السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

طهران تسعى لتفادى ضرب إسرائيل لبرنامجها النووى: رهانات إيرانية على وساطة السعودية

رغم كل الجهود الدبلوماسية المبذولة لمنع اتساع رقعة الحرب فى منطقة الشرق الأوسط، فإنه ليس بمقدور أية قوى وقف هذه الحرب المستعرة التى تشنها إسرائيل على قطاع غزة وجنوب لبنان والمرشحة للاتساع لتشمل دولًا إقليمية، سوى الولايات المتحدة الأمريكية.. دخلت الحرب عامها الثانى فى ظل حالة من الهيستيريا الجماعية للكتلة الحاكمة فى إسرائيل التى تحلم بإعادة هيكلة ديموغرافيا منطقة الشرق الأوسط، ورسم خريطة جديدة أفصح عنها مؤخرا رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وكأن منطقة الشرق الأوسط رقعة شطرنج بمقدوره تحريك القطع من فوقها كيفما ووقتما شاء. الأحلام والأوهام المستقاة من أساطير تاريخية لا أساس لها تقود بعض الساسة الإسرائيليين إلى خوض حروب مجنونة تفضى إلى الدمار والخراب والقتل تحت شعارات توراتية مصطنعة ومكذوبة، فلن يستطيع نتنياهو أن ينفذ حلمه باستراتيجية شرق أوسطية جديدة وسوف يفشل حتمًا كما فشل من قبله شيمون بيريز الذى بشر بشرق أوسط جديد قبل عقود، ومن قبلهما آرييل شـــارون وزير الدفاع الإسرائيلى بعد غزوه للبنـــان فى عـــام 1982 تحـــدث عن نظام جديد فى الشـــرق الأوســـط يضم الدولة اللبنانية تحت قيادة حكومة مارونية موالية للغرب، ودولة فلسطينية فى الأردن، بعد القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وضمان أمن إسرائيل.



 واليوم أثبتت الحرب التى تحيق بالمنطقة فشل محاولات نتنياهو تهميـــش القضية الفلســـطينية من خلال إبرام اتفاقيات السلام الإبراهيمـــى المشبوهة التى قادت إلى انفجـــار طوفان الأقصى فى 7 أكتوبـــر 2023، فـــى وجه إســـرائيل.

 وفى الوقت نفسه سيكون من الخطأ اعتبار نجاح إسرائيل فى تبديد مكاسب حركة حماس فرصـــة جديدة للإعلان عن شـــرق أوســـط جديد، ومن غير المحتمل أن تغير الضربات الأخيـــرة التى تعرض لهـــا حزب الله فى ميزان القوة.

كما أن إســـرائيل ليست فـــى موقف يتيـــح لها هزيمـــة إيران، ويـــكاد يكـــون مـــن المؤكد أن يـــؤدى ّأى تحرك انتقامى من جانب إســـرائيل ضد إيـــران، وخاصة مهاجمة مواقعها النووية والنفطية كما تخطط إلى نشـــوب حـــرب إقليمية قد تجـــذب الولايات المتحدة إليها فى نهاية المطاف.

 وتدرك كل من مصر والمملكة العربية السعودية ومعهما الأردن ودول الخليج أن أى تدخل عســـكرى أمريكى من شأنه أن يؤدى إلى هجمات إيرانية على المواقـــع العســـكرية الأمريكيـــة وحلفاء الولايـــات المتحدة فى المنطقـــة، ومن ثم يقود إلى حرب إقليمية لا يعلم أحد كيف ومتى وعلى أى وضع ستنتهى. وفى ظل هذه الحرب المسعورة التى تزداد اتساعًا يومًا بعد الآخر، وبالتزامن مع وصول التوتر بين طهران وتل أبيب إلى ذروته بسبب الهجوم الإيرانى على إسرائيل والعمليات العسكرية الإسرائيلية فى لبنان، وتوعد إسرائيل بالرد فى العمق الإيرانى.

 يأتى ذلك وسط مخاوف من رد إسرائيلى محتمل على هجوم إيران الصاروخى الذى شنته الأسبوع قبل الماضى، وإدراك طهران أن الرياض، بحكم علاقاتها القوية مع اللاعبين الإقليميين والدوليين، قادرة على لعب دور محورى فى تهدئة الوضع ومنع توسع الصراع.

