
طارق مرسي
نوستالجيا 90/80 للإبداع فقط
استعادة الهوية واسترداد الشخصية المصرية وإعادة بناء الإنسان من أولى مهام دولة 30 يونيو، بعد محاولة عبثية لمحو ملامحها تمامًا فى العام الحجرى الإخوانى، باعتبار الشباب المصرى من أهم ركائز بناء الجمهورية الجديدة.
القيادة السياسية شددت على أهمية مشاركة القوة الناعمة فى معركة الوعى بأعمال ترتقى بالذوق العام وتنمى الوعى الوطنى ونجحت دراما المتحدة فى كسب الجولة الأولى خلال السنوات الثلاثة الأخيرة وكان يجب على مؤسسات الدولة المشاركة الفعالة وخصوصًا وزارة الثقافة وأجنحتها، أن تقوم بنفس الدور،ولكن بعد سبات طويل وقصور تام فى قصور الثقافة عادت من الغيبوبة بمبادرات وفعاليات فى القاهرة ومحافظات مصر من «السينما بين إيديك إلى سينما الشعب» وتوصيل الدعم الثقافى لمستحقيه بالمجان.
بعد فتوحات غنائية واعية بمسرح السامر بدأت بثنائية روائع «أم كلثوم وعبدالحليم حافظ» جاء دور المسرح لتكتمل المنظومة وبمسرحية ليست ككل المسرحيات اجتمعت فيها كل عناصر الابداع وهى «نوستالجيا 80/90» أو الحنين إلى الماضى واسترجاع أجمل ما فيه فكرة وإخراج تامر عبدالمنعم رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية يتوج فيها كل نجاحاته بهيئة قصور الثقافة ويؤكد فى الوقت نفسه موهبته فى الإخراج المسرحى وعبقرية إعادة اكتشاف المواهب العظيمة فى القاهرة ومحافظات مصر فى التمثيل والغناء والاستعراض والديكور.
حرفيًا فى مسرحية نوستالجيا «مش هتقدر تغمض عينيك» على مدار ساعة ونصف الساعة بعمل كامل الأوصاف ومثير للشجن والذكريات الجميلة وأروع استعادة لأيامنا الحلوة فى الثمانينيات والتسعينيات واستعراض المنُتج الفنى الصادق فى هذه الفترة فى السينما والمسرح والدراما والإذاعة والتليفزيون والإعلام وحتى الإعلان والرياضة، اختارهم تامر بعناية ودقة وإبداع لأنه ابن هذه الفترة البار لها ونسج منهم عملًا من الصعب نسيانه ويستحق أن يقدم فى كل محافظات مصر وتصويره كوثيقة مهمة للأجيال الجديدة.
بسلاسة وإخلاص وإبداع نستعيد فى العرض برامج «كلمتين وبس والكاميرا فى الملعب وكلام من دهب ونادى السينما وتاكسى السهرة وحديث المدينة والعلم والإيمان» وذكرياتنا مع رائعة أهلا بالعيد ونرى العظيمين حسن شحاتة والخطيب أيام الروح الرياضية وقبل زراعة الفتنة والتعصب ونستمتع بروائع البرامج، فى نوستالجيا نسمع صوت بكار، ورائعة موسيقار الأجيال دويتو «بلدي» لهانى شاكر ومحمد ثروت ونستعيد دراما رمضان لنضرب تعظيم سلام لوحيد حامد وإسماعيل عبدالحافظ وأسامة أنور عكاشة وعبدالسلام أمين والأبنودى ومحفوظ عبدالرحمن، نستمتع بروائع فؤاد المهندس وعادل إمام ومسلسلات «أرابيسك وبوابة الحلوانى وليالى الحلمية والمال والبنون» بأصوات على الحجار ومحمد الحلو وحسن فؤاد وأحمد زكى وسعاد حسنى، وفى السينما نسترجع «الإرهاب والكباب والكيت كات وأيام الغضب وشمس الزناتى والبية البواب» وروائع مدحت صالح ومحمد منير وأنغام وسميرة سعيد ولطيفة وأنغام وعمرو دياب ومحمد فؤاد ومحمد محيى وهشام عباس وحميد الشاعرى فضلا عن حكم ومواعظ سيد حجاب وعبقريات بليغ حمدى وكمال الطويل وعمار الشريعى.
ولم ينس العمل مجلة روزاليوسف ودورها التاريخى والممتد أمس واليوم وغدًا فى كتابة وتوثيق تاريخ مصر.
نوستالجيا عمل ممتع يستحق المشاهدة والتأمل لأنه يستعيد روائع أولياء مصر المبدعين بعظمة وإبداع.