الإجرام الصهيونى مستمر منع القوافل الأممية من تطعيم أطفال غزة

صبحى مجاهد
استمرارًَا لمسلسل الإجرام الصهيونى، مُنعت قوافل التطعيم الأممية من مواصلة عملها فى تحصين أطفال غزة ضد مرض شلل الأطفال، وأعلنت منظمة الأمم المتحدة في بيان قيام قوات الاحتلال بتوقيف عمل أحد مواكبها المكلفة بتنفيذ أعمال التطعيم فى قطاع غزة، واعتقال اثنين من العاملين لاستجوابهما، فى واقعة شهدت إطلاق ر صاص حى وتدمير بعض الشاحنات بالبلدوزر.
تفاصيل الواقعة– مركزها نقطة تفتيش الرشيد- تم كشفها في بيان أعلنه مكتب منسق الجهود الإنسانية للأمم المتحدة في فلـسطين، مهند هادي، الذي قال إن حياة فريق الأمم المتحدة الذي كان في الشاحنات عُرضت للخطر.
وأوضح المنسق الدولي أن موكبًا مكوناً من 12 عاملاً في الأمم المتحدة والذي نسق تحركاته بالكامل مع قوات الاحتلال، بالإضافة إلى تزويدهم بكل التفاصيل الخاصة بهوياتهم قبل التحرك، قد أوقف في طريقه إلى شمال غزة من أجل دعم المرحلة الثالثة من حملة التطعيم الموسعة ضد شلل الأطفال في القطاع. ويعد الحادث استمراراً لحوادث سابقة تعرض فيها العاملون في مجال الإغاثة الإنسانية، فلسطينيون ودوليون، لعـنف أثناء عملهم فى إيصال المساعدات.
ويؤكد مرصد الأزهر أن قوات الاحتـلال ما زالت تصر على عرقلة كافة جهود الإغاثة رغم الادعاء بغير ذلك وهو الادعاء الذي تفضحه يوميًا حوادث العنـف المختلفة ضد عمال الإغاثة الدوليين، الذي راح ضحيتها حتى اليوم ما لا يقل عن 224 قتيلا.
ولفت المرصد إلى رسالة الدكتور عبد الوهاب المسيري من كتابه عن الانتفاضة التي جاء فيها: «إن استمرار الانتفاضة أو حرب التحرير الفلـسطـينية هو وحده الكفيل بترشيد الصـهاينة وجعلهم يدركون أن فلسطين ليست (إرتس يسرائيل) كما يطلقون عليها، وأن للفلسـطينيين وجودًا متجذرًا في وطنهم، لأن المستوطنين الصهـاينة، شأنهم شأن الجيش الصهـيوني هم ضمن آليات الاحتـلال والقمـع والبطـش.. إن استمرار الانتفاضة وهزها المجتمع [الصهيوني] من جذوره هو الطريق الوحيد لتحرير الوطن، لأنه إذا توقفت المقاومة وتوقف الجهاد، وإن توقفت حرب التحرير الفلسـطينية، فإن الصهاينة سيغوصون مرة أخرى في أحلامهم الاستيـطانية ويظهرون المزيد من التطرف واللاعقلانية».
عام الانتهاكات للأقصى
قال مرصد الأزهر في تقرير له يرصد خلاله الانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك خلال العام الجاري 2024م؛ إن هذا العام قد شهدت ساحة المسجد الأقصى سلسلة من الانتهاكات الصهيونية منذ مطلع العام وحتى الآن، سواء على مستوى المسئولين، أم على مستوى جماعات المستوطنين الذين سرعان ما يستجيبون لدعوات منظمات الهيكل (المزعوم) في تحريضهم للحشد، خاصة في المناسبات الدينية والصهيونية المختلفة، مستغلين تحول الأنظار تجاه حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال في قطاع غزة، وكذلك مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، منذ السابع من أكتوبر 2023م.
