الخميس 27 فبراير 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
وقاحة ليس لها مثيل!

وقاحة ليس لها مثيل!

وكأن إسرائيل لم يكفها ما فعلته فى قطاع غزة من مذابح وتدمير وقتل وتشريد، لهذا استكثر سفيرها لدى الأمم المتحدة حصول الشعب الفلسطينى على جزء ولو بسيط من حقه المنهوب، السفير إياه قام بقصد وتعمد بتمزيق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة، احتجاجًا على تصويت الجمعية العامة بأغلبية ساحقة لصالح مشروع قرار يوصى مجلس الأمن الدولى بإعادة النظر بإيجابية فى مسألة حصول فلسطين على العضوية الكاملة، مستخدمًا ألفاظًا حادة وإهانات وجهها للمندوبين ممثلى دول العالم فى الجمعية العامة، وامتد قاموسه اللغوى البذىء إلى وصف هيئة الأمم المتحدة بـ«الوقاحة»، منهيا كلمته بصيحات (عار عليكم) فى وجه الحاضرين. ثم عاد وأضاف ممثل عصابة دولة الكيان لمندوبى الدول الأعضاء: (لقد اختارت هذه الهيئة الوقحة مكافأة النازيين المعاصرين بالحقوق والامتيازات). قائلا: (هيئة الأمم المتحدة تكافئ هذه الدولة فى ذكرى الهولوكوست. هل فقدتم أبصاركم، أم أنكم تخافون التهديد الدبلوماسى من فلسطين والمتآمرين معها). وقاحة ليس لها مثيل فى العالم، راح ضحيتها أكثر من 34 ألف امرأة وطفل ومواطن من الأبرياء الفلسطينيين خلال 7 أشهر، انتهكت خلالها جميع القوانين واللوائح والحقوق الإنسانية الدولية والإبادة الجماعية، وقاحة تعبر بصدق عن صفات عصابة إجرامية يترأسها حاليا مجرم يدعى نتنياهو، متهم بجرائم عديدة داخل مجتمعه تتضمن تهما تتعلق بتلقى رشى واحتيال وخيانة الأمانة، ناهيك عن جرائم الحرب الحالية التى تستوجب معاملته كمجرم حرب، هو ومن معه من أفراد عصابته. الذين يتحدثون عن النازيين الجدد الذين هم أصلا سبب وجودهم فى العالم حاليا، الغريب فى الأمر أن أفراد هذه العصابة دائما ما يتحدثون فى العلن عن الأخلاق والضمير، رغم انعدام هذه الصفات عنهم وعلى من هو على شاكلتهم، فضحايا غزة وتشريد وتجويع أهلها يثبت للقاصى والدانى أنهم لا يملكون أدنى قدر من الضمير أو الأخلاق، ولهذا ليس بمستغرب على ممثلهم أن يكون بلا أخلاق أو ضمير، وعموما لا يمكن أن نلقى باللائمة على مندوب تلك العصابة بتصرفه الوقح هذا، رغم تأكدى أن مثل هذا التصرف لا يمكن أن يصدر عن دبلوماسى صغير يخطو خطواته الأولى فى السلك الدبلوماسى، لهذا كان يجب محاسبته على هذا التصرف المشين فى حق هذه المنظمة العالمية، التى للآسف كثيرا ما تساهلت وتغاضت عن جرائم ومذابح وإرهاب دولة هذا الكيان، وكان من نتيجة ذلك تطاول مجرم ووقح فى ذات الوقت على مندوبى الدول الأعضاء فى الجمعية العامة واتهامهم بعدم الفهم والحيادية، بالمناسبة سبق أن أهانت عصابة الكيان الأمين العام لهذه المنظمة بسبب وقوفه مع الحق وإدانته للعدوان الإسرائيلى على شعب غزة المسالم، وقتها لم يتصدَّ أحد من قادة هذه المنظمة للوقوف بجانب الأمين العام أو حتى تمت محاسبة أعضاء العصابة القائمة على إدارة شئون هذا الكيان، لكونها فتى العالم المدلل من قبل دول الغرب الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التى لم ترَ شيئا فى هذه الإساءة، مثلما لم ترَ الجرائم التى ترتكب فى قطاع غزة، السؤال هنا: ماذا لو صدرت مثل هذه التصريحات من دبلوماسى عربي، هل سيكون الصمت وغض البصر هما الحل؟، الإجابة ستكون لا بدون شك، وستبدأ العقوبات فى التو واللحظة بالاستنكار ثم الاستهجان، الذى يتبعه الشجب الذى يصل فى النهاية إلى فرض عقوبات مغلظة عليه وعلى بلده وعلى من يدعمه إذا لزم الأمر. ولكنه الاستخفاف المقترن بالاستعلاء إذا صدر عن إسرائيل، والذى بموجبه توجه رسالة إلى جميع دول العالم حال لم يكن يصدر قرار فى صالحها، سيكون هذا هو الحل أو الطريق الذى سيتبع، كما فعل مندوبهم الوقح، وهى أيضا نفس الرسالة التى توجه إلى المنظمة العالمية ذاتها، التى سبق لها أن اعترفت بشرعية هذا الكيان ومنحته عضويتها، لتعيث فى الأرض فسادا، لأنها تضمن فى النهاية أن هناك من يساندها ويدعمها، سواء لكونها عميلا له داخل منطقة الشرق الأوسط، أو خوفا من اللوبى اليهودى الذى يتحكم فى مفاصل وأركان دولته الكبرى.



أخيرًا لا يسعنى سوى أن أؤكد بأن ما فعله ممثل عصابة دولة الكيان يدخل تحت بند المسرحيات الهزلية التى ليس لها من معنى سوى إخفاء العيوب والأزمات وجرائم الحرب التى كشفت عصابة الكيان أمام العالم، وهو نفس التعبير الذى استخدمه نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، حينما قال: إن المنظمة «تقوم على احترام ميثاق الأمم المتحدة، وجميع الدول الأعضاء تعهدت بالتمسك به»، مضيفًا أنه لا يُعلّق على تلك التصريحات والمسرحيات سواء فى الماضى أو الحاضر.