بعد المؤتمر المصيرى هل تقلب هاريس موازين القوى الأمريكية؟

مروة الوجيه
بعد انتهاء المؤتمر الوطنى للحزب الديمقراطى، 19-22 أغسطس، نجحت كامالا هاريس فى استعراض قوة وصلابة حزبها الديمقراطى الذى توحد وراء ترشيحها بصورة غير متوقعة، بعد أشهر من الانقسامات التى ضربت الحزب بسبب ترشح بايدن للرئاسة، لكن نجاح هاريس الأقوى كان مع ظهور انقسامات حادة داخل المعترك الجمهورى ومرشحه دونالد ترامب، خاصة بعد أن اعتلى منصة مؤتمر الديمقراطى أعضاء من إدارة ترامب يعلنون دعمه لهاريس، كان على رأسهم جون جيلز عمدة ميسا، بولاية أريزونا، وجيف دنكان، نائب الحاكم السابق لولاية جورجيا، أوليفيا تروى، المسئولة السابقة فى مجلس الأمن القومى بالبيت الأبيض فى عهد الرئيس السابق ترامب، وستيفانى جريشام التى شغلت منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض لمدة تقل عن عام خلال إدارة ترامب.
الضربة القوية التى جاءت من حلفاء ترامب مع تصدر هاريس لاستطلاعات الرأى الأخيرة ربما تشير إلى قوة هاريس غير المتوقعة، وهى التى طوال فترة تواجدها فى البيت الأبيض كانت تتسم دائمًا بدور مهمش أو فشل فى أى من الملفات المنوطة لها، وكان على رأسها ملف المهاجرين.. هاريس الآن بدأت فى وضع خططها لأول 100 يوم من الرئاسة وأعلنت عن استراتيجيت ها الاقتصادية بصورة واضحة، الملف الذى يؤول عليه ترامب لعودته للبيت الأبيض.. والآن يتجه ترامب إلى حيلة جديدة ربما تكسبه بعض التأييد.. مليارديرات وول ستريت.. والمرشحين المستقلين.
لعب المليارديرات
فى حوار على منصة «إكس» بين دونالدب والملياردير الأمريكى إيلون ماسك، عرض ترامب على ماسك تولى منصب فى إدارته الأمريكية، حال فوزه، وعرض عليه ملفات التعليم والهجرة موضحًا أن هذه القضايا يجب أن يديرها رجل واع وذو خبرة قوية مثل ماسك، وجاء رد الأخير بالموافقه على عرض ترامب.
يذكر أن ماسك قد أعلن عن تبرعه بـ45 مليون دولار شهريًا لحملة ترامب منذ أشهر قليلة، وبعد حالة استهجان لهذه الخطوة أعلن ترامب أن حملته لم تتلق أى تبرعات من ماسك.
من جهه أخرى، كان زعماء وول ستريت قد أكدوا دعمه القوى لترامب والتبرع بملايين الدولارت لحملته لضمان عودته للبيت الأبيض مرة أخرى، بعد وعود ترامب المتكررة بخفضه للضرائب على رجال الأعمال والنفوذ فى الداخل الأمريكى.
قائمة رجال الأعمال المتبرعين لترامب تتسع يومًا تلو الآخر ولكن أبرزهم:
تيموثى ميلون، إمبراطور صناعة السكك الحديدية، وقدم ميلون أكثر من 75 مليون دولار إلى لجنة عمل سياسى مؤيدة لترامب، بما فى ذلك هدية بقيمة 50 مليون دولار فى اليوم التالى لإدانة ترامب بجناية من قِبَل محكمة أمريكية.
ليندا ماكماهون، مؤسسة شركة «عالم المصارعة الترفيهية» (World Wrestling Entertainment/WWE)
ديان هندريكس صاحبة لقب أغنى امرأة عصامية فى أمريكا، ويبلغ صافى ثروتها 20.9 مليار دولار وهى من أشد المؤيدين لترامب، واتهمت إدارة بايدن هاريس بخنق ريادة الأعمال.
تيموثى دان، أحد أقطاب لوبى النفط فى أمريكا، وأصدر شيكا بقيمة 5 ملايين دولار للجنة العمل السياسى التابعة لترامب فى ديسمبر الماضى... وآخرون
ثم جاءت خطة ترامب البديلة لضمان زيادة الأصوات له ليغاز روبرت إف كينيدى جونيور المرشح الرئاسى المستقل، وعرض عليه منصب فى إدارته حال انسحابه من السباق الرئاسى، وبالفعل أعلنت نيكول شاناهان المرشحة لمنصب نائب الرئيس فى حملة روبرت إف. كنيدى عن إمكانية الانسحاب من السابق الرئاسى والانضمام لحملة ترامب.
ترامب على خطى بايدن
ذكّر المسئول الأسبق فى وزارة الدفاع الأمريكية والزميل البارز غير المقيم فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جوزيف بوسكو بأن الرئيس الأمريكى جو بايدن فشل فى ثلاث من محاولاته الأربع للفوز بالرئاسة، ويسير دونالد ترامب على الطريق إلى تسجيل خسارته الثانية فى ثلاث محاولات.