وتابع المرصد أنه بعد أن طوى عام 2023م صفحته على اقتحام 50 ألف مستوطن لباحات الحرم القدسي الشريف (حسب تقرير مرصد الأزهر - بتاريخ 1 من يناير 2024م)؛ بدأ عام جديد يحمل في ثناياه حلقات متتالية من التـدنيس بحق أولى القبلتين من الصهيونية الدينية التي تحظَى بدعم خارجي– خاصة من المسيحيين الإنجيليين المساندين للحركة الصهيونية في الولايات المتحدة- إضافة إلى الدعم غير المحدود من سلطات الاحتلال في الداخل، الذي بلغ ذروته في ظل الحكومة اليمينية الأشد تطرفًا برئاسة مجرم الحرب نتنياهو.
فيما قامت منظمة «بيادينو» بإطلاق موقع باللغة العربية للتعريف بالأقصى باعتباره هيكلًا لليهود، وإعطاء معلومات مغلوطة للقارئ العربي حول الحرم القدسي؛ إذ تزعم المنظمة أنها ستنشر من خلال الموقع فيديوهات تشرح من خلالها لأبناء العالمين الإسلامي والعربي، بل والعالم أجمع، علاقة اليهود بالحرم القدسي، وتحطيم ما أسمته كذبة تسمية جبل الهيكل بـ«الأقصى».
كما احتفلت هذه المنظمة عبر صفحتها على موقع «فيس بوك» بتسجيل رقم غير مسبوق في أعداد مقتحمي المسجد الأقصى خلال العام العبري –الذي بدأ 15 من سبتمبر 2023م، وينتهي في 2 من أكتوبر 2024م - حيث أعلنت منظمة «بأيدينا من أجل الهيكل» اقتحام ما يزيد على 50 ألف مستوطن لساحات المسجد الأقصى منذ بداية العام العبري، بزيادة تقدر بنحو ٪8 عن العام قبل الماضي والذي كان يعد هو العام الذي شهد أكبر عدد من المقتحمين، إذ اقتحم خلاله 46344 مستوطنًا باحاته المقدسة، وبزيادة تقدر بنحو ٪14 عن العام العبري الماضي، والذي شهد اقتحام 43893 مستوطنًا.
وفي يوم الثلاثاء، 27 من أغسطس 2024م، وافق مكتب رئيس وزراء الكيان الصهيوني وقيادة الأمن القومي على خطة وزارة التراث إصدار جولات إرشادية لليهود في المسجد الأقصى المبارك، بتمويل يقدر بمليوني شيكل، من ميزانية الحكومة. وردًّا على هذا الإعلان، صرحت وزارة التراث أنها تعتزم إطلاق جولات إرشادية في المسجد الأقصى المبارك، والتي ستسمح لأول مرة لآلاف اليهود، ومئات الآلاف من السياح الذين يزورون الأقصى كل عام، بالاستماع إلى التراث اليهودي للأقصى بنسخة تاريخية دقيقة، خالية من الروايات البديلة والكاذبة (بحسب زعمهم).
ويؤكد مرصد الأزهر أن المسجد الأقصى المبارك يتعرض لحربٍ شرسةٍ لا هوادة فيها، مدفوعة بعزمٍ صهيونيٍّ صريحٍ لانتزاع الأقصى المبارك من أيدي المسلمين بشتى السبل والوسائل؛ لفرض واقع جديدٍ. ما يستدعي تحركًا فوريًّا لكافة القوى الضاغطة إقليميًّا ودوليًّا للحَول دون المخطط الصهيوني الخبيث، الذي تسعى فيه حكومة الكيان المَقِيت برئاسة «نتنياهو» لتقديم فروض الولاء للأحزاب الدينية المتطرفة على حساب «الأقصى» ومشاعر المسلمين حول العالم لضمان تماسكها، إضافة إلى محاولة إحباط العزيمة الفلسطينية، وإشعار الفلسطينيين بأن مقاومتهم لم تؤثر في الذَّود عن حياض الأقصى المبارك والدفاع عن حرمته، كل هذا في ظل انشغال دوليٍّ (سلبيٍّ) بمخطط وقف إطلاق النار، وإنهاء حرب الإبادة الجماعية الدائرة في قطاع غزة.