وهو ما شهدناه خلال زيارة وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى المعلنة إلى العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء الماضى، فى أول زيارة له منذ توليه منصبه فى أغسطس الماضى إلى المملكة العربية السعودية. 

خلال الزيارة، التقى «عراقجي» نظيره السعودى الأمير فيصل بن فرحان آل سعود فى محاولة لتجنيب المنطقة ويلات الحرب واحتواء الوضع المتفجر بين إيران من جانب وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب آخر، بعدما اضطرت إيران للانخراط فى الصدام مع إسرائيل إثر قيام الجيش الإسرائيلى بقصف القنصلية الإيرانية فى دمشق، واغتيال إسماعيل هنية رئيس مكتب حركة حماس فى طهران، وحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبنانى.

وكان وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى قد استبق زيارته إلى الرياض والعواصم الخليجية الأخرى التى لم يفصح عنها بعقد اجتماعات ومشاورات سرية مع عدد من وزراء خارجية دول الخليج على هامش اجتماع الدول الآسيوية الذى استضافته العاصمة القطرية الدوحة الخميس قبل الماضى، وقبيل زيارته إلى الرياض هدد عراقجى تل أبيب أثناء زيارته إلى كل من دمشق وبيروت الأسبوع الماضى قائلا: فى حال استهداف  إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية، فإن ردّنا سيكون حاسمًا وفوريًا، كما أن إيران ستواصل دعم محور المقاومة، مضيفا إن الإسرائيليين يعلمون أن صواريخنا يمكنها الوصول إلى كل أهدافها، وعليهم ألا يعبثوا معنا، ولن نتردد ولن نتأخر فى الرد، منوها أن عملية طوفان الأقصى فى 7 أكتوبر 2023، أعادت إسرائيل 70 عامًا إلى الوراء، وأكدت أن الشعب الفلسطينى سيتمكن من تقرير مصيره.

وكانت دول الخليج قد استبقت زيارة وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إلى الرياض فى إطار جولة خليجية يزور خلالها عددًا من العواصم لم يعلن عنها مسبقا، وأكدت فى رسالة موجهة إلى طهران على حيادها فى الصراع الحالى بين إيران وإسرائيل، فى ظل تأكيدات طهران على حقها فى الرد الحازم على أى هجوم إسرائيلى على أراضيها، وهو ما يعنى اتساعًا دراماتيكيًا للحرب قد يطال المنطقة برمتها.

 وكان عراقجى قد صرح فى أكثر من مرة بقوله: إن إيران لا تريد الحرب، رغم أننا لا نخشى الحرب، وأننا مستعدون لأى سيناريو، وقد تم تحديد جميع الأهداف الضرورية، مشيرًا إلى أن سياسة بلاده هى وقف الصراعات، والوصول إلى هدنة مقبولة، ويبدو أن تصريحات وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى وزيارته إلى الرياض فى هذه الآونة ربما تهدف إلى أن إيران تريد أن تذهب إلى حلول وسط، لأنها باتت متأكدة أن هناك ضربة إسرائيلية ربما تطال برنامجها النووى، ولا تريد أن تصل إليه الصواريخ الإسرائيلية الأمريكية.

كما أن عراقجى قد صرح فى الدوحة ودمشق وبيروت أن إيران تحاول أن تطرح مبادرات للتسوية فى المنطقة، أو على الأقل التهدئة لتجنب الضربة الإسرائيلية، كما أن زيارة وزير الخارجية الإيرانى إلى الرياض ودول الخليج هدفت إلى طمأنة دول الخليج أنها لن تكون مستهدفة، والتدخل لتهدئة الأوضاع ووقف التصعيد.

وفى السياق نفسه أكد الرئيس الإيرانى، مسعود بزشكيان من جانبه، أن طهران تسعى لتعزيز العلاقات مع السعودية ومصر والأردن، فى الوقت الذى تتزايد مؤشرات التصعيد فى المنطقة، وعشية زيارة وزير الخارجية الإيرانى إلى الرياض شدد مجلس الوزراء السعودى فى اجتماعه برئاسة ولى العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مساء الثلاثاء الماضى على ما جاء فى البيان الصادر عن الاجتماع الوزارى الاستثنائى لدول الخليج العربية، على الوقوف مع الشعبين الفلسطينى واللبنانى الشقيقين، ومطالبة المجتمع الدولى بالاضطلاع بمسئولياته للحفاظ على الأمن والاستقرار فى المنطقة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.