ونجا بايدن من إرث الخاسر الدائم، فقط لأن النخبة فى الحزب الديمقراطى كانت فى 2020 تخشى أن يصبح السيناتور بيرنى ساندرز مرشحًا عن حزبها، وكان الشعب الأمريكى يكره ترامب أكثر بقليل مما يكره بايدن فى تلك السنة.
نذير بخسارة حاسمة
وكتب بوسكو فى موقع «ناشونال إنترست» أن الرجلين، ومع القيود العقلية والجسدية التى تأتى غالبًا مع الشيخوخة، رفضا التنحى جانبًا هذه السنة وإفساح المجال لدماء أصغر سنًا، إلى أن أجبر قادة الحزب أخيرًا بايدن على التنحى الشهر الماضى.
ولا يزال ترامب صامدًا بالرغم من محاولة اغتياله والاستياء الشعبى من خطابه فى المؤتمر واختياره لجيه دى فانس نائبًا له، وحملة متعثرة ومترنحة على نحو متزايد.
ويعتبر انخفاض أرقام استطلاعات الرأى على المستوى الوطنى وفى بعض الولايات المتأرجحة مؤشرًا على خسارة محتملة لترامب، وقد تؤدى الخسارة إلى رد فعل عنيف من أتباعه المخلصين.
وبحسب الكاتب، من الضرورى أن يظهر ترامب، ولو لمرة واحدة، شهامة ووطنية حقيقية لتفادى الإذلال، وعليه أن يتنحى جانبًا ويحث اللجنة الوطنية الجمهورية على تنظيم حملة سريعة وقصيرة لاختيار مرشح جديد، يمكنه التنافس بفاعلية مع ما حققه الديمقراطيون بعد انسحاب بايدن.
قوة هاريس
وفق تقرير لشبكة «إن بى سى» الأمريكية، استعرضت خلاله رحلات نائبة الرئيس الأمريكى كامالا هاريس المكثفة وعلاقاتها الواسعة مع الناخبين، قد تشير إلى إمكانية نجاحها القوية فى حال انتخابها رئيسة.
وقبل أن تصبح المرشحة الديمقراطية للرئاسة، تلقت نائبة الرئيس انتقادات من النخب الحزبية والمطلعين فى واشنطن.
وذكرت الشبكة، أنه «على الرغم من معدلات التأييد المنخفضة والانتقادات الداخلية للحزب، نجحت هاريس فى بناء شبكة سياسية قوية من خلال التواصل المباشر مع الناشطين والناخبين فى أنحاء البلاد جميعها، مع التركيز خاصة على الجامعات والحقوق الإنجابية والتمكين الاقتصادى لمجتمع السود».
وأضافت: إن هذا العمل، أرسى الأساس للدعم الحماسى عندما اخْتِيرَت مرشحة للرئاسة».
وعززت جهود هاريس فى ولايات مثل نيفادا بدعم كبير للنقابات العمالية، فرص الديمقراطيين فى الولايات المتأرجحة الرئيسة.
وأجرت حملات نشطة فى ولايات حاسمة فى ساحة المعركة، وتناولت قضايا مثل الحقوق الإنجابية، التى طالما كانت ركيزة أساسية فى حملتها الدعائية.
إضافة إلى ذلك، يمتد عملها لحشد الدعم إلى المدة التى قضتها بوصفها عضوًا فى مجلس الشيوخ، إذ اكتسبت شهرة بسبب استجوابها لمرشح المحكمة العليا بريت كافانو ودفاعها عن الحقوق الإنجابية.
وقد عزز تواصل هاريس المستمر مع نشطاء حقوق الإجهاض مكانتها فى هذا المجتمع.
وزارت هاريس طوال عام 2024 كثيرًا من الولايات التى تشهد معارك مختلفة، ما أدى إلى تنشيط الناخبين وترسيخ وجودها على الصعيد الوطنى، ويُظهر تواصلها مع مجتمعات متنوعة، بما فى ذلك الكليات التاريخية للسود والمدارس المهنية، جاذبيتها الواسعة واستراتيجيتها فى المشاركة.
وبصفتها نائبة للرئيس، أشاد مؤيدو هاريس بتركيزها على المشاركة العامة بدلًا من عقد الصفقات فى مجلس الشيوخ.
وجرى الاعتراف على نطاق واسع بفاعليتها فى المراسلة بشأن القضايا الرئيسية مثل الحقوق الإنجابية والحراك الاقتصادى، الأمر الذى دفعها لتصبح قوة هائلة فى الحزب الديمقراطى.
ولفتت الشبكة، إلى أن «تفانى هاريس فى التواصل والمشاركة قد ميزها بوصفها قائدة ديناميكية تتمتع بالقدرة على حشد الدعم من مختلف الفئات السكانية، ما يجعلها شخصية رئيسية فى الاستراتيجية الانتخابية للحزب الديمقراطى».
قوة هاريس وتأثيرها أصبح حقيقة وواقعًا فعليًا، فقد نجحت فى التخلص من الدور المهمش فى إدارة بايدن للتصدر لمشهد الانتخابى الأمريكى.. فهل تنجح هاريس أيضًا فى حفر اسمها فى التاريخ كأول امرأة تتولى عرش أقوى دولة فى العالم؟