
طارق مرسي
عندما قال «سارتر» لسميحة أيوب: «أخيرًا وجدت إليكترا فى القاهرة»
بعد السيدة فاطمة اليوسف «سارة برنار الشرق» لم تطلق ألقاب على نجمات فى تاريخ المسرح المصرى سوى على الفنانة العملاقة «سميحة أيوب» التى اجتمع عموم الطرق المسرحية على إطلاق لقب «سيدة المسرح المصرى والعربى» عليها.
فى المهرجان القومى للمسرح المصرى فى دورته الجارية من حسناته القليلة التى مسحت «بلاوى كتيرة» إطلاق اسم القديرة سميحة أيوب على دورته الـ«17»؛ بل جاء تكريمها والمرأة المصرية تعيش العصر الذهبى بعد ثورة 30 يونيو واهتمام الجمهورية الجديدة بالمرأة الشريك الأساسى فى معارك الوعى والبناء، وضاعف المهرجان ميزان حسناته القليلة بإطلاق كتاب تكريمها بقلم الناقد والكاتب الأمير أباظة الذى لم يكذب خبرًا ليكمل برواز «صانع الجميل» لأستاذته فى الفن والحياة، بعد أن قدم لأستاذه سعد الدين وهبة أستاذه ومعلمه الأول حوالى 8 كتب متنوعة فى فعاليات مختلفة.
الأمير أباظة فى الوسط الفنى والثقافى هو أجدر من يكتب عن الزوجين السابقين «سعد الدين وهبة وسميحة أيوب» بحكم اقترابه منهما سنوات طويلة وحسنًا فعل الفنان «محمد رياض» رئيس المهرجان القومى للمسرح المصرى عندما اختاره بنفسه لوضع كتاب عن عملاقة المسرح سميحة أيوب من واقع معرفته لـ«ما خفى من مسيرتها وما بطن». وبمجرد إعلان أن «الأمير» هو مؤلف كتاب «الست سميحة» تذكرت قاعدة مهمة وهى لا يصح إلا الصحيح، لأن معظم اختيارات المؤلفين تصب فى اتجاه المجاملات ونظرية «الأقربون أولى بالتأليف والتخريف» ومعظم التظاهرات الفنية والثقافية تُفضِّل هذه النظرية فتخرج الكتب فى العادة هزيلة وفقيرة تفتقد للمعلومات والرؤية.
بدأ «كتاب الأمير» بمقدمة «الوفاء العظيم» لشخص فنانة كبيرة ووصفها بالشجرة العبقرية المصرية القوية الوارفة الظلال، المليئة بالأوراق اليانعة، فى جميع المجالات الفنية وهذا هو -حسبما كتب -سر عظمة مصر على مدار تاريخها الطويل، الذى حيَّر الأمم والممالك وقهر الغزاة.
يتوقف «أباظة» عند كتالوجها المسرحى ورحلتها التى هى «دكتوراه فى علم المسرح» ويبدأ مشوارها عند محطة عالمية فى مسيرتها وهى محطة الفيلسوف والكاتب والروائى والمسرحى مؤسس المذهب الوجودى الفلسفى الشهير جان بول سارتر صاحب العبارة الخالدة «الوجود يسبق الجوهر» التى أصبحت شعارًا لمذهبه الوجودى.
سميحة أيوب هى الفنانة العربية الوحيدة التى وصلت إلى المسرح العالمى حيث قدمت 5 مسرحيات مع مخرجين من ألمانيا وروسيا وإنجلترا وفرنسا.
ويتحدث «الأمير» فى كتابه الثمين عن تجربة «سميحة» العالمية عندما وقفت لتؤدى دور «إليكترا» فى مسرحية «الندم- الذباب» للفيلسوف «سارتر» وبحضوره شخصيًا فى قاعة جورج أبيض بالمسرح القومى مع كوكبة عظيمة من مثقفى مصر توفيق الحكيم ويوسف إدريس ولطفى الخولى وسعد الدين وهبة ود. لويس عوض والكاتب العملاق محمد حسنين هيكل والكاتبة الشهيرة سيمون دى بوفوار، وانتهى العرض التاريخى وإذا بسارتر و«دى بوفوار»، يصعدان إلى المسرح ويقبِّل «سارتر» سميحة أيوب وهو يقول: «أخيرا وجدت إليكترا هنا فى القاهرة» وهى الشخصية التى جسَّدتها فى المسرحية.
«سميحة أيوب» التى كرمها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى احتفالات الشرطة يناير 2024 هى سيدة المسرح المصرى والعربى حقًا وصدقًا، وسبقتها سيدة الغناء العربى أم كلثوم وسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة وغيرهن من أولياء مصر المبدعات وما أكثرهن.