الأحد 6 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ورقة أكتوبر التى تحققت فى الجمهورية الجديدة بعد 50 عامًا

ورقة أكتوبر التى تحققت فى الجمهورية الجديدة بعد 50 عامًا

مصر أم الدنيا ومصدر الهام وإبهار العالم.. إنها شهادات طازجة وحية خرجت بعفوية من نجوم السينما الإيطالية والفرنسية والمغربية وأدباء وإعلاميين فى افتتاح مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط الأربعاء الماضى فى حضرة وزير الثقافة د.أحمد فؤاد هنو ومحافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد حسن سعيد، وأحمد عبدالله زايد رئيس مكتبة الإسكندرية.



مهرجان الإسكندرية السينمائى وقبله بقليل مهرجان القاهرة السينمائى والفكرة والحلم كانا فى عصمة الناقد «كمال الملاخ» وما زال المهرجانان يقومان بنفس الدور بل المشاركة فى معركة الوعى لاستعادة الهوية والشخصية المصرية.

فكرة إقامة المهرجانات طاردت «الملاخ» وفى أبريل عام 1973 عرض الملاخ على وزير الثقافة يوسف السباعى مشروع إقامة مهرجان سينمائى، تحمس السباعى كثيرًا ووعده بمناقشته مع باقى الوزراء والمسؤولين لتوفير المخصصات اللازمة للمهرجان ليكون مشرفًا على المستوى الدولى ويليق باسم مصر، وأدرك السباعى أهمية إقامة مهرجان سينمائى دولى-حسبما ذكر الكاتب سمير شحاتة فى كتابه «الفرعون الأخير» والدور المهم الذي يمكن أن تلعبه مصر ثقافيًا وسينمائيًا من خلال هذا المهرجان، خاصة وأن الأفلام المصرية كان لها تأثير كبير بالعالم العربى، وعملت على نشر الثقافة المصرية ولهجتها بكل البلدان العربية.. ومن حسن الحظ أن يكون وزير الثقافة هو يوسف السباعى أحد أهم الملهمين للفيلم السينمائى.. بتحويل رواياته إلى أفلام، تمثل جانبًا مهمًا بتاريخ السينما المصرية، اختُير أغلبها ضمن الأفضل فى المائة عام الأولى للسينما، وحققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا مثل: أرض النفاق، نحن لا نزرع الشوك، رد قلبى، حبيبى دائما، اذكرينى، السقا مات، إنى راحلة، الناصر صلاح الدين، واإسلاماه، غرام الأسياد، بين الأطلال، شارع الحب، جميلة بوحريد.

ذهب يوسف السباعى إلى وزير المالية لإقناعه بأهمية المهرجان كعمل ثقافى وقومى.. لكن بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة رفض وزير المالية دعم المهرجان، فقد كانت مصر على أعتاب خوض معركة تحرير الأرض.. وقال وزير المالية ان تدبير الموارد المالية أمر شاق، فكيف يكون الأمر بالنسبة لمهرجان دولى يستلزم إحضار أفلام وبدلات سفر وإقامة واستقبال نجوم كبار ووفود ومراسلين أجانب فبدا الطريق مسدودًا.

لكن فكرة المهرجانات انسجمت مع ورقة أكتوبربعد النصر العظيم، فبعد هزيمة الجيش الذي لا يُقهر صاغ الرئيس الراحل أنور السادات «ورقة أكتوبر» وأعلن عن أهدافها ثم عرضها على الشعب فى استفتاء عام فى 15 مايو عام 1974، وشملت الأهداف: تحقيق التنمية الاقتصادية بمعدلات تفوق كل ما تحقق حتى عام 1974، وإعداد مصر حتى عام 2000 مما يضمن توفير أسباب استمرار التقدم للأجيال المقبلة، والانفتاح الاقتصادى فى الداخل والخارج الذي يوفر كل الضمانات للأموال التي تستثمر فى التنمية، والتخطيط الشامل والفعال والذي يكفل بالعلم تحقيق الأهداف العظيمة للمجتمع، ودعم القطاع العام وترشيده وانطلاقه، تحقيق التنمية الاجتماعية وبناء الإنسان، دخول عصر العلم والتكنولوجيا، التقدم الحضارى القائم على العلم والإيمان، وتحقيق المجتمع الآمن والمفتوح الذي ينعم برياح الحرية الذي يطمئن فيه المواطن على يومه وغده.

إن تأمل أهداف هذه الورقة بعد 50 عامًا نلمس أن العديد من الأهداف قد تحققت حرفيًا فى الجمهورية الجديدة بعد إعادة بناء مصر والإنجازات التي لا تعد ولا تحصى من العاصمة الإدارية وحتى العلمين الجديدة.

وإذا كانت المهرجانات الفنية بعد نصر أكتوبر سببًا فى إقامة عيد الفن فإن ما يشهده الفن الآن جعل هذا العيد مستمرًا على مدار العام بعد التقدير الكبير للقيادة السياسية وإدراكها لدور القوة الناعمة فى المجتمع (راجع الأعمال الفنية من الاختيار حتى الحشاسين) وتأثيرها والبقية تأتى.