مصيدة عمرو خالد وتمحك جماعة الاخوان فى تاريخ الفراعنة والتحذير من تسللهم للفنون الجميلة وتحريمها..ومن الملفات إلى المقالات بعد ثورة يونيو وقصة الرجل الذى هز عرش البيت الابيض حتى نجوم الشعب فى إيد أمينة بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم مصر وإيمانه بدور القوة الناعمة فى قيادة الرأى العام فى معركة الوعى التى تقودها الدولة المصرية..ومازالت معارك التنوير مستمرة على صفحاتها.
صفوة النقاد
امتلكت الحبيبة روزاليوسف على مر العصور كتاب ونقاد الصفوة فى الفن مثل: فهمى حسين، عبد الفتاح رزق، محمد عتمان وزينب منتصر، طارق الشناوي، هناء فتحى ، محمد هاني، عصام زكريا، حسام عبد الهادى وسهير جودة، والمفارقة أن كل من تقلد رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف تمتع بالوراثة من سارة برنار الشرق وسيدة المسرح فاطمة اليوسف بقدرات فنية خاصة: محمد التابعي، إحسان عبدالقدوس، أحمد حمروش، أحمد بهاء الدين، كامل زهيري، عبدالرحمن الشرقاوي، فتحى غانم، صلاح حافظ محمود التهامى ومحمد عبد المنعم وعبدالله كمال واسامة سلامة وعصام عبد العزيز وابراهيم خليل وهانى عبدالله وأحمد الطاهري، وجميعهم يمتلك ملكة الكتابة الفنية ولهم علاقات خاصة بنجوم الفن والثقافة بل اصحاب نظريات ومدراس ووجهات نظر فنية بامتياز بحكم الچينات المتوارثة من المُؤسسه والمُعلمة الأولى (راجعوا مقالاتهم ) "من التابعى للطاهرى ".
هذه هى روزاليوسف التى فى خاطرى وفى دمى ، ومازال دورها مستمرا فى معارك التنوير والوعي..عاشت حرة مستقلة وعاش أولياء روزا المبدعين أمس واليوم وغدًا..