
طارق مرسي
كشف حساب ورثة «الست»
فى الـ20 عامًا الأخيرة فى دفتر أحوال شارع الغناء توهجت موهبة «أنغام وشيرين وآمال ماهر» أو ثلاثى أضواء الطرب، وهن فى الحقيقة حاصل جمع اسطورة كل القرون سيدة الغناء المصرى والعربى أم كلثوم، فلكل عصر نجومه، وكوكب الشرق كانت معجزة الطرب المصرى والعربى ومطربة ذات قوة ثلاثية الأبعاد.
نجاح الثلاثى جاء بعد رحيل أم كلثوم بحوالى «ربع قرن» 25 عامًا فى سنوات متقاربة، والمفارقة أن الثلاثى كنَّ فى المهد مطربات منذ الطفولة وظهورهن بشارة ببدء مرحلة جديدة من عمر الغناء المصرى.. مرحلة تحافظ فيها المرأة بتربعها على القمة.. قمة الـ3 نجمات من نفس مدرسة كوكب الشرق، وبين التخبط الشخصى وعدم الاستقرار العاطفى تشكلت مسيرتهن وبينما استردت أنغام وعيها الغنائى، عادت آمال ماهر وشمسها الذهب فى حين مطلوب ضبط وإحضار شيرين لاستعادة مكانتها، والأصوات الذهبية تتبادل المراكز والصدارة للفوز بذهبية وفضية وبرونزية الغناء النسائى فى مصر والعالم العربى، ولا ينافسهن أحد فى «المثلث الذهبى».
أنغام بدأت تحت مظلة والدها الملحن الكبير محمد على سليمان وفى مسرح سيد درويش بالهرم أعلنت عن نفسها مع فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية بقيادة حسين جنيد، وغنت أنغام أغنية «بسبوسة» التى قدمتها الراحلة الكبيرة شادية من ألحان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وكتبت أنغام شهادة ميلادها فى الحفل، أما توثيق هذه الشهادة فكانت بالروائع التى لحنها والدها الموسيقار الكبير أبرزها «فى الركن البعيد الهادى» ثم خاضت أنعام مراحل متتالية رسخت فيها شخصيتها الغنائية حتى وقفت عند عتبة كتالوجها الغنائى الأخير «تيجى نسيب» إبداعها موديل 2024 والجمهور «قَبِل الهدية»، وأنغام هى ملكة الحالات الغنائية والموضوعات الجديدة التى تسجل فيها انفعالات المرأة الشرقية، راجعوا مثلا: «عمرى معاك» و«نفسى أحبك» و«شكرا» و«ليه سبتها» و«إلا أنا».
البراند الغنائى الثانى «آمال ماهر»، بدأت تستعيد بريقها فى عدد من الحفلات بالخارج والداخل وعليها الابتعاد عن التغريدات الغامضة والتركيز فى تعويض ما فاتها بعد رسائلها الغنائية فى ثلاثية «كسبتوا الرهان»، «أنا الحب»، «صاحبة عمري»، «الحكاية»، «أنا كويسة» وهى عناوين تعبر عن انفعالاتها الداخلية.
أما «شيرين» الصوت الثالث الخارق فى المثلث الذهبى فتعانى من التخبط العائلى لدرجة الاستسلام وعليها الابتعاد عن الطاقات السلبية حولها والبحث عن حزام الأمان، فهى قوة لا تعوض فى الإحساس والصدق بوصفها آخر المعجزات الغنائية النسائية المصرية ومن دونها نعيش حالة من الفراغ الغنائى، وبعد الثلاثية الغامضة «هنحتفل»، «اللى يقابل حبيبي»، و«بتمنى أنساك» وتفاصيلها الغريبة، لعلها تكون عناوين عودتها إلى الساحة كمطربة ساحرة.. فعودى ياشيرين لتكتمل قوة مصر الثلاثية فى الغناء.