الجمعة 14 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حاملاً شعار (لو بطّلنا نحلم نموت) .. طفل مصرى مصاب بالتوحد يبتكر كرسى سينما لذوى الاحتياجات الخاصة

قبل نحو عام، التقى الرئيس عبدالفتاح السيسى بالطفل «حسن وطنى» البالغ من العمر 13 عامًا، ضمْن مجموعة من الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد.. وقف الرئيس يستمع باهتمام لأحلام «حسن» ورفاقه، يومها أعرب «حسن» للرئيس عن رغبته ابتكار كرسى سينما خاص للأشخاص من ذوى القدرات الخاصة؛ ليتحكموا من خلاله فى طلب المأكولات أو المشروبات دون الحاجة لمغادرة صالة العرض..



 

 ابتسم الرئيسُ فى وجْه حسن وقال له (أنت شاطر قوى يا حسن، أساعدك إزاى)، وعند هذه الجملة انتهى مقطع الفيديو الذى تحتفظ به والدة «حسن» حتى اليوم، لتضاء قبل أيام الأنوار فى إحدى دور العرض، بينما يجلس «حسن» بجوار كرسيه الذى ابتكره، ليعلن عن انتهائه من مشروعه، وعن موافقة مجموعة دور سينمائية كبيرة على وضعه داخل قاعاتها مما يشكل انتصارًا كبيرًا لحسن ورفاقه، وتتويجًا مُهمًا لمجهودات الدولة فى مجال دمج ذوى القدرات الخاصة فى المجتمع، وما بين اللحظة التى تم فيها تصوير حسن برفقة الرئيس، وبين اللحظة التى وقف فيها حسن أمام عدسات المصورين برفقة كرسيه محطات عديدة نتوقف عند أبرزها.

 المحطة الأولى الجمعية  المصرية للأوتيزم

عندما اكتشفت أسرة حسن إصابته بمرض التوحد كان قد تجاوز عامه الثانى بقليل، يومها قررت الأسرة التدخل المبكر بإلحاقه بالجمعية المصرية للأوتيزم التى ترأسها الدكتورة «داليا سليمان» وهى جمعية خيرية مشهرة، وبدأ «حسن» يتلقى مثله مثل غيره من أطفال الجمعية الرعاية اللازمة تمهيدًا لدمجه، وتعليمه المهارات المختلفة، إيمانًا من الجمعية والقائمين عليها بأن أطفال التوحد لديهم قدرات كبيرة يجب استغلالها لدمجهم فى المجتمع، وعلى مدار سنوات عمره الثلاث عشرة، تعلم «حسن» مهارات عديدة، مثل الرسم، والعزف على البيانو، والتمثيل المسرحى، كما تلقى دورات تدريبية فى بعض برامج الكمبيوتر الخاصة بالتصميم، وفى أحد الأيام جاء إلى الجمعية رجل الأعمال الراحل «أحمد حلمى» والذى يعمل فى مجال الأثاث، وطلب من الأطفال رسم تصميم لكراسى، على أن يقيم لهم مًعرضًا لعرض تصاميمهم، فانطلق «حسن» وبدأ يفكر خارج الصندوق.

 

 المحطة الثانية: دعم الأهل

«قبل سنوات كان الطفل المصاب بالتوحد مصدر خجل لأسرته».. هكذا قالت السيدة «أميرة النهراوى» والدة الطفل واصفة ما كان يشعر به أسر هؤلاء الأطفال، لكنها تستكمل حديثها وتقول: «حسن» هو طفلى الأول، وعندما علمت أنه مصاب بالتوحد اعتبرت الأمر منحة من الله، وبدأت فى تقبُّلها بصدر رحب دون تذمر، ولا سيما أن هؤلاء الأطفال لديهم مواهب كثيرة فى شتى المجالات تفوق أقرانهم الأصحاء، وبدأت بكل حب رحلتى معه فى التدخل المبكر من أجل تعليمه الكلام، والمهارات الأساسية، وفى كل مرة كان يفاجئنى «حسن» بقدراته الكبيرة، التى تجعلنى فخورة به وبإنجازه، حتى بدأ فى مشروعه بابتكار كرسى سينما لذوى الاحتياجات الخاصة، وبدأت معه الرحلة منذ أن بدأ يرسم الخطوط الأولى على الورق، حتى تحوَّل الحلم إلى حقيقة، ونحن الآن بصدد تسجيل الكرسى كبراءة اختراع لحسن، كما أنه صمم كرسيين فرعونيين استوحاهما من التراث الفرعونى، وسيتم عرضهما فى افتتاح المتحف الكبير.

 المحطة الثالثة: الخطوات الفعلية للتنفيذ

عندما شاهدت دكتورة «داليا» التصميم الذى رسمه «حسن» قررت التواصل مع المهندس «صلاح العبد» الحاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة ليدز بإنجلترا، ومهندس الروبوتات الشهير من أجل دعم «حسن».. وعن ذلك يقول: التقيت بـ«حسن» عدة مرات، لمناقشة تصميمه، والوصول لأفضل شكل له حتى يناسب احتياجات الأشخاص من ذوى الاحتياجات الخاصة، ويناسب قاعات السينما أيضًا، وبناء عليه طلبت منه بعض التعديلات على تصميمه الأصلى، وأجراها جميعًا، ثم بدأنا مرحلة التنفيذ، وفكرة الكرسى هى أن يتمكن الجالس عليه من الحصول على المأكولات أو المشروبات المُخزنة فى الكرسى بشكل معين دون الحاجة لمغادرة صالة العرض من خلال ضغطة زر.

 المحطة الرابعة: الفكرة تلقى القبول لدى المسئولين

تواصلت الدكتورة «داليا سليمان» رئيس الجمعية المصرية للأوتيزم مع واحدة من كبرى شركات صناعة الترفيه فى مصر، والمسئولة عن العديد من دور العرض السينمائية المعروفة، والتى عزمت على تنفيذ التصميم فى السينمات التابعة لها فى محاولة لتعزيز دور المجتمع المدنى، وتماشيًا مع توجهات الدولة على تشجيع ذوى القدرات الخاصة، ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ الكرسى بعد حصول الابتكار على براءة الاختراع بشكل مرحلى، حتى يعمم فى دور العرض التابعة لهذه الشركة فى المستقبل القريب.